الطعن رقم 12585 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-11-1
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم السبت الموافق17 /7 / 2004
برئاسة السيد الأستاذ المستشار
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الدين الجــروانى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وهشام طلعت الغزالى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
ماجد المنوفى مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحــــــكمة"
********
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
من حيث أن المدعي بصفته يهدف بدعواه ( بعد الفصل في الشق العاجل من الدعوي ) إلي الحكم بإلغاء قرار محافظ البنك المركزي رقم 54 لسنة 2003 فيما تضمنه من إلغاء ترخيص شركة الصفا للصرافة بالتعامل في النقد الأجنبي وشطب قيدها من سجل البنك ، مع ما يترتب علي ذلك من آثار .
ومن حيث إنه عن شكل الدعوي ، فقد سبق للمحكمة التعرض لبحثه أثناء الفصل في الشق العاجل من الدعوى وقضت بقبول الدعوة شكلا ، فمن ثم فإنه لا يجوز معاودة البحث في هذا الشأن مرة أخرى .
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى ، فإن المادة 2 من القانون رقم 38 لسنة 1994 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي تنص علي أن " تضع اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد والأسس المتعلقة بتنظيم سوق الصرف الأجنبي وذلك بالتنسيق مع البنك المركزي وفي إطار السياسة العامة للدولة وبما لا يخل بأحكام هذا القانون ..
ويجوز للوزير المختص أن يرخص بالتعامل في النقد الأجنبي لجهات أخري غير المصارف المعتمدة ويحدد قرار الوزير الصادر في هذا الشأن قواعد وإجراءات هذا التعامل ، وله في حالة مخالفة هذه الجهات للقواعد والإجراءات المشار إليها إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة كما يكون له إلغاؤه في حالة تكرار المخالفة ، وفي هذه الحالة يتم شطب قيدها من السجل المقيدة فيه في البنك المركزي"
وتنص المادة 6 من ذلك القانون علي أن " علي المصارف المعتمدة والجهات الأخرى المرخص لها في التعامل في النقد الأجنبي أن تقدم للوزير المختص والبنك المركزي بيانا عما تباشره من عمليات النقد الأجنبي وفقا للنظم والقواعد التي يضعها البنك المركزي ، ويقوم البنك المركزي المصري بمراقبة عمليات النقد وفقا لاحكام هذا القانون والقرارات التي يصدرها الوزير المختص "
وتنص المادة 7 من ذات القانون علي أن "... ويكون للعاملين بالبنك المركزي المصري الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع محافظ البنك صفة مأموري الضبط القضائي فيما يختص بتنفيذ أحكام 6 من هذا القانون "
وتنص المادة 13 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور علي أن:
" تخضع الجهات غير المصرفية المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي لرقابة البنك المركزي المصري وتلتزم هذه الجهات بالنظام الإحصائي والإجراءات التي يقررها البنك المركزي في هذا الشأن .. "
وتنص المادة 14 من ذات اللائحة علي أن :
".. يجوز للوزير المختص في حالة مخالفة الجهات غير المصرفية المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي للشروط والأوضاع الواردة في هذه اللائحة إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة أو إلغاؤه في حالة تكرار المخالفة ، وفي هذه الحالة يتم شطب قيد الجهة غير المصرفية من السجل المنصوص عليه في المادة 10 من هذه اللائحة "
والمستفاد من جماع النصوص المتقدمة ، أن المشرع في القانون رقم لسنة 94 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي قد أحال إلي اللائحة التنفيذية لهذا القانون فيما يتعلق بقواعد وأسس تنظيم سوق الصرف الأجنبي بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وفي إطار السياسة العامة للدولة ودون إخلال بأحكام هذا القانون ، الأصل أن التعامل في النقد الأجنبي يكون للمصارف المعتمدة إلا أن القانون المذكور أجاز للوزير المختص الترخيص في هذا التعامل لجهات غير المصارف والتي يتعين عليها الالتزام بقواعد وإجراءات هذا التعامل وفقا للقرار الوزاري المتضمن ذلك ، وهى قواعد وإجراءات تهدف في مجملها إلي تطوير أسس هذا النشاط علي وجه يقيم التواءم بين سياسة الانفتاح الاقتصادي واستقرار سعر الصرف كمدخل لقوة الاقتصاد القومي ، والتي تعتبر الضمان الأساسي لحماية أموال المصريين وتدعيم مدخراتهم ، وإذا كان المشرع لضرورات قدرها قد أضفي المشروعية علي تجارة العمله خارج البنوك والمصارف المعتمدة فإنه يتعين علي الشركات المرخص لها في هذا التعامل أن تكون رائدة في عملها وتساهم في دفع عجله الاقتصاد القومي والمحافظة علي العملة الوطنية ، ونظرا لخطورة النشاط التي تباشره الشركات المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي لم يقتصر المشرع في القانون المذكور علي النص علي عقوبات جنائية حددها للمخالفين وإنما أناط بالوزير المختص اتخاذ إجراءات إدارية في حالة مخالفة تلك الشركات للقواعد والإجراءات المنظمة للعمل في النقد الأجنبي وتندرج هذه الإجراءات حسب نوع المخالفة ومدي خطورتها بإيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة ، وإنه في حالة تكرار المخالفة يتم إلغاء الترخيص الممنوح للشركة ويتم شطب قيدها من السجل المقيدة به بالبنك المركزي ، ولم يستلزم المشرع لإلغاء ترخيص الشركة أن تكون المخالفة التي توافر بها التكرار جسيمة أو من ذات نوع المخالفة التي سبق للشركة ارتكابها ، فمجرد تكرار ارتكاب الشركة للمخالفة فإن ذلك يسوغ لجهة الإدارة إصدار قرار إلغاء الترخيص سواء كانت المخالفة التي توافر بها التكرار جسيمة أو بسيطة أو من ذات نوع المخالفة السابقة أو تختلف عنها ، علي أنه في جميع الأحوال فإنه يلزم لمشروعيه قرار إلغاء ترخيص الشركة في حالة تكرار ارتكاب المخالفة أن تثبت صحة المخالفة التي جري بمناسبتها إلغاء ترخيص الشركة ، كما يشترط أن يكون قد سبق صدور قرار بوقف ترخيص الشركة لمخالفة أو مخالفات ارتكبتها ، إذ أن مجرد ارتكاب الشركة لعدة مخالفات لا يسوغ إصدار قرار بإلغاء الترخيص طالما أنه لم يسبق إصدار قرار أو قرارات بوقف الترخيص لمخالفة أو مخالفات ارتكبتها ومن ثم فإن سابقة إصدار قرار أو قرارات بوقف ترخيص الشركة المخالفة أو مخالفات ارتكبتها يعد بمثابة الإجراء الجوهري اللازم توافره لصحة قرار إلغاء ترخيص الشركة في حالة تكرار المخالفة .
هذا وقد صدر القرار الجمهوري رقم 415 لسنة 2001 الذي ناط برئيس الوزراء ممارسة اختصاصات وزير الاقتصاد في بعض القوانين وفيها القانون رقم 38 لسنة 94 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي ، ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 245 لسنة 2002 بتفويض محافظ البنك المركزي في مباشرة اختصاصات الوزير المختص المنصوص عليها في ذلك القانون وقد ورد في ديباجه ذلك القرار استناد مصدره إلي أحكام القانون رقم 42 لسنة 67 في شأن التفويض في الاختصاصات وهذا القانون يعد بمثابة الشريعة العامة في التفويض في الاختصاص ويسري أحكامه عند عدم ورود نص بالتفويض في القاعدة المقررة للاختصاص
وبهذه المثابة فإنه طالما أن القرار رقم 245 لسنة 2002 المشار إليه قد صدر مرتكزا إلي أحكام القانون رقم 42 لسنة 67 المنوه عنه فإنه لا تثريب علي المسند إليه اختصاصات وزير الاقتصاد ( رئيس الوزراء ) في تفويض محافظ البنك المركزي الاختصاصات المقررة للوزير المختص في قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي ، الأمر الذي يضحي معه القرار الصادر من محافظ البنك المركزي بإلغاء ترخيص الشركة المدعية صادرا من سلطة مختصه .
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم ، ولما كان الثابت من الأوراق أنه إبان التفتيش علي المركز الرئيسي للشركة يوم الثلاثاء الموافق 4 / 2 / 2003 تقدم أحد مفتشي البنك لموظف شباك الشراء وقام بالتنازل عن مبلغي 400 دولار أمريكي ، 300 يورو وذلك بموجب إيصالى الشراء رقمى 11002 ، 1103 علي أساس السعر 549.75 قرش للدولار ، 591.25 قرش لليورو ، وبعد ذلك بلحظات تقدم مفتش آخر وطلب من موظف الشباك شراء مبلغ 200 دولار أو أية عملة أو ربية فرفض موظف الشباك بالشركة البيع له بحجة عدم وجود عملات لديه بالرغم من وجود رصيد لديه يسمح بذلك ، الأمر الذي يعني عدم استجابه الشركة لبيع النقد الأجنبي للعملاء ، وقد تم تحرير محضر إثبات حالة بالواقعة ووقع عليه المدير التنفيذي للشركة الذي برر المخالفة بأن المفتش الذي تنازل عن المبالغ المذكورة لم ينصرف بعد من الشركة ، وهذا التبرير غير مقبول وليس من شأنه دفع المخالفة الثابتة قبل الشركة إذ أنه طالما أنه قد ثم شراء العملات المذكورة وصدر عنها إيصالي الشراء وأصبحت في حوزة الشركة فلماذا لا يتم التعامل فيها . كما انه بالتفتيش علي المركز الرئيسي للشركة عن طريق لجنة من مفتشى البنك المركزي وضباط من مباحث الأموال العامة يوم الاثنين الموافق 16 / 9 / 2002 تقدم أحد أفراد المباحث وتنازل عن مبلغ 100 دولار فقامت الشركة بشرائها بموجب إيصال الشراء رقم 32313 / 2 وبعد خروجه من مقر الشركة تقدم فرد آخر من رجال المباحث وطلب من الصراف شراء مبلغ 100 دولار إلا أنه رفض وطلب منه الحضور للشركة مرة أخرى وبجرد الخزينة تبين وجود رصيد 100 دولار السابق بيعها للشركة من رجل المباحث ، وهذه الواقعة تمثل امتناعا من جانب الشركة عن بيع النقد الأجنبي للعملاء ، وقد تم إعداد محضر إثبات حالة بالواقعة زيل بتوقيع المدير التنفيذي للشركة الذي برر المخالفة بأن العميل طلب شراء 100 دولار من شباك البيع وفي نفس اللحظة دخل عميل آخر لبيع 100 دولار وأثناء مساومته وقبل أن تتم عملية الشراء دخل شخص آخر فطلب منه موظف البيع أن يحضر بعد فترة لعدم وجود دولارات بالشباك طرفه ، وظاهر أن هذا التبرير للمخالفة غير مقنع ولا يكفي لدفع المخالفة الثابتة قبل الشركة إذ أن الشركة كانت قد اشترت مبلغ الـ 100 دولار من العميل الذي تقدم إليها ( رجل المباحث ) وتحرر له إيصال بالشراء ومن ثم فقد اصبح المبلغ في حوزة الشركة وكان يجب عليها التعامل فيها لمن يتقدم من العملاء للشراء 0
ولما كان يبين من ارتكاب الشركة للمخالفة عدم استجابتها لبيع النقد الأجنبي للعملاء الذين تقدموا إليها رغم وجود الرصيد الذي يكفي للبيع ، الأمر الذي يكشف عن رغبه الشركة بيع العملات الأجنبية بأعلى من الأسعار المعلنة ، وبالمخالفة لإجراءات ضبط السوق الحرة للنقد الأجنبي مما يمس الوضع الاقتصادي ويخل بالثقة الممنوحة للشركة ، وهو ما سيؤدي في النهاية إلي التأثير علي الاقتصاد القومي إذا ما تم السير مع هذا النهج من التلاعب بأحكام قانون التعامل بالنقد الأجنبي ولائحته التنفيذية .
ومن حيث إنه فإن الثابت من الأوراق انه سبق وقف الترخيص الممنوح للشركة المدعية لمدة ثلاثة أشهر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 140 لسنة 2002 اعتبارا من 24 / 1 / 2002 وهو ما أقرت به الشركة ، لما تبين من خلال التفتيش الذي أجري على الشركة بتاريخ 28 / 11 / 2001 عدم استجابته لبيع الريال السعودي رغم وجود الرصيد الذي يكفي للبيع ، ولم تكشف الأوراق عن أنه قد تم الطعن مع هذا القرار وصدر حكم بإلغائه أو وقف تنفيذه .
ولما كان قرار وقف الترخيص الممنوح للشركة بالتعامل في النقد الأجنبي ، لم يفلح في عقاب الشركة وإلزامها باحترام أحكام قانون التعامل في النقد الأجنبي ، ولائحته التنفيذية ، حيث تكرر منها ارتكاب المخالفة علي النحو السابق ، ولما كان القرار المطعون فيه صادر من سلطة مختصة قانونا به على نحو ما سلف الإيضاح ، كما أنه قام علي السبب الصحيح الذي يسوغ إصداره قانونا ، ولم تكشف الأوراق عن أنه قد شابه إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ، الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض الدعوى .
ومن حيث أن من أصابه الخسر في الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
" فلهذه الأسباب "
***********
حكمت المحكمة :
برفض الدعوى ، وألزمت المدعي بصفته المصروفات0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
*******
أقيمت الدعوي الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريـــــــخ 1 / 3 / 2003 وطلب المدعي بصفته فيها الحكم : بوقف تنفيذ قرار محافظ البنك المركزي رقم 54 لسنة 2003 المتضمن إلغاء ترخيص شركة..... للصرافة بالتعامل في النقد الأجنبي وشطب قيدها من سجل البنك ، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وما يترتب علي ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المصرفات 0
وينعي المدعي علي القرار المطعون فيه ، مخالفته للقانون حيث لم يسبق للشركة ارتكاب مخالفات ، كما أن الجزاء الموقع علي الشركة بإلغاء الترخيص لا يتناسب مع حجم المخالفة المسنده إليها ، وأن تفويض رئيس مجلس الوزراء لمحافظ البنك المركزي لا يشمل توقيع عقوبات .
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوي بالجلسات علي النحو المبين بمحاضرها ، وبجلسة 1 / 11 / 2003 أصدرت حكما قضي : بقبول الدعوي شكلا ، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وألزمت المدعي مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بإحالة الدعوي إلي هيئة مفوضى الدولة لأعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء .
وقد أعدت هئية مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوي ارتأت فيه الحكم : برفض الدعوى ، وإلزام المدعي المصروفات .
وتحدد لنظر الشق الموضوعي من الدعوي أمام المحكمة جلسة 5 / 6 / 2004 وبها قدم الحاضرعن الشركة المدعية حافظة مستندات ومذكرة ، وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوي للحكم فيها بجلسة 17 / 7 / 2004 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع وأثناء هذه المهلة أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع كما أودع البنك المركزي مذكرة دفاع .
وبجلسة اليوم صدر الحكم و أودعت مسودته المشتملة علي أسبابه ومنطوقه لدي النطق به .