الطعن رقم 760 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-8-3
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
عبد السلام النجار نائب رئيــــس مجلـــــس الدولة
و د0 حمدى الحلفاوى وكيــــــــــل المجلـــــــــس
وحضور السيد الأستاذ المستشار/
عصام الدين عبده مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد /
ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحـــــــــــكمــــــــة
**********
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولةً 0
وحيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
و حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية فهى مقبولة شكلا 0
و حيث إن الفصل في الشق الموضوعى يغنى عن الفصل في الشق العاجل من الدعوى 0
و حيث إنه عن الموضوع ، فإنه باستعراض أحكام الدستور يبين أن المشرع الدستوري جعل من الحرية الشخصية حقا طبيعيا يصونه بنصوصه ويحميه بمبادئه ، إذ نص فى المادة (41 ) منه على أنه " الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة ، وذلك وفقا لأحكام القانون 0" ونص في المادة (52) على أنه " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0
و حيث إنه من المقرر قضاء أن الترخيص أو عدم الترخيص فى السفر إلى خارج البلاد وهو من الأمور المتروكة لتقدير جهة الإدارة حسبما تراه متفقا مع الصالح العام فلها أن ترفض الترخيص إذا قام لديها من الأسباب ما يبرر ذلك كما لو كان فى سلوك طالب الترخيص ما يضر بمصلحة البلاد أو يؤذى سمعتها فى الخارج أو لغير ذلك من الأسباب المتعلقة بالمصلحة العامة وصيانة أمن المجتمع ، ومما لا ريب فيه أن الأسباب التى تبديها الجهة الإدارية للمنع من السفر ، إنما تخضع لرقابة المشروعية التى يحررها القضاء الإدارى ومن ثم يتعين أن تكون هذه الأسباب موجودة فى الواقع ، وفى حالة وجودها يتعين أن تكون هذه الأسباب من شأنها أن تمثل خطورة على الأمن العام والمصلحة العامة ، وذلك بحسبان أن المنع من السفر إنما يمثل قيدا على رافد من روافد الحرية الشخصية ومن ثم فلا يجوز تقريره إلا إذا كان هناك خطورة فى جانب الشخص على أمن المجتمع ، فإذا لم تتوافر هذه الخطورة غدا قرار المنع من السفر غير قائم على سبب يبرره ووقع غير مشروع متعينا إلغاؤه 0
وحيث إنه بتطبيق ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن المدعى كان يعمل مهندسا بالهيئة العربية للتصنيع وقامت بإيفاده على نفقتها إلى فرنسا لحضوره دورة متخصصة فى المدة من 15/11/1998 حتى 12/12/1998 ، وعقب عودته من الخارج انقطع عن العمل بالهيئة فطلبت المخابرات الحربية من وزارة الداخلية إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر لحين تحصيل قيمة البعثة والمقدرة ( 22147 ) جنيه كما سارعت الجهة الإدارية إلى رفع دعوى مطالبة ضده لتحصيل ذلك المبلغ 0
وحيث إن المحكمة وهى توازن بين مصلحة أمن المجتمع والمصلحة العامة ، التى تبرر المنع من السفر ، وبين حقوق وحريات الأفراد فى التنقل ، إنما تؤكد على أن مجرد شغل ذمة المدعى بدين يتعلق بنفقات بعثة أنفقتها الجهة الإدارية عليه ، لا يصلح بأي حال من الأحوال أن يكون سببا مبررا للنيل من حريته ومنعه من السفر ، فلا يسوغ عدلا ولا قانونا أن تقيد حرية المدعى حتى يقوم بالوفاء بما عليه من دين ، ذلك أن القانون قد حدد السبل القانونية كى تستوفى الجهة الإدارية حقوقها المالية قبل الأفراد وليس من بينها قيام الإدارة بإصدار قرار بالمنع من السفر 0
وحيث إنه على هدى ما تقدم فإن القرار المطعون فيه يكون قد جاء غير قائم على سبب يبرره فى الواقع أو القانون ، فضلا عن أنه قد صدر من وزير الداخلية بناء على السلطة التى كانت مقررة له آنذاك استمدادا من واقع قانوني متمثل فى القرار رقم 2214 لسنة 1994 بشأن تنظيم قوائم الممنوعين من السفر، استظلالا بمظلة المادتين (8) و(11) من القرار بقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر وقد انقشع ظل هذه المظلة بحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق 0 دستورية بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية المادتين المذكورتين 0
الأمر الذى يكون معه قد انهار سند وزير الداخلية فى إجابة المخابرات الحربية إلى طلب إدراج بعض الأشخاص على قوائم الممنوعين من السفر ، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر من غير مختص ، الأمر الذي يتعين القضاء بإلغائه 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فـــــــــلهذه الأسبـــــــــاب
****************
حكمت المحكمة
************
بقبول الدعوى شكلا ، وبإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات
ســـــــــكرتير المحكمـــــة رئيــــــس الــــــمحكمة
فقرة رقم -1
الوقائــــــع : -
***********
بتاريخ 17/10/2001 أقام المدعى هذه الدعوى بعريضة أودعت قلم كـــتاب هذه المـــــــحكمة طالبا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار
وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه قد حصل على تأشيرة دخول إلى جمهورية كوريا لتنفيذ بعثته إليها من شركة ........ التى يعمل بها ، وأثناء سفره يوم 3/7/2000 ورغم ختم جوازه بتأشيرة السفر رقم 870 إلا أنه فوجئ بإلغاء التأشيرة ومنعه من السفر ، ونعى على هذا القرار مخالفته للواقع والقانون لأنه حسن السيرة والسمعة ولم تصدر ضده أية أحكام قضائية فضلا عن عدم صدور أمر من القضاء أو النيابة العامة بمنعه من السفر ، بالإضافة إلى أن هذا القرار يشكل خطرا جسيما عليه ويفوت عليه فرصة السفر إلى البعثات التى تقررها جهة عمله وما يسببه ذلك من الآم نفسية وخسائر مادية 0
وقد تدوول نظر الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن الدولة حافظتي مستندات وقدم المدعى حافظة مستندات ، وقام باختصام المدعى عليه الثالث ( وزير الدفاع ) ، وتقرر إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقريرا بالرأى القانونى في شقيها 0
وقد أعد هذا التقرير وخلص إلى المحكمة بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات0
وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة 3/7/2000 مع التصريح بمذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوع أودعت خلاله هيئة قضايا الدولة مذكرة وتقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0