⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 29898 لسنة 58 قضائية

سوابق قضائية - القضاء الإداري 2004-12-28

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بالجلسة المنعقدة علنا فى يوم الأربعاء الموافق28/ 12/2004 برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإدارى وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / ابراهيم سيد أحمد الطحان نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة و د0 حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلس الدولـــــــــة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ ياسر أحمد يوسف مفــــــــــــــوض الدولـــــــــــة وسكـــــــــــرتارية الـــــــسيد / ســــــــــامي عبد الله أميــــــــــــــن الســــــــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــــــــــــــة ----------- بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، واتمام المداولة 0 ومن حيث إن المدعى يطلب في نطاق الشق العاجل من الدعوى الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من منعه من السفر واستمرار ادراج اسمه ضمن قوائم الممنوعين من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات 0 ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى - فإن اختصاص القضاء الإداري بنظر المنازعات الإدارية حكم دستورى أصيل أفصحت عنه المادة ( 172 ) من الدستور والتى أصبح بها مجلس الدولة هو القاضى الطبيعى بالنسبة لهذه المنازعات الإدارية وأن اسناد الفصل في بعض هذه المنازعات إلى جهات قضائية أخرى - فإنه يكون على سبيل الاستثناء من الأصل ، وبقدر وحدود الصالح العام ولا يكون ذلك إلا بنص صريح لا يحتمل اللبس أو التأويل ، وأن لا يترتب على تقريره الإخلال بالضمانات الجوهرية والمزايا الرئيسية التى يكفلها التقاضى أمام مجلس الدولة ، ولا ريب أن كل ذلك يحقق التواؤم بين المادتين 68 ، 172 من الدستور 0 ( في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا - الطعنين رقمى 396 ، 470 لسنة 30 ق جلسة 16/3/1985 ) 0 ومن حيث إن المشرع قد ناط بالنيابة العامة حق رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها وما يسبق ذلك من إجراءات التحقيق وقد خلا قانون الإجراءات الجنائية من ثمة نص يقضى بتخويل سلطة التحقيق إصدار أمر المنع من السفر ، وهو ما يغدو حال صدوره قرارا إداريا استجمع كافة أركانه ، ولا يتسنى قياسه على ما يصدر من النيابة العامة من أوامر بالقبض أو الحبس الاحتياطى الذى كفلها المشرع تنظيما بنظر رقابة القضاء الجنائى عليها ، والاختصاص القضائى سواء لمحاكم مجلس الدولة أو للمحاكم الجنائية لا يتحدد قياسيا على حالة نظمها القانون ، إذ يعلو حينئذ واجب إعمال حكم الدستور ، بإنزال رقابة قضاء المشروعية على قرار النيابة العامة أخذا بالأساس الموضوعى للقرار المطعون فيه وهو ما يحقق حمايته للأفراد يجاوز نظر تظلماتهم أمام جهات أخرى ولو كانت قضائية 0 ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك فإن المحكمة تقضى برفض هذا الدفع وتكتفى بإثبات ذلك في الأسباب عوضا عن المنطوق 0 ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية فإنها تكون مقبولة شكلا 0 ومن حيث إنه عن الشق العاجل فإنه يلزم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه توافر ركنين مجتمعين أولهما أن يستند الطلب لأسباب جدية وثانيهما أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها 0 ومن حيث إنه عن ركن الجدية : فإن المادة ( 41 ) من الدستور تنص على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون 0000 " 0 و تنص المادة ( 50 ) من الدستور على أنه : - " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينة ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة في القانون " وتنص المادة ( 52 ) منه على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد " 0 ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستوري قد افرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين وتمتد في مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى مبادئ سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وقد تضمن هذا التنظيم الدستوري نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بها أولهما : - مطلقة من غير قيد وثانيهما : حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستوري للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها في إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات تقع على عاتق المتمتعين بها ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم في التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستوري ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن و أحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ويحقق الغرض من تقريرها شريطة ألا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها 0 ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 في شأن جوازات السفر ، وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية في تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه ، لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل من المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتدخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور في المواد 41 ، 50 ، 51 ، 52 منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعي فإنه لامناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر ، سدا لهذا الفراغ التشريعى ، وممارسة لدور القضاء الإدارى في صون الحقوق العامة 0 ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين في السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية ، إلا أنها يجب ألا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذي لا يقف عند حد الأمن السياسي وانما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي وكذا المحافظة على سمعة البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط ( في ظل الرقابة القضائية ) بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات وإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقتضي منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستنده في ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بالمستندات ، ودون الارتكاز إلى تحريات مرسلة ، كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ومتفقا والمشروعية ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الالتزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق الأفراد مرتبطة بتزكية أمن الوطن الذى يضحى واجبا على الكافة 0 ومن حيث إنه لما كان البين من الاطلاع على ظاهر الأوراق - وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من الدعوى - أن القرار المطعون فيه قد صدر بمناسبة التحقيقات التى تتم في التهم المنسوبة إلى المدعى وغيره في القضية رقم 737 لسنة 2001 حصر وارد أموال عامة عليا المقيدة برقم 125 لسنة 2001 حصر تحقيق أموال عامة عليا والمقيدة برقم 6630 لسنة 2001 حصر إدارى أبو المطامير ، وما صدر من محكمة الجنايات بجلسة 13/6/2002 بمعاقبة المدعى بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات 0 وحيث إن المدعى قد طعن في هذا الحكم كما طعنت النيابة العامة فيه ، وبناء على ذلك أعيدت المحاكمة وقضت محكمة الجنايات بدائرة استئناف الإسكندرية ببراءة المدعى مع غيره مما أسند إليهم ، وطعنت النيابة في هذا الحكم الأخير بطريق النقض ولم يحدد لنظره جلسة بعد 0 ولما كان ذلك ، وكان المدعى قد قضى ببراءته مما أسند إليه حسبما هو ظاهر من الاوراق ، ومن ثم فليس هناك والحالة هذه حكم واجب النفاذ في حقه أو ملاحقة قضائية ، وكان المقرر أن المنع من السفر هو إجراء استثنائى تقتضيه ضرورة معينة ، وهو الأمر الذي لم تكشف الأوراق عن وجوده والذي يبرر منع المدعى من السفر واستمرار إدراجه على قوائم الممنوعين من السفر بعد أن قضى ببراءته كما هو مبين ، ومن ثم يضحى القرار المطعون فيه بحسب الظاهر من الأوراق فاقدا لسنده القانونى المبرر له خاصة وأن جهة الإدارة لم تستند إليه ثمة أسباب أخرى جدية تبرر إضرار القرار المطعون فيه ، ويكون هذا القرار تبعا لذلك من المرجح إلغاؤه عند نظر طلب الإلغاء ، وبالتالى يغدو ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ متوافرا ، بالاضافة إلى توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه من نتائج يتعذر تداركها تتمثل في حرمان المدعى من حقه الدستورى في السفر والتنقل 0 وبذلك وإذ توافر ركنا الجدية والاستعجال فإن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه يكون قد استوى قائما على ساقيه مما يتعين معه القضاء بوقف تنفيذ هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار 0 ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم المصروفات عملا بحكم المادة 184 مرافعات 0 فـــــــلهذه الأسبـــــاب ----------- حكمــــــت المحكمة : ------------------ بقبول الدعوى شكلا ، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى في طلب الإلغاء والتعويض 0 ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة
فقرة رقم -1
الوقائــــــــع : - *********** أقام المدعي هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 3/8/2004 وطلب في ختامها الحكم بصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرارى النـــــائب العـــــــام فيما تضمناه من منعه من السفر واستمرار إدراجه على قوائم الممنوعين من السفر وفى الموضوع بالغاء القرارين المذكورين مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده بأن يدفع له تعويضا مؤقتا مقداره (2001 ) جنيه 0 وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه دبرت ضده وآخرين مؤامرة خبيثة اتهم فيها بمحاولة الاستيلاء على أرض مملوكة للشركة العامة للخدمات والإنتاج وقدم على آثر ذلك للمحاكمة ومنع من السفر واغتيل أهم حق من حقوق الإنسان بمنتهى السهولة وهو حقه في السفر والتنقل بحريه من بلد إلى بلد ، وبعد المحاكمة قضى ببراءته وجميع المتهمين مما اسند اليهم ، وعليه فقد تقدم بتاريخ 18/5/2004 إلى المدعى عليه بطلبه رقم 242 لسنة 2004 عرائض طالبا رفع قرار منعه من السفر غير أنه فوجئ بتاريخ 3/7/2004 برفض ذلك واستمرار ادراجه ضمن قوائم الممنوعين من السفر ونعى المدعى على قرار منعه من السفر واستمرار إدراجه على قوائم الممنوعين من السفر مخالفة ذلك للدستور والقانون والاعتداء على حريته الشخصية وحياته الخاصة ، وترتيب ذلك لاضرار مادية وأدبية بالغة ، واختتم المدعى صحيفة الدعوى بالطلبات سالفة البيان 0 ونظر الشق العاجل بجلسات المحكمة على النحو الوارد بمحاضرها فقدم المدعى حافظتى مستندات ، وقدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ، واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى و إلزام المدعى المصروفات 0 وبجلسة 9/11/2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع ، وانقضى الاجل دون تقديم شئ من ذلك ، وصدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به 0