⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 15861 لسنة 58 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2005-3-1

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / أحمد محمد صالح الشاذلى نــــــائب رئيس مجلس الدولة و إبراهيم سيد أحمد الطحان نائــــب رئيس مجلس الدولة وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/ مفوض الدولــــــــــــــــــــــــة وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد / ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات و االمداولة قانونا . من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من امتناع الجهة الإدارية عن توثيق عقد زواجه من فتاه مسلمة مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات . ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الدولة بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى - ويصرف النظر عن أساس ذلك المتمثل فى عدم وجود ثمه إلزام على جهة الإدارة لتوثيق العقد المذكور - فإن البين من الأوراق ( مذكرة دفاع الدولة الأولى المقدمة بتاريخ 18/1/2005 خلال فترة حجز الدعوى للحكم ) أن الجهة الإدارية قد امتنعت عن توثيق عقد الزواج المشار إليه ، ومن ثم يقوم بهذا القرار الإدارى بالمعنى الاصطلاحى له بما يجعله محلا لدعوى الإلغاء . ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر اوضاعها الشكلية الأخرى المقررة قانونا ، ومن ثم تكون مقبولا شكلا . ومن حيث إن الدعوى قد تهيأت للفصل فى موضوعها ومن ثم فأن هذا يغنى بحسب الأصل عن البحث فى الشق العاجل . ومن حيث إن المادة (2) من الدستور تنص على ان " الإسلام دين الدولة ، واللغة العربية لغتها الرسمية ، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع ". وتنص المادة (9) من الدستور على أن " الأسرة أساس المجتمع ، قوامها الدين والأخلاق الوطنية 00000 " . وتنص المادة (40) على إن " المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس او الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة " . وتنص المادة (46) من الدستور على أن " تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية " . وتنص المادة (135) من القانون المدنى على أنه " إذا كان محل الالتزام مخالفا للنظام العام أو الأداب كان العقد باطلا " . ومفاد ما تقدم أن الدستور قد قررفى إفصاح جهير أن دين الدولة هو الإسلام ، ومبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ، وفى ضوء هذا الأصل يتعين النظر إلى أحكام الدستور الأخرى المتعلقة بالأسرة - التى هى أساس المجتمع - وحرية العقيدة وعدم التفرقة بين المواطنين بسبب الدين أو العقيدة ، فتفسر هذه الأحكام فى حدود ما يسمح به الإسلام وعلى نحولا يتعارض مع مبادئه أو يتنافى مع أحكامه ، وقد تضمن الدستور قواعد آمرة تخاطب الدولة والمواطنين ويلتزمها الحاكم والمحكوم فى التشريع والقضاء والإدارة ولا يمكن الخروج عليها وإلاعُدّ ذلك مخالفا للنظام العام . ففكرة النظام العام تعنى الأساس السياسى والاجتماعى والاقتصادى وغير ذلك مما يقوم عليه كيان الدولة كما ترسمه القوانين المطبقة فيها وعاداتها المرعية ، وهى أكثر ظهورا فى نطاق الأحوال الشخصية لاتصالها بنظام الأسرة الخلية الأولى للمجتمع ، لذلك فإن القواعد المنظمة للأسرة خاصة ما يتعلق منها بالزواج والطلاق تعتبر من النظام العام . وحيث إن المسلم تطبق عليه أحكام الشريعة الخاصة به ، وغير المسلم تطبق عليه أحكام أخرى تختلف باختلاف المذهب أو الطائفة وذلك فى حدود القوانين المعمول بها والنظام العام ، وتطبيق القواعد الخاصة بكل طائفة تبعا لما تدين به ليس فيه تمييزا بين المواطنين أو مساسا بحريه العقيدة أو إهدارا لمبدأ المساواة ، ولكن فيه إقرار بحريه هذه العقيدة وتنظيم لمسائل الأحوال الشخصية فى حدودها وحدود الدين . ولا ريب فى أن الشريعة الإسلامية تضمنت أحكاما خاصة بالأحوال الشخصية متعلقة بالنظام العام لا يمكن إهدارها أو إغفالها بحال من الأحوال مثل حكم زواج المسلمة من غير مسلم الذى بصدده موضوع النزاع الماثل . ومن حيث إن المستقر عليه فى أحكام الشريعة الإسلامية فى الموضوع المشار إليه وما هو ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أن زواج المسلمة من غير المسلم حرام وغير جائز شرعا وذلك حسبما انتهت إليه دار الإفتاء المصرية بالفتوى المرفقة بأوراق الدعوى والمؤرخة 25/5/2004 ولا يؤثر فى ذلك أو يقدح فيه ما تناولته مذكرات المدعى من أن ذلك يخالف حرية العقيدة ويتعارض مع مبدأ المساواة خاصة وأن زواج المسلم من الكتابية أمر جائز حيث إن ذلك مردود عليه بأن حرية العقيدة تعنى أن لكل إنسان أن يؤمن أو يعتقد ما يشاء ولا سبيل عليه فيما يدين به فى أعماقه غير أنه لا يستطيع أن يترتب على ذلك أثارا خارج نطاق ذاته طالما كان ذلك يخالف النظام العام ، كما أنه لا وجه للقول بإهدار مبدأ المساواة ذلك أن هذا المبدأ لا يعنى التماثل من جميع الوجوه بين جميع الأفراد وإن اختلفت مراكزهم القانونية ، و المساواة بينهم بشكل مطلق إنما يعنى هذا المبدأ عدم التمييز والتفرقة بين أفراد الطائفة الواحدة إذا تماثلت بينهم المراكز ، وهذا التمييز غير متحقق فى الدعوى الماثلة ، ومن ثم فلا سبيل للقول بالإخلال بمبدأ المساواة . كما إنه لا مجال للاعتصام بأن زواج المسلم من الكتابية أمر جائز حيث إن لهذا الأمر وللموضوع الراهن بالنزاع الماثل لكل وجهة فيما أحله الله وحرمه ، فزواج المسلم من محصنات أهل الكتاب أمر أحله الله بقولة تعالى ( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ، وطعامكم حل لهم ، والمحصنات من المؤمنات ، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذى أخدان ، ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو فى الآخرة من الخاسرين ) المائدة الآية (5) وهكذا فقد أراد الله تعالى للإسلام أن يكون سمحا مع أهل الكتاب الذين يعيشون فى كنفه وبين أهله وفى دياره أو تربطهم به روابط الذمة والعهد ، فلم يشأ - بعد أن ترك لهم حرية العقيدة الدينية - أن يعزلهم عن مجتمعه فيصبحوا فى المجتمع الإسلامى معزولين أو منبوذين ، بل شملهم بجو من المشاركة الاجتماعية والمودة والمجاملة والخلطة فجعل طعامهم حلا للمسلمين وطعام المسلمين حلا لهم كذلك ليتم التزاور والتضايف والمؤاكلة والمشاربة وليظل المجتمع كله بظل المودة والمسامحة ، وكذلك جعل من نسائهم طيبات للمسلمين بزواج المسلمين منهن ووضعهن على قدم المساواة مع نساء المسلمات فى المهور والنفقات ، حيث أن الإسلام مجتمع عالمى لا عزلة فيه بين المسلمين وأصحاب الدينات الأخرى الكتابية ولا حواجز بين أصحاب العقائد المختلفة التى تظلها رايه المجتمع الإسلامى فيما يختص بالعشرة والسلوك . أما بالنسبة لزواج المسلمة من الكتابى ( المسيحى ) فهو محرم شرعا كما سلف البيان ذلك أن الأبناء يدعون لآبائهم بحكم الشريعة الإسلامية لقوله تعالى ( أدعوهم لآبائهم ) كما أن الزوجة هى التى تنتقل إلى أسرة الزوج وقومه وأرضه بحكم الواقع وحينما تنتقل الكتابية مع المسلم بعد الزواج فإنها تكون آمنه على نفسها فلا جبر عليها ولا إكراه أن تظل على دينها ، كما إنه لا خوف عليها فى كنف زوج يؤمن بكتابها وبرسولها ولا يتم إيمانه إلا بهذا ، بينما أنه إذا كان العكس بأن تزوجت المسلمة من كتابى فإنها تعيش بعيدة عن قومها وقد يفتنها ضعفها ووحدتها هنا لك عن إسلامها خاصة وإنها فى كنف زوج لا يؤمن بكتابها ولا بنبيها . وترتيبا على ما تقدم ، فأن عقد زواج المدعى وهو مسيحى من فتاه مسلمة باطل لمخالفته للنظام العام ولا يترتب عليه أى أثر ولا يجوز قانونا توثيقه أمام الجهة الإدارية المختصة ، ولا تثريب على هذه الجهة بإصدار القرار المطعون فيه بالامتناع عن توثيق العقد المذكور ، ومن ثم يصبح هذا القرار مطابقا لصحيح حكم القانون ، الأمر الذى تكون معه الدعوى الماثلة منهارة الأساس جديرة بالرفض . ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة (184) مرافعات . فلهــــــذه الأسباب **** حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلا ، ورفضها موضوعا ، وألزمت المدعى المصروفات . سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعى هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 28/3/2004 ، وطلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن توثيق عقد زواجه ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار. وذكر المدعى بيانا للدعوى إنه مسيحى الديانة ، وقد ارتبط عاطفيا بفتاه مسلمة واتفقا على الزواج ، وقاما بالتردد على الأماكن المحددة لتوثيق عقد الزواج غير إنه لم يجد من يقدم له ما يحتاجه فتقدم بشكوى للنائب العام غير أنه قد تم حفظها ، وأتصل بلجنة الفتوى بالأزهر فلم يجد أمامه سوى الدعوة إلى الإسلام . ونعى المدعى على مسلك جهة الإدارة الرافض لتوثيق عقد زواجه مخالفة ذلك للدستور والقانون الذى يسوى بين جميع المواطنين فى الحقوق والواجبات باعتبارهم نسيج واحد ،و اختتم المدعى عريضة دعواه بالطلبات سالفه البيان . وتحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 11/5/2004 والجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر ، فقدم الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات ، وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب فى ختامها الحكم أصليا :- بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى ، واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها . وبجلسة 2/11/2004 كلفت المحكمة هيئة مفوض الدولة إعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى لشقيها العاجل والموضوعى . وتنفيذا لذلك أودعت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا لانتفاء القرار الإدارى وإلزام المدعى المصروفات ، وبجلسة 4/1/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أربعة اسابيع ، فقدم المدعى مذكرة تمسك فيها بالطلبات، وقدم الحاضر عن الدولة مذكرتى دفاع طلب فيهما الحكم أصليا : بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى واحتياطيا : برفض الدعوى ، وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتمله على أسبابه عند النطق به .