الطعن رقم 5177 لسنة 52 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-6-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
إبراهيم سيد الطحــــــان نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة
د0حمـــــدى الحلفــــــــاوى نائب رئيس مـــجلس الدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ ياسر أحمد يوسف مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة
-----------
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانونا 0
و حيث إن حقيقة طلبات المدعى وفق التكييف القانونى الصحيح للدعوى هو إلغاء قرار وزير الداخلية رقم (147 ) بتاريخ 29/9/1996 بإدراج اسم المدعى بقوائم الممنوعين من السفر مع ما يــــــترتب على ذلك من آثار أخصها رفع اسمه من هذه القوائم وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى - فإن اختصاص القضاء الإدارى بنظر المنازعات الإدارية حكم دستورى أفصحت عنه المادة ( 172 ) من الدستور والتى أصبح بها مجلس الدولة هو القاضى الطبيعى بالنسبة لهذه المنازعات الإدارية وأن اسناد الفصل فى بعض هذه المنازعات إلى جهات قضائية أخرى فإنه يكون على سبيل الاستثناء من الأصل وبقدر وحدود الصالح العام ولا يكون ذلك إلا بنص صريح لا يحتمل اللبس أو التأويل ، وأن لا يترتب على تقريره الإخلال بالضمانات الجوهرية والمزايا الرئيسية التى يكفلها التقاضى أمام مجلس الدولة ، ولا ريب أن كل ذلك يحقق التواؤم بين المادتين 68 ، 172 من الدستور 0
( في هذا المعنى المحكمة الإدارية العليا - الطعنين رقمى 396 ، 470 لسنة 30 ق جلســــة 16/3/1985 ) 0
ومن حيث إن المشرع قد ناط بالنيابة العامة حق رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها وما يسبق ذلك من إجراءات التحقيق وقد خلا قانون الإجراءات الجنائية من ثمة نص يقضى بتخويل سلطة التحقيق إصدار أمر المنع من السفر ، وهو ما يغدو حال صدوره قرارا إداريا استجمع كافة أركانه ، ولا يتسنى قياسه على ما يصدر من النيابة العامة من أوامر بالقبض أو الحبس الاحتياطى الذى كفلها المشرع تنظيما بنظر رقابة القضاء الجنائى عليها ، والاختصاص القضائى سواء لمحاكم مجلس الدولة أو للمحاكم الجنائية لا يتحدد قياسيا على حالة نظمها القانون ، إذ يعلو حينئذ واجب إعمال حكم الدستور ، بإنزال رقابة قضاء المشروعية على قرار النيابة العامة المطعون فيه أخذا بالأساس الموضوعى للقرار المطعون
فيه وهو ما يحقق حمايته للأفراد يجاوز نظر تظلماتهم أمام جهات أخرى ولو كانت قضائية 0
ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك فإن المحكمة تقضى برفض هذا الدفع ، وتكتفى بإثبات ذلك فى مدونات الحكم عوضا عن إثباته بمنطوقه 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية - فإنها تكون مقبولة شكلا 0
و حيث إنه عن موضوع الدعوى : فإن المادة ( 41 ) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع 000 " 0
و تنص المادة ( 50 ) من الدستور على أنه : - " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون "
وتنص المادة ( 52 ) منه على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0
ومفاد ما تقدم أن المشرع الدستوري قد أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما : - مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن و أحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة أن لا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر ، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون الحقوق العامة 0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وانما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط - في ظل الرقابة القضائية - بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة ، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0
و حيث إن الثابت أن القرار الطعين صدر بمناسبة التحقيق مع المدعى فى القضية رقم 147 لسنة 1996 بلاغات أموال عامة عليا 764/1996 حصر وارد أموال عامة استيلاء على المال العام 0
وحيث إن الثابت من الصورة الضوئية للشهادة الصادرة عن نيابة الأموال العامة العليا المودعة حافظة المستندات المقدمة من المدعى بجلسة 22/2/2005 أن القضية رقم 764 لسنة 1996 حصر أموال عامة عليا المقيدة برقم 147 لسنة 1996 بلاغات أموال عامة عليا أرسلت لنيابة شمال القاهرة الكلية وقيدت تحت رقم 8693 لسنة 1999 جنايات الأزبكية لنظرها مع القضية رقم 762 لسنة 1996 حصر أموال عامة عليا ، وبتاريخ 9/4/2002 حفظت إداريا برقم 14 لسنة 2002 شكاوى إدارية عليا 0
وإذا لم تعقب جهة الإدارة على ذلك رغم منحها أجالا لهذا السبب الأمر الذى يعد تسليما منها قدمه المدعى فى هذا الخصوص وإذا كان ما تقدم فإن السبب الذى قام عليه القرار الطعين يكون قد انتفى ومن ثم يضحى القرار المذكور قائم على غير سبب جدير بالإلغاء 0
و حيث إنه عن المصروفات فإنه يلزم بها من خسر الدعوى عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0
فـــــــلهذه الأسبـــــاب
-----------
حكمــــــت المحكمة :
------------------
بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات 0
ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : -
***********
أقام المدعى هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بتاريخ 26/ 6/1997 وطلب في ختامها الحكم بعدم الاعتداد وانعدام القرار الصادر من النائب العام رقم 147 بتاريخ 29/9/1996 بإدراج اسمه بقائمة الممنوعين من السفر واعتبار هذا القرار كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها رفع اسم المدعى من على قوائم الممنوعين من السفر مع إلزام المدعى عليهم المصاريف وتنفيذ الحكم بمسودته 0
وقال المدعى شارحا دعواه : أنه لدى توجهه بصحبة أبنته بتاريخ 6/4/1997 للسفر خارج البلاد علم من ضباط مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية بمطار القاهرة بصدور قرار النائب العام رقم 147 فى 29/9/1996 بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر دون مسوغ قانونى وقد أصابه من جراء ذلك أضرار جسيمة 0
واختتم دعواه بالطلبات المشار إليها 0
و بجلسة 30/12/1997 أصدرت المحكمة حكمها فى الدعوى بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة مجلس الدولة لنظرها بجلسة 24/2/1998 أمام محكمة القضاء الادارى المختصة وأبقت الفصل فى المصاريف ، وتنفيذ لذلك فقد تم احالة الدعوى إلى هذه الدائرة وقيدت بالجدول بالرقم المبينه عاليه 0
وتدوول نظرها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودع خلالها المدعى مذكرتين وحافظة مستندات طويت على صور ضوئية للمستندات المعلاة على غلافها ، كما أودع الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعها ، وبناء على ما أمرت به المحكمة فقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا برأيها القانونى فى الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات 0
وبجلسة 29/3/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 4/6/2005 مع التصريح لطرفى الدعوى بالإطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء منهما خلال ستة أسابيع وبجلسة اليوم صدر الحكم مشتملا على أسبابه ومنطوقه عند النطق به علنا 0