الطعن رقم 1461 لسنة 49 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-7-6
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق 6/7/2004
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر
رئيس محكمــــــــة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجـلــــــس الدولــــــة
و أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجـلــــــــس الدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / عماد أحمد عبد الرحمن
مـــــفــــــــــــوض الــــــــدولـــــــــــة
وسكـــــــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله
أميــــــــــــــن الـــــــســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المـــحـكــمــة
******
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه ( بعد الفصل فى الشق العاجل منها ) إلى الحكم بإلغاء قرار إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى ، فإنه لما كان الثابت من الاوراق أن المحكمة قد تعرضت لبحث شكل الدعوى عند الحكم فى الشق العاجل من الدعوى وقضت بقبولها شكلا من ثم فإنه لا يجوز معاودة البحث فى هذا الامر مرة أخرى 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإنه يبين من احكام المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 من الدستور أن المشرع الدستوري قد ارتقى بالحرية فى السفر فى مدارج المشروعية وجعلها في مصاف الحقوق والحريات العامة فجعل من حرية السفر خارج البلاد والتنقل داخلها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها على أكمل وجه وحظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق الحدود وعلى سبيل الاستثناء ، حيث لا يجوز منع الشخص من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو عضو النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية المادتين 8 ، 11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 " في شأن جوازات السفر " وبسقوط نص المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 الصادر تنفيذا لهما وذلك فيما تضمناه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتمخض عن هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، لذلك فإنه إزاء هذا الفراغ التشريعى وحتى يصدر المشروع قانونا لتنظيم إجراءات وضوابط المنع من السفر تنفيذا لاحكام المادة 41 من الدستور ، فإنه لامناص لدى المحكمة والحالة هذه من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون وحماية الحقوق والحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة 0
ومن حيث إنه لما كان الأصل وفقا لأحكام المادة 41 من الدستور هو حرية التنقل والسفر ، وأن المنع هو استثناء من هذا الأصل من ثم فإنه يتعين إعمال الاستثناء المذكور فى أضيق نطاق وبالقدر الذى لا يخرجه عن الحكمة والغاية التى استهدفها المشرع الدستورى وهى صيانة امن المجتمع والحيلولة دون استخدام السفر وسيلة للإفلات من قبضة العدالة ، لذلك فإنه يجب على سلطات الدولة المنوط بها المنع من السفر أن تضع نصب أعينها دوما أن المنع من السفر هو قيد على حرية دستورية ، من ثم فلا تفرط فى الأسباب الداعية اليه ولا تغالى فيها إلى الحد الذى يخرج الاستثناء عن نطاقه الدستورى فيصبح المنع من السفر اداة لتحقيق غايات لم يشرع من اجلها وبالتالى اعتداء على حق دستورى أصيل مما يستنهض رقابة القضاء الادارى لدفع هذا الاعتداء ورد تصرف الإدارة إلى حظيرة المشروعية واحترام صحيح حكم القانون 0
و من حيث إنه فى ضوء ذلك ، ولما كان الثابت من الاوراق أن المدعى كان ضابطا بالقوات المسلحة وأوفد فى بعثة دراسية إلى أمريكا خلال المدة من 20/3/1982 حتى 20/3/1987 وتوجب لائحة البعثات و الأجازات الدراسية بوزارة الدفاع فى المادة 51 منها على عضو البعثة البقاء فى خدمة القوات المسلحة بعد عودته من الخارج لمدة لا تقل عن عشر سنوات ، إذا كانت مدة البعثة لا تقل عن ثلاث سنوات ، فإذا لم يكمل تلك المدة بسبب استقالته أو بقرار من لجنة الضباط لعدم الصلاحية أو تأديبيا ، فإنه يلتزم بدفع تكاليف البعثة ، والثابت من الاوراق أن المدعى بعد أن عاد من بعثته الدراسية فى 20 مارس عام 1987 لم يكمل مدة العشر سنوات فى خدمة القوات المسلحة لإحالته إلى التقاعد تأديبيا اعتبارا من 16/8/1992 بقرار لجنة ضباط القوات المسلحة لإهماله فى إطاعة الأوامر العسكرية التى حظر على الضابط أن يؤدى عملا للغير بمقابل أو بدون مقابل ولو فى غير أوقات العمل الرسمية ، حيث ثبت قيامه بإدارة مركز كمبيوتر الأهرام بالمخالفة للأوامر العسكرية لذلك فألزمته الجهة الإدارية بنفقات البعثة ، وقد قام المدعى بسداد جزء من تكاليف البعثة المذكورة كما أن وزارة الدفاع تقوم باقتطاع جزء من معاشه الشهرى لهذا الغرض 0
ومن حيث إنه ولئن كان المدعى يلتزم برد نفقات بعثته إلى أمريكا إلا أن هذا الالتزام لا يعدو أن يكون دينا فى ذمته وبوسع الجهة الإدارية الرجوع عليه والحجز عليه لإجباره على الوفاء بمستحقاتها طرفه ، إلا أن ذلك لا يبرر قيام جهة الإدارة بتقييد حريته فى السفر إلى الخارج حتى تتمكن من الحصول على مستحقاتها فى ذمته إذ أن من المقرر أن المنع من السفر لا يجوز اتخاذه وسيلة لاقتضاء الديون ، إذ ينطوى المنع من السفر فى هذه الحالة على إكراه المدعى لحمله على الوفاء بالدين وتلك وسيلة غير مقررة فى القانون ولا تتفق مع احكام الدستور ، سيما وأن الأوراق قد خلت مما يستفاد منه قيام وزارة الدفاع برفع دعوى لمطالبته قضائيا بتكاليف البعثة واكتفت حتى الآن باقتطاع ربع معاشه الشهرى ، وتأسيسا على ذلك فإن إدراج اسم المدعى ضمن قوائم الممنوعين من السفر حتى تتمكن وزارة الدفاع من استرداد مستحقاتها قبله لا يقوم والحالة هذه على سند قانونى صحيح مما يتعين معه القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار اخصها السماح للمدعى بالسفر إلى الخارج 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر في الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المـــــادة " 184" مرافعات 0
فـلـهـــــــذه الأســـــباب
***********
حكمت المحكمة :
*************
بإلغاء القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
ســـــكــرتـــيـر المــحـكـمــة رئيــــــــس المـحـكـمـــــة
فقرة رقم -1
الوقائـــــــع : -
********
أقيمت الدعوى الماثلة بموجــــب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتــــــاريخ 21/11/1994 وطلب المدعى فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار منعه من السفر ورفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهما المصروفات 0
وساق بيانا لدعواه، أنه كان ضابطا بالقوات المسلحة برتبة عميد ثم أحيل إلى التقاعد تأديبيا اعتبارا من 16/8/1994 ، وانه بتاريخ 11/11/1994 توجه إلى مطار القاهرة للسفر إلى امريكا فوجئ أن اسمه مدرج على قوائم الممنوعين من السفر بناء على قرار صادر من المخابرات العامة فتقدم بطلب إلى رئيس الإدارة العامة للقضاء العسكرى ملتمسا رفع اسمه من تلك القوائم فتأشر على طلبه بأنه لا يوجد ما يمنع قانونا من رفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر إلا انه لم يتم رفع اسمه من القوائم ، وينعى المدعى على هذا القرار مخالفته لأحكام الدستور التى تحظر تقييد حريات الأشخاص أو منعهم من السفر واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات ومذكرة ، و قدم الحاضـــر عن الجهة الادارية حافظــــــتى مستندات ومذكرة دفاع ، وبجلسة 19/1/1995 أصدرت المحكمة حكما قضى بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء حيث أعدت فيها تقريرا ارتأت فيه الحكم بالغاء القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وقد نظرت المحكمة الدعوى بجلسة 1/6/2004وبها قررت حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 6/7/2004 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوعين ، وأثناء هذه المهلة أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0