الطعن رقم 4780 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-9-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام محمود طلعت الغزالى نائب رئيس مجلــــــس الدولة
د 0 حمــــــدى الحلفــــــاوى نائب رئيس مجلــــــس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمــــــــــــــــــــين الســـــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعات وبعد المداولة قانونا 0
وحيث إن المدعى يطلب قبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر بمنعه من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم المصروفات 0
وحيث إن الحكم الصادر فى الشق العاجل من الدعوى رقم 4780 /55 ق قد رفض الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وقبل الدعوى شكلا فإنه واحتراما الحجية هذا الحكم لإبعاد النظر فيما فصل فيه 0
وحيث إنه وعن الدعوى رقم 2875 لسنة 58 فإنه وقد سبق رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وذلك فى الدعوى رقم 4780 /55ق ( المضمومة لهذه الدعوى ) فإنه لإبعاد النظر وبحث هذا الدفع 0
وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية فإنها تكون مقبولة شكلاً 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة (41 ) من الدستور تنص على أن : - " الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع 0000 "
وتنص المادة (50) من الدستور على أنه :- " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة فى جهة معينة ، ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين إلا فى الأحوال المبينة فى القانون "0
وتنص المادة (52) منه على أنه :- " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد"0
ومفاد ما تقدم ،وأحكام الدستور أن المشرع الدستورى قد أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد فى مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستورى نوعين من الحقوق والحريات العامة 0
من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما : مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستورى للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها فى إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية ، وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ، ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم فى التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستورى ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن وأحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8 ، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد 41 ،50 ، 51 ، 52 منه وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى فإنه لا مناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سداً لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإداري فى صون الحقوق العامة0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين فى السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذى لا يقف عند حد الأمن السياسى وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شاؤها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لاشك منوط ( فى ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضى منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده فى ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز الى تحريات مرسلة ، كان قراراها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما يتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن واجبا على الكافة 0
وحيث إنه وبتطبيق ما تقدم على وقائع النزاع الماثل فإن الثابت من الأوراق أن دلائل جدية على توافر جرائم تسهل الاستيلاء للغير بغير حق على المال العام والتزوير فى محررات رسمية واستعمالها والاشتراك فيها والإضرار العمدى بالمال العام قبل المدعى وكذا المختصين بكل من مصلحة الشهر العقارى بالأسكندرية ومكتب المساحة بها ومسئولى شركة التأمين الأهلية فرع الأسكندرية وحى وسط الأسكندرية وكذا بالبنك العقارى المصرى العربى وبالبنك الأهلى المصرى وذلك على النحو المفصل بيانه بمذكرة نيابة استئناف اسكندرية للأموال العامة المزيلة بموافقة النائب العام على إدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول وذلك بتاريخ 4/6/2000 0
وحيث إن الثابت من الشهادة الصادرة عن نيابة استئناف اسكندرية للأموال العامة (مكتب المحامى العام ) أن القضية رقم 22/2000 حصر تحقيق أموال عامة استئناف اسكندرية مقيدة برقم 310 لسنة 2000 أموال عامة استئناف اسكندرية مازالت رهن التحقيقات وإذ لم يقدم المدعى ما يثبت به أن التحقيقات فى شأن ما وجه إليه من اتهامات فى القضية المشار إليها قد انتهت إلى مالا يؤاخذ به المدعى أو إلى براءة ساحته من الاتهامات الموجهة إليه فإن أسباب منع المذكور من السفر تكون ما زالت قائمة فى حقه دون أن يغير من ذلك ما قدمه من صور ضوئية من المستندات رأى أنها تبرأ ساحته مما هو منسوب إليه حيث أن هذه المحكمة ليست جهة تحقيق أو اختصاص لتوازن بين أدله برأة المدعى وأدانته مما هو منسوب إليه 0
وحيث إنه وبناء على ما تقدم فإن القرار المطعون عليه مكرر قائم على سببه الصحيح وفقا لأحكام القانون الأمر الذى تقضى معه المحكمة برفض الدعوى 0
وحيث إنه عن المصروفات فإنه يلزم بها من خسر الدعوى عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى رقم 2875/58 ق شكلا ورفض الدعويين موضوعا وألزمت المدعى المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعى الدعويين رقمى 4780 لسنة 55 ق ، 2875 لسنة 58 ق حيث أودع صحيفة الدعوى الأولى قلم كتاب المحكمة بتاريخ 31/3/2001 وأودع صحيفة الدعوى الثانية قلم كتاب المحكمة بتاريخ 5/11/2003 وطلب فى ختام صحيفتى الدعويين المشار إليهما الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر بمنعه من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار وشمول الحكم الصادر فى الشق العاجل بالمسودة وبغير إعلان وإلزام المطعون ضدهم المصروفات 0
وقال المدعى شرحا للدعويين : أنه فوجئ فى مطار القاهرة بمنعه من السفر بناء على مذكرة النائب العام فى القضية رقم 22 لسنة 2000 تحقيق نيابة الأموال العامة والتى يتلخص مضمونها فى حصول المدعى على ائتمانات من البنك العقارى العربى على أرض 58 شارع صفية زغلول و8 ، 10 شارع شكور وأن هذه الأرض عليها نزاع مع شركة الشرق للتأمين وأن التوكيلات التى تم بها بيع الأرض مزورة ، وأن أصحاب هذه التوكيلات قاموا بإلغائها وأن المدعى كرر هذه القروض من بنوك أخرى ويعتزم السفر خارج الدولة والهروب 0
ويذكر المدعى أن هذه الادعاءات كانت محل شكاوى لجهات عديدة وتم حفظها 0
وأضاف المدعى أن قرار منعه من السفر لم يقم على أسبابه الصحيحة المخالفة للواقع لأنه منتظم فى سداد مستحقات البنك العقارى وأنه لم يسبق لأى بنك من البنوك التى يتعامل معها أن قدم شكوى أو بلاغ أو اتهام ضد المدعى 0
واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات المشار إليها 0
وقد تحدد لنظر الدعوى 4780 لسنة 55 ق جلسة 10/4/2001 حيث تدوول نظرها وخلالها تبادل طرفى الدعوى إيداع مذكرات بدفاعهم كما أودع المدعى حوافظ مستندات طوت على مستندات وصور المستندات المعلاة على غلافها 0
و بجلسة 29/5/2001 أصدرت المحكمة حكمها فى هذه الدعوى فى الشق العاجل منها قضت فيه بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف التنفيذ وألزمت المدعى مصروفاتها وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها وتنفيذا لذلك فقد أودعت الهيئة تقرير مسببا لهذا الرأى القانونى ارتأت فيه رفض الدعوى مع إلزام رافعها بالمصروفات 0
وبجلسة 21/6/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 19/9/2005 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لطرفى الدعوى خلال ستة أسابيع على أن تكون الأسابيع الأربعة الأولى للجهة الإدارية وخلال الأجل أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعها 0
وتحدد لنظر الدعوى 2875 لسنة 58 ق فى شقها العاجل جلسة 2/12/2003 وتدوول نظر الدعوى على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وخلالها تبادل أطراف الدعوى إيداع حوافظ مستنداتهم ومذكرات دفاعهم 0
وبجلسة 18/5/2004 أمرت المحكمة بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى وقد أودعت الهيئة تقريرها ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة الجنائية المختصة مع إبقاء الفصل فى المصروفات 0
وبجلسة 21/6/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 17/9/2005 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من طرفى الدعوى خلال ستة أسابيع على أن تكرر الأسابيع الأربعة الأولى للجهة الإدارية وبتاريخ 19/7/2005 أودع الحاضر عن جهة الإدارة مذكرة بدفاعها طلب فيها بصفة أصلية الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا برفض الدعوى وفى أى من الحالتين بإلزام المدعى المصروفات 0
وبجلسة 17/9/2005 قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة اليوم نظرها على الدعوى رقم 4780لسنة 55 ق ثم قررت ضمها إليها للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد 0
وتحدد لنظر الدعوى رقم 4780 لسنة 55 ق جلسة 3/5/2005 وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 21/6/2005 مع تكليف المدعى بالاطلاع والتعقيب على تقرير هيئة مفوضى الدولة ونظرها على الدعوى رقم 2875 لسنة 58 ق 0
وبجلسة 21/6/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 19/9/2005 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ستة أسابيع على أن تكون الأسابيع الأربعة الأولى للجهة الإدارية ثم قررت المحكمة إعادة الدعوى إلى المرافعة لجلسة اليوم لضم الدعوى رقم 2875 لسنة 58 ق للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد يصدر آخر الجلسة
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0