الطعن رقم 11453 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-2-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
د 0 حمدى الحلفــــاوى وكــــيل مجلـــــس الــدولــــــة
وســليمان على سليمان وكــــيل مجلـــــس الــدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عصام الدين عبده مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمــــــــــــــــــــين الســـــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة 0
وحيث إن المدعية تطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدراج اسمها على قوائم الممنوعين من السفر 0
وحيث إن الدعوى استوفت أوضاعها الشكلية فهى مقبولة شكلاً 0
ومن حيث إن عن موضوع الدعوى فإن المادة (41 ) من الدستور تنص على أن : - " الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع 0000 "
وتنص المادة (50) من الدستور على أنه :- " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة فى جهة معينة ، ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين إلا فى الأحوال المبينة فى القانون "0
وتنص المادة (52) منه على أنه :- " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد"0
ومفاد ما تقدم ،وأحكام الدستور أن المشرع الدستورى قد أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وترتد فى مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الاسلامية والاعلان العالمى لحقوق الانسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستورى نوعين من الحقوق والحريات العامة 0من حيث قدر وحدود التمتع بها أولاهما : مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستورى للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها فى إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية ، وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ، ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم فى التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستورى ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن وأحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8 ، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد 41 ،50 ، 51 ، 52 منه وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى فإنه لا مناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سداً لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإداري فى صون الحقوق العامة0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين فى السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذى لا يقف عند حد الأمن السياسى وإنما يمتد إلي الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شاؤها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لاشك منوط ( فى ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضى منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده فى ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز الى تحريات مرسلة ، كان قراراها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما يتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الإلتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0
وحيث إنه بتطبيق ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن المدعية مسجلة نشل تحت رقم 78 القاهرة وسبق ضبطها واتهامها فى أربع قضايا نشل وتزوير فضلا عن سبق ترحيلها من قبل السلطات السعودية عام 1985 لارتكابها حادث نشل ، وهو مالم تجحده المدعية أو تقدم دليل على خلافه ومن ثم فإن هذه الأمور جميعها تصلح لأن يكون سببا موجبا بإدراج اسم المدعية على قوائم الممنوعين من السفر ، الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه قد جاء قائما على سببه الذى يبرره فى الواقع والقانون ، ويضحى طلب إلغائه غير قائم على سند صحيح حريا بالرفض0
وحيث إن الفصل فى الشق الموضوعى للدعوى يغنى عن الفصل فى الشق العاجل منها 0
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة 184 مرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بقبول الدعوى شكلاً ، ورفضها موضوعاً ، وألزمت المدعية المصروفات
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
بتاريخ 26/8/2001 أقامت المدعية هذه الدعوى بإيداع عريضتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبة الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار منها رفع اسمها من قوائم الممنوعين من السفر ورد جواز سفرها 0
وذكرت شرحا للدعوى : أنها ربة منزل ومتزوجة من تاجر ولديها ثلاثة أولاد ولظروف سفره إلى الخارج فانها ترغب فى مرافقته فى سفره حرصا على شمل الاسرة ، إلا أنه وأثناء سفرها برفقة زوجها تم سحب جواز سفرها ، لأنها ممنوعة من السفر ، ونعت على قرار منعها مخالفته للدستور والقانون 0
وقد تدوول نظر الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها ، حيث أودع الحاضر عن الجهة الادارية حافظة مستندات ومذكرة وتقرر تأجيل نظر الدعوى لإيداع تقرير بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها من هيئة مفوضى الدولة وقد تم إيداع هذا التقرير وارتأت فيه هيئة مفوضى الدولة بقبول الدعوى شكلا ، ورفضها موضوعا ، وإلزام المدعية المصروفات 0
وقد تقرر حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0