الطعن رقم 1690 لسنة 56 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-3-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق26/ 3 /2002
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
د حمدى الحلفاوى وكيـــــــل مجلس الدولـــــــــة
و سليمان عــلى سليمــان وكيـــــــل مجلس الدولـــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ صبرى شلـــــبى مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد إتمام المداولة قانونا 0
وحيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار النائب العام بإدراجه على قوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الدولة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، بحسبان أن القرار الطعين هو قرار قضائى ، فإن ذلك مردود عليه ، بأن المستقر في قضاء هذه المحكمة أنه إزاء الفراغ التشريعى المترتب على الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق دستورية جلسة 4/11/2000 ، بعدم دستورية نص المادتين 8 ، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959وبسقوط نص المادة 3 من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 ، فإن القرار الصادر من النائب العام بالإدراج على قوائم الممنوعين من السفر يعد قرارا إداريا ، ولمحكمة القضاء الإداري مراقبة مشروعيته باعتبار أن القاضى الإدارى هو قاضى المشروعية وذلك سدا لهذا الفراغ التشريعى إلى أن ينهض المشرع ويقوم بملأ هذا الفراغ ورتق ذلك الشرخ التشريعى الذى لا يزال قائما ومن ثم ينعقد الاختصاص لهذه المحكمة بنظر هذه الدعوى ، الأمر الذى يكون معه الدفع الماثل غير قائم على أساس حق خليقا بالرفض 0
وحيث إن الفصل في موضوع الدعوى يغنى عن الفصل في الشق العاجل منها 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية والإجرائية فإنها تكون مقبولة شكلا 0
ومن حيث إن الدستور المصرى الدائم الصادر عام 1971 ينص في المادة ( 41 ) على أن : - " الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بآي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون " 0
و تنص المادة ( 50 ) من الدستور على أنه " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون " 0
وتنص المادة ( 52 ) منه على أن " للمواطن حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0
ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستوري قد أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وترتد في مجملها وحدودها وضماناتها الى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد حوت أحكام الدستور نوعين من الحقوق تختلف من حيث قدر وحدود التمتع بها ومباشرتها أولهما : قد تستعصى على أى قيد0
وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري بعد كفالتها للتنظيم ، وهو تنظيم يرد على مباح ومشروط الهدف والغاية وآيته المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات عامة تقع على عاتق المتمتعين بالحقوق من ناحية أخرى ولاريب في أن هذا الإلزام الدستوري يكون واجبا على السلطة التشريعية عند مباشرة دورها فى تنظيم هذه الحقوق ، ويضحى إلزاما على عاتق الإدارة عند تنفيذ القانون بما يكون لها من سلطات وإجراءات 0
ومن حيث إنه ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر ، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة - ومن باب أولى وزير الداخلية - بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور بيد أن المحكمة الإدارية العليا قد قضت في الطعن رقم 3370 لسنة 44 ق جلسة 24/2/2001، أن هذا الفراغ التشريعي لايعنى أن يكون قاضى المشروعية والحارس الأمين على الحقوق والحريات العامة والمحافظة على اعتبارات النظام العام واحترام دواعيه التى تتعلق بالمصالح العليا للدولة وكيان المجتمع والحفاظ على أمنه واستقراره مغلول السلطة في تقدير الاعتبارات الخاصة التى تقوم سندا ، ومتى يصدر التشريع المنظم لحق الانتقال ولكيفية ممارسة القيود القضائية التى يمكن أن ترد عليه ، لحماية اعتبارات النظام العام 000 وعلى ذلك والى أن يهم المشرع بتنظيم الحق فان قاضى المشروعية يكون عليه أن ينزل رقابة المشروعية الحقة في توازن دقيق لا إفراط ولا تفريط فيه بين الحق في التنقل وبين الاعتبارات التى تتصل بصيانة أمن المجتمع 0
ومن حيث إنه ولئن كانت حقوق الأفراد وحريتهم تمثل إلزاما يقع على عاتق الدولة الوفاء به إلا أن وفاء المواطنين بما عليهم من واجبات مادية أو معنوية تجاه الوطن يضحى سببا مقنعا حسب كل حالة على حده لتدخل الإدارة بإجراء ضبطى لاقتضاء حق الدولة باعتبارها القوامة على تحقيق أوجه المصلحة العامة المختلفة ولا ريب أن هذا السبب يخضع لرقابة القضاء الإداري وصولا إلى الفصل في مدى سلامة وصحة القرار الإداري 0
و حيث إنه بتطبيق ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن المدعى قد أتهم وآخر في القضية رقم 525 لسنة 2001 حصر تحقيق نيابة مكافحة التهرب من الضرائب ، وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في هذه القضية وأمرت بتشكيل لجنة لفحص الحالة الضريبة للمتهمين وما زالت القضية رهن ورود تقرير الفحص وإذ صدر القرار المطعون فيه استنادا لهذه القضية ، فإنه يكون قد جاء قائما على سببه ولضرورة التحقيق في القضية المشار إليها ، ومن ثم يكون النعى عليه في غير محله مما يتعين القضاء برفض طلب إلغائه0
و حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بنصر المادة 184 مرافعات 0
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة :
------------------ برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعى المصروفات 0
ســـكرتير المحكمـة رئيـس المحكمــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
***********
بتاريخ 3/11/2001 أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه
وذكر شرحا للدعوى أنه بتاريخ 18/10/2001 فوجئ حال سفره لاداء العمرة بأن اسمه مدرج ضمن قوائم الممنوعين من السفر وذلك بناء على طلب مصلحة الضرائب لوجود القضية رقم 525 لسنة 2001 حصر تحقيق نيابة مكافحة التهرب من الضرائب ، ونعى على هذا القرار مخالفته للدستور والقانون 0
قد تدو ول لنظر الدعوى بالجلسات حيث أودع خلالها الحاضر عن المدعى ست حافظات للمستندات وأودع الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات ومذكرة دفع فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وقد قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لتقدم هيئة مفوضى الدولة تقرير بالرأى القانونى في الدعوى وقد أعد هذا التقرير خلص إلى الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى 0
وبجلسة 29/1/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 12/3/2002 مع التصريح بتقديم مذكرات ومستندات خلال ثلاثة أسابيع أودعت خلالها الجهة الإدارية مذكرة وقد تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0