الطعن رقم 21347 لسنة 58 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2003-3-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق 8/3/2003
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلـــس لـــدولة
صلاح الدين الجروانى نائب رئيـــس مجلـــــس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/
مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد /
ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحـــــــــــكمــــــــة
**********
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، و المداولة قانوناً 0
من حيث إن المدعى يهدف بدعواه إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار النائب العام بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وبغير إعلان 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى استنادا إلى أن القرار المطعون فيه يعد قرارا قضائيا ، فإن هذا الدفع مردود إذ إن نعت القرار بهذه الصفة استنادا إلى صدوره من النيابة العامة ومن ثم اختصاص المحكمة الجنائية بنظره ، إنما يخالف طبائع الأمور ، إذ إن اتصال المحكمة الجنائية بالدعوى الجنائية لا يكون إلا بعد تصرف النيابة العامة في التحقيقات ، ومن غير المقبول قياس حالة المنع من السفر أو الإدراج بقوائم الممنوعين من السفر وهو محض عمل إدارى ، بما يصدر عن النيابة العامة من أوامر بالحبس الاحتياطي التى نظمها المشرع وبين طرق الطعن فيها ، وبهذه المثابة فإنه إزاء الطبيعة الإدارية لقرار النائب العام بالمنع من السفر والإدراج على قوائم الممنوعين من السفر ، بالإضافة إلى أنه يوجد فراغ تشريع لتنظيم المنع من السفر ، بعد صدور حكم المحكمة الدستورية الــــعليا بجلـــــسة 4/11/2000 في القضية رقم 243 لسنة 21 ق ، فإن ما يصدر من قرارات تتعلق بالمنع من السفر أيا كانت السلطـــــــــة التى أصدرتها ، تخضع لرقابة المشروعية التى يباشرها القضاء الادارى لوزنها بميزان القضاء الذي يهدف إلى تحقيق الموازنة بين الصالح العام وحريات الأفراد ، وذلك إلى حين صدور قانون ينظم حالات المنع من السفر ويبين شروطه وإجراءاته 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المتطلبة قانونا ، من ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن طلب التدخل انضماميا إلى الجهة الإدارية المبدى من زغلول عفيفى على ، فإنه وفقا لحكم المادة 126 من قانون المرافعات يجوز لكل ذى صفة أن يتدخل في الدعوى منضما لاحد الخصوم ، ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أو بطلب يقدم شفاهة في الجلسة في حضور الخصوم ويثبت في محضرها ولا يقبل التدخل بعد قفل باب المرافعة 0
ولما كان الثابت من الأوراق أن المتدخل انضماميا في الدعوى إلى جانب الجهة الإدارية هو والد مطلقة المدعى وهو الذي أقام ضده القضية رقم 2166 لسنة 2003 جنح طوخ الصادر فيها الحكم بحبس المدعى ، من ثم فإنه يكون له مصلحة في التدخل في الدعوى إلى جانب الجهة الإدارية بطلب رفض الدعوى وإذ تم هذا التدخل بالطريق الذى رسمه المشرع في المادة 126 مرافعات ولم يكن هذا التدخل بعد قفل باب المرافعة ، الامر الذي يتعين معه القضاء بقبول طلب التدخل 0
ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، فإنه يشترط لوقف تنفيذ القرار الادارى وفقا لحكم المادة 49 من قانون مجلس الدولة وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة توافر ركنين معا : أولهما - ركن الجدية وذلك بأن تكون ادعاءات الطالب بحسب ظاهر الأوراق قائمة على أسباب يرجح معها إلغاء القرار عند النظر فى الموضوع 0
وثانيهما - ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار أو الاستمرار في تنفيذه نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية، فإنه وفقا لاحكام المواد 41، 50، 51، 52 من الدستور يبين أن المشرع الدستوري قد ارتقى بالحرية في السفر و التنقل في مدارج المشروعية وجعلها فى مصاف الحقوق والحريات العامة فجعل من حرية السفر خارج البلاد والتنقل داخلها حقا دستوريا مقررا للفرد لا يجوز المساس به دون مسوغ أو الانتقاص منه بغير مقتض ، ولا أن يتخذ من تنظيم هذا الحق ذريعة للعصف به أو التغول عليه ، كما أحاط هذه الحرية بسياج قوى من الضمانات التى تكفل حسن رعايتها على أكمل وجه و حظر وضع قيود عليها إلا في أضيق نطاق وعلى سبيل الاستثناء حيث لا يجوز منع أحد من التنقل داخل البلاد أو السفر خارجها إلا لأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع وبشرط أن يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو عضو النيابة العامة وذلك طبقا لما يصدر بتنظيمه قانون من السلطة التشريعية يحدد إجراءات وضوابط المنع من السفر 0وعلى ألا يكون ممارسة الحق الدستورى في السفر يستهدف الهروب من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سببا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها أخذا في الحسبان أن المنع من السفر هو استثناء اقتضته الضرورة من ثم فإنه يحب أن تقدر الضرورة يقدرها دون شطط أو مغالاة وإنه حينما يحدد المشرع أسبابا لإصدار القرار فإن مشروعيته القرار تدور وجودا وعدما مع هذه الأسباب 0
ومن حيث إنه في ضوء ذلك ولما كان البادى من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الشق المستعجل من الدعوى ودون التغلغل في الموضوع ، أن السبب الذي استندت اليه جهة الإدارة في إصدار القرار المطعون فيه هو صدور حكمين غيابيين ضد المدعى : الأول - في القضية 21610 لسنة 2002 جنح طوخ بجلسة 10/6/2003 قضى بحبسه سنة " لتبديد منقولات زوجية " 0
والثانى - في القضية رقم 2166 لسنة 2003 جنح طوخ بجلسة 3/4/2003 قضى بحبسه سنة " إيصال أمانة " وقد قام المدعى بالطعن بالمعارضة في الحكمين المذكورين كما طعن بالتزوير على كل من قايمة منقولات الزوجية وإيصال الامانة وأوقفت المحكمة السير في الدعويين وإحالتهما إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها حيال الطعن بالتزوير ، ولم تكشف الاوراق عن صدور أحكام نهائية واجبة النفاذ ضد المدعى ، هذا بالإضافة إلى أنه تم عقد صلح بين المدعى ومطلقته ووالدها بتاريخ 22/12/2004 أمام مكتب تسوية المنازعات الأسرية بمحكمة الأسرة بطوخ ، بمقتضاه تم تنازل كل طرف قبل الأخر عن الشكاوى والدعاوى المقامة منه ، وحصول كل من مطلقة المدعى ووالدها على مستحقاته قبل المدعى ، وأقرا أنهما لا يعترضان على سفر المدعى للخارج ورفع اسمه من قوائم الممنوعين من السفر ومتى كان الأمر على هذا النحو فإن السبب الذي استند إليه القرار المطعون فيه بإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر ، يكون قد زال ولم يعد له مسوغ يبرر استمراره ، الامر الذي يجعله راجح الإلغاء عند النظر في طلب الإلغاء ، مما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه ، كما يتوافر ركن الاستعجال في هذا الطلب لما يشكله الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه من تقييد لحرية المدعى في السفر وهو من الحقوق التى كفلها الدستور ويتوافر بالمساس بها ركن الاستعجال ، كما أن من شأن الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه حرمان للمدعى السفر لمباشرة عمله المتعاقد عليه بالخارج وكلها أمور يتعذر تدارك نتائجها 0
وترتيبا على ذلك فإنه استوى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه على ركنيه ، فإنه يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها السماح للمدعى بالسفر للخارج 0
ومن حيث إنه لما كان الحكم الصادر في الشق العاجل من الدعوى ومن شأن تنفيذه بالطرق المعتادة إلحاق الضرر بالمدعى ، ومن ثم تأمر المحكمة بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وبدون إعلان ، إعمالا لحكم المادة 286 من قانون المرافعات 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر فى الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فـــــــــلهذه الأسبـــــــــاب
****************
حكمت المحكمة
************
برفض الدفع المبدى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، وباختصاصها ، وبقبول الدعوى شكلا ، وقبول تدخل زغلول عفيفى على خصما منضما إلى جانب الجهة الإدارية وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطلب العاجل ، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وبدون إعلان ، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى في طلب الإلغاء 0
ســـــــــكرتير المحكمـــــة رئيــــــس الــــــمحكمة
فقرة رقم -1
الوقائــــــع : -
***********
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كـــتاب المـــــــحكمة بتاريــــخ 18/5/ 2004 وطلب المدعى فيها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار النائب العام الصادر بتاريخ 18/9/2003 والمتضمن إدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر ، وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وأن يكون تنفيذ الحكم بمسودته وبغير إعلان ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وساق بيانا لدعواه ، أنه متعاقد بالعمل بالسعودية بمهنة طبيب بشرى وكان متزوجا من ........ وقد حدث بينهما خلاف ترتب عليه أن أرسل توكيل إلى خاله بمصر لطلاق زوجته ، وتم تسليم الزوجة أعيان جهازها إلا أنه بعد عودته من السعودية فوجئ بصدور حكم غيابى يقضى بحبسه سنه لتبديد منقولات الزوجية في القضية رقم 21610 لسنة 2002 جنح طوخ ، وقد تم عمل معارضة في الحكم وحدد لها جلسة 23/12/2003 ثم تأجلت لجلسة 13/4/2004 وأثناء نظر الدعوى طعن بالتزوير على قائمة أعيان الجهاز وتم وقف الدعوى وأحيلت إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها، كما قام والد طليقته بعمل قضية بإيصال أمانة بمبلغ 7 آلاف جنيه أدعى أن المدعى استلمه منه لتوصيله إلى والدة مطلقته وصدر ضده حكم غيابى بالحبس في القضية رقم 2166 لسنة 2003 جنح طوخ ، وقد تم عمل معارضة في هذا الحكم بجلسة 24/12/2003 وأثناء نظر الدعوى طعن بالتزوير على الإيصال صلبا وتوقيعا فأوقفت المحكمة بجلسة 17/3/2004 السير في القضية وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها ، وأضاف المدعى أن قرار النائب العام بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر استند على صدور الحكمين المشار إليهما ضده ، وقد تم عمل معارضة فيهما وبالتالى لا توجد أحكام صادرة ضده تبيح المنع من السفر 0
وينعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للدستور وعدم وجود مسوغ يبرره بعد إلغاء الحكمين المذكورين ، وبعد أن أشار المدعى إلى ركن الاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، اختتم صحيفة دعواه بالطلبات آنفة الذكر 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن المدعى ثلاث حوافظ مستندات ومذكرة ، وقدم الحاضر عن الجهة الادارية حافظتى مستندات وبجلسة 21/12/2004 حضرت شيماء إمام المحامية عن ....... المحامى عن ........ وطلبت تدخله في الدعوى منضما إلى جانب الإدارية وقدمت حافظة مستندات ، وكلفت المحكمة المدعى ببيان الموقف الحالى بالنسبة للدعوتين المقامتين ضده ، وبجلسة 8/2/2005 قدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات ، وبها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم في الشق المستعجل منها بجلسة 8/3/2005 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوعين ، وأثناء هذه المهلة أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0