الطعن رقم 1539 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-4-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق5/4/2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الادارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
إبراهيم سيد أحمد الطحان نائب رئيــــــس مجلس الدولة
د0 حمدى الحلفاوى نائب رئيــــــس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ ياسر أحمد يوسف مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
الــــــمحكمة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والمداولة قانونا 0
و حيث إن المدعي يهدف من دعواه إلى الحكم : بقبول الدعوى شكلا وإلغاء قرار وزير الداخلية المطعون فيه بإعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب عن دائرة المعهد الفنى ( شبرا القاهرة ) فيما تضمنه من إعلان فوز مرشح الحزب الوطنى عن مقعد العمال ، و ما يترتب على ذلك من آثار وإعلان فوزه ، وإلزام جهة الإدارية بتعويضه بمبلغ مقداره مائة ألف جنيه ، وإلزامها المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى فإنه بالرجوع إلى دستور سنة 1971 يبين أنه قد تضمن حكمين : أولهما : ما ورد بالمادة 93 التى تنيط بمجلس الشعب اختصاص الفصل فى صحة عضوية أعضائه 0
وثانيهما : ما تضمنته المادة 172 من أن مجلس الدولة هيئة مستقلة ويختص بالفصل فى المنازعات الإدارية ومن ثم يتعين تفسير هاتين المادتين بما لا يخل بحكم أى منهما ، واختصاص مجلس الشعب الاستثنائي بالفصل فى صحة عضوية أعضائه والذى يتم فى ضوء التحقيق الذى تجريه جهة قضائية لها ولاية قضائية بنص الدستور وهى محكمة النقض ، فإن هذا الاختصاص لا يستنزف اختصاص مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة فى نظر المنازعات الإدارية المتعلقة بالإجراءات السابقة على العملية الانتخابية بالمعنى الفنى الدقيق والتى تقوم على إرادة الناخبين والتى تبدأ بالتصويب داخل اللجان وتنتهى بفرز الأصوات وإعلان نتيجة التصويت ، فالذى يحدث وينتج عن تلك العملية هو وحده ما يختص مجلس لشعب ببحث صحته ، أخذا بعين الاعتبار أن الاختصاص القضائى لمجلس الدولة والاختصاص البرلمانى لمجلس الشعب مستمد كلاهما من أحكام الدستور ، الأمر الذى يتعين معه تطبيق نصوص الدستور على نحو يحقق التناسق والانسجام بينهما 0
ومن حيث إن من المستقر عليه أن مجلس الدولة ، وهو بنص المادة 172 من الدستور ، قاضى القانون العام فى المنازعات الإدارية ما فتئ قائما عليها باسطا ولايته على مختلف إشكالها وتعدد صورها ومن ثم فإن القرارات الإدارية التى تسبق عملية الانتخاب بالمعنى الفنى الاصطلاحى سالف البيان لا تتمخض عملا تشريعيا أو برلمانيا مما يختص به البرلمان وانما هي أعمال إدارية تباشر ها جهة الإدارة بما لها من سلطة فى هذا المقام ، وليس فى اضطلاع الجهة الإدارية بهذه الأعمال أو فى الرقابة القضائية على سلامة قراراتها الصادرة فى هذا الشأن - بما فى ذلك المتعلقة بتوافر أو تخلف الشروط المتطلبة للترشيح لعضوية مجلس الشعب - ما يعنى مساسا باختصاص البرلمان أو انتقاصا لسلطاته ، ذلك أن المجلس لا يستأثر حقيقة بشئون أعضائه ومصائرهم إلا بعد أن تثبت عضويتهم الصحيحة به النابعة من إرادة الناخبين على هدى ما تسفر عنه الآلية الدستورية المقررة بالمادة (93 ) من الدستور وعلى ذلك فإن الفصل فى سلامة القرارات الإدارية الصادرة فى شأن الإعداد للعملية الانتخابية - هو فى الأصل اختصاص قضائي لمجلس الدولة باعتباره قاضى المشروعية المهيمن دستوريا على كافة مناحى المنازعات الإدارية ، أما غير هذه القرارات الإدارية والطعون التى تنصب أساسا على بطلان عملية الانتخاب ذاتها والتعبير عنها والتى تتطلب تحقيقا تجريه محكمة النقض - فهى تنأى عن الرقابة القضائية لمجلس الدولة وتدخل وفقا لحكم المادة (93 ) من الدستور فى اختصاص مجلس الشعب باعتباره المختص بالفصل فى صحة عضوية أعضائه 0
وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم ، وإذ كان مجلس الدولة باعتباره قاضى المشروعية حريصا على اختصاصه ، فإنه لا يقل حرصا على ألا يتجاوز اختصاصه تطاولا على اختصاص تقرر لجهة أخرى ، انحناء لصحيح حكم المشروعية ونزولا على اعتبارات سيادة القانون وفى المقابل ، فإن مجلس الدولة يرفض أى تطاول من أى جهة على اختصاصه المقرر دستوريا له ، ومن ثم فإذا كان الاختصاص المقرر دستوريا لمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ، ولمجلس الشعب - بعد التحقيق الذى تجريه محكمة النقض على نحو ما سلف البيان - واضحا قانونا وواقعا ، على النحو المذكور فلا يكون هناك مجال ، لتعدى أى من السلطتين ، فى سبيل ممارسة اختصاصها فى الشأن المحدد دستوريا ، على اختصاص محجوز للسلطة الأخرى 0
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم ولما كانت الدعوى الماثلة تنطوى في شقها الأول الخاص بإلغاء القرار المطعون فيه على نعى موجه لعملية الانتخابات بالمعنى الفنى الدقيق لها وما نتج عنها من انتخاب أعضاء فى مجلس الشعب عن الدائرة الأولى بمحافظة الجيزة ، ولا تتعلق بالإجراءات السابقة على العملية الانتخابية مما يدخل فى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ومن ثم يكون المنوط بالفصل فيه هو مجلس الشعب بعد تحقيق تجريه محكمة النقض فى هذا الشأن ، وهو ما تقضى به هذه المحكمة دون إحالة لمجلس الشعب لأنه بمنأى عن أن يخلع عليه وصف المحكمة فى مفهوم حكم المادة (110 ) من قانون المرافعات التى توجب على المحكمة حينما تقضى بعدم اختصاصها الأمر بالإحالة إلى المحكمة المختصة مع إلزام المدعى المصروفات 0
ويكون المختص بالفصل في الطلب الثانى من الدعوى وهو الخاص بطلب التعويض هو القضاء العادى ، وهو ما يؤدى لزوما إلى القضاء بإحالة هذا الطلب إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية للاختصاص مع إبقاء الفصل في المصروفات الخاصة بهذا الطلب حيث إن هذا الحكم غير منه للخصومة في الدعوى 0
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة
------------------
بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى و أمرت بإحالتها بحالتها في شقها الثانى الخاص بطلب التعويض إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية للاختصاص ، و ألزمت المدعي مصروفات الطلب الأول ، وأبقت الفصل في مصروفات الطلب الثانى 0
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
******************
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة 2/12/2000 ، وطلب المدعى فيها الحكم بقبول الدعوى شكلا وإلغاء قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب عن دائرة المعهد الفنى ( شبرا القاهرة ) فيما تضمنته من إعلان فوز مرشح الحزب الوطنى عن مقعد العمال مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإعلان فوزه فى هذه الانتخابات ، وإلزام جهة الإدارة بأن تؤدى له تعويضا مقداره مائة ألف جنيه عما أصابه من أضرار مادية وأدبية ، وألزمها المصروفات والأتعاب 0
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه: الحكم بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر الدعوى وإلزام المدعي المصروفات 0
وبجلسة 1/2/ 2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 29/3/2005 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أربعة أسابيع ، وأثناء هذه المهلة وبتاريخ 1/3/2005 أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعها دفع فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا برفض الدعوى ، ومد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة 0
وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به