الطعن رقم 5627 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-3-25
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الأثنين الموافق25/ 3/2002
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/
مجدى حسين العجاتى نائب رئيــــــس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
حسين محمد عبد المجيد بركات نائب رئيــــــس مجلس الدولة
و سيد عبد الحميد الهنـــداوى وكيل مجلــــس الــــــدولــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/
محمد بلال ابراهيم مفــــــــــوض الدولــــــــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد /
مــــحــــــــمد فــــرح أميـــــــــن الســـــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
الــــــــمحكمـــــــة
**********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا 0
من حيث إن المدعى يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع :
( 1) بأحقيته في صرف المقابل النقدى لكامل رصيد إجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
( 2 ) أحقيته في صرف المقابل النقدى عن الإجازات والأعياد الرسمية وأيام الراحات التى لم يحصل عليها مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات 0
وحيث إن المدعى لجأ إلى لجنة التوفيق المختصة بالنسبة للطلب الأول وكانت الدعوى بالنسبة له من دعاوى الاستحقاق التى لا تتقيد بمواعيد واجراءات دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى فهى مقبولة شكلا بالنسبة لهذا الطلب 0
وحيث إنه عن الموضوع بالنسبة لهذا الطلب فإن المادة ( 13 ) من الدستور تنص على أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ، ولا يجوز فرض أى عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل 0 " 0
ومن حيث إن المادة ( 62 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن " تحدد السلطة المختصة أيام العمل في الأسبوع ومواقيته وفقا لمقتضيات المصلحة العامة ، ولا يجوز للعامل أن ينقطع عن عمله إلا لإجازة يستحقها في حدود الإجازات المقررة بالمواد التالية وفقا للضوابط والإجراءات التى تضعها السلطة المختصة " وتنص المادة ( 65 ) من ذات القانون المعدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 على أن " يستحق العامل إجازه اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالى :
1- 15 يوما في السنة الأولى 0
2- 21 يوما لمن أمضى سنة كاملة 0
3- 30 يوما لمن أمضى عشر سنوات في الخدمة 0
4- 45 يوما لمن تجاوزت سنه الخمسين 0
ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل 0
ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة 0
ويحتفظ العامل برصيد إجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على إجازه اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلي الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة 0
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ، ولا تخـــــضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم " 0
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من قانون العاملين المدينين بالدولة على أن " تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم " 0
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالى لتاريخ نشره " وقد نشر في 7/12/1991 0
ومفاد ما تقدم أن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة ( 13 ) سالفة البيان تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها 0
ومن حيث إن المشرع نظم في المادة ( 65 ) من نظام العاملين المدنيين بالدولة حق العامل في الإجازة السنوية كــــــحق مقرر له يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وحدد للإجازة السنوية مددا تختلف باختلاف مدة خدمة العامل وسنه ، ولم يجز لجهة الإدارة تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاءها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل في المرفق ، وفى المقابل أجاز المشرع للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على إجازه من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الإجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الإجازات 0
ومن حيث إن المشرع فى المادة ( 65 ) المشار إليها بعد تعديلها بالقانون رقم 219 لسنة 1991 والذى يسرى اعتبارا من 8/12/1991 على جميع العاملين المدنين بالدولة والمعاملين بنظم وظيفية خاصة قيد اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذى يستحق عنها البدل النقدى أربعة أشهر ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا حسمت ما ثار من خلاف في المسألة الدستورية التى أحاطت بهذا الشرط بحكمها الصادر بجلسة 6 مايو سنة 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 قضائية " دستورية " والذى يقضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر ، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل 0
وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 18/5/2000 ، وكان مقتضى المادتين 48 و 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقــــــانون رقم 47 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أى جهة كانت ، ومن ثم ، فإن هذه المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الدعوى الماثلة باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدســـتورية والتى اتصل بها النص مؤثرا فيها ، ما لم تكن الحقوق والمراكز التى يرتبط بها قد استقر أمرها - قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه - بناء على حكم قضائي بات أو كانت قد انقضت بالتقادم 0
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز الشهور الأربعة المنصوص عليها في المادة ( 65 ) سالفة البيان ، فإن مؤدى ذلك أحقية المدعى في هذا المقابل عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الإجازات ( يراجع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 20 قضــائية ( طلبات أعضاء ) الصادر بجلسة 9 من سبتــــمبر سنة 2000 وحكم محكمة النقض - دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لســـنة 68 القضــــــائية ( رجال قضاء ) الصادر بجلسة 3 من أبريل سنة 2001 ، وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ملف رقم 86/6/579 جلسة 7 من فبراير سنة 2001 وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 3364 و 5435 لسنة 44 ق 0ع الصادر بجلسة 23 من يونيو سنة 2001 ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعى مما يفيد تقدمه بطلبات بالحصول على إجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد إجازاته الاعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على إجازاته الاعتيادية سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على المدعى ، ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ، فإن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما ، فعلة المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالإجازة وأداء العمل فعلا بدلا من القيام بالإجازة ، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالإجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التى لا شك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التى كان يستحق العامل عنها إجازة ، خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الإجازات بأنها أربعة أشهر ،ألا يطالب العامل بإجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها 0
فإذا أضيف إلى ما تقدم أن عبء الإثبات في مجال منازعات الإدارة الناشئة عن العلاقة الوظيفية يقع - حسبما استقر عليه قضاء مجلس الدولة - على عاتق جهة الإدارة نظرا لاحتفاظها بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم المنازعات المشار إليها ، ومن ثم يكون على جهة الإدارة أن تثبت أن عدم منح العامل الإجازة الاعتيادية التى استحقها إبان خدمته فيما جاوز مدة الأربعة أشهر كانت عن رغبته وإرادته ، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل بعدم التقدم بطلب مكتوب لجهة الإدارة للحصول على إجازة ، لأن هذا المسلك لاقى قبولا من جهة الإدارة باعتباره محققا لمصلحتها التى لولا وجودها لأجبرت العامل على الحصول على الإجازة التى استحقها وتجاوز بها الحد الأقصى المسموح له بالاحتفاظ به وقدره أربعة أشهر 0
ومن حيث إن أوراق الدعوى الماثلة قد خلت مما يفيد أن عدم منح المدعى الإجازات الاعتيادية التى استحقها إبان خدمته والتى جاوزت مدتها الأربعة أشهر يرجع إلى رغبته وإرادته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة ، فإنه يتعين القضاء بتحمل جهة الإدارة لتبعة مسلكها هذا وبأحقية المدعى في مقابل نقدى عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها 0
وحيث إنه بالنسبة للطلب الثانى بصرف المقابل النقدى للمدعى عن الإجازات والأعياد الرسمية وأيام الراحات التى لم يحصل عليها فلما كان الثابت من الطلب المقدم من المدعى إلى رئيس لجنة التوفيق والمقيد برقم 30 لسنة 2000 أنه خاص بالإجازات الاعتيادية فقط حسبما يبين من تأشيرة رئيس اللجنة عند حجز الطلب للتقرير حيث أشر أنه مقابل نقدى عن الإجازات الاعتيادية ، كما أن ما يؤكد ذلك ويدعمه خطاب مدير
الإدارة العامة للشئون القانونية حيث يفيد أن الطلب المقدم إلى لجنة التوفيق خاص بالإجازات الاعتيادية ومن ثم فإن المدعى يكون قد خالف أحكام القانون رقم 7 لسنة 2000 بعدم اللجوء إلى لجنة التوفيق قبل إقامة دعواه بالنسبة للطلب الثانى الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول هذا الطلب لهذا السبب 0
وحيث إن كلا من الطرفين قد أخفق في بعض طلباته فإن المحكمة تلزمهما المصروفات مناصفة عملا بحكم المادة 186 من قانون المرافعات 0
فـــــــــلهذه الأسبــــــــاب
******************
حكمت المحكمة :
بقبول الطلب الأول شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدى عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها مع خصم ما سبق صرفه له من هذا الرصيد وبعدم قبول الطلب الثانى وألزمت المدعى وجهة الإدارة المصروفات مناصفة 0
سكــــــــرتير المحكمـــــــة رئـــــــيس المحكمـــــــة
فقرة رقم -1
" الوقـــــــائع "
************
أقام المدعى دعواه الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 24 /4 /2001 طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدى لرصيده من الإجازات الاعتيادية وأيام الراحات الأسبوعية وإجازات الأعياد الرسمية والعطلات التى لم يستنفدها ولم يتقاض مقابلا نقديا عنها محسوبة على أساس الأجر الشامل 0
وقال شرحا للدعوى : أنه كان من العاملين بوزارة الداخلية بوظيفة ضابط وظل يتدرج المناصب حتى أحيل للمعاش في 16/8/2000 برتبة لواء ونظر لطبيعة عمله والظروف الأمنية للبلاد لم يستطع الحصول على كامل مستحقاته من الإجازات الاعتيادية حتى بلغ رصيده منها حتى إحالته للمعاش ( 1058 ) يوما وقد قامت وزارة الداخلية بصرف المقابل النقدى لأربعة أشهر فقط 0
واختتم المدعى صحيفة دعواه بطلباته آنفة الذكر 0
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى في الدعوى ، ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدى لرصيده من الإجازات الاعتيادية التى لم يستنفدها ولم يتقاض مقابلا نقديا عنها 0
وبالنسبة للطلب الثانى بعدم قبوله لرفعه بغير الطريق الذى رسمه القانون وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات 0
وتحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 4 / 2 / 2002 وتدوولت بالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها 0
وبجلسة 18 / 2/ 2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ،ومذكرات خلال أسبوعين لم تقدم خلاله ثمة مذكرات وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0