الطعن رقم 4886 لسنة 53 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-8-5
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وعبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلــــــس الدولـــــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
عصــــــــام الدين عـــــــبده مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد إتمام المداولة 0
من حيث إن المدعي يطلب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
ومن حيث إن المحكمة قد فصلت فى شكل الدعوى عند الفصل فى شكل الدعوى 0
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة (41 ) من الدستور تنص على أن : - " الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع 0000 "
وتنص المادة (50) من الدستور على أن:- " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة فى جهة معينة ، ولا أن يلزم بالإقامة فى مكان معين إلا فى الأحوال المبينة فى القانون "0
وتنص المادة (52) منه على أن :- " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد"0
ومفاد ما تقدم ،وأحكام الدستور أن المشرع الدستورى قد أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد فى مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى معانى سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستورى نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولاهما : مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستورى للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها فى إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية ، وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ، ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم فى التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستورى ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن وأحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243 لسنة21 قضائية دستورية بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8 ، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد 41 ،50 ، 51 ، 52 منه وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى فإنه لا مناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سداً لهذا الفراغ ، وممارسة لدور القضاء الإداري فى صون الحقوق العامة0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين فى السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذى لا يقف عند حد الأمن السياسى وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شاؤها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لاشك منوط ( فى ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات فإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضى منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده فى ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز الى تحريات مرسلة ، كان قراراها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق للأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن واجبا على الكافة 0
ومن حيث إن الثابت من أوراق الدعوى - إن الجهة المدعى عليها - قد تسبب للمدعى وشقيقه رؤوف كامل حنا بشاى كونهم أعضاء فى شبكة من المصريين تقوم بالنصب على راغبى السفر للدول الأوروبية وتسهيل حصول بعض المغتربين على تأشيرات دخول بطرق غير مشروعة وقد نسبت مذكرة الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة المرفقة بالأوراق لشقيق المدعى المذكور آنفا اتهامه فى بعض القضايا - بينما حلت أوراق الدعوى من اسناد تهمة بذاتها للمدعى الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه فيما تضمنه من منعه من السفر وإدراج اسمه على قوائم الممنوعين غير قائم على سبب صحيح يبرره ، وتقضى المحكمة من ثم بإلغائه 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
" فلهـــــــــــذه الأســــــــــباب "
************
حكمت المحكمة :
بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
وتخلص فى أن المدعى أقام الدعوى الماثلة بصحيفة موقعة من محام أودعها قلم كتاب المحكمة فى 7 /3/1999 ، وطلب في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر بمنعه من السفر وإدراج اسمه على قوائم الممنوعين وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وذكر المدعى شرحا للدعوى إنه يعمل تاجرا أو مديرا للمشتريات بأحد المحال الكبرى بمدينة الإسكندرية وأن طبيعة عمله تستلزم كثرة السفريات لانهاء بعض الأعمال والتعاقدات وقد فوجئ حال توجهه بالسفر إلى أثينا فى 8/1/1999 رجال الأمن يمنعونه من السفر رغم حصوله على تأشيرة بمقولة إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر كطلب مباحث أمن الدولة ولصدور القرار رقم 5970 /1998 بمنعه من السفر وتم إلغاء سفره والتأشير بالإلغاء على خاتم المغادرة 0
ونعى المدعى على القرار صدوره مخالفا لأحكام الدستور والقانون وغير قائم على سبب يبرره وخلص إلى الحكم من الطلبات السالف ذكرها فى صدر الوقائع 0
وقد نظر الشق العاجل بجلسات المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها وبجلسة 28/9/1999 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى بمصروفاته وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فى طلب الإلغاء 0
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بصفة أصلية وقف الدعوى لحين الفصل فى مسألة دستورية المادتين 8 ، 11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جوازات السفر وبصفة احتياطية بإلغاء القرار القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدراج اسم المدعى بقوائم الممنوعين من السفر ومنعه منه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات 0
وقد حددت المحكمة جلسة 6/4/2002 لنظر الدعوى ، ومنها قدم الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات
وبجلسة 4/7/2002 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة اليوم ومذكرات ومستندات لمن يشاء فى أسبوعين ، وخلال الأجل أودع الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بدفاع طلب فى ختامها الحكم برفض الدعوى وبإلزام المدعى بالمصروفات ، كما أودع الحاضر عن المدعى مذكرة بدفاع التمس فى ختامها إلغاء القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0