⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 17942 لسنة 56 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2003-12-30

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / أحمد محمـــــد الشـــــاذلــــــى نائب رئيس مجلس الدولــــة عبد السـلام عبد المجيد النجــــــار نائب رئيس مجلس الدولــــة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد أحمد عبد الرحمن مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة ----------- بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد اتمام المداولة قانونا 0 من حيث إن حقيقة طلبات المدعى - وفقا لصحيح التكييف القانونى لها و فى ضوء مستندات الدعوى - الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ والغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات 0 ومن حيث إن الدعوى - قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية - فإنها تكون مقبولة شكلا 0 ومن حيث إن الفصل في موضوع الدعوى يغنى عن الفصل العاجل 0 ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإن المادة ( 41 ) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع " 0 و تنص المادة ( 50 ) من الدستور على أنه : - " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون " وتنص المادة ( 52 ) منه على أن " للمواطن حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0 ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستوري قد افرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما : - مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن و أحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0 ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر ، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون الحقوق العامة 0 ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وانما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط ( في ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة ، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0 و من حيث إن الثابت من أوراق الدعوى - ان الجهة المدعى عليها قد استندت في قرارها إلى أن المدعى يعتنق بعض الأفكار والمعتقدات الهدامه وسعيه لنشر تلك المعتقدات داخل البلاد أو خارجها وإتصاله ببعض الجهات المناوئة بالخارج التى تضطلع بالإساءة إلى البلاد وبث جذور الفتنة بين المواطنين - وهى مبررات لم يقم عليها ثمة دليل في أوراق الدعوى ، ولا يخرج عن كونها تحريات أو مبررات مرسلة لا تصلح سببا لإصدار القرار المطعون فيه 0 ومن حيث إنه ولما كان الامر كذلك - فإن إدراج المدعى على قوائم الممنوعين من السفر واتخاذ ثمة إجراءات تنال من حريته وتميزه عن غيره من المواطنين يكون قد صدر بمخالفة للقانون وغير قائم على سبب كاف يبرره ، وتقضى المحكمة بإلغائه 0 ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0 فـــــــلهذه الأسبـــــاب ----------- حكمــــــت المحكمة : ------------------ بقبول الدعوى شكلا ، وبالغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات 0 ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : - *********** وتخلص فى - أن المدعي أقام الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 18/7/2002 وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقفف تنفيذ والغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من وضع المدعى على قوائم مطلوب فورى وضبط وإحضار ما فى حوزته من أوراق - على أن ينفذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بمسودته وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات 0 وذكر المدعى شرحا للدعوى إنه يبلغ من العمر ثلاثة وسبعين عام وتستدعى حالته الصحية سفره إلى الخارج للعلاج والمتابعة الصحية وزيارة أولاده المقيمين في امريكا ، وهو ينتمى إلى الكنيسة الانجيلية المصرية وهو كاتب ومفكر ويقوم بالتأليف والكتابة في الأمور الخلافية المستندة إلى القيم الروحية المستمدة من الكتاب المقدس ويؤدى دورا تثقيفيا ا لشباب الكنيسة ، وفى كل مرة يسافر إلى الخارج يفاجئ بأن رجال الامن فى المطار يستوقفونه ويتخذون جواز سفره لساعات طويلة دون سبب أو مبرر قانونى ويتم تفتيشه شخصيا وتفتيش امتعته ويتحدون فى مواجهته إجراءات غير عادية لا يتم اتخاذها مع غيره من المسافرين ، وقد ترتب على هذه الاجراءات وضعه تحت قائمة " مطلوب فورى " وضبطه وإحضار ما فى حوزته من أوراق 0 ونعى المدعى على القرار مخالفته للدستور والذى رخص للمواطنين حق التنقل وحق السفر كما جرم الاعتداء المواطنين ، كما نعى على القرار مخالفته لمواثيق حقوق الإنسان وخاصة المعهد الدولى للحقوق السياسية والمدنية التى صدقت عليها مصر وأصبحت نافذة طبقا للدستور كما نعى المدعى على القرار صدوره مفتقدا لركن السبب لإصداره دون أن يتغيا المصلحة العامة 0 وخلص المدعى إلى طلب الحكم له بالطلبات السالف ذكرها فى صدر الوقائع 0 وقد نظرت الشق العاجل بجلسات المحكمة على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 24/12/2002 قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات تضمنت مذكرة نسبت إلى جهات الامن المعنية 0 و بجلسة 25/3/2003 قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بدفاع طلب فى ختامها الحكم برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى مع إلزام المدعى بالمصروفات 0 وبجلسة 22/7/2003 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة والتى أعدت تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه ، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها رفع اسم المدعى من القوائم وإلزام وزارة الداخلية المصروفات والأتعاب 0 وبجلسة 4/11/2003 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 16/12/2003 مع التصريح بمذكرات ومستندات وخلال الاجل أودعت الجهة الإدارية مذكرة بدفاع صممت فيها على سابق طلباتها ، وقد قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم بجلسة اليوم لاستمرار المداولة 0 وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0