الطعن رقم 59 لسنة 11 قضائية
النقض المدني
1942-5-14
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
تعويض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قانون إصابات العمل
⚖️ مساءلة المخدوم عن الضرر الذى يصيب الغير بفعل الخادم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
رئاسة على حيدر حجازى وبحضور محمد كامل الرشيدى وحسن زكى محمد ومحمد زكى على ومحمد كامل مرسى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا يجوز الجمع بين أحكام قانون إصابات العمل، باعتباره من القوانين الخاصة، وأحكام القانون العام في المطالبة بتعويض الضرر المدعى به. لأن القانون الأول مجال تطبيقه الأحوال التي أراد فيها المشرع أن يرعى جانب العامل، نظراً لمخاطر العمل، بعدم تحميله عبء إثبات خطأ صاحب العمل أو تقصيره عند المطالبة بالتعويض. فإذا ما لجأ العامل إلى أحكام هذا القانون واتخذها سنداً له في طلب التعويض فإنه لا يصح له بمقتضى المادة الرابعة أن يتمسك بأي قانون آخر ضد صاحب العمل ما لم يكن الحادث المطلوب عنه التعويض قد نشأ عن خطأ فاحش. ولكن إذا كان المدعي بنى طلب التعويض على قانون إصابات العمل، ثم طالب بتعويض بناء على قواعد المسئولية العامة، وطلب الحكم له بالتعويضين على اعتبار أنهما طلبان أصليان، فاستبعدت المحكمة تطبيق قانون إصابات العمل، فإنه من المتعين عليها مع ذلك أن تنظر في الطلب المؤسس على القانون العام.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المادة 152 من القانون المدني تقتضي لمساءلة المخدوم أن يكون الضرر الذي أصاب الغير ناشئاً عن فعل الخادم في حالة تأدية وظيفة "en exercant ses fonctions " تلك العبارة التي يقابلها في المادة 1384 من القانون الفرنسي " dans les fonctions auquelles ils les ont employes ". والعبارتان مؤداهما واحد، ولا فرق بينهما إلا من حيث إن النص في القانون المصري قد لوحظ فيه دقة التعبير عن المعنى المقصود. والمادة المذكورة إذ جعلت المسئولية تتعدى إلى غير من أحدث الضرر قد جاءت استثناء من القاعدة العامة التي مقتضاها، بناء على المادة 151 من القانون المدني، أن الذي يلزم بالتعويض هو محدث الضرر. وهذا الاستثناء - على كثرة ما قيل في صدد تسويغه - أساسه أن شخصية المتبوع تتناول التابع بحيث يعتبران شخصاً واحداً. لذلك يكون من المتعين عدم الأخذ بهذا الاعتبار إلا في الحدود المرسومة في القانون وهي أن يكون الضرر واقعاً من التابع أثناء قيامه بوظيفته. وهذا النوع من المسئولية وإن كان محل خلاف أيضاً من حيث وجوب وجود أو عدم وجود علاقة اتصال بين الفعل الضار والوظيفة التي وقع أثناء القيام بها إلا أنه لا جدال في أن الحادث الموجب للمسئولية يجب أن يكون قد وقع من التابع في وقت لم يكن قد تخلى فيه عن عمله عند المتبوع فتكون الصلة بينهما قد انقطعت ولو مؤقتاً ويصبح التابع حراً يعمل تحت مسئوليته وحده. ذلك لأن مسئولية المتبوع أساسها ما له من حق إصدار الأوامر والتعليمات إلى تابعة وما عليه من ملاحظته إياه في القيام بعمله. فإذا انعدم هذا الأساس فلا يكون التابع قائماً بوظيفته ولا يكون المتبوع مسئولاً عن تصرفه. وإذن فإذا كان الثابت بالحكم أن حادث القتل المطلوب التعويض عنه قد وقع خارج المصنع الذي يشغل فيه القتيل، وفى غير أوقات العمل، وأن مرتكبيه من عمال المصنع قد دبروه فيما بينهم خارج المصنع أيضاً عشية وقوعه، فلا يصح اعتبار أنهم ارتكبوه أثناء تأدية وظيفتهم لدى صاحب المصنع، وبالتالي لا يصح إلزامه بالتعويض عنه مهما كان سببه أو الدافع إليه ما دامت العلاقة الزمنية والمكانية منعدمة بينه وبين العمل الذي يؤديه الجناة لمصلحة صاحب المصنع.