الطعن رقم 5169 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-6-22
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا في يوم الثلاثاء الموافق22 /6/2004
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام طلعت الغزالى نائب رئيس مجلس الدولــــــــة
د0 حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلــس الدولـــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد أحمد عبد الرحمن مفــــــــــوض الدولــــــــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميـــــــــن الســـــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
الـــــــــــمحكمـــــــــة
*************
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، و المداولة 0
وحيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه 0
و حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية فهى مقبولة شكلا 0
و حيث إن مناط الفصل فى طلب وقف التنفيذ توافر ركنين الجدية والاستعجال 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية ، فإن المادة ( 40 ) من الدستور تنص على أن : -
" المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة " 0
وتنص المادة ( 42 ) من الدستور على أن : -
" كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأي قيد يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته الإنسان ، ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا ، كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون 000 " 0
وتنص المادة (52) من القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون على أن " يجوز الإفراج تحت شرط عن كل محكوم عليه نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية إذا قضى في السجن ثلاثة أرباع مدة العقوبة وكان سلوكه أثناء وجوده في السجن يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه وذلك ما لم يكن في الإفراج عنه خطر على الأمن العام " 0
وتنص المادة ( 56 ) من القانون سالف الذكر على أن " لا يجوز منع الإفراج تحت شرط إلا إذا وفى المحكوم عليه الالتزامات المالية المحكوم به عليا من المحكمة الجنائية في الجريمة وذلك ما لم يكن من المستحيل عليه الوفاء بها " 0
وتنص المادة ( 59 ) من ذات القانون على أنه: -
" إذا خالف المفرج عنه الشروط التى وضعت للإفراج ولم يقم بالواجبات المفروضة عليه ألغى الإفراج عنه وأعيد إلى السجن ليستوفى المدة الباقية من العقوبة المحكوم بها عليه 0
ويكون إلغاء الإفراج في هذه الحالة بأمر من مدير عام السجون وبناء على طلب رئيس النيابة في الجهة التى بها المفرج عنه و يجب أن يبين في الطلب الأسباب المبررة له 0 "
وتنص المادة ( 86 ) من القرار رقم 79 / 1961 باللائحة الداخــــلية للسجون على أنه : -
" لا يجوز الإفراج تحت شرط عن المحكوم عليهم في الجرائم المضرة بأمن الحكومة في الداخل والخارج المنصوص عليها في البابين الأول والثانى من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وكذا المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة أو السجن في جرائم القتل العمد المنصوص عليها في المادة 234 فقرة ثانية من قانون العقوبات وجرائم التزييف والقبض على الناس دون وجه حق والسرقة وتهريب النقد وجرائم المخدرات عدا جرائم التعاطى والإحراز بغير قصد الاتجار ، إلا بعد أخذ رأى جهات الأمن المختصة 0
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الحق المقرر للمواطنين في المساواة أمام القانون يمثل أساسا للعدل والحرية والسلام الاجتماعي وهو وسيلة تقرير الحماية القانونية للحقوق التى قررها الدستور والقانون العادى ، ومن الحقوق الأخيرة الحق المقرر للمحكوم عليهم في الإفراج الشرطى وهو نظام يقوم على إطلاق سراح المحكوم عليهم قبل الأجل المحدد لانقضاء العقوبة مع خضوعهم للرقابة خلال مدة لاحقة ، وهى فكرة نشأت في منتصف القرن الثامن عشر لإصلاح المحكوم عليه بتأهيله للحياة الاجتماعية وتطورت مع تطور السياسة العقابية التى لم تعد قاصرة فقط على الردع واقتضاء حق المجتمع من مرتكب الفعل المؤثم بجزاء بدنى موقع عليه وإنما امتد هدفها إلى تأهيل المحكوم عليه وإصلاحه 0
ومن حيث إن قانون السجون قد حدد شروط الإفراج الشرطى والتى تتمثل في أن يكون المحكوم عليه قد أمضى فترة معينة من عقوبته قدرها ثلاثة أرباع المدة - وهى مدة كافية لتحقيق برامج التأهيل له داخل محبسه وأن يكون المحكوم عليه قد أوفى بالتزاماته المالية المحكوم بها عليه إن كان ذلك في استطاعته، وهذا الوفاء يفصح عن ندم المحكوم عليه ، وأن يكون المحكوم عليه حسن السلوك داخل المؤسسة العقابية وهو شرط يستفاد ويستنبط من الملاحظة والجدية للمحكوم عليه وإقدامه على برامج التأهيل وحسن علاقته بزملائه والمشرفين على المؤسسة العقابية 0
وإذا كانت أحكام المادة ( 52 ) من قانون السجون تقضى بجواز الإفراج الشرطى عن كل محكوم عليه نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية فإنها اشترطت في عجزها ألا يكون في الإفراج عن المحكوم عليه خطر على الأمن العام ، وهذا الخطر قد يكون مصدره المحكوم عليه نفسه وهو ما لا يتحقق إلا إذا قطعت الإدارة بعدم استجابته للمعاملة العقابية كما يكون مصدر هذا الخطر عوامل خارجية تتطلب عدم الإفراج عن المحكوم عليه صيانة للمصلحة العامة 0
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم وكان الظاهر من الأوراق أن المدعى قد صدر ضده حكم فى القضية رقم 3592 لسنة 1991 جنايات عين شمس والمقيدة برقم 316 لسنة 1991 كلى شرق القاهرة من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاما لارتكابه الجرائم المبينة تفصيلا بالحكم المشار إليه ومنها السرقة بالإكراه وحيازة أسلحة وذخيرة بغير ترخيص بقصد استعمالها فى نشاط يخل بالأمن والنظام العام ، وإذ صدر القرار المطعون فيه بحرمانه من الإفراج الشرطى استنادا إلى أن الجرائم الثابتة فى شأنه والمعاقب عليها تشكل جرائم مضرة بأمن البلاد وتمثل خطورة بهذا الأمن والنظام العام ، ومن ثم يكون هذا القرار حسب الظاهر من الأوراق قائما على سببه المبرر له ، ، ولا ينال من ذلك حصول المدعى على مؤهلات دراسية داخل السجن ' إذ أن هذا وحده لا يكفى للاستفادة من نظام الإفراج الشرطى وإنما يتعين ألا يكون هناك خطورة على الأمن والنظام العام عن الإفراج عنه ، وهو ما لا يتوافر قى شأن المدعى ، ومن ثم ينتفى ركن الجدية ، مما تقضى معه المحكمة برفض طلب وقف التنفيذ دونما حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جداوه 0
و حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة 184 مرافعات 0
فـــــــــلهذه الاسبــــــــاب
*********
حكمت المحكمة
بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لاعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء 0
ســــــــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمـــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
***********
بتاريخ 10/12/2003 أقام المدعى دعواه الماثلة بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرارحرمانه من حقه فى الإفراج الشرطى المنصوص عليه بالمادة (52) من قانون السجون وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إخلاء سبيله وتنفيذ الحكم فى الشق العاجل بمسودته و بغير إعلان 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى أن والده كان جنديا بحرس السواحل واستشهد وقد اتهم وآخرين وصدر عليه الحكم بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاما فى القضية رقم 3592 لسنة 1991 جنايات عين شمس ، 336 لسنة 1991 جنايات شرق وبدأ تنفيذ العقوبة فى 29/6/1991 ويكون الإفراج عنه فى 29/6/2006 وأنه بتاريخ 29/9/2002 يكون قد استكمل مدة ثلاثة أرباع العقوبة وتقدم بطلب للإفراج الشرطى إلى المسئولين إلا أنه لم يتلق ردا ، على الرغم من أنه كان مثالا يحتذى به فى الخلق القويم طوال فترة سجنه ولم توقع عليه أية عقوبات بل وحصل على الثانوية العامة وليسانس الحقوق ومتقدم للحصول على دبلوم الشريعة الإسلامية ، وأنه قد تفهم الدين الفهم الصحيح ، وأعلن عدوله عن المفاهيم الضالة 0
ونعى على القرار بعدم الإفراج الشرطى عنه أنه غير قائم على سببه 0
و قد تدوول نظر الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث تبادل طرفا الدعوى المستندات والمذكرات ، وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة 22/6/2004 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع وقد انقضى هذا الأجل دون تقديم ثمة أوراق 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0