الطعن رقم 15160 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-3-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاســـة الســـــيد الأستــاذ المستشـــــار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد صالح الشـاذلى نائـــــــب رئيس مجلس الدولة
صلاح الدين عبد اللطيف الجروانى نائـــــــب رئيس مجلس الدولة
وحضـــور الســــيد الأســــتاذ المـــستشار/
ياسر أحمد يوسف مفوض الدولـــــــــــــــــــة
وسكرتــــــــــــــــارية السيــــــــــــــــــــــد /
ســـامي عـــــبد الله أمــيـــــــــن الســــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضحات والمداولة قانونا .
من حيث إن المدعى يطلب فى نطاق الشق العاجل من الدعوى الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من قبول أوراق ترشيح المدعى عليه السادس ( مجدى محمود محمد إبراهيم ) للانتخابات التكميلية لعضوية مجلس الشعب عن الدائرة 12 ( الأزبكية والظاهر ) بوصفة فلاحا مع ما يترتب على ذلك من أثار وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى ، فقد استوفت سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، ومن ثم فهى مقبولة شكلا .
ومن حيث إنه عن طلب وقف التنفيذ فإنه يشترط للقضاء به توافر ركنين مجتمعين أولهما الجدية بأن يكون إدعاء الطالب قائما بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار ، وثانيهما ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها .
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن مقطع النزاع الراهن إنما ينصب حول مدى توافر صفه ( الفلاح ) فى المدعى عليه السادس ( مجدى محمود محمد إبراهيم ) فى ضوء ما نصت عليه المادة الثانية من القانون رقم 38/1972 فى شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 13/2000 من إنه فى تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالفلاح من تكون الزراعة عمله الوحيد ومصدر رزقه الرئيسى ، ويكون مقيما فى الريف وبشرط ألا يحوز هو وزوجته وأولاده القصر ملكا أو إيجارا أكثر من عشرة أفدنه 000
وعلى ذلك وانصياعا لحكم المادة (87) من الدستور التى أوجبت أن يكون عدد أعضاء مجلس الشعب المنتخبين على الأقل من العمال والفلاحين ، وعهدت إلى القانون بمهمة تعريف العامل والفلاح ، فقد حدد المشرع على وجه قاطع مدلول الفلاح مؤداه أن تتوافر فيه عده شروط :-
1- أن تكون الزراعة عمله الوحيد ومصدر رزقه الأساسى .
2- أن يكون مقيما بالريف .
3- ألا يحوز هو وزوجته وأولاده القصر أكثر من عشر أفدنه سواء بطريق الملك أو الإيجار .
وإذ كان الصوغ التشريعى لهذه الشروط يتعين توافرها مجتمعة فى المرشح لعضوية مجلس الشعب بصفة فلاح ، فأن التحقق من توافر بعض هذه الشروط لا يكفى فيه بمستندات يتقدم بها أصحاب الشأن من مرشحين ، وإنما يلزم أن تفرزها وأقع الحال ، ومن هذه الشروط الشرط الخاص بأن تكون الزراعة العمل الوحيد ومصدر الرزق الرئيسى له ، ولا يتحقق هذا الشرط عملا إلابإنتفاء أى عمل آخر عن المرشح منذ فترة معقولة سابقة على التقدم لطلب الترشيح بحيث ترسخ عقيدة مؤداها أن الزراعة هى مصدر الرزق الذى يتعيش منه المرشح قبل التقدم للترشيح ، ولا ريب أن ذلك يتفق مع القاعدة الدستورية المقررة للتمثيل النيابى فى مجلس الشعب والتى تمنع غير أصحاب صفة العامل أو الفلاح مع سريان الحكم الدستورى - عن مزاحمة صاحب الصفة الحقيقى فى عضوية البرلمان ، كما يتأكد هذا الإتجاه فى المادة الثالثة من قانون مجلس الشعب التى تنص على إنه يشترط لاستمرار عضوية أعضاء المجلس المنتخبين من بين العمال والفلاحين أن يظلوا محتفظين بالصفة التى تم إنتخابهم بالاستناد إليها ، والقول بغير ذلك مؤداه أن المشرع بفتح باب الترشيح على مصراعيه لكل ذى مهنه حائز لأرض زراعية فى الترشيح بصفة الفلاح مبعدا غير صاحب الصفة الحقيقى عن مجال تمثيل الفئة التى ينتمى إليها أمام البرلمان ن كما إنه يمثل تمسكا بظاهر الأحكام التشريعية دون استظهار حقيقة مقصدها ومن حيث إن البادى من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل - أن المدعى عليه السادس قد تقدم بطلب الترشيح لعضوية مجلس الشعب فى الانتخابات التكميلية التى تجرى بالدائرة (12) الأزبكية والظاهر بصفه فلاح ، وقدم فى مجال إثبات توافر هذه الصفة فى شأنه بطاقة الحيازة الصادرة من الجمعية الزراعية بناحية بلقس مركز قليوب بتاريخ 30/1/2005 تضمنت حيازته لأرض زراعية بالإيجار مساحتها 4ط . 5ف بناحية بلقس مركز قليوب محافظة القليوبية ، وبطاقة تحقيق شخصية مدون بها أن مهنته مزارع وأن محل إقامته شارع العمدة بلقس مركز قليوب .
ولما كانت الحيازة المزكورة قد تمت بموجب تنازلات من آخرين وكانت قبل أيام قليلة من فتح باب الترشيح للانتخابات فى الدائرة المذكورة ، وأن عقود الإيجار المحررة لـــــه عــــن تلك المساحة هى عن المدة من 1 /2005 حتى 30/9/2005 ( نهاية فترة الترشيح والانتخابات ) ولم تكشف الأوراق عن قيامه بالزراعة وأن هناك محاصيل يزرعها ويتعيش منها وإنها مصدر دخله الرئيسى وأسرته وذلك بالنظر إلى وضعه العلمى ( مهندس ) الاجتماعى ومستوى معيشته التى يحياها بسبب أعماله .
كما أن البادى من ظاهر الأوراق أنه لا يقيم فى الريف وإنما يقيم فى الظاهر بالعباسية حسبما ورد بعقود إيجار الأرض الزراعية فى المساحة المذكورة والاستمارة الصادرة من التأمينات الاجتماعية بتاريخ 7/2/2005 بخصوص شركته التى يمتلكها ( الشركة الهندسية للمقاولات ثم تغير أسمها ) وما ورد باسثتمارة عضويته فى المجلس الشعبى المحلى لمحافظة القاهرة ولا يعول على ما ورد ببطاقة تحقيق شخصية والثابت بها أن محل إقامته بلقس مركز قليوب حيث إنها مستخرجة فى شهر فبراير 2005 ، ومن ثم فإن الاستناد إلى بطاقة تحقيق شخصيته لن يكون حاسما فى هذا الشأن ن كما لايعول على ما ورد بالشهادة الصادرة من إدارة كهرباء قليوب والتى ورد بها أن إقامته بشقة سكنية بناحية بلقس مركز قليوب ، ذلك أن هذه الشهادة صادرة بتاريخ 16/2/2005 وغير محدد بها بدايه الإقامة ، وإذا كان المدعى عليه المذكور قد قام بفسخ عقد شركة الأصدقاء التى يمتلكها مع آخرين وإلغاء السجل التجارى لها ، فأن ذلك قد حدث بتاريخ 29/1/2005 وقبل أيام قليلة من فتح باب الترشيح .
كل ما تقدم يشكك فى أن الزراعة قد أصبحت عمل المذكور الوحيد ومصدر رزقه الرئيسى ، وإنه إذا كانت العبرة فى تحقيق الصفة وتحديدها بوقت التقدم لطلب الترشيح وإن لايجوز تعصب إرادة المتقدم للترشيح بالرجوع إلى تاريخ سابق على تقدمه بطلب الترشيح ن فأن ذلك يستلزم أن يكون المتقدم للترشيح يتوافر بشأنه الشروط اللازمة لتحقق صفة الفلاح حقا وصدقا عند تقدمه للترشيح ، والظاهر من الأوراق أن فى الدعوى الماثلة أنها لا تتساند ولا تتكامل فى إثبات أن المدعى عليه السادس تتوافر فيه صفة الفلاح ، وأن الأوراق التى قدمت قد أعدت خصصيا لأثبات توافر صفة الفلاح فى شأنه على غير واقع الحال الأمر الذى لاتطمئن معه المحكمة إلى تلك الأوراق .
ومن حيث إنه متى استقام ما تقدم فإن القرار المطعون فيه بقبول أوراق ترشيح المدعى عليه السادس ( مجدى محمود محمد إبراهيم ) بصفة فلاح فى الانتخابات التى تجرى فى الدائرة المذكورة يكون والحالة هذه قد صدر بحسب الظاهر بالمخالفه لصحيح حكم القانون مما يرجح معه إلغاؤه عند نظر الموضوع ، وهو الأمر الذى يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ ، بالإضافة إلى توافر ركن الاستعجال بحسبان أن الانتخابات موضوع الدعوى من المقرر إجراؤها يوم 16/3/2005 ، وعليه تقضى المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه سالف الذكر مع ما يترتب على ذلك من أثار أهمها استبعاد اسم المطعون ضده السادس ( مجدى محمود محمد إبراهيم ) من كشوف المرشحين المقبولين للانتخابات التكميلية لعضوية مجلس الشعب بالدائرة (12) الأزبكية والظاهر وتأمر المحكمة بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان لتوافر مناط ذلك عملا بحكم المادة (186 ) مرافعات .
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة ( 184 ) مرافعات .
فلهذه الأسباب
***
حكمت المحكمة : - بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان ، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
*** أقام المدعى هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 28/2/2005 ، وطلب فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار قبول أوراق ترشيح المطعون ضده السادس وتنفيذ الحكم بمسودته ، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع مايترتب على ذلك من آثار .
وذكر المدعى شرحا للدعوى أن وزير الداخلية قد أصدر القرار رقم 2027 / 2005 بفتح باب الترشيح للانتخابات التكميلية لعضوية مجلس الشعب على مقعد العمال بالدائرة 12 ( الأزبكية والظاهر ) لخلوه بوفاه النائب / ...... ، وقد فوجئ بقبول أوراق ترشيح المطعون ضده السادس على أساس إنه فلاح .
ولما كان المذكور مقيد بنقابة المهندسين تحت رقم 975 /17 ، كما إنه عضو بالمجلس الشعبى المحلى لمحافظة القاهرة تحت صفة فئات ، ولا يمارس الزراعة وليست عمله الوحيد ولا يقيم فى الريف ، وبذلك فهو لا ينطبق عليه وصف الفلاح ، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بقبول أوراق ترشيحه تحت صفه فلاح قد خالف الواقع والقانون ، واختتم المدعى صحيفة الدعوى بالطلبات سالفه البيان .
ونظر الشق العاجل بجلسات المحكمة على النحو الوارد بالمحاضر ، فقدم الحاضر عن المدعى صحيفة معلنه عن طريق قسم الأزبكية إلى المدعى عليه السادس ، كما قدم حافظة مستندات وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ، وبجلسة 8/3/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 12/3/2005 وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ميعاد أقصاه الساعة الواحدة ظهر يوم الخميس الموافق 10/3/2005 ، وخلال الميعاد قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى ، وبجلسة 12/3/2005 أعيدت الدعوى للمرافعة ، وفيها ضمت المحكمة صورة من حافظتى المستندات المودعتين بالجلسة المذكورة فى الدعوى رقم 14360 /59 ق، وقررت حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم الساعة العاشرة صباحا ، وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتمله على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به .