الطعن رقم 19517 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-3-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام محمود طلعت الغزالى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
ود. حمدى حسن الحلفاوى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
ياسر أحمد يوسف مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع المرافعات ، وبعد المداولة قانونا .
وحيث إن المدعى يطلب إلغاء القرار الصادر بمنع تداول مجلة كل الدنيا من التداول والحكم بأحقيته فى طبع المجلة وتداولها مع إلزام المطعون ضدهما ( بصفتهما ) بتعويض عن الأضرار المادية والأدبية المترتبة على القرار المطعون عليه بمبلغ وقدره أثنين مليون جنيه وإلزامهما المصروفات .
وحيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية بالنسبة إلى شقيها الخاص بإلغاء القرار المطعون عليه والتعويض عنه فإنها تكون مقبولة شكلا .
وحيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة (47) من الدستور تنص على أن حرية الرأى مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون .
وتنص المادة (48) من الدستور على أن " حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة والرقابة على الصحف محظورة و إنذارها أو إيقافها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى محظور ، ويجوز استثناء فى حالة إعلان الطوارئ أو زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابه محددة فى الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو اغراض الأمن القومى وذلك كله وفقا للقانون " .
وتنص المادة (1) من المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1936 بشأن المطبوعات على أنه " فى تطبيق هذا القانون يقصد بكلمه " مطبوعات " كل الكتابات أو الرسوم أو القطع الموسيقية أو الصور أو غير ذلك من وسائل التمثيل متى نقلت بالطرق الميكانيكية او الكيميائية أو غيرها فأصبحت بذلك قابلة للتداول ، ويقصد " بالتداول " بيع المطبوعات أو عرضها للبيع أو توزيعها أو إلصاقها بالجدران أو عرضها فى شبابيك المحلات أو أى عمل أخر يجعلها بوجه من الوجوه فى متناول عدد من الأشخاص ويقصد بكلمه " جريدة " كل مطبوع يصدر باسم واحد بصفه دورية فى مواعيد منتظمة أو غير منتظمة 00000000000" .
وتنص المادة (7) من القانون المشار إليه على أن " لا يجوز لأحد أن يتولى بيع أو توزيع مطبوعات فى الطريق العام أو فى أى محل عمومى أخر ولو كان ذلك عارضه أو مؤقتة ألا بعد الحصول على رخصه بذلك من وزارة الداخلية ".
وتنص المادة (9) من القانون سالف الذكر على أن " يجوز محافظة على النظام العام أن تمنع مطبوعات صادرة فى الخارج من الدخول والتداول فى مصر ويكون هذا المنع بقرار خاص من مجلس الوزراء ويترتب على ذلك منع إعادة طبع هذه المطبوعات ونشرها وتداولها فى داخل البلاد . "
كما تنص المادة (10) من ذات القانون على أن " يجوز لمجلس الوزراء أن يمنع أيضا من التداول فى مصر المطبوعات المثيرة للشهوات وكذلك المطبوعات التى تتعرض للأديان تعرضا من شأنه تكدير السلم العام . "
وتنص المادة (21) من القانون المذكور على أنه " يجوز محافظة على النظام العام أن يمنع عدد معين من جريدة تصدر فى الخارج من الدخول والتداول فى مصر وذلك بقرار من وزير الداخلية . "
وحيث إن مفاد ما تقدم أن الدستور كفل حرية التعبير عن الرأى بمدلوله العام الشامل لحرية التعبير عن الإدارة فى كافه المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع تقرير ضمانه دستورية لها تمكن عرضها ونشرها سواء بالقول أو التصوير أو الطباعة ، وهذه الحرية يحظر تقييدها بأغلال تفوق ممارستها كما يحظر إخضاع منعها لرؤى سياسية تستهدف غير الصالح العام ولا خلاف على أن حرية الصحافة تمثل المظهر الأسمى لحرية التعبير ، وبات تدعيمها وفك أغلالها مظهرا من مظاهر الأنظمة الديمقراطية باعتباره مرآة الشعب والوسيلة المثلى لاستكشاف الرأى العام ، وهو دور فاعل لتحقيق التقدم والرخاء .
وحيث إن أحكام قانون المطبوعات ( 20/1936 ) قد حددت المقصود بالمطبوعات وانصرف مدلول التداول إلى بيع المطبوعات أو عرضها للبيع أو توزيعها أو أى عمل أخر يجعلها فى متناول عدد من الأشخاص واستوجبت المادة (7) من القانون الحصول على رخصة البيع أو التوزيع من وزارة الداخلية وحددت المادتين (9 ، 10 ) من القانون المشار إليه الحالات التى رخص فيها لمجلس الوزراء منع مطبوعات صادرة فى الخارج من الدخول والتداول فى مصر وحصرها فى الحالات التى تستهدف القرار المحافظة على النظام العام والمطبوعات المثيرة للشهوات أو التى تتعرض للأديان ، كما رخصت المادة ( 21) من القانون سالف الذكر لوزيرالداخلية منع عدد معين من جريدة تصدر فى الخارج من الدخول والتداول فى مصر وحالات ومبررات منع المطبوعات من التداول .
وحيث أن الثابت من الكتاب المزيل بخاتم شعار الجمهورية الصادر عن جهاز المطبوعات والصحافة ( مستشار وزير الإعلان ) أن وزير الإعلان وافق على طبع مجلة ( كل الدنيا ) بمطابع مؤسسه الأهرام على أساس إنها مطبوع أجنبى ، كما وأن الثابت من كتاب المشرف على جهاز المطبوعات والصحافة إلى نقيب الصحفيين المؤرخ 1/10/2001 أن مجلة ( كل الدنيا ) حاصلة على ترخيص أجنبي من الأردن وتطبع فى مؤسسة الأهرام بناء على موافقة وزارة الإعلان منذ عام 1992 وإذ لم تقدم جهة الإدارة ثمه مستند ينكر على المجلة المذكورة حصولها على الترخيص المشار إليه رغم منح المحكمة لجهة الإدارة أجالا كثيرة لإيداع صورة رسميه طبق الأصل من الترخيص الممنوح للمدعى فى شأن إصدار وطبع المجلة المشار إليها والمدة المقررة لسريان هذه الترخيص ، وكذا تقديم ملف هذا الترخيص كاملا ألا أنها نكلت عن تقديم هذه المستندات مكتفية بأقوال مرسلة لا يؤيدها أي دليل مادى ، وإذا كان ذلك فإن هذا النكول يعد تسليما بصحة ما ورد بعريضة الدعوى من أن المجلة المشار إليها صادر لها ترخيص طباعة ونشر بمطابع مؤسسة الأهرام ، وإنه ما زال ساريا ، حيث إنه لم تقدم جهة الإدارة ما يثبت عكس ذلك ، الأمر الذى تقضى معه المحكمة بإلغاء القرار المطعون عليه .
وحيث إنه عن التعويض فإن المستقر عليه أن مناط استحقاق التعويض يقوم على أساس أركان ثلاث هى الخطأ والضرر وأن تقوم علاقة سببه بين هذا الخطأ وذلك الضرر .
وحيث إنه عن عنصر الخطأ فإنه يتمثل فى منع مجلة ( كل الدنيا ) من الطبع والتداول رغم حصولها على ترخيص سارى المفعول على نحو ما سبق ، وإذ ترتب على هذا الخطأ أضرارا مادية حاقت بالمدعى ، وقد قامت العلاقة السببية بين هذا الخطأ وذلك الضرر فأن المحكمة تقضى بإلزام جهة الإدارة بان تؤدى إلى المدعى مبلغ خمسة ألاف جنية على سبيل التعويض .
وحيث إنه عن المصروفات فإنه يلزم بها من خسر الدعوى عملا بحكم المادة (184) .
فلـــــــــهذه الأســـــــــباب
****************
حكمت المحكمـــــــة :-
بإلغاء القرار المطعون عليه وألزمت جهة الإدارة بأن تؤدى إلى المدعى مبلغا وقدرة خمسة ألاف جنية على سبيل التعويض وألزمتها المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعى دعواه الماثلة بموجب عريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 6/8/2002 طالبا فى ختامها إلغاء القرار الشفهى والغير مسبب الصادر من وزارة الداخلية بمنع مجلة ( كل الدنيا ) من التداول والقضاء بأحقيته فى تعويض عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به من جراء هذا القرار بمبلغ 2 مليون جنيه .
وقال المدعى - شارحا دعواه - أنه رئيس مجلس إدارة مجلة ( كل الدنيا ) التى كانت تصدر فى الأردن ولها ترخيص بذلك من أوائل عام (1980) وكانت توزع وتطبع بمصر بمطابع مؤسسة الأهرام وفى عام 1990 بسبب حرب الخليج وموقف المجلة المناهض لرئيس دولة العراق تم غلق المجلة ومصادرتها من قبل وزير الداخلية الأردنى ، وعند رجوع الطاعن إلى مصر وعرض الأمر على وزارة الإعلام قامت باتخاذ الإجراءات لإعادة طبع المجلة وإصدارها بمطابع مؤسسه الأهرام مرة أخرى ، وذلك من عام 1992 وبعد موافقة جهاز الأمن القومى ووزير الإعلام على طبع المجلة وتداولها وبتاريخ 15/4/2002 صدر قرار شفهى غير مكتوب بمنع المجلة من التداول ، تقدم الطاعن بتظلم للاستعلام عن هذا القرار إلى جهاز المطبوعات والصحافة التابع لوزارة الإعلام وطلب إلغائه حيث أفاد بتوقف المجلة عن الإصدار بعد عدد أبريل لسنة 2002 ولم يبدى الجهاز أى سبب للمنع .
وذكر المدعى أن المجلة صادر لها ترخيص بالطباعة والنشر بمطابع مؤسسه الأهرام وصادر لها موافقة من وزير الإعلام على الطبع والإصدار وذلك منذ عام 1992 ومع ذلك تدعى وزارة الداخلية أن المجلة لم يصدر ترخيص لها على الرغم أنه وفقا لنص المادة (10) من القانون رقم 20/1936 بشأن المطبوعات أن الاختصاص بمنع المطبوعات من التداول بمصر ينعقد لمجلس الوزراء وليس لوزارة الداخلية .
واختتم الطاعن صحيفة طعنه بالطلبات المشار إليها بعالية ، وقد تم تحضير الدعوى بهيئة مفوضى الدولة وأودعت الهيئة تقريرا برأيها القانونى فى الدعوى ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الدعوى بشقيها وإلزام المدعى المصروفات ، وقد تم تدوول نظر الدعوى أمام المحكمة وبجلسة 17/6/2003 أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طوت على كتاب وزارة الداخلية فى خصوص الرد على الدعوى وبجلسة 7/10/2003 أودع المدعى حافظة مستندات طوت على المستندات المعلاه على غلافها وبتاريخ 20/10/2003 أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات وكذا مذكرة بدفاعها وبتاريخ 25/10/2003 أودع الحاضر عن المدعى مذكرة بدفاعه وبتاريخ 20/11/2004أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طوت على كتاب وزارة الداخلية بشأن الدعوى الماثلة وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 6/4/2004 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من طرفى الدعوى خلال خمسه اسابيع وخلال فتره حجز الدعوى للحكم أودع كل من طرفى الدعوى مذكرة بدفاعه وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 22/6/2004 لمناقشة المدعى فى بعض نقاط الدعوى حيث تدوول نظرها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة 28/12/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر الحكم فيها بجلسة 15/3/2005 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من طرف الدعوى خلال ثثلاثة أسابيع وخلال الأجل أودع كل من المدعى والحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعه وبجلسة اليوم صدر الحكم مشتملا أسبابه ومنطوقة عند النطق به علنا .