⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 23921 لسنة 56 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2002-12-17

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / أحـــمدمحمد الشــــــــــاذلى نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة و عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مختار محمود مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة -- --------- بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد إتمام المداولة قانونا 0 ومن حيث إن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ و إلغاء القرار الصادر عن المدعى عليه الأول فيما تضمنه من منعه من السفر ووضع اسمه على قوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم الصادر في الشق العاجل من الدعوى بمسودته بدون إعلان وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات 0 ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى - فإن اختصاص القضاء الإدارى بنظر المنازعات الإدارية حكم دستورى أفصحت عنه المادة ( 172 ) من الدستور والتى أصبح بها مجلس الدولة هو التقاضى الطبيعى بالنسبة لهذه المنازعات وإن صح افتراضا إمكان إسناد الفصل في المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى - فإنه يكون على سبيل الاستثناء من الأصل - وبقدر وحدود الصالح العام ولا يكون ذلك إلا بنص صريح لا يحتمل اللبس أو التأويل ، وأن لا يترتب على تقريره الإخلال بالضمانات الجوهرية والمزايا الرئيسية التى يكفلها التقاضى أمام مجلس الدولة ، ولا ريب أن كل ذلك يحقق التواؤم بين المادتين 68 ، 172 من الدستور 0 ( في هذا المعنى المحكمة الإدارية العليا - الطعنين رقمى 396 ، 470 لسنة 30 ق جلسة 16/3/1985 ) 0 ومن حيث إن المشرع قد ناط بالنيابة العامة حق رفع الدعوى الختامية ومباشرتها وما يسبق ذلك من إجراءات التحقيق وقد خلا قانون الإجراءات الجنائية من ثمة نص يقضى بتخويل سلطة التحقيق إصدار أمر المنع كمن السفر ، وهو ما يغدو حال صدوره قرارا إداريا استجمع كافة أركانه ، ولا يتنسى قياسه على ما يصدر من النيابة العامة من أوامر بالقبض أو الحبس الاحتياطي التى كفلها المشرع تنظيما بنظر رقابة القضاء الجنائى عليها والاختصاص القضائى سواء لمحاكم مجلس الدولة أو للمحاكم الجنائية لا يتحدد قياسيا على حالة نظمها القانون ، إذ يعلو حينئذ واجب أعمال حكم الدستور ، بإنزال رقابة قضاء المشروعية على قرار النيابة العامة أخذا بالأساس الموضوعي للقرار المطعون فيه وهو ما يحقق حماية للأفراد يجاوز نظر تظلماتهم أمام جهات أخرى ولو كانت قضائية 0 ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك فإن المحكمة تقضى برفض هذا الدفع 0 ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية فإنها تكون مقبولة شكلا 0 ومن حيث إن عن الشق العاجل - فإنه - يلزم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه توافر ركنين مجتمعين أولهما أن يستند الطلب على أسباب جدية وثانيهما أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها 0 ومن حيث إنه عن ركن الجدية : فإن المادة ( 41 ) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع " 0 و تنص المادة ( 50 ) من الدستور على أنه : - " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون " وتنص المادة ( 52 ) منه على أن " للمواطن حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0 ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستوري قد افرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما : - مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن و أحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0 ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر ، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون الحقوق العامة 0 ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط ( في ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستندة في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة ، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0 ومن حيث إن البين من ظاهر أوراق الدعوى ، وفى حدود الفصل في الشق العاجل منها ، أن هيئة الرقابة الإدارية قد حررت محضرا فى 16/2/2002ورد به معلومات تفيد تواطؤ بعض المسئولين بشركة النيل للأدوية إحدى شركات قطاع الأعمال العام مع المدعو كمال فيكتور صاحب مكتب تريب العلمى حال قيام الأخير بأعمال الدعاية لزيادة مبيعات الشركة من الأدوية وصرف مبلغ 6و3 مليون جنيه من أموال الشركة دون وجه حق لعدم تنفيذه بنود العقد مقابل حصولهم نسبة من المبلغ كعمولة لهم ، وكان المدعى قد تم تعيينه كرئيس لقطاع التسويق بمكافأة بالإضافة إلى حافز مالى نظير قيامه بأعمال الدعاية ، وقام المدعى وإدارة الشركة بإسناد بعض أعمال الدعاية إلى مكتب تريب العلمى بعد أن أعدوا مذكرة تفيد عدم صلاحية موظفى الشركة للقيام بأعمال الدعاية ، كما تضمنت مذكرة النيابة العامة قيام المسئولين ومنهم المدعى بمنح المكتب المذكور قرض مبلغ 200 ألف جنيه ، كما تم تشكيل لجنة ثلاثية من الشركة لفحص البلاغ انتهت إلى وجود تواطؤ بين من شملهم البلاغ ومنهم المدعى ، وأنه جارى التحقيق مع المدعى وآخرين 0 ومن حيث أنه ولما كانت النيابة العامة هى الأمينة على الدعوى الجنائية والقائمة على التحقيق ومن ثم الاتهام فإن لها اتخاذ الإجراءات التى تؤمن لها مباشرة هذه الوظيفة ومنها منع من تشملهم التحقيقات من السفر على وجه لا يمثل اعتداء على حقهم الطبيعى في السفر خاصة وإذ كشفت أوراق الدعوى عن تزامن قرار المنع من السفر مع إجراء التحقيقات 0 ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك - فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر - بحسب الظاهر - متفقا وأحكام القانون ويضحى طلب المدعى وقف تنفيذه غير قائم على سند جدى ، ولا توجد ثمة حاجة والحال كذلك لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه 0 ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0 فـــــــلهذه الأسبـــــاب ----------- حكمــــــت المحكمة : ------------------ برفض الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، وباختصاصها ، وبقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب المدعى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمته مصروفاته ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى في موضوعها 0 ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : - *********** وتخلص - في أن المدعى أقام الدعوى الماثلة بصحيفة موقعة من محام أودعت قلم كتاب المحكمة في 25/9/2002 ، وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ و إلغاء قرار المدعى عليه الأول المتضمن منعه من السفر ووضع اسمه على قوائم الممنوعين من السفر ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ، وتنفيذ الحكم الصادر في الشق العاجل بمسودته وبغير إعلان 0 وذكر المدعى شرحا للدعوى : أنه قد فوجئ أثناء مــــــــغادرته البـــــــلاد في 2/9/2002 قاصدا الولايات المتحدة الأمريكية بصدور قرار بمنعه من السفر وإدراج اسمه على قوائم الممنوعين ، ونعى المدعى على القرار صدوره مخالفا للواقع والقانون لانه كان بعمل بشركة .... للأدوية - مديرا للمكاتب العلمية والمشرف على قطاع التسويق بها لمؤهلاته وخبرته في هذا المجال ، وقد عين بالشركة في 26/2/2000 وتم تكليفه بالإشراف على قطاع التسويق ، ونظرا لعدم رغبته في التجديد يعد تحقيق المستهدف من تعاقده حررت الشركة ...... للأدوية ضد رئيس مجلس إدارة الشركة وآخرين بلاغا قيد برقم 297 لسنة 2002 حصر أموال عامة عليا على زعم أنهم تسببوا في إهدار المال العام ، وبناء على ذلك أصدر النائب العام قرارا بمنعه من السفر رغم حصوله على إخلاء طرف من الشركة وإنهاء عمله بها في 5/8/2001 ، وقدم تظلم من القرار وتم رفضه 0 ونعى المدعى على القرار كذلك مخالفته للدستور والقانون ، كما قام لدعواه أسباب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ، وخلص إلى الحكم له بطلباته السالف ذكرها في صدر الوقائع 0 وقد حددت المحكمة جلسة 15/10/2002 لنظر الشق العاجل وفيها قدم الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات طويتا على صور ضوئية ( قرار شركة ...... للأدوية ، قرار مجلس الإدارة ، إخلاء طرف ، القرار رقم 30 لسنة 2002 ، خبر منشور بجريدة الأمة ، عقد العمل الخاص بالمدعى ، إخطار تعاقد ، قرار تشكيل لجنة ، معاملة المدعى من الناحية المالية ، ما يفيد خصم حافز الدعاية من مستحقات الشركة ) وتدوولت بجلسات المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها ، وبجلسة 22/10/2002 قدم الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات طويت أولهما على صورة ضوئية لجواز سفر المدعى عام 1995 وآخر عام 2002 ، وتضمنت الثانية ( صحيفة الحالة الجنائية - خطاب صادر من مصلحة الجوازات ) كما قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت على ( خطاب من مكتب النائب العام ) وبجلسة 5/11/2002 قدم الحاضر عن المدعى ثلاث حوافظ مســـــتندات طويت على ( شهادة تحركات ، خطاب رئيس القطاع المالى والإدارى للشركة ، عقد عمل ، لجنة لدراسة العقود ، خطاب شركة تريب ، قرار رئيس مجلس إدارة الشركة لاختيار أفضل العروض ، خطاب رئيس الشركة إلى المستشار القانونى ، القرار رقم 2 جلسة 5/2000 بالموافقة على التعاقد مع مكتب تريب ، إفراج خاص بنشاط الدعاية ، تكلفة نشاط الدعاية عام 98/99 بيان تحليلى بتكلفة نشاط الدعاية ، بيان مبيعات فروع الشركة ، القرار رقم 40/99 ، لائحة المخازن والمشتريات للشركة ، كما قدم مذكرة بدفاع صمم فيها على الطلبات الواردة في صحيفة الدعوى ، كما قدم الحاضر عن الجهة الإدارية ، مذكرة بدفاع طلب في ختامها الحكم أصليا بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى مع إلزام المدعى بالمصروفات ، وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات ومستندات خلال ثلاثة أسابيع ، وخلال الأجل أودع الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بدفاع صمم فيها على ما ورد بمذكرة الدفاع المقدمة بجلسة 5/11/2002 وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0