الطعن رقم 83 لسنة 6 قضائية
النقض المدني
1937-3-11
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
وقف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قوة الشئ المحكوم فيه
⚖️ حالات الطعن - مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
⚖️ وقف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد لبيب عطية وكيل المحكمة وبحضور مراد وهبة ومحمد فهمى حسين وحامد فهمى وعلى حيدر حجازى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان العمل على مقتضى قاعدة من القواعد الشرعية واجباً فعلى المحكمة الأهلية - إذا رأت أن ترتب على هذه القاعدة حكماً في النزاع المعروض عليها - أن تتثبت من أنها قد أخذ بها على وجهها الصحيح في موطن تطبيقها، ولمحكمة النقض الرقابة عليها في ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حكم المحكمة العليا الشرعية برد القضية إلى المحكمة الابتدائية للسير فيها حسب المنهج الشرعي هو - بمقتضى نظام المرافعات الشرعية - حكم شكلي لا يفيد إلا مجرد الإذن للمدعي بذكر دعواه في مواجهة خصمه وسؤال المدعى عليه الجواب عنها بالإقرار أو بالإنكار أو بالدفاع. فهو لذلك لا يمكن اعتباره مثبتاً لأي حق للمدعي في موضوع دعواه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الحكم الصادر من المحكمة الشرعية لا تكون له حجية الشيء المقضي به إلا إذا كان فاصلاً في الدعوى المرفوعة إلى المحكمة وفقاً لنظام المرافعات الشرعية وفي الحدود المرفوعة بها الدعوى. والدفع الذي لم يفرغه صاحبه في قالب دعوى مستقلة ببيان عناصره وأدلته والوجه الشرعي المستند إليه فيه، وإنما أقحمه في دفاعه إقحاماً ولم يطلب أمر خصمه بالجواب عنه، لا يلتفت إليه.
وعلى ذلك فإذا كانت المدعية - تنفيذاً لحكم المحكمة العليا الشرعية القاضي بإعادة القضية إلى المحكمة الابتدائية للسير فيها حسب المنهج الشرعي - قد أعادت دعواها في حدودها الأولى بأنها تستحق عن والدها ووالدتها في المنزل الموقوف ستة قراريط، وأن المدعى عليه الذي آل إليه النظر على الوقف قد وضع يده على المنزل واستغل ريعه وأنكر استحقاقها، وطلبت الحكم عليه باستحقاقها وأمره بأن يدفعه إليها، ووقف المدعى عليه موقف المنكر لدعوى الاستحقاق إنكاراً مطلقاً، وحكمت المحكمة للمدعية بطلباتها، فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم طالباً إلغاءه وعدم سماع الدعوى لمضي المدة، وأقحم في دفاعه أن شرط الواقف لا يعطي المدعية إلا حق السكنى مقيداً بقيود لم تتحقق بالنسبة لها، ولم يبين عناصر هذا الدفع ولا أدلته ولا الوجه الشرعي الذي يستند إليه فيه ولا القيود التي لم تتحقق، ولم يطلب أمر المدعية بالجواب عنه، فإن حكم المحكمة العليا الشرعية بتأييد الحكم المستأنف لا يعتبر فاصلاً في أمر استحقاق المدعية في الريع، بل إن حجيته تنحصر في الحدود التي كانت الدعوى دائرة فيها أمام المحكمة الابتدائية وهي أصل الاستحقاق.
فإذا اعتبرت المحكمة الأهلية الحكم الشرعي المذكور قد فصل نهائياً في هذا الدفع المقحم المبني على أن المدعية لا تستحق شيئاً في الريع وفصل بالتالي في النزاع بين الطرفين على الاستحقاق في الريع، وحكمت بناء على ذلك بمبلغ الريع الذي تستحقه المدعية كان حكمها خاطئاً وتعين نقضه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن الناظر إذا صرف ريع الوقف لبعض المستحقين فيه حرم البعض الآخر استحقاقه عامداً متعمداً، فإنه يكون للمحروم الخيار في أن يطالبه بحقه أو أن يرجع بهذا الحق على من قبضه من المستحقين. وإذا كان الوقف صادراً على ذرية الواقف وبرهن أحد على أنه منهم وأنه لذلك ذو حق في الوقف، وكان النزاع في استحقاقه راجعاً إلى الخلاف في أمر نسبه إلى الواقف، فإن أثر الحكم له بالاستحقاق يجعله مستنداً إلى وقت الوقف ويخول له الرجوع بكل ما استحقه عن السنين الماضية على من قبضه من المستحقين الآخرين. أما إذا كان الخلاف غير متعلق بالنسب وإنما يتعلق بقيام شرط الاستحقاق في مدعيه، كما إذا نص في كتاب الوقف على أن الاستحقاق هو لأولاد ولد الواقف وأثبت شخص أنه من أولاد بناته وقضى له بدخوله تفسيراً لكتاب الوقف، فإنه لا يكون مستحقاً لشيء من الغلة الماضية إذا كانت قد استهلكت، لأن الحكم في هذه الحالة لا يكون مظهراً ومقرراً بل هو مثبت لحق مدعي الاستحقاق في الوقف. وذلك لوجود شبهة الاقتصار في شرط الواقف. فإن كانت الغلة موجودة استحق فيها نصيبه لضعف تلك الشبهة، وإلا فلا.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن حسن النية الذي تبرأ به ذمة ناظر الوقف عند الرجوع عليه في ماله بنصيب أحد المستحقين في غلة السنوات الماضية التي استهلكت ووزعت على باقي المستحقين إنما هو اعتقاد الناظر أن من قضي له بالاستحقاق لم يكن، مع التسليم بنسبة للواقف، من المستحقين بحسب ظاهر كتاب الوقف، وأنه كان يوزع غلة الوقف بالطريقة الشرعية بين المستحقين لها على مقتضى ما كان يعتقده ولو كان متأولاً.