الطعن رقم 10030 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-3-19
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق19/ 3 /2002
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة
و عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ صبرى شلبى مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة 0
ومن حيث إن المدعي يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزارة الداخلية بإدراجه على قوائم المنع من السفر ، وما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى استنادا إلى حقيقة القرار المطعون فيه قيد الأعمال القضائية للنيابة العامة ، فإن هذا الدفع مردود إذ أنه في ظل وجود فراغ تشريعى لتنظيم المنع من السفر ، بعد صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 فإن ما يصدر من قرارات تتعلق بالمنع من السفر أيا كانت السلطة التى أصدرتها تخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء الإدارى لوزنها بميزان القضاء الذى يهدف إلى تحقيق الموازنة بين الصالح العام وحريات الأفراد وذلك إلى حين صدور قانون ينظم حالات المنع من السفر وشروطه وإجراءاته عن طريق النيابة العامة ، ومن ثم يكون الدفع المذكور غير قائم ( والحالة هذه ) على أساس سليم من القانون متعينا رفضه 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها ، من ثم فإن هذا يغنى ( بحسب الأصل ) عن التعرض لبحث الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه وفقا لإحكام المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 من الدستور ، .فإن المشرع الدستوري ، قد أرتقي بالحرية في السفر والتنقل في مدارج المشروعية وجعلها في مصاف الحقوق والحريات العامة ، فجعل من حرية السفر والتنقل داخل البلاد وخارجها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به بدون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن تتخذ من تنظيم هذا الحد ذريعة للعصف أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها على أكمل وجه ، وحظر وضع قيود عليها إلا في أضيق نطلق ومع سبيل الاستثناء حيث لا يجوز منع أحد من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو عضو النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية المادتين 8 ، 11 من القانون رقم 97 لسنة 59 " في شأن جوازات السفر " وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أوتجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في مواده المشار إليها ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ، ومن باب أولى وزير الداخلية مخالفا بدوره لأحكام القانون ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية بشأن ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون الحقوق والحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة 0
ومن حيث إنه على هدى كل ما تقدم ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعى من الشركاء في شركة فورد ستارز ، وقد حصل الشركاء على تسهيلات ائتمانية من البنوك بلغت 60 مليون جنيه دون ضمانات كافية لها وأنه يتم التحقيق في هذه الواقعة بالقضية رقم 399 لسنة 1999 أموال عامة استئناف إسكندرية وأن مصلحة التحقيق تقتضى بقائه داخل البلاد دون مغادرتها وحتى يتم التصرف في تلك القضية 0
لذلك طلبت النيابة العامة في مذكرتها المؤرخة في 13/7/1999 من النائب العام إدراج اسم المتهمين ومنهم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر لحين انتهاء التصرف القضية ، وبتاريخ 18/7/1999 وافق النائب العام على ذلك وقامت وزارة الداخلية تنفيذا لذلك بإدراج اسم المدعى وآخرين على قوائم المنع من السفر ، وبهذه المثابة فإن منع المدعى من السفر إلى الخارج يكون قد اقتضته ضرورة استكمال التحقيقات التى تجريها نيابة الأموال العامة في شأن القضية المذكورة ، ومتى كان الأمر على هذا النحو وإذ لم تكشف الأوراق أن تحقيقات النيابة العامة قد انتهت في القضية ولم يقدم المدعى ما يستفاد منه ذلك ومتى كان الأمر على هذا النحو فإن قرار إدراج المدعى على قوائم المنع من السفر يكون قد قام على سببه المسوغ له قانونا ، مما يضحى معه طلب إلغائه والحالة هذه لا عاصم له من الرفض 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة :
------------------
أولا : برفض الدفع المبدى بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى ، و باختصاصها
ثانيا : بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا ، وألزمت المدعى المصروفات0
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
***********
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بتاريخ 15/4/2000 وقيدت بجدولها برقم 3770 لسنة 54 ق ، وطلب المدعى فيها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء إدراج اسمه من قوائم المنع من السفر ، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما المصروفات 0
ولدى نظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة المذكورة أودع الحاضر عن المدعى حافظتى المستندات ، وبجلسة 31/5/2001 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى الدائرة المختصة بمحكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ، وتنفيذا لذلك فقد وردت الدعوى إلى هذه المحكمة وقيدت بجدولها بالرقم المشار إليه وتدوول نظرها أمام المحكمة حيث أودع الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة التمس فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى وإلزام المدعى المصروفات ، وبجلسة 11/12/2001 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 15/1/2002 وكلفت هيئة مفوضى الدولة بإعداد تقرير بالرأى القانونى في الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، مع إلزام المدعى المصروفات ، وبجلسة 12/2/2002 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 19/3/2002 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوعين ، وأثناء هذه المهلة لم يودع ملف الدعوى مذكرات أو مستندات ، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0