الطعن رقم 1258 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-1-28
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق 28/1/2003
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيـــس مجلـــــس الدولة
و د0 حمدى الحلفاوى وكـــــــيل مجلـــــس الـــــدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/
محمد مختار محمود مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد /
ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحـــــــــــكمــــــــة
**********
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولة 0
و حيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر
و حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية ، فهى مقبولة شكلا 0
و حيث إن مناط القضاء بوقف تنفيذ القرار توافر ركنين : الجدية بأن يكون ادعاء الطالب قائما على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار ، والركن الثانى الاستعجال ، بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة (41 ) من الدستور تنص على أنه " الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة ، وذلك وفقا لأحكام القانون 0"
ونص في المادة (52) على أنه " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن استظهرت من هذه النصوص ، أن الدستور المصرى الصادر سنة 1970 ، خلافا للدساتير السابقة ، ارتقى بالحرية في التنقل والسفر في مدارج المشروعية ورفعها إلى مصاف الحريات والحقوق الدستورية ، مع ما يتيحه ذلك من حقيق الضرب في واسع أرض الله والسعى في عريض مناكبها ، سواء في ذلك أن يكون الحق في السفر إلى الخارج مما تخاطبه ، بيانا وتنظيما ، أحكام المادة (41) على نحو ما ذهبت إليه محكمة النقض ( الحكم الصادر في الطعن رقم 2361 لسنة 55 القضائية بجلسة 15/11/1988 ) ، أو كان السفر إلى الخارج مما ينصرف إليه خطاب المادة (52) على نحو ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا ( الحكم الصادر في الطعن رقم 326 لسنة 43 القضائية بجلسة 16/5/1987 ) ، بحسبان أن المادة ( 41 ) إنما تتعلق بحرية الإقامة والتنقل في الداخل ، فتكون محل إقليمية الدستور المصرى ؛ فإنه وأيا ما يكون الأمر بشأن السند الدستوري لحرية السفر إلى الخارج ، فإنه في جميع الأحوال وبحسبان أن النصوص الدستورية تتكامل فيما بينها في إطار واحد ، يتعين أن يكون المنع من السفر بأمر قضائي تستدعيه ضرورة التحقيق وأمن المجتمع وفقا للقانون على نحو ما جرى به نص المادة (41) ، أو أن يكون تنظيم هذا الأمر بقانون على نحو ما يوجبه نص المادة (52) ، فأيا ما يكون الأمر ، لا يجوز دستوريا أن يعهد القانون الذى يصدر في هذا الشأن ، بتنظيم الحق لغيره من السلطات أو الجهات لما ينطوي عليه ذلك من إخلال بالالتزام الدستوري بأن يكون هذا التنظيم بقانون وليس بأداة أدنى 0
ومن حيث إنه سبق أن ذهبت هذه المحكمة في قضاء سابق لها إلى أن تدخل المستشار النائب العام بإصدار قرار بالمنع من السفر بمناسبة تحقيق جار يستلزم المثول أمام جهة التحقيق هو ، من قبل ومن بعد قرار صادر استنادا إلى الاختصاص المقرر للنيابة العامة بحسبانها أمينة على الدعوى العمومية وفى إطار ممارسة اختصاصها القضائى وهذا القضاء ولئن لم يرتكن إلى نص محدد في القانون يجيز له ذلك صراحة ولكن ارتكن إلى واقع قانونى كان قائما عند صدور هذا القضاء يمثل أساسا لمشروعية قرار النائب العام في طلبه من وزير الداخلية منع سفر بعض المواطنين يتمثل في نص المادتين (8) و(11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر اللتين تقومان سندا لمنح الاختصاص التشريعى لوزير الداخلية في شأن منح جواز السفر أو منعه أو سحبه وما يتفرع عن ذلك من السماح بالسفر أو المنع منه وبالوضع على قوائم الممنوعين من السفر وقد أصدر وزير الداخلية القرار رقم 2214 لسنة 1994 بشأن تنظيم قوائم الممنوعين من السفر على سند ما تقرر له بحكم المادتين (8) و (11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 المشار إليه وقد حدد في المادة (1) منه الجهات التى يجوز لها أن تطلب الإدراج على قوائم الممنوعين من السفر ، وأورد فيها النائب العام" 0
ومن حيث إن هذه المحكمة انتهت في الدعوى رقم 10431 لسنة 53 ق بجلسة 23/11/1999 إلى أن قرار وزير الداخلية في الوضع على قوائم الممنوعين من السفر استند إلى نصى المادتين (8) و (11) من القانون المشار إليه وهما نصان تحيط بهما ظلال كثيفة من عدم الدستورية باعتبارهما يمنحان لوزير الداخلية تفويضا تشريعيا واختصاصا تقديريا لا أساس له من الدستور ومن ثم ينطويان على تخل من المشرع عن اختصاصه وسلطاته في تنظيم حق السفر والتنقل ، وخلصت المحكمة مما تقدم إلى إحالة أوراق الدعوى المشار إليها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادتين (8) و(11) من القانون رقم 97 لسنة 1959 المشار إليه والنصوص الأخرى المرتبطة بهما 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بتاريخ 4/11/2000 في القضية المقيدة بجدولها برقم 243 لسنة 21 قضائية " دستورية " - بعد أن أحالت
هذه المحكمة ملف الدعوى رقم 10431 لسنة 53 القضائية إليها - بعدم دستورية نص المادة (8) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فيما تضمنه من تخويل وزير الداخلية بموافقة وزير الخارجية سلطة تحديد شروط منح جواز السفر ، وبعدم دستورية نص المادة (11) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون المشار إليه ، وبسقوط نص المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 ، وأقامت المحكمة هذا القضاء على ما ثبت لها من أن حق المواطن في استخراج جواز السفر ، لايعد فحسب عنوانا لمصريته التى يشرف بها داخل وطنه وخارجه ، بل يعكس فوق ذلك رافداً من روافد حريته الشخصية التى حفى بها الدستور بنصه في المادة (41) على أنها مصونة ولا يجوز المساس بها " وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو 000 أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون " دالا بذلك على أن حرية الانتقال تنخرط في مصاف الحريات العامة ، وأن تقييدها دون مقتض مشروع ، إنما يجرد الحرية الشخصية من بعض خصائصها ويقوض بنيانها ، وقد عهد الدستور بهذا النص إلى السلطة التشريعية دون غيرها بتقرير هذا المقتضى ، ولازم ذلك أن يكون تعيين شروط إصدار وثيقة السفر بيد هذه السلطة ، والأصل فيها هو المنح ، استصحاباً لأصل الحرية في الانتقال ، والاستثناء هو المنع ، وأن المنع من التنقل لا يملكه إلا قاض أو عضو نيابة عامة ، يعهد إليه القانون بذلك دون تدخل من السلطة التنفيذية التى لم يعهد إليها الدستور اختصاصا ما بتنظيم شئ مما يمس الحقوق التى كفلها الدستور ، وأضافت المحكمة إنه لما كان هذا التنظيم يتعين أن تتولاه السلطة التشريعية بما تصدره من قوانين ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه إذا ما أسند الدستور تنظيم حق من الحقوق إلى السلطة التشريعية فلا يجوز لها أن تتسلب من اختصاصها وتحيل الأمر برمته إلى السلطة التنفيذية دون أن تقيدها في ذلك بضوابط عامة وأسس رئيسة تلتزم بالعمل في إطارها ، فإذا ما خرج المشرع على ذلك وناط بالسلطة التنفيذية تنظيم الحق من أساسه كان متخليا عن اختصاصه الأصيل المقرر بالمادة (86) من الدستور ، ساقطا - بالتالى - في هوة المخالفة الدستورية ، ومن ثم فإن مسلك المشرع في القانون رقم 97 لسنة 1959 فيما تضمنه نص المادتين 8 و 11 من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر وتخويله سلطة رفض منح الجواز أو تجديده ، وكذا سحبه بعد إعطائه إنما يتمخض عن تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جوازات السفر بأكمله ، ومن ثم فإن مسلك المشرع في هذا الشأن يكون مخالفاً للدستور 0
فقرة رقم -1
الوقائــــــــــع
***********
بتاريخ 15/10/2002 أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر وتنفيذ الحكم في الشق العاجل بمسودته وبدون إعلان 0
و ذكر المدعى شرحا للدعوى أنه علم بأن اسمه مدرج على قوائم الممنوعين من السفر بموجب القرار رقم 4460 أمن عام ونعى على هذا القرار مخالفته للدستور والقانون 0
وقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 12/11/2002 وتأجل نظره لجلسة 14/1/2003 وفيها قدم الحاضر عن المدعى مذكرة وأودع الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة دفاع وفى هذه الجلسة تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0