الطعن رقم 28 لسنة 5 قضائية
النقض المدني
1936-1-5
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
وقف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طلب تحقيق بواسطة خبير
⚖️ تفسير السند
⚖️ الاستحقاق فى الوقف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز فهمى رئيس المحكمة وبحضور محمد لبيب عطية و مراد وهبة ومحمد فهمى حسين و حامد فهمى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
عملاً بقاعدة " إن من الوجوب تمكين ذي السند على الفور من حقه " " provision est due au titre " فإن كتاب الوقف - وهو سند رسمي - يجب احترامه وتنفيذه بما في الإمكان ووفق المقرر شرعاً وعقلاً طالما أن من يعارض في نص من نصوصه لم يستحضر فعلاً حكماً شرعياً نهائياً مؤيداً لمعارضته. فإذا رفع مستحق منصوص بكتاب الوقف على استحقاقه أصلاً ومقداراً دعوى على الناظر بطلب هذا الاستحقاق أو بطلب مبلغ منصوص على ولايته هو دون الناظر في إنفاقه فادعى الناظر أن هذه الولاية سقطت أو أن الاستحقاق سقط كله أو بعضه وأنه رفع لدى المحكمة الشرعية المختصة دعوى لتقرير هذا السقوط وطلب من المحكمة الأهلية إيقاف دعوى المستحق حتى يفصل في هذا الشأن من المحكمة الشرعية، فإن هذه المحكمة ليست مجبرة على إجابة طلب الإيقاف ما دام الناظر ليس بيده حكم شرعي نهائي قاض بسقوط الاستحقاق أو الولاية يعطل مفعول نص كتاب الوقف، بل لها أن ترفض الطلب متى رأته غير واضح الجدية، وحكمها بهذا لا غبار عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المرتبات التي تتقرر بكتب الوقف ليست ديوناً مرصدة على جهة الوقف مما لا تسقط بالإعسار ومما تتجمد ويتربص بها إلى وقت اليسار فتؤدى كاملة، وإنما هي تبرعات تستحق كاملة في كل سنة يسعها جميعاً صافى الريع، وتسقط برمتها إلى غير عودة في كل سنة لا يفيض فيها من الريع شيء بعد المصاريف الضرورية. وفى كل سنة يضيق الفائض، بعد المصاريف الضرورية وبعد أداء ما يأمر الشرع أو الواقف بتقديمه من المرتبات على غيره، عن أن يسع باقيها جميعاً، فأرباب هذا الباقي يشتركون جميعاً في هذا الفائض كل بنسبة أصل مرتبه المعين بكتاب الوقف. وهذه قواعد شرعية مؤسسة على البداهة العقلية وواجب اعتبارها قانوناً، ومن حق كل ناظر وقف بل من واجبه أن يطبقها بنفسه غير محتاج لاستصدار أي حكم شرعي للعمل بها، اللهم إلا في بعض الأحوال التي يرى فيها الناظر لتطمين نفسه أن يلجأ إلى القاضي الشرعي ليرسم له خط سير واضحاً إنما الذي يحتاج حقيقة لاستصدار الحكم الشرعي هو من يزعم من أرباب الاستحقاق أن الناظر أساء أو يريد أن يسيء تطبيق تلك القواعد بحرمانه أو بتخفيض مرتبه نسبياً مع أن الشارع أو الواقف يأمر بتقديمه على غيره.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن مسئولية ناظر الوقف قبل المستحقين تنحصر في تقديم الحساب لهم مؤيداً بمستنداته، وفي توزيع فائض الريع عليهم وفق القواعد المتقدمة، قل ما يصيب أحدهم منه أو كثر. فإذا ضاق الفائض عن دفع مرتباتهم كاملة فعلى من يدعي عدم صدق الناظر في حسابه أن يقيم هو الدليل على دعواه. ومن قلب الأوضاع القانونية في الإثبات أن يكلف الناظر في هذه الحالة بإقامة الدليل على أن الريع هو بالضيق الذي يقول به قولاً مؤسساً على حسابه المؤيد بالمستندات.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الاستحقاق في غلة الوقف منوط بطلوعها وبمعرفة صافيها بعد المصاريف الضرورية ولا يجوز البتة الحكم سلفاً على ناظر الوقف بأن يدفع في المستقبل مرتباً معين المقدار لاحتمال أن الحساب قد لا ينتج شيئاً يمكن دفع هذا المرتب منه أو قد لا ينتج إلا صافياً ضئيلاً لا يمكن معه إلا دفع جزء ضئيل من المرتب. فإذا قضى حكم بإلزام ناظر وقف بإيداع كامل مرتب مقرر بكتاب الوقف إلى أن تنتهي دعوى مرفوعة منه لدى المحكمة الشرعية فقضاؤه بذلك فيه مخالفة للقانون تستوجب نقضه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن القانون إذا كان يجعل من حق محكمة الموضوع تقدير قيمة المستندات فإنه لا يسمح لها بمناقضة نصوصها الصريحة.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذا كان طلب التحقيق بواسطة أرباب الخبرة جائزاً قانوناً وكان هذا التحقيق هو الوسيلة الوحيدة للخصم في إثبات مدعاه، فلا يجوز للمحكمة رفضه بلا سبب مقبول. فإذا ادعى الناظر أن الريع في السنين التي يطلب المستحق حقه فيها يضيق عن أن يسع دفع هذا الاستحقاق كاملاً وقدم للمحكمة حساب تلك السنين - وهو حساب معتمد من لجنة معينة بكتاب الوقف - وطلب إلى المحكمة تعيين خبير لفحصه للتثبت من صحة ادعائه فلم تعبأ المحكمة بطلبه هذا، بل قضت ضمناً برفضه بلا سبب ظاهر مقبول كان هذا الرفض مصادرة للناظر في وسيلته الوحيدة في الإثبات التي هي حق له لا يسوغ قانوناً حرمانه منه وصح طعنه من هذه الجهة في الحكم.