الطعن رقم 25662 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2005-3-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
أحمد محمد صالح الشاذلى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
و إبراهيم سيد أحمد الطحان نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
ياسر أحمد يوسف مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، والمداولة قانونا .
ومن حيث إن حقيقة طلبات المدعى - بصفته - فى الدعوى الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ القاهرة المطعون فيه رقم 1558 /2001 فيما تضمنه من اعتماد حصر الأرض محل النزاع المملوكة لصندوق التأمين التعاونى للمواطنين بالخارج أرضا زراعية ، وعدم الاعتداد بقرارى التقسيم الصادرين بشأنها رقمى 9 / 1987 ، 37 لسنة 1988 مع ما يترتب علير ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ومن حيث إنه عن شكل الدعوى ، فإنه ولئن كان الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 26/5/2001 ونشر بالوقائع المصرية بتاريخ 22/10/2001 ، إلا أنه لم يثبت بالأوراق ما يفيد علم المدعى - بصفته - به وبمحتوياته الجوهرية إلا بمناسبة قيام الجهة الإدارية بتطبيقه على الأرض محل النزاع الخاصة بصندوق التأمين التعاونى للمواطنين العاملين بالخارج وذلك من خلال كتاب مديرية الزراعة بالمعادى رقم 627 المؤرخ 21/5/2003 بمطالبة الصندوق بزراعة الأرض المذكورة لكونها أرضا زراعية ، ومن ثم يكون المدعى قد علم بمضمون القرار وفحواه وعناصره بما يمكنه من تحديد مركزه القانونى بالنسبة له وتحديد مقتضى طريقة الطعن فيه اعتبارا من تاريخ استلامه للكتاب المشار إليه ، وإذ أقام دعواه الماثلة بالطلبات سالفه البيان بتاريخ 12/7/2003 ، فإنها تكون مقامة فى الميعاد المحدد لها ، وإذ استوفت سائر أوضاعها الشكلية الأخرى المتطلبة قانونا ، فهى مقبولة شكلا .
ومن حيث إن الدعوى قد تهيأت للفصل فى موضوعها بما يغنى بحسب الأصل عن الفصل فى الشق العاجل منها.
ومن حيث إن (152) من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 / 1983 تنص على أنه " يحظر إقامة أيه مبان أو منشآت فى الأرض الزراعية أو اتخاذ أيه إجراءات فى شأن تقسيم هذه الأرض لإقامة مبان عليها 00000" .
وتنص المادة (2) من مواد إصدار القانون رقم 3/1982 بإصدار قانون التخطيط العمرانى على أنه " تحظر إقامة آيه مبان أو منشآت فى الأرض الزراعية أو اتخاذ آيه إجراءات فى شأن تقسيم هذه الأرض 0000" .
وتنص المادة (12) من قانون التخطيط العمرانى الصادر بالقانون المشار إليه على أنه" لا يجوز تنفيذ مشروع تقسيم أو إدخال تعديل فى تقسيم معتمد أو قائم إلا بعد اعتماده وفقا للشروط والأوضاع المنصوص عليها فى هذا القانون ولائحته التنفيذية " .
وتنص المادة (16) من ذات القانون على أن " يصدر باعتماد التقسيم وقائمة الشروط الخاصة به قرار من المحافظ 0000 " .
ومفاد ما تقدم أنه من المحظورات اتخاذ آيه إجراءات فى شأن تقسيم الأرض الزراعية ، وأن التقسيم لا يرد إلا على أرض ليست هكذا ، ويصدر باعتماد التقسيم وقائمة الشروط الخاصة به قرار من المحافظ المختص ، ولا ريب فى أن هذا القرار هو قرار إدارى شأنه شأن جميع القرارات التى تولد حقا أو مركزا قانونيا شخصيا للأفراد ، فلا يجوز حبه فى آي وقت متى صدر سليما ومطابقا للقانون ، وذلك استجابة لدواعى المصلحة العامة التى تقضى استقرار الوضاع ، إما إذا صدر هذا القرار غير المشرع فإنه يجب على جهة الإدارة أن تسميه التزاما منها بحكم القانون وتصحيحا للوضاع المخالفة ، إلا أن دواعى المصلحة العامة أيضا تقتضى أنه مثل هذا القرار المعيب الذى من شأنه أن يولد حقا فان هذا يجب أن يستقر عقب فترة معينه من الزمن بحيث يسرى عليه ما يسرى على القرار الصحيح ، وقد استقر القضاء الإدارى على تحديد هذه الفترة بستين يوما من تاريخ نشر القرار أو إعلانه بالطرق القانونية قياسا على مدة الطعن القضائى بحيث إذا انقضت هذه الفترة اكتسب هذا القرار حصانه تعصمه من أى إلغاء أو تعديل ، ويمتنع على جهة الإدارة سحبة أو تعديله إلا فى حالات استثنائية تتمثل فى أن يكون القرار المذكور قد لحقت به مخالفة جسيمة لأحكام القانون تجرده من وصفه كتصرف قانونى وتنزل به إلى درجة الانعدام أو يكون قد صدر القرار نتيجة غسن أو تدليس من صاحب الشأن ، فعندئذ يكون القرار غير قدير بالحماية سالفه البيان ويجوز سحبه دون التقيد بميعاد الستين يوما .
وهكذا فالقرار الإدارى السليم لا يجوز سحبه أو تعديله وكذلك القرار الإدارى المخالف للقانون بعد فوات الميعاد المشار إليه إلا فى الأحوال استثنائية كما سلف البيان .
وهديا على ما تقدم ، وحيث كان الثابت بالأوراق أنه قد صدر القرار رقما 9لسنة 1987 ، 37 لسنة 1988 الأول بتاريخ 2/5/1987 باعتماد مشروع تقسيم الأرض الكائنة بحوض كركور رقم 4 على كورنيش النيل بالمعصرة والثانى بتاريخ 19/7/1988 باعتماد تقسيم الأرض الكائنة بحوض إبراهيم أفندى رقم 3 على كورنيش النيل بالمعصرة وذلك لصالح صندوق التأمين التعاونى للمواطنين بالخارج باعتباره مالك هاتين القطعتين ، وقد نشر القراران المشار إليهما بجريدة الوقائع المصرية بتاريخ 17/5/1987 ( العدد 114 ) ، 2/8/1988 ( العدد 171 ) ، وانقضت المواعيد سالفه البيان دون تدخل من جانب جهة الإدارة بسحبها أو تعديلها ، ومن ثم يكون هذان القراران قد رتبا للصندوق المذكور مركزا قانونيا لايجوز المساس به ، ويكون القرار المطعون فيه رقم 1558 / 2001 الصادر من محافظ القاهرة بتاريخ 26/5/2001 باعتبار الأرض محل قرارى التقسيم سالفه البيان أرضا زراعية ، وعدم الاعتداء بهذين القرارين على سند من أنه لم يتم البناء على أكثر من 50 % من مساحة أرض التقسيم قد صدر بالمخالفة لصحيح حكم القانون إذ لم يثبت بالأوراق والمستندات ما يفيد ارتكاب الصندوق لآيه مخالفات لقرارى التقسيم أو أن هذين القرارين قد صدرا بالمخالفة لحكم القانون على أى شكل من الأشكال ، وترتيبا على ذلك ، وحيث جاء القرار المطعون فيه مخالفا للقانون فقد تعين القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، ولا يغدو من ذلك ما أوردته الجهة الإدارية فى مذكرة دفاعها من أن الأرض محل قرارى التقسيم أرض زراعية وأن تقسيمها واعتماده تم بالمخالفة بحكم القانون حيث أن ذلك لا يعدو وأن يكون مجرد قول مرسل لا دليل عليه ، خاصة وأن محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثالثة ) قد قضت بجلسة 23/3/2004 فى الدعوى رقم 18121 /57 ق المقامة من المدعى بالطعن فى القرار رقم 14 لسنة 2003 بوقف تنفيذ هذا القرار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وجاء بهذا الحكم أن الأرض محل النزاع ليست أرضا زراعية .
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة (184)مرافعات .
فلـــــــــهذه الأســـــــــباب
****************
حكمت المحكمـــــــة :-
بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من أثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
أقام المدعى - بصفته - هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 12/7/2003 ، وطلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه رقم 1558 /2001 فيما تضمنه من اعتماد أعمال لجنة الحيز العمرانى وبطلان ما انتهت إليه هذه اللجنة مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب ، وتنفيذ الحكم الصادر فى الشق العاجل بمسودته ودون إعلان .
وذكر المدعى بيانا للدعوى أن صندوق التامين التعاونى للمواطنين بالخارج الذى يمثله يمتلك مساحة 7 س 2ط 21 ف كائنه بحوض كركور رقم (4) ، وكذا مساحة 10 ف بحوض إبراهيم أفندي رقم (3) بجهة المعصرة كورنيش النيل بالمعادى .
وقد أصدر محافظ القاهرة القرارين رقمى 9 لسنة 1987 ، 37 لسنة 1988 بتقسيم قطعتى الأرض المشار إليهما ، ونشر القراران بجريدة الوقائع المصرية ، وعلى أثر ذلك قام الصندوق بتنفيذ أعمال شبكات الصرف الصحى والمياه والطرق وذلك من خلال الجهات الإدارية المختصة وتحت إشرافها ، ولم يتبق من أعمال المرافق العامة سوى شبكة الكهرباء .
وأثناء ذلك فوجئ الصندوق بكتاب مديرية الزراعة بالمعادى برقم627 بتاريخ 21/5/2003 متضمنا مطالبه الصندوق بزراعة الأرض المملوكة له محل قرارى التقسيم المشار إليهما وذلك خلال أسبوع ، وتبادل الصندوق مع مديرية الزراعة بالمعادى المكاتبات فى هذا الشان والتى اتضح من خلالها ان محافظ القاهرة قد أصدر القرار رقم 219 لسنة 1997 بإلغاء التقاسيم التى تمت ما لم يتم البناء على 50 % من المساحة الإجمالية ، كما تم حصر الأرضى الزراعية من قبل لجنة الخير العمرانى المشكلة فى هذا الشان بقرارى محافظ القاهرة رقمى 437 / 1997 ، 18 /1998 وقد فصلتها عن الكتلة السكنية وصدر القرار المطعون فيه رقم 1558 /2001 من محافظ القاهرة باعتماد ذلك وعليه تعتبر الأرض سالفه الذكر أرضا زراعية .
ونعى المدعى على قرار محافظ القاهرة المطعون فيه مخالفته للواقع والقانون ذلك أن قرارى التقسيم رقمى 9 / 1987 ، 37 / 1988 لم يلزما الصندوق بالبناء فى مدة محددة ، أو على مساحة معينة أو استكمال المرافق والبناء خلال وقت محدد ، وقد تحصنا ورتبا للصندوق وأعضائه فيما تضمناه مراكزا قانونيا لا يجوز المساس يه باى حال من الأحوال حسبما استقر عليه القضاء الإدارى فى شأن تفحص القرارات الإدارية بفوات الميعاد المحدد واكتسابها حصانة تعصمها من السحب أو الإلغاء أو التعديل .
واختتم المدعى عريضة الدعوى بالطلبات سالفه البيان .
وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة على النحو الوارد بالمحاضر ، فقدم الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات.
وبجلسة 1/6/2004 كلفت المحكمة هيئة مفوضى الدولة إعداد تقرر بالرأى القانونى فى الدعوى بشقيها ، وتنفيذا لذلك أودعت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وخلال نظر الدعوى أمام المحكمة قدم الحاضر عن المدعى حافظتى مستندات ومذكرة تمسك فيها بالطلبات ، وقدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الدعوى ، وبجلسة 28/12/2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/3/2005 وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات و مستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أربعة أسابيع ، وانقضى الجل دون تقديم شئ من ذلك ، ومد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة ، وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0