الطعن رقم 12686 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-6-22
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيــــــس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
ابراهيم سيد الطحان نائـــب رئيس مجلــــس الدولــــــة
د0 حمدى الحلفاوى نائــــــب رئيس مــجلس الـــدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد أحمد عبد الرحمن مفــــــــــوض الدولــــــــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / سامى عبد الله أميـــــــــن الســـــــــــــــــــــر
******************************************
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــة
************
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و بعد المداولة قانونا 0
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 260 لسنة 1996 ، الصادر من وزير التربية والتعليم فيما تضمنه من تحصيل1% من إيرادات رسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الدولة بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد ، على سند من القول بأن القرار المطعون فيه صدر في 13/8/1996 وأن المدعي أقام الدعوى الماثلة بتاريخ 2 /3/2003 ، بعد فوات المواعيد المقررة ، فإن هذا الدفع مردود عليه بإن المادة " 34 " من الدستور تنص على أن : " الملكية الخاصة مصونة ، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائى ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقا للقانون 0000 " 0
وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الحماية التى أظل بها الدستور الملكية الخاصة لضمان صونها من العدوان وفقا لنص المادة 34 منه لا تعتبر منحصرة في الملكية الفردية كحق عينى أصلى تتفرع عنه الحقوق العينية جميعها ، بل تمتد هذه الحماية إلى الأموال جميعها دون تميز بينها باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية سواء كان هذا الحق شخصيا أو عينيا أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية ، وكان ما يميز الملكية الفردية عن الحقوق الشخصية هو أنه بينما تخول الملكية الفردية صاحبها السلطة المباشرة على الشئ محلها تصرفا واستغلالا واستعمالا لتعود إليه دون غيره ثمارها ومنتجاتها وملحقاتها يستخلصها منها دون وساطة أحد ، فإن الحقوق الشخصية ترتبط بمدين معين أو مدينين معينين وبواسطتهم يكون اقتضاء الدائن لها ، وكان التمييز بين الملكية الفردية والحقوق الشخصية على هذا النحو لا ينال من كونها من الأموال ،ذلك أن الحقوق العينية - التى تقع على عقار - بما في ذلك حق الملكية - تعتبر مالا عقاريا ، أما الحقوق العينية التى تقع على منقول وكذلك الحقوق الشخصية - أيا كان محلها - فإنها تعد مالا منقولا ، ويتعين بالتالى أن تمتد الحماية المنصوص عليها في المادة 34 من الدستور إلى الحقوق الشخصية والعينية على سواء ، ذلك أن التمييز بينهما في مجال هذه الحماية ينافى مقاصد من الدستور في سعيها لتأمين الأموال جميعها من العدوان عليها وبما يردع مغتصبها 0
" حكم المحكمة الدســــــــتورية العليا في الدعوى رقم 23 لــــــسنة 14 ق ، جلــــــسة 12/3/1994 " 0
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ، وإذ الثابت للمحكمة - حسبما هو وارد تفصيلا فيما بعد - أن القرار المطعون فيه قد انطوي على عدوان على حق مالى وفرضا عبئا على أصحاب المدارس الخاصة ممن لا يملكه قانونا وبالمخالفة لأحكام الدستور والقانون ، ومن ثم فإن هذا القرار يكون قد لحقه عيب في الاختصاص الجسيم الذى يهوى بهما إلى حد الانعدام ولا يتحصنا بمضى المدة ويجوز الطعن عليهما في أى وقت دون التقيد بالمواعيد 0
وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية المقررة قانونا فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إن الفصل في الشق الموضوعى يغنى بحسب الأصل عن الفصل في الشق العاجل منها 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإن المادة الأولى من قرار وزير التربية و التعليم رقم 260 لسنة 1996 ، نصت على أن " يتم تحصيل 1% من إيرادات رسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية " 0
ونص في المادة الثانية منه على توريد الحصيلة بنسبة 100% إلى الحساب المفتوح باسم رسوم المعامل ببنك مصر الرئيسى في موعد أقصاه 31 ديسمبر من كل عام 0
و قد استند هذا القرار إلى أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 و القرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص ، وكتاب رئيس جمعية أصحاب المدارس الخاصة بالجمهورية المؤرخ 29/6/1996 0
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المشرع فى القانون رقم 139 لسنة 81 بشأن التعليم والقرار الوزارى رقم 306 لسنة 1993 م بشأن التعليم الخاص لم يعط وزير التربية والتعليم سلطة فرض رسوم على المدارس الخاصة وتحميلها بأعباء مالية لصالح أى جهة عامة ، وأن القرار الوزارى المشار إليه قد حدد أوجه مصروفات المدرسة الخاصة وليس من بينها المساهمة أو التبرع لأي جهة حكومية أو خاصة 0
كما ان الثابت من الاطلاع على النظام الأساسي لجمعية أصحاب المدارس الخاصة ، أن هذا النظام قد حدد أغراض الجمعية واختصاصات الجمعية العمومية ومجلس الإدارة ، وقد خلت مواده من نص يمنح الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة أى سلطة في فرض أى تبرع على أعضاء الجمعية للغير سواء كان هذا التبرع لصالح جهة حكومية أو غيرها ، الأمر الذى يكون معه موافقة رئيس جمعية اصحاب المدارس الخاصة بتاريخ 29/6/1996 على مساهمة أو تبرع المدارس الخاصة بنسبة 1% من رسوم التعليم سنويا لدعم حركة التطوير والتحديث التكنولوجى بالمدارس الحكومية مخالفة للنظام الأساسي للجمعية ، وغير معتبرة قانونا ، وبالتالى لا تصلح أن تكون سببا مشروعا يرتكن إليه قرار وزير التعليم المطعون فيه ، ويكون هذا القرار على ضوء ما تقدم مشوبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم على النحو السالف بيانه في معرض الرد على الدفع المبدى من الدولة ، الأمر الذى ينحدر به إلى درجة الانعدام ويتعين الحكم بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلـــــــــهذه الأسباب
*********
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
ســـــــــكرتير المحكمـــــــة
فقرة رقم -1
الــــــــــوقائــــــع :
**************
أقام المدعي بصفته دعواه الماثلة بعريضة موقعة من محام أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 2/3/2003 ، و طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 260 لسنة 1996 الصادر من المدعى عليه الأول ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وتنفيذ الحكم الصادر في الشق العاجل بمسودته وبدون إعلان ، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وقال المدعي شرحا لدعواه : أن المدارس التى يمثلها أنشأت وتدار وفقا لقوانين التعليم المختلفة واللوائح التنفيذية والقرارات الوزارية وآخرها القانون رقم 139 لسنة 1981 ، وقرار وزير التعليم رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص وقد لوحظ في السنوات الأخيرة اتجاه وزارة التربية والتعليم لتحميل المدارس الخاصة بأعباء مالية جديدة دون سند من القانون 0
وأضاف المدعي أن وزير التربية والتعليم أصدر القرار رقم 260 بتاريخ 13/8/1996 بتحصيل 1 % من إيرادات رسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة بمصروفات بالجمهورية لدعم التطور التكنولوجى بالمدارس الرسمية دون تحميل أولياء الأمور أية أعباء إضافية ، وينعى المدعي على هذا القرار مخالفته لاحكام الدستور والقانون رقم 139 لسنة 1981 بشأن التعليم ، وقرار وزير التربية والتعليم رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص ، وأنهى المدعي عريضة دعواه بالطلبات سالفة البيان 0
و قد حددت المحكمة جلسة 15/7/2003 لنظرالشق العاجل من الدعوى ، وتدوولت الدعوى بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن المدعي أربع حوافظ مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافهاومذكرة ، وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة على غلافها ، وقدم مذكرة بالدفاع دفع فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد ، واحتياطيا برفضها ، وقررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى في شقيها 0
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ارتأت فيه الحكم برفض الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد و بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وبجلسة 18 / 5 /2004 قررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم مع التصريح بتقديم مستندات ومذكرات في أسبوعين ، وخلال هذا الأجل قدم الحاضر عن الدولة مذكرة بالدفاع ، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0