الطعن رقم 15060 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-2-18
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق18/2/2003
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيـس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
عبد السلام عبد المجيد النجار نائـب رئيس مجلس الـدولة
و 0 حمــدى الحــلفاوى وكيـل مجلــس الدولـة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مختار محمود مفـوض الدولــة
وسكـرتارية الـسيد / سامى عبد الله أميــن الســر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــة
************
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و بعد المداولة 0
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 526 لسنة 1998 الصادر من وزير التربية والتعليم فيما تضمناه من تحصيل 1% من إيرادات ورسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى و مراكز المعرفة والمعلومات دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الدولة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد ، على سند من القول بأن القرار المطعون فيه صدر في 16/9/1998 ، وأن المدعى أقام الدعوى الماثلة بتاريخ 9/6/2002 ، بعد فوات المواعيد المقررة ، فإن هذا الدفع مردود عليه بإن المادة " 34 " من الدستور تنص على أن : " الملكية الخاصة مصونة ، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة وبحكم قضائى ولا تنزع الملكيةإلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون " 0
وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها وفقا لنص المادة 34 منه لا تعتبر منحصرة في الملكية الفردية كحق عينى أصلى تتفرع عنه الحقوق العينية جميعها ، بل تمتد هذه الحماية إلى الأموال جميعها باعتبار أن المال هو الحق ذو الطبيعة المالية سواء كان هذا الحق شخصيا أو عينيا أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية ، وكان ما يميز الملكية الفردية عن الحقوق الشخصية هو أنه بينما تخول الملكية الفردية صاحبها السلطة المباشرة على الشئ محلها تصرفا واستغلالا واستعمالا لتعود إليه دون غيره ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها يستخلصها منها دون وساطة أحد ، فإن الحقوق الشخصية ترتبط بمدين معين أو مدينين معينين وبواسطتهم يكون اقتضاء الدائن لها ، وكان التمييز بين الملكية الفردية والحقوق الشخصية على هذا النحو لا ينال من كونها من الأموال ،ذلك أن الحقوق العينية - التى تقع على عقار - بما في ذلك حق الملكية - تعتبر مالا عقاريا ، أما الحقوق العينية التى تقع على منقول وكذلك الحقوق الشخصية - أيا كان محلها - فإنها تعد مالا منقولا ، ويتعين بالتالى أن تمتد الحماية المنصوص عليها في المادة 34 من الدستور إلى الحقوق الشخصية والعينية على السواء ، ذلك أن التمييز بينهما في مجال هذه الحماية ينافى حقا من الدستور في سعيه لتأمين الأموال جميعها من العدوان عليها وبما يردع مغتصبها 0
" حكم المحكمة الدســــــــتورية العليا في الدعوى رقم 23 لــــــسنة 14 ق ، جلــــــسة 12/3/1994 " 0
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ، وإذ الثابت للمحكمة - حسبما هو وارد تفصيلا فيما بعد - أن القرارين المطعون فيهما قد انطويا على عدوان على حق مالى وفرضا عبئا على أصحاب المدارس الخاصة ممن لا يملكه قانونا وبالمخالفة لأحكام الدستور ، ومن ثم فإن هذين القرارين يكون قد لحقهما عيب في الاختصاص الجسيم الذى يهوى بهما إلى حد الانعدام ولا يتحصنا بمضى المدة ويجوز الطعن عليهما في أى وقت دون التقيد بالمواعيد 0
وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إن الفصل في الشق الموضوعى يغنى بحسب الأصل عن الفصل في الشق العاجل منها 0
وصدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 526 لسنة 1998 ، ونص في المادة الأولى على أن : " يتم تحصيل 1% من إيرادات مصروفات التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية ، دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية " 0
ونص في المادة الثانية منه على توريد الحصيلة بالكامل بنسبة 100 % إلى الحساب المفتوح ببنك مصر الرئيسى في موعد أقصاه 31 ديسمبر من كل عام 0
و قد استند هذا القرار إلى أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 من القرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص ، وكتابى رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بالجمهورية المؤرخين 29/6/1996 و 20/3/1998 0
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق لها في العديد من الدعاوى ومنها الدعوى رقم 3580 لسنة 53 ق أن استعرضت أحكام القانون رقم 139 لسنة 81 بشأن التعليم والقرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 م بشأن التعليم الخاص وانتهت إلى أن المشرع لم يعط وزير التربية والتعليم سلطة فرض رسوم على المدارس الخاصة وتحميلها بأعباء مالية لصالح أى جهة عامة ، وأن القرار الوزارى المشار إليه قد حدد أوجه مصروفات المدرسة الخاصة وليس من بينها المساهمة أو التبرع لأي جهة حكومية أو خاصة 0
كما انتهت المحكمة بعد الاطلاع على النظام الأساسي لجمعية أصحاب المدارس الخاصة ، إلى أن هذا النظام قد حدد أغراض الجمعية واختصاصات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة ، وقد خلت مواد هذا النظام من نص يمنح الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة أى سلطة في فرض أى تبرع على أعضاء الجمعية للغير سواء كان هذا التبرع لصالح جهة حكومية أو غيرها ، الأمر الذى يكون معه القرار الصادر من مجلس إدارة الجمعية بمساهمة أو تبرع المدارس الخاصة بنسبة 1% من مصروفات التعليم لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى بالمدارس الحكومية مخالف للنظام الأساسي للجمعية ، وغير معتبر قانونا ، وبالتالى لا يصلح أن يكون سببا مشروعا يرتكن إليه قرارا وزير التعليم المطعون فيه ، ويكون هذ القرار مشوبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم على النحو السالف بيانه في معرض الرد على الدفع المبدى من الدولة ، الأمر الذى ينحدر به إلى درجة الانعدام ويتعين الحكم بإلغائه 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلـــــــــهذه الأسباب
*********
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
ســـــــــكرتير المحكمـــــــة رئيــــــــــس المحكمــــــــــة
فقرة رقم -1
الــــــــــوقائــــــع :
**************
أقام المدعى دعواه الماثلة بعريضة موقعة من محام مقبول أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 9/6/2002 ، طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 526 لسنة 1998 ، الصادر من المدعى عليه الأول ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وتنفيذ الحكم الصادر في الشق العاجل بمسودته وبدون إعلان ، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وقال المدعى شرحا لدعواه : أن المدارس التى يمثلها أنشأت وتدار وفقا لقوانين التعليم المختلفة واللوائح التنفيذية والقرارات الوزارية وآخرها القانون رقم 139 لسنة 1981 ، وقرار وزير التعليم رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص وقد لوحظ في السنوات الأخيرة اتجاه وزارة التربية والتعليم لتحميل المدارس الخاصة بأعباء مالية جديدة دونما سند من القانون 0
وأضاف المدعى ، أن وزير التربية والتعليم أصدر القرار رقم 526 بتاريخ 16/9/1998 بتحصيل 1"% من إيرادات مصروفات التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم التطور التكنولوجى بالمدارس الرسمية دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية ، وينعى المدعى على القرار لمخالفته لاحكام الدستور والقانون رقم 139 لسنة 1981 بشأن التعليم ، وقرار وزير التربية والتعليم رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص ، وذات المطاعن تنصرف إلى القرار رقم 526 لسنة 1998 الذى تضمن تحصيل 1 % من إيرادات مصروفات التعليم لدعم مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية ، وخلص المدعى إلى الحكم له بطلباته 0
و تدوولت الدعوى بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن المدعي حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافها ، وقدم الحاضر عن الدولة حافظتى مستندات طويتا على المستندات المعلاة على غلافيهما ، وقدم مذكرة بالدفاع دفع فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد ، واحتياطيا برفضها ، وقررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى في شقيها 0
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وبجلسة 14/1/2003 قررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم مع مذكرات في أسبوعين ، وخلال هذا الأجل قدم الحاضر عن الدولة مذكرة بالدفاع ، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0