⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 395 لسنة 22 قضائية

النقض المدني 1955-3-10 سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى: رسوم بلدية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ حق المجالس البلدية فى فرض الرسوم

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة سليمان ثابت وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز سليمان ومحمد فؤاد جابر وأحمد العروسى ومحمد عبد الواحدعلى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة. من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا. ومن حيث إن وقائع الطعن حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراقه تتحصل فى أن المطعون عليها أقامت الدعوى ابتداء أمام محكمة مصر المختلطة ثم حولت إلى محكمة عابدين التجارية الجزئية وقيدت برقم 3355 سنة 1949، وقالت فى صحيفتها إن الطاعن حصل منها مبلغ مائتى جنيه قيمة الرسوم البلدية التى فرضها على المخزن المملوك لها والواقع قريبا من بندر ببا، على اعتبار أنه يدخل فى اختصاص المجلس (الطاعن) ويخضع بذلك لما يفرضه من رسوم - ولما كان ذلك المخزن يقع خارج اختصاص المجلس (الكردون) فإن الشركة تكون غير ملزمة بأداء تلك الرسوم التى حصلت منها بغير حق - ولذلك طلبت الحكم لها على الطاعن بتعويض قدرته قيمة الرسوم المدفوعة منها (200 جنيه) مع الفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 21/8/1948 حتى الوفاء مع المصروفات والأتعاب. ودفع الطاعن بعدم اختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى عملا باحكام القانون 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة بمقولة أن الطلب موضوع الدعوى يمس قرارا إداريا أصدره مقتضى السلطة المخولة له بموجب القانون رقم 145 لسنة 1944 الخاص بالمجالس البلدية والقروية، ويعتبر لذلك عملا إداريا لا يجوز للمحاكم إيقافه أو تأويله أو إلغاؤه لأن ذلك كله أصح من حق مجلس الدولة وحده وفى 18/3/1950 حكمت محكمة عابدين برفض الدفع وباختصاص المحكمة بنظر الدعوى التى يتحصل موضوعها فى استرداد ما جبته الإدارة من الممول أكثر من القدر الواجب عليه أداؤه فإن ذلك النزاع مما يدخل فى ولاية القضاء العادى بوصفه نزاعا لا يتعلق بأساس ربط الأموال، وإنما يتعلق بإن الإدارة لم تراع سعر الضريبة على مال يعفيه القانون منها، أو يحدد عليه قدرا معينا جاوزته إلى غير المقرر قانونا - وفى 13/5/1950 حكمت المحكمة فى موضوع الدعوى بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليها مبلغ مايتى جنيه والفوائد بنسبة 5% من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 21/8/1948 حتى 15/10/1949 وبنسبة 4% عن المدة اللاحقة حتى السداد مع المصاريف ومبلغ 500 قرش أتعابا للمحاماة - استأنف الطاعن ذلك الحكم أمام محكمة القاهرة الإبتدائية وقيد برقم 283 لسنة 1953 س وفى 7/5/1952 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف والزمت المستأنف بصفته بالمصاريف ومبلغ مايتى قرش أتعابا للمحاماة. فطعن فى هذا الحكم بطريق النقض. ومن حيث إن الطعن بنى على سبب واحد هو مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله من وجهين: وقد نزل عن الأول منهما. ويتحصل الوجه الثانى فى أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن مقطع الخلاف فى النزاع بين طرفى الخصومة قائم حول تحقيق ما إذا كان المخزن المملوك للمدعية يخضع للرسوم البلدية التى فرضها الطاعن أو لا يخضع بسبب وقوعه أو عدم وقوعه بعيدا عن حدود عوائد أملاك بندر ببا الواجب تحصيل الرسوم البلدية وعوائد الأملاك فيها - ثم قرر الحكم أن للمججلس أن يفرض فى دائرة اختصاصه رسوما على المحال العمومية وأنه لا جدال فى أن حدود دائرة اختصاص المجلس فى تحصيل الرسوم المنوه عنها فى المادة 23 من القانون رقم 145 لسنة 1944 هى بعينها دائرة اختصاصه بتحصيل عوائد الأملاك المبينة - هذا الذى يقوله الحكم فيه مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه وفى تأويله - ذلك أن القانون المشار إليه يفصح فى المواد 9، 10، 12، 23 على أن المجلس البلدى يباشر نشاطه فى مسطح مكانى تمتد إليه وتنتشر فيه وتنتظمه فائدة المرافق العامة التى يتولاها المجلس ويشرف عليها كمرافق الصحة والتنظيم وعمليات المجارى والطرق والمياه والغاز والكهرباء وأعمال الإسعاف والأمن. وطالما أن هذا النشاط لا يقتصر مداه على نطاق البندر أو المركز الذى يقع فيه المجلس بل يتعداه ويجاوزه إلى ما وراء ذلك فإنه لا يمكن القول بقصر حق المجلس بل يتعداه ويجاوزه إلى ما وراء ذلك. فإنه لا يمكن القول بقصر حق المجلس فى فرض الرسوم البلدية على الدائرة الضيقة التى أراد الحكم أن يحصره فيها والتى يطلق عليها "كردون المدينة" خاصة وأن هذه الرسوم إنما تفرض لقاء ما يفيده الأفراد جميعا داخل الكردون وخارجه من المرافق العامة التى يتولاها المجلس - وقد قدم الطاعن عقد اشتراك المطعون عليها فى الكهرباء وجاء فى البند العاشر منه على أن توريد الكهرباء قاصر على سكان المدينة القائمين بدفع الرسوم البلدية انتظام، مما يدل على أن فرض الرسوم إنما كان مقابل الانتفاع بالمرافق - ثم إن الحكم أخطأ أخيرا فى تقريره بوجود تلازم بين دائرة اختصاص المجلس بفرض الرسوم البلدية وبين دائرة اختصاصه بفرض عوائد أضافية على الأملاك ذلك أن الفرق بين النوعين كبير، إذ يختلف كل منهما عن الأخر فى طبيعته ومحله والحكمة من فرضه فطبيعى أن يختلف مدى حق المجلس فى فرض كل منهما - والواقع أن العوائد إنما تجبى على الأملاك المبينة، وهذه يحددها كردون المدينة فإذا ما استع العمران وتزاحمت المبانى وامتدت إلى ختارج الكردون عدل نطاقه وهو ما يحصل دائما وحصل بالفعل فى النزاع الحالى لأن مخزن الشركة المطعون عليها أدخل فى كردون المدينة ى 16/1/1950 بالمرسوم الصادر فى 13/3/1950 وأصبح بذلك خاضعا لعوائد الأملاك المبينة. أما ما يقع خارجه فتجبى عليه ضريبة الأطيان باعتباره أرضا زراعية حكما. ومن حيث إن هذا النعى مردود بما جاء بالحكم "أن المحكمة ترى فى صياغة نص المادة 23 من القانون رقم 145 لسنة 1944 الخاص بنظام المجالس البلدية والقورية مما يستوجب ثبوت وقوع المحل موضوع الرسوم البلدية داخل حدود المجلس بدلالة قولها (للمجلس أن يفرض فى دائرة اختصاصه رسوم على المحال العمومية) كما أنه لا جدال فى أن حدود دائرة اختصاص المجلس تحصيل رسوما على المحال البلدية المنوه عنها بنص المادة 23 سالفة الذكر هى بعينها حدود دائرة اختصاصه بتحصيل عوائد الأملاك داخلها.." وهذا الذى قرره الحكم صحيح فى القانون إذ ثابت من المواد 9، 10، 12، 23 من القانون رقم 145 لسنة 1944 التى خولت للمجالس البلدية حق فرض الرسوم المختلفة أن سلطان المجلس فى هذا الخصوص محدود بدائرة اختصاصها وهى التى تحدد دائما بمراسيم ترفق بها رسومات توضح المعالم وتبعد الشبهات. وهو ما حصل بالفعل فى النزاع الحالى وقد قرر الطاعن نفسه أن المخزن الذى فرضت عليه الرسوم لم يدخل فى نطاق اختصاص مجلس ببا البلدى إلا بمقتضى مرسوم 13/3/1950 والمرفق به الخريطة التى قدم صورتها فى حافظته ومن ثم لم يكن من حق المجلس أني فرض على المخزن رسوما قبل ذلك التاريخ ولا يغير من صحة هذا النظر أن يكون المخزن المملوك للمطعون عليها يستمد الماء والنور من مجلس ببا البلدى بمقتضى عقود اشتراك خاصة لأن حق المجلس فى هذا الخصوص ثابت له بمقتضى المادة 21 من القانون رقم 145 لسنة 1944 التى خولت له أن يقرر رسوما مقابل الانتفاع بالمرافق العامة التى يديرها أو المعهود إليه بإدارتها ولم تقيده هذه المادة بأى قيد ولذلك يكون النعى فى غير محله متعينا رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الثابت من المواد 9 و10 و12 و23 من القانون رقم 145 لسنة 1944 التي خوّلت للمجالس البلدية حق فرض الرسوم المختلفة، أن سلطان المجالس في هذا الخصوص محدود بدائرة اختصاصها وهي التي تحدد دائما بمراسيم ترفق بها رسومات توضح المعالم وتبعد الشبهات. وإذن فمتى كان المخزن الذي فرض عليه الرسم يخرج عن دائرة اختصاص المجلس البلدي فإن القرار الصادر بفرض هذا الرسم يكون باطلا ولا يغير من ذلك أن يكون المخزن المفروض عليه الرسم يستمد الماء والنور من المجلس البلدي بمقتضى عقد اشتراك خاص.