الطعن رقم 15934 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-7-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
إبراهيم سيد أحمد الطحان نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
ود 0 حمدى حسن الحلفاوى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
ماجد أحمد المنوفى مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة 0
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم ، 526 لسنة 1998 الصادر من وزير التربية والتعليم فيما تضمنه من تحصيل 1% من إيرادات مصروفات التعليم بجميع المدارس الخاصة لدعم مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الدولة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد على سند من القول بأن القرار المطعون فية صدر فى 16/9/1998 ، وأن المدعي أ قام الدعوى الماثلة بتاريخ 29/3/2004، بعد فوات المواعيد المقررة ، فإن هذا الدفع مردود عليه بأن المادة " 34" من الدستور تنص على أن : " الملكية الخاصة مصونة ، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة بالقانون وبحكم قضائى ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون0000000000000 " 0
وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان وفقا لنص المادة 34 منه لا تعتبر منحصرة فى الملكية الفردية كحق عينى أصلى تتفرع عنه الحقوق العينية جميعها ، بل تمتد هذه الحماية إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصيا أم عينيا أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية ، وكان ما يميز الملكية الفردية عن الحقوق الشخصية هو أنه بينما تخول الملكية الفردية صاحبها السلطة المباشرة على الشيء محلها تصرفا واستغلالا واستعمالا لتعود إليه دون غيره ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها يستخلصها منها دون وساطة أحد ، فإن الحقوق الشخصية ترتبط بمدين معين أو مدينين معينين وبواسطتهم يكون اقتضاء الدائن لها ، وكان التمييز بين الملكية الفردية والحقوق الشخصية على هذا النحو لا ينال من كونها من الأموال ، ذلك أن الحقوق العينية - التى تقع على عقار - بما فى ذلك حق الملكية - تعتبر مالا عقاريا ، أما الحقوق العينية التى تقع على منقول وكذلك الحقوق الشخصية - أيا كان محلها - فإنها تعد مالا منقولا ، ويتعين بالتالي أن تمتد الحماية المنصوص عليها فى المادة 34 من الدستور إلى الحقوق الشخصية والعينية على السواء ، ذلك أن التمييز بينهما فى مجال هذه الحماية ينافى مقاصد الدستور فى سعيه لتأمين الأموال جميعها من العدوان عليها وبما يردع مغتصبها
" حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 23 لسنة 14 ق ، جلسة 12/3/1994 0
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ، وإذ كان الثابت للمحكمة - حسبما هو وارد تفصيلا فيما بعد - أن القرار المطعون فيه قد انطوي على عدوان على حق مالى وفرض عبئا على أصحاب المدارس الخاصة ممن لا يملكه قانونا وبالمخالفة لأحكام الدستور والقانون ومن ثم فإن هذا القرار يكون قد لحقه عيب الاختصاص الجسيم الذى يهوى به إلى حد الانعدام ، ولا يتحصنا بمضى المدة ويجوز الطعن عليه فى أى وقت دون التقيد بالمواعيد 0
وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إن الفصل فى الشق الموضوعى من الدعوى يغنى بحسب الأصل عن الفصل فى الشق العاجل منها 0
و حيث صدر قرار وزير التربية والتعليم المطعون فيه رقم 526 لسنة 1998 ، ونص فى المادة الأولى على أن :" يتم تحصيل 1% من إيرادات مصروفات التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية ، دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية " 0
ونص فى المادة الثانية منه على توريد الحصيلة بالكامل بنسبة 100% إلى الحساب المفتوح ببنك مصر الرئيسى بالقاهرة فى موعد أقصاه 31 ديسمبر من كل عام 0
وقد استند هذا القرار إلى أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 و القرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص ، وكتاب رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بالجمهورية المؤرخ 20/3/1998 0
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المشرع فى القانون رقم 139 لسنة 1981 م بشأن التعليم والقرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 م بشأن التعليم الخاص لم يعط وزير التربية والتعليم سلطة فرض رسم على المدارس الخاصة وتحميلها بأعباء مالية لصالح أية جهة عامة ، وأن القرار الوزارى المشار إليه قد حدد أوجه مصروفات المدارس الخاصة ، وليس من بينها المساهمة أو التبرع لأية جهة حكومية أو خاصة 0
كما أن النظام الأساسي لجمعية أصحاب المدارس الخاصة ، قد حدد أغراض الجمعية واختصاصات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة وقد خلت مواد هذا النظام من نص يمنح الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة أى سلطة فى فرض أية تبرع على أعضاء الجمعية للغير سواء كان هذا التبرع لصالح جهة حكومية أو غيرها ، الأمر الذى يكون معه كتاب رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة المؤرخ 20/3/1998 بشأن موافقة مجلس إدارة الجمعية بمساهمة أو تبرع المدارس الخاصة بنسبة 1% من مصروفات التعليم لدعم مركز المعرفة والمعلومات بالمدارس الحكومية قد جاء مخالفا للنظام الأساسي للجمعية ، وغير معتبر قانونا وبالتالي لا يصلح أن يكون سببا مشروعا يرتكن إليه قرار وزير التعليم المطعون فيه ، ويكون هذا القرار مشوبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم على النحو السالف بيانه فى معرض الرد على الدفع المبدي من الدولة ، الأمر الذى ينحدر به إلى درجة الانعدام ويتعين الحكم بإلغائه 0مع ما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلــــــــــهذه الأســــــــباب
******************
حكمت المحكمة :-
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعى دعواه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 29/3/2004 طابا فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 526 لسنة 1998 الخاص بتحصيل 1 % لدعم مراكز المعرفة لمخالفته القانون رقم 139 / 1981 والقرار الوزارى رقم 306 / 1993 .
وذكر المدعى شرحا لدعواه أنه يمتلك مدرسة اللواء الاسلامى الخاصة بالمرج ، وقد دأب المدعى عليهم على تحصيل 1 % من إيرادات مصروفات التعليم منه لصالح مراكز المعرفة والمعلومات بالمدارس الرسمية تنفيذا للقرار رقم 526 لسنة1998 الصادر من المدعى عليه الأول بتاريخ 16/9/1998 0
وينعى المدعى على هذا القرار مخالفته للدستور والقانون رقم 139 لسنة 1981 وكذا القرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 حيث إنه ليس لوزير التربية والتعليم أيه سلطة فى فرض رسم على المدارس الخاصة أو تحميلها بأعباء مالية لصالح أيه جهة ، وقد حدد القرار رقم 306 / 1993 أوجه مصروفات المدارس الخاصة وليس من بينها المساهمة أو التبرع لأية جهة حكومية وخلت مواد النظام الأساسى لجمعية أصحاب المدارس الخاصة من ثمة نص يجيز فرض الرسم المذكور ، وخلص المدعى إلى طلباته سالفه البيان 0
ونظرت الدعوى بجلسات المحكمة على النحو الوارد بالمحاضر فقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب فيها الحكم أصليا : بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد ، واحتياطيا برفض الدعوى 0
وبجلسة 29 / 3/2005 كلفت المحكمة هيئة مفوضى الدولة إعداد تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى .
وأعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع ، بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وبجلسة31 / 5 / 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الدعوى بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مستندات ومذكرات فى ثلاثة أسابيع ، وخلال هذا الأجل قدم الحاضر عن الدولة مذكرة بالدفاع ، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0