الطعن رقم 12287 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-7-12
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق12/ 7/2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
ابراهيم سيد أحمد الطحان نائب رئيس مجلس الدولــــة
د0 حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلس الدولــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/
محمود فؤاد مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد /
ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، واتمام المداولة 0
من حيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من النائب العام فيما تضمنه من منعه من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0وتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى - فإن اختصاص القضاء الإدارى بنظر المنازعات الإدارية حكم دستورى أفصحت عنه المادة ( 172 ) من الدستور والتى أصبح بها مجلس الدولة هو القاضى الطبيعى بالنسبة لهذه المنازعات الإدارية وأى اختصاص لأية جهات قضائية أخرى فى هذا الشأن - فإنه يكون على سبيل الاستثناء من الأصل - وبقدر وحدود الصالح العام ولا يكون ذلك إلا بنص صريح لا يحتمل اللبس أو التأويل ، وأن لا يترتب على تقريره الإخلال بالضمانات الجوهرية والمزايا الرئيسية التى يكفلها التقاضى أمام مجلس الدولة ، ولا ريب أن كل ذلك يحقق التواؤم بين المادتين 68 ، 172 من الدستور 0
( في هذا المعنى المحكمة الإدارية العليا - الطعنين رقمى 396 ، 470 لسنة 30 ق جلـسة 16/3/1985 ) 0
ومن حيث إن المشرع قد ناط بالنيابة العامة حق رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها وما يسبق ذلك من إجراءات التحقيق وقد خلا قانون الإجراءات الجنائية من ثمة نص يقضى بتخويل سلطة التحقيق إصدار أمر المنع من السفر ، وهو ما يغدو حال صدوره قرارا إداريا استجمع كافة أركانه ، ولا يتسنى قياسه على ما يصدر من النيابة العامة من أوامر بالقبض أو الحبس الاحتياطى الذى كفلها المشرع تنظيما بنظر رقابة القضاء الجنائى عليها ، والاختصاص القضائى سواء لمحاكم مجلس الدولة أو للمحاكم الجنائية لا يتحدد قياسيا على حالة نظمها القانون ، إذ يعلو حينئذ واجب إعمال حكم الدستور ، بإنزال رقابة قضاء المشروعية على قرار النيابة العامة المطعون فيه أخذا بالأساس الموضوعى للقرار المطعون فيه وهو ما يحقق حمايته للأفراد يجاوز نظر تظلماتهم أمام جهات أخرى ولو كانت قضائية 0
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك فإن المحكمة تقضى برفض هذا الدفع وتكتفى بإثبات ذلك فى الاسباب عوضا عن المنطوق 0
ومن حيث إن الدعوى - قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية - فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن الموضوع - والذى يغنى الفصل فيه عن التعرض للشق العاجل ، فإن المادة ( 41 ) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أوتفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الامر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لاحكام القانون 0 " 0
و تنص المادة ( 50 ) من الدستور على أنه : - " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون "
وتنص المادة ( 52 ) منه على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0
ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستوري قد افرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما : - مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن و أحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر ، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون الحقوق العامة 0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط ( في ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا مع المشروعية 0
وهديا على ما تقدم ، ولما كان الثابت بالأوراق أن النائب العام قد أصدر القرار المطعون فيه بمنع المدعى من السفر بمناسبة التحقيقات التى تجريها النيابة العامة فى القضية رقم 15098 لسنة 2002 إدارى قسم الفيوم - استيلاء على أمول الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية وتسهيل استيلاء المواطنين على المال العام ، وقد اقتضت مصلحة التحقيق منع المدعى من السفر لاتهامه فى القضية المذكورة وحتى تتمكن النيابة العامة من كشف وجه الحق والانتهاء من التحقيق الذى لا يزال مستمرا ولم ينته بعد ومن ثم يكون القرار المطعون فيه والحالة هكذا قد صدر مستهدفا مصلحة التحقيق وصيانة أمن البلاد والمحافظة على أموالها وجاء قائما على سببه المبرر له ، وتضحى الدعوى الماثلة منهارة الأساس جديرة بالرفض 0
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة :
------------------
بقبول الدعوى شكلا ،ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات 0
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
*********** أقام المدعي هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 26 /2/2004 وطلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من منعه من السفر على أن يكون التنفيذ بالمسودة وإلزام المدعى عليهم المصروفات والأتعاب 0
وذكـــــــر المدعى بيانا للدعوى أنه يعمل بمهنة المحاماة ، وكان من بـــــين الاعمال التى يباشرها القضايا العماليــــــة ، وبمناسبة توجهه لاداء العمرة خلال العام الهـــــجرى 1424 ( 2003 م ) فوجئ بمنعه من السفر بواسطة مباحث الموانئ على سند من أنه على ذمة المحضر رقم 15098 لسنة 2002 إداري قسم بندر الفيوم 0
ونعى المدعى على قرار منعه من السفر مخالفته لأحكام الدستور والقانون وما استقر عليه القضاء الادارى فى هذا الشأن ، وختتم عريضة الدعوى بالطلبات سالفة البيان 0
ونظرت الدعوى بجلسات المحكمة على النحو الوارد بالمحاضر ، وخلالها قدم المدعى حافظتى مستندات ومذكرتى تمسك فيهما بالطلبات ، كما أودع صحيفة معلنة بهيئة قضايا الدولة بتاريخ 15/12/2004 بإدخال المدعى عليه الرابع خصما فى الدعوى ، و قدم الحاضر عن الدولة حافظتى مستندات ،ومذكرة دفاع طلب فيها الحكم أصليا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى 0
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الدعوى - بناء على تكليف المحكمة - ارتأت فيه الحكم برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات 0
وبجلسة 10/5/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ستة أسابيع والمدة مناصفة تبدأ بالجهة الادارية ، فقدم الحاضر عن الدولة بتاريخ 31/5/2005 مذكرة دفاع طلب فيها الحكم اصليا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، واحتياطيا برفض الدعوى ، وقدم المدعى بتاريخ 19/6/2005 مذكرة تمسك فيها بالطلبات وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به 0