الطعن رقم 26574 لسنة 59 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-5-23
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الاثنين الموافق23/5/2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيــــــس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيــــــس مجلس الدولة
إبراهيم سيد أحمد الطحان نائب رئيــــــس مجلس الدولة
وحضور الأستاذ المستشار/ محمود فؤاد مفــــــــــوض الدولــــــــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / سامى عبد الله أميـــــــــن الســـــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــة
************
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة0
من حيث إن المدعي يطلب فى نطاق الشق العاجل من الدعوى الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر بتجديد شكل واعتماد بطاقة الاستفتاء على تعديل المادة (76 ) من الدستور وتحديد يوم 25/5/2005 موعدا لإجراء الاستفتاء مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
و من حيث إنه عن تدخل كل من أيمن نور بصفته رئيس حزب الغد ، وضياء الدين داود بصفته رئيس الحزب العربى الديمقراطى الناصرى ، ومحمد ضبع أبو قفه ، وكمال الرافعى ، وأحمد عاشور كخصوم منضمين إلى جانب المدعى ، فقد استوفت طلبات التدخل الشروط والإجراءات المقررة بالمادة (126 ) من قانون المرافعات بأن قدمت من ذى صفة ومصلحة فيها ، الأمر الذى يتعين معه قبول تدخل هؤلاء كخصوم منضمين إلى جانب المدعى فى طلباته0
أما عن تدخل / سعيد محمد عبد الله خصما هجوميا فى الدعوى فلم يبين المتدخل طلباته فى التدخل وماهية مصلحته فى هذا التدخل ومن ثم فلا يتوافر فى شأنه مناط قبول تدخله كخصم هجومى فى الدعوى 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الادارى فإن ذلك مردود عليه بأن القرار المطعون فيه والصادر من مدير الإدارة العامة للانتخابات بما له من تفويض فى هذا الشأن لهو قرار إدارى يستجمع كافة أركان القرار الادارى حسبما استقر على يقين هذه المحكمة ، وما استقر عليه من أن القرار الادارى هو إفصاح الجهة الإدارية عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح 00000 " ومن ثم تقضى المحكمة برفض هذا الدفع وتكتفى المحكمة بذلك فى الأسباب دون المنطوق 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الحاضر عن الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة ، فإن ذلك مردود عليه بأن المدعى والخصوم المتدخلين لا تزال مصلحتهم فى الدعوى الماثلة بالطلبات سالفة البيان قائمة على ضوء أوراقها ومستنداتها ، وعليه تقضى المحكمة برفض هذا الدفع ، وتكتفى المحكمة بذلك فى الأسباب 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية الأخرى المقررة قانونا ، ومن ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه عن طلب وقف التنفيذ فإنه يشترط للقضاء به توافر ركنين مجتمعين أولهما الجدية بأن يكون إدعاء الطالب قائما بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه ، وثانيهما ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فتنص المادة 189 من الدستور على أن " لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور ، ويجب أن يذكر فى طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها والأسباب الداعية إلى هذا التعديل 0
فإذا كان الطلب صادرا من مجلس الشعب وجب أن يكون موقعا من ثلث أعضاء المجلس على الأقل 0
وفى جميع الأحوال يناقش المجلس مبدأ التعديل ويصدر قراره فى شأنه بأغلبية أعضائه فإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل مضى سنة على هذا الرفض 0
وإذا وافق مجلس الشعب على مبدأ التعديل يناقش ، بعد شهرين من تاريخ هذه الموافقة ، المواد المطلوب تعديلها ، فإذا وافق على التعديل ثلث أعضاء المجلس عرض على الشعب لاستفتائه فى شأنه ، فإذا وافق على التعديل اعتبر نافذا من تاريخ إعلان نتيجة الاستفتاء "
وتنص المادة (22) من القانون رقم 73/1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية على :
" يعين ميعاد الانتخابات العامة بقرار من رئيس الجمهورية والتكميلية بقرار من وزير الداخلية
أما فى أحوال الاستفتاء ، فيجب أن يتضمن القرار موضوع الاستفتاء والتاريخ المعين له وذلك بمراعاة المواعيد المنصوص عليها فى حالات الاستفتاء المقررة فى الدستور 00 "
وتنص المادة (23) من القانون سالف الذكر على : -
" يعلن القرار الصادر بدعوة الناخبين إلى الانتخاب أو الاستفتاء بنشره فى الجريدة الرسمية "
وتنص المادة (26) من قرار وزير الداخلية بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون مباشرة الحقوق السياسية على : - " تعد بطاقة الاستفتاء ، بحيث يخصص فيها لكل من الموافقين والمعارضين للموضوع المعروض فى الاستفتاء ، لون أو رمز خاص يحدد بقرار من وزير الداخلية فى كل حالة " 0
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم وأحكام الدستور أن دستور جمهورية مصر العربية قد سطر مبادئ تمثل القواعد والأصول الذى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة ، وانطلاقا من ذلك وعلى هديه تتبوأ القواعد الدستورية مقام الصدارة بين القواعد والتشريعات الحاكمة ، والأصل فيها تكاملها كنصوص وترابطها كمعانى على وجه يرد عنها ثمة تنافر أو تعارض ، ومقتضى هذا التآلف والتماسك للنسيج الدستورى صيرورته فى مجموعه مرآة للإرادة الشعبية وتعبيرا عن المصالح السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمجموع الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة الأعلى 0
ومن حيث إن الدستور المصرى من الدساتير التى تستوجب فى تعديلها إجراءات خاصة منها تلك الواردة فى المادة (189) من الدستور والتى وسدت إلى رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور واشترطت فى طلب التعديل أن تتضمن تحديدا للمواد المطلوب تعديلها وأسباب التعديل ، ويناقش مجلس الشعب مبدأ التعديل ويصدر قراره فى شأنه بأغلبية أعضائه ، وبعد الموافقة على التعديل من الأغلبية المقررة فى المادة المشار إليها يعرض التعديل على الشعب للاستفتاء ، ويعتبر نافذا من تاريخ إعلان النتيجة 0
ومن حيث إن أحكام قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية قد حدد الاختصاصات المقررة لوزير الداخلية فى شأن الاستفتاء وتنحصر فى مفهومها ومقتضاها فى طرح مادة أو مواد التعديل على الشعب لإبداء الرأي فيه ( نعم أم لا ) ولا يرخص له أن يتدخل معدلا أو مبعضا فى صياغتها أو طريقة عرضها أو إبداء الرأي فيها 0
ومن حيث إن البادى من ظاهر الأوراق بالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل أن القرار المطعون فيه بتحديد شكل واعتماد بطاقة الاستفتاء على تعديل المادة (76) من الدستور وتحديد يوم 25/5/2005 موعدا لإجراء الاستفتاء قد صدر طبقا لأحكام مباشرة الحقوق السياسية المشار إليه ، وقرار رئيس الجمهورية رقم 143 لسنة 2005 بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على تعديل دستور جمهورية مصر العربية ، وفى ضوء ما وافق عليه مجلس الشعب بجلسته المنعقدة فى 10/5/2005 من صياغه للمادة المطلوب طرحها على الشعب للاستفتاء عليها 0
ولا يغير من ذلك ما أثاره المدعى والخصوم المتدخلون من اعتراضات سواء على صوغ المادة أو ما تضمنته من أحكام تتفق أو تتعارض مع النظام الدستوري المصري بحسبان أن هذا التعديل تقع مسئوليته السياسية بالدرجة الأولى على ما وافق عليه بصورته المطروحة على الشعب الذى هو صاحب السيادة ومصدر السلطات ، ولا صلاحية لمصدر القرار المطعون فيه فى هذا الشأن 0
وترتيبا على ما تقدم يكون القرار المطعون فيه قد جاء - بحسب الظاهر من الأوراق - مطابقا لصحيح حكم القانون ، الأمر الذى ينتفى معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه ، مما يتعين معه القضاء برفض هذا الطلب دون حاجة إلى بحث ركن الاستعجال لعدم جدواه 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات
فلـــــــــــهذه الأســــــــباب
***************
حكمت المحكمة : -
أولا :- بقبول تدخل كل من أيمن نور بصفته ، وضياء الدين داود بصفته ، ومحمد ضبع أبو قفه ، وكمال الرافعى وأحمد عاشور خصوما منضمين إلى جانب المدعى ورفض ما عدا ذلك من طلبات التدخل 0
ثانيا :- بقبول الدعوى شكلا ، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفاته ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها 0
سكرتير المحكمـــــــــة رئيس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الــــــــوقائع :
**************
أقام المدعي هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 19/5/2005 ، وطلب فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من اعتماد بطاقة الاستفتاء على تعديل المادة (76 ) من الدستور على نحو ما ورد بعريضة الدعوى ، وإلزامه بإيراد مضمون تعديل المادة المطلوب تعديلها فى بطاقة الاستفتاء وكذا ما تضمنه القرار من تحديد يوم 25/5/2005 موعدا لإجراء الاستفتاء 0
وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات والأتعاب 0
وذكر المدعى شرحا لدعواه أنه فى غضون شهر مارس 2005 تقدم رئيس الجمهورية إعمالا لحكم المادة (189 ) من الدستور إلى مجلس الشعب طالبا تعديل المادة 76 من الدستور ، وحدد فى هذا الطلب المبادئ التى سيجرى عليها التعديل المقترح ، وقد نظر مجلس الشعب وكذا مجلس الشورى طلب التعديل ووافقا على مبدأ التعديل ، وناقشا المادة المطلوب تعديلها ووافقا على صياغة مشروعها 0
وأضاف المدعى أنه بصفته رئيس حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى وعضو مجلس الشورى قد اعترض ومعه العديد من أعضاء المجلسين على الصيغة المقترحة لتعديل المادة (76 ) من الدستور لما احتوته من شروط تعجيزية فى الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية ، وإدخال شخصيات عامة فى لجنة الإشراف على انتخاب رئيس الجمهورية ، مما يلقى بظلال الشك على حيدتها واستقلالها ، إلا أن هذه الاعتراضات لم تجد آذانا صاغية ولم يكتب لها النجاح ، وعليه فقد بادر المدعى عليه طبقا لحكم المادة (189 ) من الدستور بإصدار قراره المطعون فيه باعتماد بطاقة التعديل على المادة (76 ) من الدستور ، وقد أشير فيها إلى دائرتين إحداهما للتأشير بالموافقة والأخرى بعدم الموافقة 0
ونعى المدعي على هذا القرار مخالفته لأحكام الدستور والقانون لعدم احتواء بطاقة الاستفتاء للمضمون التفصيلى للتعديل ، وخلص إلى طلباته سالفة البيان 0
ونظر الشق العاجل من الدعوى بجلسة 21/5/2005 وفيها حضر الأستاذ /....... المحامى عن / ..... رئيس حزب ...... ، والأستاذ ...... ، ...... المحاميان مع / .... بصفته رئيس الحزب .........، وطلبوا تدخل الحاضرين عنهما خصمين منضمين للمدعى فى كامل طلباته كما حضر الأستاذ / ..... المحامى عن نفسه ، وحضر الأستاذ / ...... المحامى عن نفسه ، وعن / ...... وطلب الجميع التدخل إلى جانب المدعى فى طلباته ، وحضر أيضا / ...... وطلب التدخل هجوميا فى الدعوى وبالجلسة المذكورة أودع الحاضرون عن الدولة حافظة مستندات طويت على نسخة من بطاقة الاستفتاء على تعديل المادة ( 76 ) من الدستور وإضافة مادة جديدة برقم (192 ) مكررا إلى نصوص الدستور وقد ورد بها مضمون المادتين المذكورتين وبذات جلسة 21/5/2005 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين وحددت ميعادا أقصاه الساعة 12 ظهر يوم الأحد الموافق 22/5/2005 بالنسبة للجهة الإدارية مع تكليفها بتقديم صورة رسمية طبق الأصل من قرار رئيس الجمهورية بدعوة الناخبين للاستفتاء ، وكذا صورة من قرار وزير الداخلية بتجديد نموذج بطاقة الاستفتاء ، كما حددت ميعادا أقصاه الساعة العاشرة صباح يوم الاثنين 23/5/2005 لتقديم مذكرات ومستندات بالنسبة للمدعى والمتدخلين ، وخلال الميعاد قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طلب فى ختـــامها الحكم أصليا : - بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الادارى ، واحتياطيا بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة ، وعلى سبيل الاحتياط رفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى ، كما قدم الحاضرون عن المدعى مذكرة تمسكوا فيها بالطلبات على أن يكون التنفيذ بمسودة الحكم وتناولوا فيما الرد على دفوع الجهة الإدارية 0
و بجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه النطق به 0