الطعن رقم 57 لسنة 8 قضائية
النقض المدني
1939-1-5
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
مسئولية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قوة الشئ المحكوم فيه
⚖️ مسئولية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد لبيب عطية وكيل المحكمة وبحضور محمد فهمى حسين وحامد فهمى وسيد مصطفى ونجيب مرقس.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن عقد استئجار الصانع لعمل معين، بالمقاولة على العمل كله أو بأجرة معينة على حسب الزمن الذي يعمل فيه أو العمل الذي يقوم به، يعتبر - بحسب الأصل - منتهياً بإنقضاء الالتزامات المتولدة عنه على الصانع ورب العمل بتسليم الشيء المصنوع مقبولاً وقيام رب العمل بدفع ثمنه. لكن القانون المصري - على غرار القانون الفرنسي - قد جعل المقاول والمهندس ضامنين متضامنين عن الخلل الذي يلحق البناء في مدة عشر سنوات ولو كان ناشئاً عن عيب في الأرض أو عن إذن المالك في إنشاء أبنية معيبة، بشرط ألا يكون البناء في هذه الحالة الأخيرة معداً في قصد المتعاقدين لأن يمكث أقل من عشر سنين " المادة 409 من القانون المدني المقابلة للمادة 1792 من القانون الفرنسي ". فبذلك مد القانون ضمان المقاول والمهندس إلى ما بعد تسلم المباني ودفع قيمتها على خلاف ما يقتضيه عقد المقاولة من انقضاء الالتزام بالضمان بتسلم البناء مقبولاً بحالته الظاهرة التي هو عليها. ويجب لقبول دعوى الضمان هذه أن يكون العيب المدعى في البناء خللا في متانته، وأن يكون خفياً بحيث لم يستطع صاحب البناء اكتشافه وقت التسلم. أما ما كان ظاهراً ومعروفاً فلا يسأل عنه المقاول ما دام رب العمل قد تسلم البناء من غير أن يتحفظ بحق له.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن مسئولية المقاول أو المهندس عن خلل البناء بعد تسليمه طبقاً للمادة 409 لا يمكن اعتبارها مسئولية تقصيرية أساسها الفعل الضار من جنحة أو شبه جنحة مدنية، ولا يمكن كذلك اعتبارها مسئولية قانونية من نوع آخر مستقلة بذاتها ومنفصلة عن المسئولية العقدية المقررة بين المقاول وصاحب البناء على مقتضى عقد المقاولة، وإنما هي مسئولية عقدية قررها القانون لكل عقد مقاولة على البناء سواء أنص عليها في العقد أم لم ينص، كمسئولية البائع عن العيوب الخفية فإنها ثابتة بنص القانون لكل عقد بيع على أساس أنها مما يترتب قانوناً على عقد البيع الصحيح.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الراجح في باب قوة الشيء المحكوم فيه هو اعتبار كل ما تولد به للمضرور حق في التعويض عن شخصه أو عن ما له قبل من أحدث الضرر أو تسبب فيه - كل ذلك هو السبب المباشر المولد للدعوى بالتعويض مهما تنوعت أو تعددت علل التعويض أو أسبابه، لأن ذلك جميعاً من وسائل الدفاع أو طرقه [ moyens ] فمهما كانت طبيعة المسئولية التي بحثها القاضي في حكمه الصادر برفض دعوى التعويض، ومهما كان النص القانوني الذي استند إليه المدعي في طلباته أو النص الذي اعتمد عليه القاضي في حكمه، فإن هذا الحكم يمنع المضرور من إقامة دعوى تعويض أخرى على من حكم قبله برفض دعواه، لأنه يعتبر دالاً بالاقتضاء على انتفاء مسئولية المدعى عليه قبل المدعي عما ادعاه عليه أياً كانت المسئولية التي أسس عليها طلبه عقدية أو غير عقدية أو تقصيرية، على معنى أن كل ذلك كان من طرق الدفاع ووسائله في دعوى التعويض, وإن لم يتناوله البحث بالفعل فيها ولم يكن ليبرر الحكم للمدعي على خصمه بتعويض ما.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كانت محكمة الدرجة الأولى في قضية تعويض رفعها صاحب بناء على مقاول بأنه أخل بواجبات الصناعة وخالف مقتضى المادة 409 من القانون المدني قد حكمت بعدم جواز الدعوى لسبق الفصل فيها بحكم صدر في دعوى تعويض سابقة مرفوعة من نفس صاحب البناء على المقاول عينه، ثم ألغت محكمة الاستئناف هذا الحكم مجيزة نظر الدعوى وندبت خبيراً لمعاينة ما حدث بعد الحكم الصادر برفض الدعوى الأولى من شروخ في البناء، ثم قضت للمدعي بالتعويض عما لحق بناءه بعد الحكم الأول من خلل وما كان لحقه قبل ذلك، ثم طعن لدى محكمة النقض في الحكمين الاستئنافيين ورأت هذه المحكمة أن الدعوى الصادر فيها هذان الحكمان هي والدعوى السابق الفصل فيها متحدتان في الموضوع والسبب والخصوم فإنها مع نقضها للحكمين المطعون فيهما تقضي برفض الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بعدم قبول الدعوى.