الطعن رقم 8238 لسنة 52 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2001-10-29
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
مجدى حسين العجاتى نائب رئيــس مجلـــس الدولة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
حسين محمد عبد المجيد بركات نائب رئيس مجلــــــس الدولة
و جعفر محمد قاسم نائب رئيس مجلــــــس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
محمد بلال إبراهيم مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكرتارية السيد /
محـــــمد فـــــــرح أمــــــــــــــــــــين الســـــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــة
*************
من حيث إن المدعين يهدفون من دعواهم إلى طلب الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بأحقيتهم فى صرف المقابل النقدى لكامل رصيد أجاز اتهم الاعتيادية التى لم يستنفدوها فيما جاوز أربعة أشهر لكل منهم - التى تم صرفها لهم - مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى فإنها تعد من دعاوى الاستحقاق التى لا تتقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الأخرى وبالتالى فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إن المادة (13) من الدستور تنص على أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ، ولا يجوز فرض أى عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل 0"0
ومن حيث إن المادة (62 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل فى الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لأجازة يستحقها فى حدود الأجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التى تضعها السلطة المختصة " وتنص المادة (65) من ذات القانون والمعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 على أن يستحق العامل أجازة إعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل فى حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه على الوجه التالى :
1- 15 يوما فى السنة الأولى 0
2- 21 يوما لمن أمضى سنة كاملة0
3- 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات فى الخدمة 0
4- 45 يوما لمن تجاوز سنه الخمسين 0
ولايجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل 0
ويجب فى جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة 0
ويحتفظ العامل برصيد أجازا ته الاعتيادية على أنه لايجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما فى السنة الأولى بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة 0
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لايجاوز أربعة أشهر ، ولاتخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون العاملين المدنيين بالدولة على أن " تسرى أحكام هذا القانون على المعاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك فى القواعد المنظمة لشئونهم 0 "
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن " ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالى لتاريخ نشره "
وقد نشر هذا القانون فى 7/12/1991 0
ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لايمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق فى الإجازة السنوية التى لايجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها 0
ومن حيث إن المشرع نظم فى المادة (65) من نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل فى الأجازة السنوية كحق مقررله يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وحدد للإجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل فى المرفق ، وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الإجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدى عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الإجازات 0
وحيث إن المشرع فى المادة (65) المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذى يسرى اعتبارا من 8/12/1991 على جميع العاملين بالدولة والمعاملين بنظم وظيفية خاصة قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذى يستحق عنها البدل النقدى أربعة أشهر ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف فى المسألة الدستورية التى أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 فى القضية رقم 2 لسنة21 قضائية " دستورية " والذى يقضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر ، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل
وإذ نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 ، وكان مقتضى المادتين 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لايقبل تأويلا ولاتعقيبا من أى جهة كانت ، ومن ثم ، فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتى اتصل بها النص مؤثرا فيها ، ما لم تكن الحقوق والمراكز التى يرتبط بها قد استقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائى بات أو كانت قد انقضت بالتقادم 0
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى أصل حقه فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها فى المادة (65) سالفة البيان ، فإن مؤدى ذلك أحقية المدعى فى هذا المقابل عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الإجازات ( يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 2 لسنة 20 قضائية ( طلبات أعضاء ) الصادر بجلسة 9 من سبتمبر سنة 2000 وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - فى الطلب رقم 41 لسنة 68 القضائية (رجال قضاء) الصادر بجلسة 3 من أبريل سنة 2001 ، وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7 من فبراير سنة 2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمى 3364 و 5435 لسنة 44 ق 0 ع الصادر بجلسة 23 من يونيو سنة 2001 ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعى مما يفيد تقدمه بطلبات بالحصول على إجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد إجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على إجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى ، ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ، فإن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما ، فعله المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالإجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالإجازة ، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالإجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها إجازة ، خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا فى ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الإجازات بأنها أربعة أشهر ، ألا يطالب العامل بإجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها 0
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الإجازة الاعتيادية التي استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ، ولايكتفى في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على إجازة ، لان هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الإجازة التي استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر 0
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعين الإجازات الاعتيادية التي استحقها كل منهم إبان خدمته والتي جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة ، فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعه مسلكها هذا وبأحقية المدعين في مقابل تقدى عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات 0
" فلهــــــذه الأســــباب "
**********
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعين فى صرف المقابل النقدى عن كامل رصيد إجازات كل منهم الاعتيادية التى لم يحصل عليها مع خصم ما سبق صرفه لهم من هذا الرصيد وألزمت جهة الإدارة المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقام المدعون دعواهم الماثلة ابتداء أمام محكمة العمال الجزئية بالقاهرة بصحيفة معلنة أودعت قلم كتابها بتاريخ 30/4/ 1998 طالبين فى ختامها الحكم بأحقيتهم فى صرف المقابل النقدى المستحق لهم عن إجازاتهم الاعتيادية التى لم يستنفذوها خلال فترة عملهم بالهيئة وإلزامها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل الطليق من قيد الكفالة 0
وقالوا شرحا لدعواهم أنهم كانوا يعملون بهيئة النقل العام بالقاهرة وقد أحيلوا إلى المعاش ببلوغ السن القانونية ولهم رصيد أجازات اعتيادية لم يتم صرف المقابل النقدى عنها رغم صدور القرار رقم 7 لسنة 1993 من الهيئة بتاريخ 1/7/1993 والذى يقرر أحقية العامل أو ورثته فى صرف مقابل أجره الشامل من أيام الرصيد المذكور كما تقرر ذلك بالأحكام القضائية المتواترة 0 وأضافوا أنهم قد صرفوا المقابل النقدى لأربعة أشهر من ذلك الرصيد لكل منهم ورفضت الهيئة المدعى عليها دون مبرر أو سبب قانونى صرف المقابل النقدى عن كامل أجازتهم رغم صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 17/5/1997 فى الدعوى رقم 47 لسنة 18 ق دستورية بعدم دستورية ما تضمنته الفقرة الثالثة من المادة (45) من قانون العمل 0 واختتموا صحيفة الدعوى بالطلبات سالفة البيان 0
وبجلسة 13/6/1998 حكمت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى واحالتها بحالتها الى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة وأبقت الفصل فى المصروفات 0 وتنفيذا لذلك الحكم وردت الدعوى الى هذه المحكمة حيث قيدت بجدولها بالرقم المبين عالية ( 8238 لسنة 52 ق 0 )
وجرى تحضير الدعوى لدى هيئة مفوضى الدولة على النحو المبين بالمحاضر حيث أودعت تقريرا بالرأى القانونى فيها ارتأت للأسباب الواردة به الحكم بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزام المدعين المصروفات 0
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 15/5/2000 وتدوولت بالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها 0
وبجلسة 1/10/2001 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه النطق به 0