الطعن رقم 9290 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-1-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيـــس مجلـــــس الدولة
و سليمان على سليمان وكــــــيل مجلـــــس ا لـــــدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/
عصام الدين عبده مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد /
ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
******************************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحـــــــــــكمــــــــة
**********
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانوناً 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار منعه من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم جواز نظر الشق العاجل من الدعوى بالحكم الصادر من المحكمة بجلسة 20/3/2001 في الدعوى رقم 951 لسنة 55 ق ، فإنه يلزم لقبول الدفع بحجية الأمر المقضى به وفقا لحكم المادة 101 من قانون الإثبات أن يكون هناك حكما قضائيا أى فاصلا في الموضوع وأن يكون هناك اتحاد في الخصوم والمحل والســــــبب ، والثابت من الأوراق أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 951 لسنة 55 ق بجلسة 20/3/2001 كان في الشق العاجل من الدعوى حال أن الحكم الذى يصدر في الدعوى الماثلة سيكون في موضوعها حيث إن الدعوى مهيأة للفصل في موضوعها ، هذا بالإضافة أن من المقرر أن قرار المنع من السفر هو من القرارات التى تستمر منتجة لمضمونها ، متجددة في آثارها ما بقيت قائمة في الواقع القانونى ، كما أنه لا يوجد اتحاد في الخصوم في الدعويين 0
وعلى مقتضى ذلك فإن الدفع المذكور لا يتوافر شرائط قبوله مما يتعين القضاء برفضه 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإن المشرع الدستوري قد جعل من الحرية الشخصية حقا طبيعيا يصونه بنصوصه ويحميه بمبادئه ، فنص فى المادة (41 ) منه على أن " الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة ، وذلك وفقا لأحكام القانون 0" ونص في المادة ( 50) منه على أنه " لا يجوز أن يحظر على أى مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون " 0
ونص في المادة 51 منه على أنه " لا يجوز إبعاد أى مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها " 0
كما نص في المادة (52) على أنه " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0
ومن حيث إنه يبين من هذه النصوص أن المشرع الدستوري قد ارتقى بالحرية في السفر و التنقل في مدارج المشروعية ودفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة فجعل من حرية السفر والتنقل داخل البلاد وخارجها ( بوصفها أحد مظاهر الحرية الشخصية ) حقا دستوريا مقررا للفرد ولا يجوز المساس به بدون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف أو التغول عليه كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها وتمام ممارستها على أكمل وجه ، بأن حظر وضع قيود عليها إلا في أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء فلا يجوز منع أحد من التنقل أو السفر إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو عضو النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قانون جوازات السفر رقم 97 لسنة 59 19، وذلك فيما تضمنتاه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه لما يتضمن هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله وإن استلزمت المحكمة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41، 50، 51، 52 0
بيد أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى وإلى أن يتدخل المشرع لملء هذا الفراغ فإن قاضى المشروعية ( وهو الحارس الأمين على الحقوق والحريات العامة والمحافظ على اعتبارات النظام العام واحترام دواعيه التى تتعلق بالمصالح العليا للدولة وكيان المجتمع والحفاظ على أمنه واستقراره ) يكون عليه أن ينزل رقابة المشروعية الحقة في توازن دقيق بين الحق في التنقل وبين الاعتبارات التى تتصل بصيانة أمن المجتمع على النحو الذي ينص عليه الدستور في المادة 41 منه والتى تبرر حقا وصدقا تقييد الحق قبل من تتيقن خطورة سفره على الاعتبار الذى يتعلق بأمن الجماعة ، فكل ذلك أمور يتعين أن تقدر بقدرها نزولا على حكم القاعدة الأصولية التى تقضى بترتيب المصالح على ضوء مدارجها 0
ومن حيث إنه في ضوء ذلك ، ولما كان الثابت من الأوراق أن منع المدعى ( وآخرين ) من السفر كان بناء على طلب النائب العام ، لاتهامه بالاستيلاء على أموال الشركة العربية للراديو والترانزيستور " تليمصر " في القضية رقم 615 لسنة 2000 حصر أموال عامة عليا ( والمقيدة برقم 83 لسنة 2000 حصر تحقيق أموال عامة عليا ) وأن تحقيقات النيابة العامة ما تزال مستمرة ، ولم يقدم المدعى ما يفيد انتهاء هذه التحقيقات بعد ، وبهذه المثابة فإن القرار المطعون فيه بمنع المدعى من السفر قد قام على السبب الذى يسوغه قانونا ، مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فـــــــــلهذه الأسبـــــــــاب
****************
حكمت المحكمة
************
بقبول الدعوى شكلا ، ورفضها موضوعا ، وألزمت المدعى المصروفات 0
ســـــــــكرتير المحكمـــــة رئيــــــس الــــــمحكمة
فقرة رقم -1
الوقائــــــع : -
***********
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كـــتاب المـــــــحكمة بتاريخ 15/7/ 2001 وطلب المدعى فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية رقم 6179 لسنة 2000 المتضمن منعه من السفر ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار ، مع إلزام المدعى عليهما المصروفات 0
وقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة جلسة 27/8/2001 وتدوول بالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظتى مستندات طويت إحداهما على صورة من حكم صــــادر من المحكمـــــة بجلسة 20/3/2001 في الدعوى رقم 951 لسنة 55 ق ، وحوت الحافظة الأخرى على مذكرة نيابة الأمــــوال العامة العليا بشأن القضية رقم 615 لسنة 2000 حصر أموال عامة عـــــليا ( والمقيدة برقم 83 لسنة 2000 حصر تحقيق أموال عامة عليا ) والتى طلبت فيها النيابة إدراج المدعى وآخرين على قوائم الممنوعين من السفر حيث إن التحقيقات ما تزال جارية و لم يتم سؤال المتهمين ويخشى سفرهم للخارج ، وبتاريخ 30/8/2000 وافق النائب العام على إدراج المدعى وآخرين على قوائم الممنوعين من السفر ، كما قدم الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات طويت على صور لبعض الأحكام القضائية الصادرة في قضايا المنع من السفر 0
وبجلسة 6/11/2001 قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 4/12/2001 وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى في شقى الدعوى العاجل والموضوعى ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإلزام المدعى المصروفات 0
وبجلسة 4/12/2001 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 8/1/2002 مع التصريح لها بالاطلاع والتعقيب على تقرير هيئة مفوضى الدولة خلال عشرين يوما ، وأثناء هذه المهلة أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة التمست فيها الحكم أصليا بعدم جواز نظر الشق العاجل من الدعوى لسابقة الفصل فيه بالحكم الصادر في الشق المستعجل من الدعوى رقم 951 لسنة 55 ق بجلسة 20/3/2001 واحتياطيا : برفض الدعوى ، مع إلزام المدعى في الحالتين المصروفات 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به 0