الطعن رقم 3889 لسنة 55 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2002-11-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الثلاثاء الموافق26/11/2002
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
صلاح الــــــدين الجــــــروانى نائب رئيــــــس مجلس الدولة
و عبد السلام عبد المجيد النجار نائب رئيــــــس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد مختار محمود مفــــــــــوض الدولــــــــــــــــة
وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / سامى عبد الله أميـــــــــن الســـــــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــة
************
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا 0
ومن حيث إن المدعين يهدفون بدعواهم إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير الصحة والسكان رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمنته المادة الثانية منه من فرض قيود على حق ملاك المستشفيات الخاصة في التصرف في حصصهم في هذه المستشفيات أو حقهم في إدارتها ، إلا بعد الحصول على موافقة وزارة الصحة ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية المقررة قانونا ، ومن ثم فهى مقبولة شكلا 0
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها من ثم فإن هذا يغنى بحسب الأصل عن التعرض لبحث الشق العاجل منها 0
ومن حيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة قد حرصت على مبدأ صون الملكية الخاصة باعتبارها في الأصل ثمرة النشاط الفردى وحافزه على الانطلاق والتقدم فضلا عن أنها من مصادر الثروة القومية التى يجب تنميتها والحفاظ عليها لتؤدى وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومى ، ومن أجل ذلك حرمت تلك الدساتير نزع الملكية الخاصة جبرا عن صاحبها إلا لمنفعة عامة ومقابل تعويض ، كما أنه إمعانا في حماية حق الملكية الخاصة ومنع أى اعتداء عليها بغير حق فقد حظر الدستور المصادرة العامة كما لم يجز المصادرة الخاصة إلا بناء على حكم قضائى ، وقد أوضحت المحكمة الدستورية العليا في حكمها في القضية رقم 9 لسنة 16 ق الصادر بجلسة 5/8/1995 أن الدستور إعلاء منه للملكية الخاصة وأنها تساهم في صون الأمن الاجتماعي كفل بالمادتين 32 ، 34 حماية الملكية الخاصة لكل فرد ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفى الحدود التى يقتضيها تنظيمها باعتبارها في الأصل عائد لجهد صاحبها الذى بذل الجهد والوقت لانمائها ، وقد أحاط الدستور حق الملكية الخاصة بما قدره ضروريا لصونها ومعبدا لها الطريق إلى التقدم وموفرا للتنمية أهم أدواتها ولم يعد جائزا أن ينال المشرع من عناصر حق الملكية الخاصة أو يجردها من لوازمها أو يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ، وبغير ذلك تفقد الملكية أهم ضماناتها ويكون العدوان عليها غصبا وافتئاتا على كيانها ، وأجازت المحكمة الدستورية العليا فى حكمها المذكور تحميل الملكية الخاصة بالقيود التى تتطلبها وظيفتها الاجتماعية إلا أن هذه القيود ليست مقصودة لذاتها بل غايتها خير الفرد والجماعة0
ومن حيث إنه في ضوء ذلك ، فإن القرار المطعون فيه فيما تضمنته المادة الثانية منه من عدم الاعتداد بالتصرف في المستشفيات الخاصة بالبيع أو بغيره أو تغيير نشاطها أو نقل إدارتها إلا بعد الحصول على موافقة وزارة الصحة ، يكون قد صدر بالمخالفة لاحكام الدستور ولصحيح حكم القانون حيث انطوي القرار على التعدى على سلطة المشرع في تقييد الملكية في ضوء أحكام الدستور ، كما تضمن القرار تجريد ملكية المساهمين وأصحاب الحصص في المستشفيات الخاصة من لوازم حق الملكية وتقييد الحقوق التى تتفرع عنها ، في غير ضرورة حقيقية ، ذلك أن التصرف في حصص الملكية وأسهمها ، لا علاقة له بانتظام الخدمة في تلك المستشفيات الخاصة ، إذ أن التقصير في أداء تلك الخدمة قد يكون سببا لغلق المنشأة الطبية أو مبررا لإلغاء التراخيص الممنوح لتشغيلها أو لتوقيع عقوبات جنائية على فاعلها ، ولا وجه لما أثير من أن القيود الواردة بالمادة الثانية من القرار المطعون فيه هو مما يقتضيه الالتزام بالترخيص الصادر لتلك المستشفيات الخاصة ، ذلك أن الثابت من الصيغة التى أفرغ فيها ذلك القرار إنما يبتعد عن مجال الترخيص ويدخل في مجال فرض القيود على الملكية الخاصة لتلك المستشفيات والحقوق المتفرعة عنها ، وتلك أمور لا تختص بها جهة الإدارة وإنما هى منوطة بسلطة التشريع في ضوء المبادئ الدستورية 0
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ، فإن القرار المطعون فيه فيما تضمنته المادة الثانية من فرض قيود على حق ملاك المستشفيات الخاصة في التصرف في حصصهم أو حقهم في إدارتها ، إنما يكون قد نأى عن دائرة المشروعية وصدر بالمخالفة لاحكام الدستور وصحيح حكم القانون ، مما يهوى به إلى درك الانعدام ، الأمر الذى يجعله حقيقا بالإلغاء ، مع ما يترتب على ذلك من آثار 0
ومن حيث إن من أصابه الخسر في الدعوى يتحمل مصروفاتها عملا بحـــــكم المادة 184من قانون المرافعات 0
فلـــــــــهذه الأسباب
*********
حكمت المحكمة :
*********** بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب ، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات
ســـــــــكرتير المحكمـــــــة رئيــــــــــس المحكمــــــــــة
فقرة رقم -1
الــــــــــوقائــــــع :
**************
أقيمت الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكـــمة بتاريـــــخ 28/2/2001 وطلب المدعون فيها الحكم بوقف تنفيذ قرار وزير الصحة والسكان رقم 300 لسنة 2000 المتضمن فرض قيود على حق ملاك المستشفيات الخاصة في التصرف في حصصهم في تلك المستشفيات أو حقهم في إدارتها على النحو الذى يجيزه القانون ، وفى الموضوع بإلغاء ذلك القرار ، وما يترتب على ذلك من آثار 0
وذكروا بيانا لدعواهم أنهم من مؤسسي شركة .......... ومن المساهمين فيها وأن مديرية الشئون الصحية بالجيزة قد أخطرت مدير المستشفى بتاريخ 4/1/2001 بصدور قرار وزير الصحة المشار إليه ، وأنهم ينعون على هذا القرار بعدم مشروعيته على أساس أن القوانين المنظمة للشركات في القانون المدنى أو شركات المساهمة ، وقانون حوافز الاستثمار وقانون تداول الأسهم وقانون المنشأة الطبية لم تضع قيدا على تصرفات الملاك وأن من حقهم أن يتصرفوا في ملكيتهم للمستشفيات الخاصة بكل التصرفات دون تدخل أو وصاية من وزارة الصحة ، كما أن القرار قد صدر بالمخالفة لأحكام الدستور لمساسه بالملكية الخاصة التى كفلها الدستور وصانها ، وقد أرفق المدعين بصحيفة دعواهم حافظة مستندات 0
وقد نظرت المحكمة الشق العاجل من الدعوى بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها ، حيث قدم الحاضر عن هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع 0
وبجلسة 19/6/2001 أجلت المحكمة نظر الدعوى لجلسة 30/8/2001 وكلفت هيئة مفوضى الدولة بإعداد تقرير بالرأى القانونى في الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي وتنفيذا ذلك ، فقد أعدت الهيئة تقريرا ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0
وبجلسة 22/10/2002 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 26/11/2002 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال أسبوعين ، وأثناء هذه المهلة أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة تكميلية بدفاعها ، وبجلسة اليوم
صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به 0