الطعن رقم 4154 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-7-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق19/ 7/2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلس الدولــــة
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلس الدولــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/
حسن شوقى مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد /
ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، واتمام المداولة 0
من حيث إن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى - فإن اختصاص القضاء الإدارى بنظر المنازعات الإدارية حكم دستورى أفصحت عنه المادة ( 172 ) من الدستور والتى أصبح بها مجلس الدولة هو القاضى الطبيعى بالنسبة لهذه المنازعات الإدارية وأى اختصاص لأية جهات قضائية أخرى فى هذا الشأن - فإنه يكون على سبيل الاستثناء من الأصل - وبقدر وحدود الصالح العام ولا يكون ذلك إلا بنص صريح لا يحتمل اللبس أو التأويل ، وأن لا يترتب على تقريره الإخلال بالضمانات الجوهرية والمزايا الرئيسية التى يكفلها التقاضى أمام مجلس الدولة ، ولا ريب أن كل ذلك يحقق التواؤم بين المادتين 68 ، 172 من الدستور 0
( في هذا المعنى المحكمة الإدارية العليا - الطعنين رقمى 396 ، 470 لسنة 30 ق جلـسة 16/3/1985 ) 0
ومن حيث إن المشرع قد ناط بالنيابة العامة حق رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها وما يسبق ذلك من إجراءات التحقيق وقد خلا قانون الإجراءات الجنائية من ثمة نص يقضى بتخويل سلطة التحقيق إصدار أمر المنع من السفر ، وهو ما يغدو حال صدوره قرارا إداريا استجمع كافة أركانه ، ولا يتسنى قياسه على ما يصدر من النيابة العامة من أوامر بالقبض أو الحبس الاحتياطى الذى كفلها المشرع تنظيما بنظر رقابة القضاء الجنائى عليها ، والاختصاص القضائى سواء لمحاكم مجلس الدولة أو للمحاكم الجنائية لا يتحدد قياسيا على حالة نظمها القانون ، إذ يعلو حينئذ واجب إعمال حكم الدستور ، بإنزال رقابة قضاء المشروعية على قرار النيابة العامة المطعون فيه أخذا بالأساس الموضوعى للقرار المطعون فيه وهو ما يحقق حمايته للأفراد يجاوز نظر تظلماتهم أمام جهات أخرى ولو كانت قضائية 0
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك فإن المحكمة تقضى برفض هذا الدفع 0
ومن حيث إن الدعوى - قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية - فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن الشق العاجل فإنه يلزم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه توفر ركنين مجتمعين ، أولهما: - أن يستند الطلب إلى اسباب جدية ، وثانيهما أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عنركن الجدية - فإن المادة ( 41 ) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أوتفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الامر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لاحكام القانون 0 " 0
و تنص المادة ( 50 ) من الدستور على أنه : - " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون "
وتنص المادة ( 52 ) منه على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0
ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستوري قد افرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما : - مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن و أحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر ، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون الحقوق العامة 0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وانما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط - في ظل الرقابة القضائية - بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة ، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0
ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق وفى حدود الفصل فى الشق العاجل من الدعوى - وفى ضوء المستندات المقدمة من المدعى التى لم تنكرها أو تجحدها جهة الإدارة - أنه قد اتهم وآخرين فى الجناية رقم 1 لسنة 2000 وقضى بجلسة 9/1/2000 ببراءته من الاتهام المنسوب اليه وقد تم نقض الحكم واعيد محاكمة المدعى وقضى بجلسة 9/10/2002 من محكمة الجنايات ببراءة المدعى ، وقد طعن بعض المتهمين والنيابة العامة فى الحكم فقضت محكمة النقض فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 23006 /73 ق برفضه 0
ومن حيث إنه ولما كان الامر كذلك - فإن قرار منع المدعى من السفر يغدو بحسب الظاهر - غير قائم على سبب صحيح يبرره - خاصة وأن جهة الادارة لم تفصح عن سبب آخر لإصدار القرار المطعون فيه غير السبب الذى ورد فى أوراق الدعوى ، ويكون من ثم طلب المدعى قائما على سند جدى يبرره كما توافر له ركن الاستعجال بحسبان أن حرمانه من السفر ينال من حقوقه الدستورية 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة :
------------------
برفض الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبولها شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء 0
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
***********
وتخلص - فى أن المدعي الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 23/11/2003 وطلب في ختامها الحكم بقبولها شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرارالصادر من المدعى عليه الأول والمتضمن منعه من السفر ورفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر - مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات 0
وذكـــــــر المدعى شرحا للدعوى : أن محكمة جنايات دار السلام بسوهاج قد أصدرت حكما فى الجناية رقم 1/2000 بالإفراج عن المدعى وآخرين ، وفوجئ المدعى بصدور قرار منعه من السفر وبتاريخ 5/12/2001 قضت المحكمة ببراءته وقد طعنت النيابة العامة فى الحكم بالنقض ، وأعيد محاكمته وقضى ببراءته بجلسة 27/2/2003 وقدم المدعى تظلما إلى الثابت العام لرفع اسمه إلا أنه لم يرد عليه 0
وينعى المدعى على القرار صدوره مخالفا للقانون خاصة بعد الحكم ببراءته 0
كما يصيبه القرار باضرار بالغة 0، وخلص المدعى إلى طلب الحكم له بطلباته 0
وقد نظر الشق العاجل بجلسات المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها ، كما قدم حوافظ مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافها ، وقدم الحاضر عن الجهة الادارية مذكرة بدفاع طلب فى ختامها الحكم أصليا : بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا بعدم قبولها لانتفاء القرار الادارى ومن باب الاحتياط الكلى برفضها بشقيها وإلزام المدعى بالمصروفات مستنده إلى أن المدعى لم يقدم ما يفيد منعه من السفر إلى الخارج ، وبجلسة 31/5/2005 قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات طويت على شهادة من مصلحة الجوازات يفيد إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر 0
كما قدم المدعى صحيفة باختصام وزير الداخلية فى الدعوى 0
وبجلسة 21/6/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم ومذكرات ومستندات خلال اسبوعين ، وفى الاجل أودع المدعى مذكرة بدفاع صمم فيها على طلباته 0
وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به 0