الطعن رقم 8229 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2001-7-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الأربعاء الموافق4/7/2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ مجدى حسين العجاتى نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
كارم عــبد اللطيف نائب رئيس مجلس الدولـة
و محمد أحمد محمــود نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور الأستاذ المستشار/ عبد الفتاح الجزار مفـوض الدولـة
وسكــرتارية الــسيد / ســامي عبد الله أميــن السـر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحـــــــــكـــــــمـــــــة
*********
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والمداولة ،
ومن حيث يهدف المدعى ، بصفته ، من خلال دعواه الماثلة إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر بترخيص جريدة " النبأ " الصادر في 23/5/1996 على أساس كونها جريدة أسبوعية ، ثم أصبحت جريدة يومية بمقتضى الحكم الصادر من هذه المحكمة في الدعوى رقم 10972/53 ق ، والدعوى رقم 11040 / 55 ق ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية ، لذا يتعين الحكم بقبولها شكلا ، وبقبول طلبات التدخل فيها لتوافر الشروط المتطلبة قانونا لقبول هذه الطلبات 0
ومن حيث إنه عن طلب وقف التنفيذ ، فلما كان قضاء مجلس الدولة مستقرا على ضرورة توافر ركنين للحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه : -
أولهما : ركن الجدية ، وهو يتصل بمشروعية القرار ، وذلك بأن يكون القرار المطعون عليه - بحسب الظاهر من الأوراق - راجح الإلغاء 0
ثانيهما : ركن الاستعجال ، وذلك بأن يكون مؤدى الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون عليه حدوث نتائج يتعذر تداركها 0
ومن حيث إنه عن ركن الجدية ، فلما كانت المادة (47) ، من الدستور المصرى ، قد نصت على أن " حرية الرأى مكفولة 0 ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول ؛ أو الكتابة ، أو التصوير ، أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون 0 والنقد الذاتى ، والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى " كما نصت المادة 48 ، من ذات الدستور ، على أن " حرية الصحافة ، والطباعة والنشر ، ووسائل الإعلام ، مكفولة 0 والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها ، أو وقفها ، أو إلغاؤها ، بالطريق الإداري محظور ويجوز - استثناء في حالة إعلان الطوارئ ، أو زمن الحرب - أن يفرض على الصحف والمطبوعات ، ووسائل الإعلام ، رقابة محددة في الأمور التى تتصل بالسلامة العامة ، أو أغراض الأمن القومى ، وذلك كله وفقا للقانون " 0
كما نصت المادة (206 ) ، من الدستور المصرى ، على أن " الصحافة سلطة شعبية مستقلة - تمارس رسالتها على الوجه المبين في الدستور والقانون " ونصت المادة (207) على أنه " تمارس الصحافة رسالتها بحرية ، وفى استقلال في خدمة المجتمع بمختلف وسائل التعبير تعبيراً عن اتجاهات الرأى العام ، وإسهاما في تكوينه وتوجيهه في إطار المقومات الأساسية للمجتمع ، والحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة ، واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين ، وذلك كله طبقا للدستور والقانون 0
ونصت المادة ( 208 ) على أن " حرية الصحافة مكفولة والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور وذلك كله وفقا للدستور والقانون " 0
ونصت المادة (211) ، من ذات الدستور على أنه " يقوم على شئون الصحافة مجلس أعلى ، يحدد القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وعلاقته بسلطات الدولة ، ويمارس المجلس اختصاصاته بما يدعم حرية الصحافة ، واستقلالها ويحقق الحفاظ على المقومات الأساسية للمجتمع ، ويضمن سلامة الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وذلك على النحو المبين في الدستور والقانون " 0
ومن حيث إنه إعمالا لأحكام الدستور ، فقد صدر القانون رقم 96 لسنة 1996 ، في شأن تنظيم الصحافة ، وتضمنت نصوصه ترديداً مفصلا وشاملا لذات المبادئ التى سطرتها أحكام الدستور ، حيث نصت المادة (1) من هذا القانون على أن " الصحافة سلطة شعبية تمارس رسالتها بحرية مسئولة في خدمة المجتمع ، تعبيراً عن مختلف اتجاهات الرأى العام ، وإسهاما في تكوينه ، وتوجيهه من خلال حرية التعبير ، وممارسة النقد ، ونشر الأنباء ، وذلك كله في إطار المقومات الأساسية للمجتمع ، وأحكام الدستور والقانون " كما نصت المادة (3) من ذات القانون على أنه تؤدى الصحافة رسالتها بحرية ، وباستقلال ، تستهدف تهيئة المناخ الحر لنمو المجتمع ، وارتقائه بالمعرفة المستنيرة ، وبالإسهام في الاهتداء إلى الحلول الأفضل في كل ما يتعلق بمصالح الوطن ، وصالح المواطنين " 0
كما رددت المادتان (4 ) ، ( 5 ) من ذات القانون ما جاء بالدستور من حظر الرقابة على الصحف كأصل عام ، كما منع القانون مصادرتها ، أو تعطيلها ، أو إلغاء ترخيصها بالطريق الإداري ، وألزمت المادة (18) من قانون تنظيم الصحافة ، الصحفى بأن " يلتزم 000 فيما ينشره بالمبادئ والقيم التى يتضمنها الدستور ، وبأحكام القانون مستمسكا في كل أعماله بمقتضيات الشرف ، والأمانة ، والصدق ، وآداب المهنة ، وتقاليدها ، بما يحفظ للمجتمع مثله ، وقيمة وبما لا ينتهك حقا من حقوق المواطنين أو يمس إحدى حرياتهم وفرضت المادة (20) من ذات القانون ، على الصحفى أن يمتنع عن الانحياز إلى الدعوات العنصرية ، أو التى تنطوى على امتهان الأديان أو الدعوة إلى كراهيتها 0
ومن حيث إن مفاد كل ماتقدم أن الدستور المصرى ، وشايعته في ذلك أحكام قانون تنظيم الصحافة ، سالف الذكر ، قد كفل حرية الرأى والتعبير عنها بكل الأوجه المتاحة ، وأفرد النصوص التى تنظم ممارسة مهنة الصحافة باعتبارها من أكثر الوسائل قدما وانتشارا وثباتا في ممارسة حرية التعبير ، التى تعتبر انعكاسا طبيعيا لحرية الفكر التى أولتها الشرائع السماوية كل تقدير وإجلال 0 كما أعطى الدستور ، ومن بعده القانون ، الصحافة هذاالاهتمام ، لأنها - كما هو معلوم لكل ذى بصر وبصيرة - هى لسان حال الأمة المعبر عن آمالها وآلامها كما تعكس صورة نجاحها ، وظلال إخفاقها وهى حسها النابض تجاه الأحداث والمؤثرات والرقيب على الأداء العام لكل أجهزة الدولة ، وذلك بوصفها سلطة شعبية مستقلة 0 ومن ثم ، فالأمل معقود بنواصيها لتكشف وجه الخلل والقصور للتنبيه والتحذير من أجل تقويم أى اعوجاج ، فضلا عن كونها أداة فاعلة ومؤثرة في تكوين وتنوير الرأى العام ، وتربية الأجيال ، ونشر المعرفة والثقافة ، وتحقيق التواصل بين مختلف فئات وطبقات المجتمع 0 كما لا يخفى على كل إنسان المكانة التى اقتنصتها أجهزة الإعلام المختلفة ، ومنها الصحافة ، لنفسها حتى زحزحت كل وسائل التربية والتكوين ، بما فيها الأسرة ، عن مكانتها ، فأصبحت سيطرتها على العقول والنفوس بلا منازع لها ، ولا قبل لمنافـــــــس بها 0 وهى لذلك ، وبحق ، توجــــت " صاحبة الجلالة " التى تؤدى واحدة من أفضل الرسائل إن هى صلحت في أدائها ، وإن كان أبناؤها قادرين على حمل الأمانة بشرف المهنة ، وإخلاص النية ، وعزم المسئولية 0
ومن حيث إنه وإن كانت الصحافة ، التى تناولتها أحكام الدستور والقانون، حرة كل الحرية في أداء رسالتها ، إلا أن ذات النصوص ، التى منحتها تلك الحرية ، هى هى التى وصّفت تلك الحرية بأنها الحرية المسئولة لخدمة المجتمع ، الحرية التى تجد حدها الطبيعى في عدم إساءة استعمالها بما يمثل افتئاتا على المقومات الأساسية للمجتمع التى أفرد لها الدستور الباب الثانى منه بأكمله ، والتى تضمنت الأسرة، والدين ، والأخلاق ، والوطنية ، والأمومة ، وغير ذلك من ركائز المجتمع وقيمه التى لا تنفك عنه أبداً ليحيا سليما معافى من كل داء 0 ولقد هدفت النصوص الدستورية والقانونية من ذلك ألا تعيق حرية الصحافة حركة المجتمع نحو النمو والتطور ، أو تنال من تماسك بنيانه ، وتصبح عائقا ينتقص منه بدلا من أن تكون إضافة إيجابية إليه 0
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
***********
بصحيفة مودعة قلم كتاب المحكمة في تاريخ 23/6/2001 أقام المدعى ، بصفته ، الدعوى الماثلة ، وطلب في ختامها الحكم : -
أولا : بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف ترخيص جريدة " .... " ، وذلك بصفة عاجلة لحين الفصل في موضوع الدعوى 0
ثانيا : وفى الموضوع ، بإلغاء ذلك الترخيص ، وما يترتب عليه من آثار ، مع إلزام المدعى عليه بصفته المصروفات 0
وقال المدعى - شرحا لدعواه - إن عدد جريدة " ..... " الصادر في 17 من يونيو 2001 تضمن صورا إباحية مخلة أشد الإخلال بالآداب العامة ، الأمر الذى حدا برئيس محكمة جنوب القاهرة إلى إصدار أمره بمصادرة ذالك العدد وفى اليوم التالى صدر عدد آخر من الجريدة يضم صورا من ذات النوع ، وذلك في تصعيد من الجريدة لنهجها الذى ينطوي على احتقار طائفة من طوائف المجتمع 0
وقد تم - عن طريق المجلس الأعلى للصحافة - إحالة الأمر إلى النيابة العامة ، ولجنة شئون الصحافة والصحفيين بالمجلس المذكور ، ونقابة الصحفيين 0 وإذ ارتأت لجنة شئون الصحافة أن الأمر يقتضى اتخاذ الإجراءات القانونية لإنهاء ترخيص تلك الجريدة في ضوء ما سجلته تقارير لجنة الممارسة الصحفية ، أصدر المجلس الأعلى للصحافة قراره بالموافقة على رفع دعوى عاجلة أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة لطلب إلغاء ترخيـــــص جريدة " .... " وذلك استنادا إلى أن الدستور والقانون - ومازال القول للمدعى - يحظران مصادرة الصحف أوتعطيلها أو إلغاء ترخيصها بالطريق الإداري 0وحيث إن ما ارتكبته جريدة " .... " ينال من تماسك البنيان الاجتماعي ويهدد الأمن العام وسلامة المجتمع بأخطار كثيرة 0
لهذه الأسباب ، أقام المدعى بصفته دعواه الماثلة ، طالبا الحكم بطلباته سالفة البيان 0
ولقد تحدد لنظر الشق العاجـــــــل من الدعوى جلسة 26/6/2001 ، وما تلاها من جلسات ، حيث قدم المدعى مذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته ، كما قدم ثمانى حوافظ مستندات ، وقدم المدعى عليه أربع عشرة حافظة مستندات ، ومذكرة بدفاعه طلب - في ختامها - رفض الدعوى للأسباب الواردة بهذه المذكرة 0
وأثناء تداول الشق العاجل من الدعوى ، على النحو الثابت بمحاضرها ؛ طلب التدخل فيها كل من قداسة ....... بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ، ونقابة المحامين ومركز الكلمة لحقوق الإنسان كخصوم منضمين لجانب المدعى بصفته في طلباته 0
كما طلب التدخل ، كخصم منضم للمدعى عليه ، ....... نيابة عن العاملين بجريدة ..... 0
وبعد تداول الشق العاجل من الدعوى ، قررت المحكمة - بجلسة 2/7/2001 - إصدار الحكم بجلسة 4/7/2001 مع أجل غايته الساعة الثانية من بعد ظهر يوم 3/7/2001 لتقديم مذكرات ، حيث قدم طرفا الخصومة ، وطالبو التدخل ، مذكرات ، أصر فيها كل منهم على طلباته في الدعوى 0
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0