الطعن رقم 15296 لسنة 54 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-12-21
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق21/ 12/2004
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
إبراهيم سيد أحمد الطحان نائب رئيس مجلس الدولــــة
و د 0 حـــــمدى الــحلفـــاوى نائب رئيس مجلس الدولــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ ياسر أحمد يوسف مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والمداولة قانونا 0
ومن حيث إن المدعى يطلب فى نطاق الشق الموضوعى الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من منعه من السفر وإدراج اسمه ضمن قوائم الممنوعين مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
و حيث إنه قد سبق للمحكمة أن قضت بقبول الدعوى شكلا 0
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن المادة ( 41 ) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الامر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لاحكام القانون 0000 " 0
و تنص المادة ( 50 ) من الدستور على أنه : - " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون "
وتنص المادة ( 52 ) منه على أن " للمواطن حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0
ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستوري قد افرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما : - مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ، ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة مع ما يتيحه ذلك من حقيق الضرب فى واسع أرض الله والسعى فى عريض مناكبها ، فجعل المشرع الدستورى من حرية التنقل والسفر داخل البلاد أو خارجها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف به أو سبيلا للتغول عليه ، وقد تدخل المشرع الدستورى منظما لذلك الحق فى بعض المواضع ، كما خول فى بعض المواضع ، كما خول السلطة التشريعية تنظيم ذلك الحق على ألا يكون فى ذلك التنظيم عصف بجوهره ومضمونه أو انتقاص منه 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر ، وذلك فيما تضمنتاه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون الحقوق العامة 0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط ( في ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة ، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0
و هكذا يشترط أن يقوم قرار المنع من السفر على اسباب تسوغه قانونا وأن تكون هذه الاسباب مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول ثابتة بالأوراق تؤدى إليها وغير مرتكزة إلى مجرد تحريات مرسلة وإلا كان هذا القرار فاقدا لركن السبب ووقع مخالفا للقانون وغير مشروع 0
ومن حيث إن الثابت بالاوراق أن المدعى قد سافر إلى إسرائيل والتحق للعمل بها بأحد المطاعم المملوكة للإسرائيلي ( خميس أبو العافية ) مراسل التليفزيون المصرى بإسرائيل وأثناء تواجده هناك تزوج من الإسرائيلية / أمنه عيسى محمد الدقه وأنجب منها طفلا وعاد إلى مصر ، ولدى عودته إلى إسرائيل أصدرت الجهة الإدارية القرار المطعون فيه بمنعه من السفر على سند من أن المدعى قد ارتبط بالمذكورة بعلاقة آثمة نتج عنها حملها سفاحا مما دفعه إلى الزواج منها فى 25/4/1999 ، وأنجب طفلا يعد إسرائيليا تبعا لوالدته ، وهو على خلاف معها فقد تقدمت بشكوى ضده إلى السفارة المصرية فى تل أبيب أفادت فيها أنه استولى على مشغولاتها الذهبية وجواز سفر ابنها ، كما أنه تقدم خلال تواجده بإسرائيل طالبا الحصول على الهوية الإسرائيلية ، وأنه اعتاد التعرض للأوضاع الداخلية للبلاد بالنقد والهجوم خلال جلساته العامة 0
ولما كان ما سلف ، وكان ما استندت إليه جهة الإدارة فى إصدارها القرار المطعون فيه لا يقوم على دليل يقويه ، فهو لا يعدو مجرد القول المرسل والتحريات التى لا تعتمد على ثمة دليل يفرزها ،وكان المنع من السفر إجراء استثنائى تقتضيه الضرورة وواجب المحافظة على أمن البلاد وسمعتها وهو الامر الذى لم تكشف أوراق الدعوى عن وجوده حتى يكون هناك سبب يبرر صدور القرار المذكور ، فلم يثبت فى حق المدعى ارتكابه وقائع محدده تمس سمعة البلاد أو تنطوى على إخلال بأمنها ، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بمنع المدعى من السفر إلى إسرائيل حيث توجد أسرة له فيها حسبما هو ثابت بالا وراق قد جاء والحالة هذه فاقدا لسببه المشروع الذى يسوغه قانونا سيما وأنه توجد علاقات بين مصر وإسرائيل وأنه بموجب اتفاقية السلام الموقعة من جانب البلدين يسمح للمصريين والاسرائيلين بالسفر كل منهما إلى بلد الآخر ، وعليه فقد تعين القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة :
------------------
بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
***********
أقام المدعي هذه الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 24/9/ 2000 و طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار منعه من السفر ومحو اسمه من جدول الممنوعين من السفر مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه بتاريخ 6/3/1997 سافر إلى إسرائيل والتحق بالعمل هناك وعاد إلى مصر ثم سافر بعد ذلك وتزوج من المسلمة الإسرائيلية /......... بعد حصوله على تصريح بذلك وأنجب منها طفلا بتاريخ 20/10/1999 وعاد إلى الاراضى المصرية فى 6/1/2000 ، وعندما رغب فى السفر إلى زوجته وابنه الصغير فى دولة إسرائيل فوجئ بأنه ضمن الممنوعين من السفر ، فتظلم بتاريخ 7/4/2000 إلى وزير الداخلية كما أقام الدعوى رقم 1462 لسنة 2000 أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة ولكن دون جدوى حيث قضت هذه المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى ، وأضاف المدعى أنه تابع تقديم التظلمات إلى رئيس الجمهورية ووزير الداخلية ولكن هذه التظلمات لم تحرك ساكنا 0
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه بمنعه من السفر مخالفته للدستور والقانون وإصابته بأضرار جسيمة تتمثل فى حرمانه من ابنه وأسرته ، وانهي عريضة دعواه بالطلبات سالفة البيان 0
ونظر الشق العاجل من الدعوى بجلسات المحكمة على النحو المبين بمحاضرها ، وقدم طرفى الخصومة المستندات والمذكرة المبينة بالحكم الصادر بجلسة 27/3/2001 والذى قضت فيه المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانونى فى موضوعها 0
، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ونظرت الدعوى أمام المحكمة بجلسة 2/11/2004 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وصرحت بالاطلاع وتقديم مستندات ومذكرات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، فقدم الحاضر عن الدولة خلال الاجل مذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الدعوى ، وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0