الطعن رقم 24766 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-10-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيــــــس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشــــــاذلى نائــــــب رئيس مــجلس الـــدولة
صلاح الدين الجروانى نائــــــب رئيس مــجلس الـــدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ ياسر أحمد يوسف
مفــــــــــوض الدولــــــــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / سامى عبد الله أميـــــــــن الســـــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــة
************
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعي يهدف حقيقة بدعواه إلى الحكم بعدم أحقية الإدارة العامة للبعثات فى معاملته ماليا كعضو بعثة إشراف مشترك ومطالبته نتيجة ذلك بسداد مبلغ 12و 65493 جنيه وأحقيته فى أن يعامل ماليا كعضو بعثة خارجية مع تعويضه عن الأضرار التى أصابته نتيجة معاملته ماليا كعضو بعثة إشراف مشترك وليس كعضو بعثة خارجية ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إن الدعوى وفقا لذلك تكون فى حقيقتها من دعاوى الاستحقاق التى لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء ، الأمر الذى لا محل معه للدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد المقرر لدعوى الإلغاء 0
وإذ استوفت الدعوى أوضاعها الشكلية الأخرى فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإنه عن الطلب الأول فإن المادة 20 من القانون رقم (112 ) لسنة 1959 " بتنظيم شئون البعثات والأجازات الدراسية والمنح " تنص على أن : - " تقرر اللجنة العليا للبعثات بناء على اقتراح اللجنتين التنفيذيتين القواعد المالية التى يعامل بمقتضاها أعضاء البعثات بجميع أنواعها الخارجية والداخلية والموفدون فى أجازات دراسية أو الحاصلون على منح للدراسة أو التخصص 0 "
وتنص المادة (27 ) من ذات القانون على أن " لا يجوز تغيير نوع البعثة أو منهجها إلا بموافقة اللجنة التنفيذية للبعثات 000 "
وتنص المادة 30 من ذلك القانون على أن " على عضو البعثة أو الأجازة أو المنحة أن يعود إلى وطنه خلال شهر على الأكثر من انتهاء دراسته وإلا أوقف صرف مرتبه مع عدم الاخلال بما تقضى به القوانين واللوائح من أحكام أو جزاءات أخرى 0 "
وتنص المادة (33 ) من القانون المذكور على أن " للجنة التنفيذية أن تقرر إنهاء بعثة أو أجازة أو منحة كل عضو يخالف أحكام المواد 23، 25 ، 27 ، 29 ، 30 كما أن لها أن تقرر مطالبة العضو بنفقات البعثة أو المرتبات التى صرفت له فى الإجازة والمنحة إذا خالف أحكام المادة 25 ، 31 " 0
والمستفاد من جماع النصوص المتقدمة ، أن المشرع فى القانون المذكور قد أناط باللجنة العليا للبعثات تحديد القواعد المالية التى يعامل بها أعضاء البعثات بجميع أنواعها كما أناط بهذه اللجنة تغيير نوع البعثة ، وحدد ذلك القانون التزامات عضو البعثة ومنها التزامه بأن يعود إلى أرض الوطن خلال شهر على الأكثر من انتهاء دراسته ، ورتب على مخالفة ذلك حق اللجنة المذكورة فى انهاء البعثة بالنسبة له وإيقاف صرف راتبه كما أن لها مطالبته بنفقات البعثة والمرتبات التى صرفت له 0
ومن حيث إنه فى ضوء ما تقدم ، وكان الثابت من الأوراق أن المدعى وهو يشغل وظيفته مدرس مساعد بمعهد الكبد بجامعة المنوفية رشح للبعثات الخارجية لعام 96/ 1997 ووافقت اللجنة التنفيذية للبعثات على ترشيحه لبعثة خارجية للحصول على الدكتوراه وبتاريخ 17/6//1997 وافقت اللجنة العلمية على ترشيح المدعى لبعثة خارجية بالمملكة المتحدة للحصول على عضوية كلية الأطباء الملكية مع إجراء رسالة دكتوراه فى الفسلفة فى التخصص العام والدقيق " زراعة الكبد " بالخارج أو اتمام رسالة الدكتوراه داخل الوطن كجزء متمم وقد وقع المدعى على اقرار بتعهده بتنفيذ قرار اللجنة العلمية ، وقد تضمن القرار التفرقة بين حالتين : -
1 - الدكتوراه بالخارج ويتم التسجيل والمناقشة بالخارج مع الحصول على درجة الزمالة بالخارج ، يعامل عضو البعثة الخارجية للدكتوراه 0
2 - الدكتوراه بالوطن ويتم الحصول على الزمالة فقط بالخارج ثم اعداد رسالة الدكتوراه بالوطن وتسجيلها ومناقشتها بالوطن ، يعامل العضو ماليا معاملة جمع المادة العلمية من تاريخ السفر فى حالة حصوله على الزمالة 0
وبتاريخ 24/2/1998 وقع المدعى على تعهد بأن الدراسة بإنجلترا تكون للحصول على زمالة كلية الجراحين 0
وبتاريخ 13/6/1999 تقدم بطلب إلى البعثات لتسجيله الدكتوراه بجامعة المنوفية وبتاريخ 30/7/1999 وافق مجلس القسم بكلية الطب بالجامعة على تسجيل المدعى لدرجة الدكتوراه بالوطن تحت إشراف مشترك مصرى ، وقد سافر المدعى إلى انجلترا وتمكن من الحصول على الزمالة فى يونيه 2000 إلا أنه استمر بالخارج ، حتى عاد إلى الوطن بتاريخ 11/9/2001 ، وبعرض الموضوع على اللجنة التنفيذية للبعثات انتهت بتاريخ 28/6/2001إلى إنهاء بقاء المدعى من تاريخ آخر امتحان فى الجزء الثانى من الزمالة ومعاملته كعضو بعثة داخلية أو إشراف مشترك من الناحية المالية وتحسب مدة بقاء المدعى بالخارج من تاريخ وصوله إلى تاريخ آخر امتحان فى الجزء الثانى من الزمالة ويتم تسوية ما صرف له بدون وجه حق 0
ومن حيث إنه لما كان يبين من الاستعراض المتقدم أن المدعى هو الذى طلب الحصول على الدكتوراه من الداخل فمن ثم تنحصر بعثته إلى الخارج فى الحصول على الزمالة ، وأن معاملته ماليا معاملة عضو الإشراف المشترك يرجع إلى تشابه الزمالة وبعثة الإشراف المشترك من حيث المدة ( كون أن مدة الزمالة عامين ومدة جمع المادة العلمية عامين ) ، وعدم وجود رسالة للدكتوراه بالخارج ، ومن ثم فإنه لا يحق للمدعى معاملته كعضو بعثة خارجية إذ أن ذلك لا يكون إلا فى حالة الحصول على الزمالة والتسجيل للدكتوراه بالخارج وهو ما لا يتوافر بشـأن حالته ، وأن إنهاء بعثة المدعى بالخارج قبل اكتمال المدة المقررة لها ، يرجع إ'لى تحقق الغرض من الإيفاد للخارج وهو الحصول على الزمالة فى يونية 2000إلا أنه لم يقم بإخطار جهة الإدارة بذلك، واستمر بالخارج حتى عاد إلى الوطن بتاريخ 11/9/2001 مما ترتب عليه حصوله على مبالغ مالية بدون وجه حق ومتى كان الأمر على هذا النحو فإن ما يطالب به المدعى من معاملته ماليا كعضو بعثة خارجية حال حصوله على الزمالة
من الخارج وتسجيله للدكتوراه من الداخل ، لا يقوم على سند قانونى صحيح ، كما أن بقاءه بالخارج بعد انتهاء حصوله بناء على ذلك على مبالغ مالية لمدة عام ، انما يكون قد تم دون وجه حق ، مما يتعين معه رفض طلب حصوله على تلك المبالغ لعدم قيامه على سند قانونى سليم 0
وفيما يتعلق بما يطالب به المدعى من الحصول على تعويض عن معاملته ماليا كعضو بعثة إشراف مشترك وليس كعضو بعثة خارجية فإن من المسلم به أن مناط مسئولية الادارة عن القرارات الصادرة منها هو وجود خطأ فى جانبها بأن يكون القرار غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها بقانون مجلس الدولة وأن يحيق بصاحب الشأن ضررا ، وتقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر ، أما إذا انتفى عن القرار وصف عدم المشروعية وكان سليما فلا تسأل الإدارة عن نتائجه مهما بلغت جسامة الضرر المترتب عليه 0
ولما كان الثابت مما تقدم أن المدعى هو الذى تسبب فى معاملته ماليا كعضو بعثة إشراف مشترك وذلك باختياره التسجيل للدكتوراه من الداخل مما جعل بعثته للخارج تنحصر فى الحصول على الزمالة ، كما أنه تسبب فى الحصول على مبالغ مالية بدون وجه حق لبقائه بالخارج بعد انتهاء حصوله على الزمالة فى يونية 2000 ولم يعد إلى البلاد إلا بتاريخ 11/9/2001 0
ومن حيث إنه متى انهار ركن الخطأ فى مسئولية الإدارة الأمر الذى يعنى عدم تكامل أركان المسئولية فى جانبها ، مما يتعين معه رفض طلب التعويض 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184من قانون المرافعات 0
فلـــــــــهذه الأسباب
*********
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا ، وألزمت المدعى المصروفات 0
ســـــــــكرتير المحكمـــــــة رئيــــــــــس المحكمــــــــــة
فقرة رقم -1
الــــــــــوقائــــــع :
**************
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 1/7/2003 وطلب المدعى فيها الحكم : بوقف تنفيذ قرار الإدارة العامة للبعثات بمعاملته كعضو بعثة إشراف مشترك بدلا من كونه عضو بعثة خارجية مع ما يترتب على ذلك من مطالبته ماليا بالمطالبة رقم 80 بتاريخ 5/1/2003 ومعاملته ماليا مع البعثات كعضو بعثة خارجية ، وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة للبعثات بالتعويض عن الأضرار التى أصابته من القرار المذكور وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وقال بيانا لدعواه : أنه بتاريخ 24/9/1998 أصدر قرار رئيس جامعة المنوفية رقم 536 بسفره كعضو بعثة خارجية للحصول على درجة الدكتوراه فى زراعة الكبد من بريطانيا لمدة أربع سنوات من تاريخ مغادرته لأرض الوطن بمرتب يصرف بالداخل والخارج وعلى أن تنتهي البعثة فى 7/9/2002 ، وأوضح المدعى أن الدكتوراه التى سافر للحصول عليها هى عبارة عن الحصول على زمالة كلية الأطباء الملكية مع إجراء رسالة دكتوراه فى الفسلفة فى موضوع التخصص الدقيق بالخارج ، وأضاف أنه حصل على درجة الزمالة بتاريخ 27/11/2000 وبعد ذلك بدأ فى الإعداد لرسالة الدكتوراه ثم عاد لأرض الوطن بتاريخ 11/9/2001 وتسلم عمله بمعهد الكبد جامعة المنوفية وعندما طالب بمستحقاته كمبعوث خارجى رفضت الإدارة العامة للبعثات معاملته على هذا الأساس وقامت بمطالبته بسداد مديونيات خاصة بالبعثة وهى عبارة عن مبلغ 12و65493 جنيه ، مما حدا به إلى اللجوء إلى لجنة التوفيق فى بعض المنازعات رقم (1) بوزارة التعليم العالى وقيد طلبه برقم 263 لسنة 2003والتى أصدرت بجلسة 6/5/2003 توصيتها باعتبار نهاية بعثته الخارجية هو تاريخ عودته لارض الوطن فى 11/9/2001 وما يترتب على ذلك من آثار مالية إلا أن الادارة العامة للبعثات لم تنفذ تلك التوصية ، وينعى المدعى على قرار الإدارة العامة للبعثات بتحويل معاملته ماليا من بعثة خارجية إلى بعثة إشراف مشترك لمخالفته لقانون البعثات رقم 112 لسنة 1959 كما أنه لم يكن هناك أى مبرر قانونى لتدخل جهة الادارة بانهاء بعثته قبل نهاية المدة المحددة بقرار الإيفاد وأنه يحق له تسوية مستحقاته المالية كعضو بعثة خارجية وليس بعثة إشراف مشترك فى حين أن المحاسبة المالية التى أجرتها الإدارة العامة للبعثات تمت على أساس أنه عضو إشراف مشترك وليس عضو بعثة خارجية ، وبعد أن أشار المدعى إلى أنه قد أضير من قرار الإدارة العامة للبعثات بمعاملته ماليا كعضو بعثة إشراف مشترك بدلا من كونه موفد كعضو بعثة خارجية وأنه لم يصرف مستحقاته كعضو بعثة خارجية 0
و أختتم صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر 0
وقد نظرت المحكمة الدعوى بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات ، وقدم الحاضر عن جهة الإدارة حافظتى مستندات ومذكرة دفاع وبجلسة 9/12/2003 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 24/2/2004 وكلفت هيئة مفوضى الدولة إعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد و إلزام المدعى المصروفات ، واحتياطيا بقبول الدعوى شكلا وإلغاء قرار معاملة المدعى كعضو بعثة إشراف مشترك مع صرف مستحقاته ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وبجلسة 6/7/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 11/9/2004 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوعين ، وأثناء هذه المهلة أودع وكيل المدعى مذكرة عقب فيها على ما جاء بتقرير هيئة مفوضى الدولة المقدم فى الدعوى موضحا أن الدعوى المقامة هى دعوى استحقاق حيث يطالب بحقوقه المالية طرف الإدارة العامة للبعثات وعدم أحقيتها فى مطالبته بسداد مبلغ 12و65493 جنيه استنادا إلى أنه عضو بعثة إشراف مشترك ، وأحقيته فى أن يعامل ماليا كعضو بعثة خارجية مع تعويضه عن الأضرار التى أصابته نتيجة معاملته ماليا كعضو بعثة إشراف مشترك وأودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع ، وقد مد أجل النطق بالحكم لجلسة 26/10/2004 لإتمام المداولة 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0