الطعن رقم 25219 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-1-13
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجروانى نائب رئيـــس مجلـــــس الدولة
د0 حمدى الحـــــــلفاوى نائب رئيـــس مجلـــــس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/
عماد أحمد عبد الرحمن مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد /
ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
******************************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحـــــــــــكمــــــــة
**********
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانوناً 0
من حيث إن المدعية تهدف بدعواها إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار النائب العام بإدراجها على قوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث انه عن الدفع المبدي من الدولة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى استنادا إلى أن القرار المطعون فيه هو من الأعمال القضائية للنيابة العامة ولا يعد قرارا إداريا مما يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظره فإن هذا الدفع مردود بأنه في ظل وجود فراغ تشريعي لتنظيم المنع من السفر بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000، فإن ما يصدر من قرارات تتعلق بالمنع من السفر أيا كانت السلطة التى أصدرتها تخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء الإداري على القرارات المتعلقة بممـــــارسة الحقوق والحريات العامة لوزنها بميزان القضاء إلى أن يصدر قانون ينظم حالات المنع من السفر وشروطه وإجراءاته عن طريق النيابة العامة ، هذا بالإضافة إلى أن نعت القرار المطعون فيه بأنه قرار قضائى واختصاص المحكمة الجنائية من ثم بنظره إنما يخالف طبائع الامور إذ أن اتصال المحكمة الجنائية بالدعوى الجنائية لا يكون إلا بعد تصرف النيابة العامة فى التحقيقات ، وأنه لا يجوز قياس حالة المنع من السفر أو الإدراج وهو محض عمل إدارى ، بما يصدر عن النيابة العامة من أوامر بالحبس الاحتياطى الذى حرص المشرع على تنظيمها وبين طرق الطعن فيها ، من ثم فإنه إزاء الطبيعة الادارية لقرارات النائب العام بالمنع من السفر والإدراج فإن القضاء الادارى يكون هو صاحب الاختصاص بمراقبة مشروعيتها الأمر الذى تقضى معه المحكمة برفض الدفع المذكور 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإنه وفقا لاحكام المواد 41، 50، 51 ، 52 من الدستور يبين أن المشرع الدستوري قد ارتقي بالحرية في السفر والتنقل في مد ارج المشروعية وجعلها في مصاف الحقوق والحريات العامة ، فجعل من حرية السفر خارج البلاد والتنقل داخلها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتضى ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف به أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها على أكمل وجه ، و حظر وضع قيود عليها إلا فى أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء ، حيث لا يجوز منع أحد من التنقل أو السفر للخارج إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو عضو النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية المادتين 8، 11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 " في شأن جوازات السفر " ، وذلك فيما تضمناه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفض منحه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما ينطوى عليه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد المشار إليها ، بيد أنه إزاء هذا التشريعى فإنه لا مناص من إعمال قضاء المشروعية بشأن ما يصدر من قرارات لمنع من السفر سدا لهذا الفراغ التشريعى وممارسة لدور القضاء الإداري في صون الحقوق والحريات العامة تحقيقا للتوازن المنشود بين مصالح الأفراد والمصلحة العامة للجماعة وبشرط ألا يكون ممارسة ذلك الحق الدستورى فى السفر يستهدف الهروب من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها 0
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعية كانت قد اتهمت فى القضية رقم 11571 لسنة 1996 جنايات الهرم ( المقيدة برقم 1149 لسنة 1996 كلى جنوب الجيزة ) هي وآخرين فى جريمة قتل عبد العزيز عبد الحليم بدوى ، وقد تم إدراجها على قائمة الممنوعين من السفر بناء على ذلك كطلب النائب العام بكتابه رقم 3062 بتاريخ 15/5/2000 ، ثم صدر فى تلك القضية قرار النيابة العامة بتاريخ 25/5/2003 بألاوجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة الفاعل 0
ومن حيث إن من المقرر قانونا ، ان الأمر بألاوجه لإقامة الدعوى الجنائية هو إجراء من إجراءات التحقيق تصدره سلطة التحقيق بعد انتهائها من التحقيق بعدم السير فى الدعوى الجنائية لتوافر سبب من الاسباب التى تحول دون ذلك ، ومن بين الأسباب القانونية لإصدار الامر بألاوجه لاقامة الدعوى الجنائية هو عدم معرفة الفاعل لعدم توصل سلطة التحقيق إلى اتهام شخص معين بارتكابه الجريمة أو ان النيابة العامة قد استبعدت بالكلية كل من حامت حولهم الشبهات وسئل فى التحقيق على أنه متهم ، والأمر بألاوجه لإقامة الدعوى الجنائية له حجيته ولكنها حجية مؤقتة طالما ظل الأمر قائما ولم يلغ أو طالما لم تسقط الجريمة الصادر فيها بالتقادم ، ومؤدى حجية الأمر بألاوجه هو عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلى المحكمة 0
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ، ولما كان الثابت أن إصدار النيابة العامة للأمر بألاوجه لإقامة الدعوى الجنائية ضد المدعية وأخرين فى القضية المذكورة بعد بحث جنائى وتحقيقات لم تصل إلى وجود أدلة جنائية ضد المدعية تكفى لتحريك الدعوى الجنائية ضدها في القضية المذكورة ، وإذ لم تكشف الأوراق عن أن الامر بألاوجه لإقامة الدعوى الجنائية في القضية المذكورة قد تم إلغاؤه ، الأمر الذى يزول معه السبب الذى كان يبرر إدراج المدعية على قائمة الممنوعين من السفر والانتقاص من حريتها في السفر للخارج ، الأمر الذى يصبح معه القرار المطعون فيه مفتقدا للسبب الذى يسوغه قانونا ، مما يتعين معه القضاء بإلغائه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار اخصها السماح للمدعية بالسفر للخارج حتى تتمكن هي وابنتها من اللحاق بزوجها الذى يعمل بالسعودية 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
فـــــــــلهذه الأسبـــــــــاب
****************
حكمت المحكمة
************
برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، وباختصاصها ، وبقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
ســـــــــكرتير المحكمـــــة رئيــــــس الــــــمحكمة
فقرة رقم -1
الوقائــــــع : -
***********
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كـــتاب المـــــــحكمة بتاريخ 6/7/ 2003 وطلبت المدعية فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار المدعى عليه الثالث بإدراجها على قوائم الممنوعين من السفر ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار ، وما يترتب على ذلك من آثار ، و إلزام المدعى عليهم المصروفات 0
وقالت شرحا لدعواها ، أنها متزوجة من قبطان بحرى سعودى الجنسية منذ آكثر من عشر سنوات وأن عمله تقتضى تواجده بالسعودية بعض الوقت وأن من حقها كزوجه أن تلحق به حيث يقيم هي وابنتها ، وأضافت أنه بناء على تحقيقات القضية رقم 1149 لسنة 96 كلى جنوب الجيزة وبناء على طلب النيابة العامة أصدر النائب العام القرار المطعون فيه بإدراجها على قوائم الممنوعين من السفر وظل هذا القرار قائما طوال أكثر من ثمان سنوات ثم أصدرت النيابة العامة بتاريخ 25/5/2003 قرارا بألاوجه لإقامة الدعوى الجنائية ، وبناء على ذلك تقدمت بتظلم من القرار لمطعون فيه قيد برقم 85 لسنة 2003 إلا أن المدعى عليه الأول رفض تظلمها بتاريخ 30/6/2003 ، مما حدا بها إلى إقامة الدعوى الماثلة ، وتنعى المدعية على القرار المطعون فيه مخالفته للدستور الذى قرر حق المواطن فى السفر للخارج ، كما أن القضية التى صدر قرار إدراجها على قوائم المنع من السفر بناء عليها أصدرت فيها النيابة العامة قرارا بألاوجه لإقامة الدعوى الجنائية ، مما يحق معه لها إلغاء قرار منعها من السفر حتى تتمكن هي وابنتها من اللحاق بزوجها الذى يقيم فى السعودية ، واختتمت المدعية صحيفة دعواها بالطلبات آنفة الذكر0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث قدم الحاضر عن المدعية حافظتى مستندات ، وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة دفاع ، وبجلسة 7/10/2003 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 9/12/2003 وكلفت هيئة مفوضى الدولة اعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى ، وتنفيذا لذلك فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم قبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وبجلسة 9/12/20032 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 13/1/2004 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوعين ، وأثناء هذه المهلة أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0