الطعن رقم 150 لسنة 59 قضائية
النقض المدني
1991-7-3
سنة المكتب الفني: 42
ملخص / وقائع الدعوى:
طلبات رجال القضاء
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعارة
⚖️ تفويض الاختصاص
⚖️ قرار ادارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية أحمد أبو الحجاج نائب رئيس المحكمة وشكرى العميرى وعبد الصمد عبد العزيز.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ولئن كان المشروع فى المادة 58/1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين بالدولة قد حدد السلطة المختصة بوضع قواعد الإعارة بالنسبة لهؤلاء العاملين فنص على أنها السلطة المختصة بالتعيين إلا أنه لم ينقل هذا الحكم إلى لقانون السلطة القضائية تقريراً منه بأن رجال هذه السلطة لا يخضعون لذات القواعد التى يخضع لها العاملون فى الدولة، وأنه مما يمس إستقلال القضاء أن تنفرد السلطة التنفيذية بالنظر فى شئونهم إذ أسند المشرع لمجلس الأعلى للهيئات القضائية الذى حل محل مجلس القضاء الأعلى المشكل بالقانون رقم 43 لسنة 1965 إبداء الرأى فى جميع المسائل المتعلقة بهذه الهيئات و أوجب بمقتضى القانون رقم 39 لسنة 1974 موافقته على إعارة رجال القضاء ثم إستبدل به مجلس القضاء الأعلى المشكل طبقاً بالقانون رقم 43 لسنة 1965 إبداء الرأى فى جميع المسائل المتعلقة بهذه الهيئات و الواجب بمقتضى القانون رقم 39 لسنه 1974 موافقته على إعارة رجال القضاء ثم إستبدل به مجلس القضاء الأعلى المشكل طبقاً للقانون رقم 35 لسنة 1984 وهو ما مؤداه أن المشروع أفرد للسلطة القضائية الأحكام الواردة بالمادتين 65، 66 من القانون رقم 46 لسنة 1972 وهى أحكام خاصة تقيد النص العام بما يقتضى تطبيقها دون غيرها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أنه إذا ناط المشرع بفرد أو هيئة إختصاصاً معيناً فيجب أن تزاوله بنفسها ولا يجوز التفويض أو الحلول فيه إلا وفقاً لأحكام القانون، وكان المشرع قد ناط برئيس الجمهورية إصدار القرار الخاص بالإعارة ثم صدر قانون التفويض رقم 42 لسنة 1967 الذى أجاز لرئيس الجمهورية التفويض فى بعض الإختصاصات رئيس مجلس الوزراء وهو الذى أصدر قرار الإعارة ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر صحيحاً وممن يملك سلطة إصداره.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن الإدارة غير مقيدة بشكل معين فى الإفصاح عن إرادتهما ما لم يلزمها القانون إتباع هذا الشكل عند إصدار القرار فإن تخلف وكان جوهرياً أضحى القرار باطلاً، لما كان ذلك، وكان المشرع فى المادتين 65، 66 من قانون السلطة القضائية لم يحدد الجهة المختصة بالترشيح أو بوضع قواعد الإعارة وإنما أوجب أن يؤخذ رأى الجمعية العمومية لمحكمة النقض وأن تتم موافقته مجلس القضاء الأعلى عليها فإنه يكون قد حدد هذين العنصرين الأخيرين دون غيرهما كعناصر لشكل القرار الإدارى ويكون للجهة الأدارية أن تعهد لمجلس القضاء الأعلى الترشيح للإعارة ووضع قواعدها الضابطة بما يسوغ له الموافقة عليها، ويكون لهذا المجلس من تلقاء ذاته أن يضع القواعد المنظمة لإختصاصاته إعمالاً لنص المادتين 77 مكرر /2، 77 مكرر 4 من قانون السلطة القضائية المعدل بالقانون رقم 35 لسنة 1984 إستناداً إلى إختصاصه بالموافقة على الإعارة ويقتضى بطريق اللزوم وضع القواعد لهذه الموافقة للسير على مقتضاها على النحو الذى يراه محققاً للغرض منها ولحسن سير العمل، لما كان ذلك، وكان الطالب لم يقدم ما يثبت عدم أخذ رأى الجمعية العمومية لمحكمة النقض، وكان الأصل فى الإجراءات أنها روعيت - وكان مجلس القضاء الأعلى قد وافق على هذه الإعارات فإن القرار الصادر بها يكون قد إستكمل الشكل الذى نص عليه القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لئن كان مفاد نص المادتين 65، 66 من قانون السلطة القضائية أن المشرع أجاز الإعارة اللاحقة متى تحققت المدة البينية اللازمة وهى خمس سنوات من تاريخ الإعارة السابقة إلا أنه حين تكون الإجازة ينتفى الإلتزام والوجوب ويكون المشرع قد خول للجهة المختصة تفصيل أحكام الإعارة التى أجملها المشرع فى النصين سالفى الذكر، وهو ما لازمه أن يكون لها حق وضع قواعد الإعارة إلا أنه من ناحية أخرى فإن هذه السلطة التقديرية ليست مطلقة من كل قيد بل تجد حدها فى نصوص التشريع المنظم لها وفى العرف القضائى المكمل له بحيث يكون محل القرار متفقاً مع القانون وتكون غايته من أجل تحقيق المصلحة العامة وحسن سير العمل بحيث ينتفى عنها إساءت إستعمال السلطة أو الإنحراف بها مما يقتضى أن تتصف هذه القواعد بالعدالة والحيدة وأن تقوم على سبب صحيح وأن تتغيا المصلحة العامة ويكون لها من التجريد والعمومية والإستقرار ما يكفى لرجال القضاء والتعرف مسبقاً على ما يخضعون له من نظم فى شئونهم بحيث تسكن له نفوسهم وتستقر به أحوالهم ولكن هذا لا يحول دون تعديل هذه القواعد متى إستهدف التعديل المصلحة العامة وتغليبها على مصلحة الفرد.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ كانت القاعدة التى إستبعد على أساسها الطالب من الترشيح للإعارة وهى حرمان من سبقت إعارتهم أكثر من عامين تؤدى إلى إتاحة الفرصة لعدد أكبر من رجال القضاء ولا تصطدم بنص وجوبى مانع بل أن المشرع نفسه طبقها بمقتضى تعديل سابق لقانون السلطة القضائية رقم 74 لسنة 1963 م ومن ثم فإن هذه القاعدة لا تتحقق بها إساءة إستعمال السلطة أو الإنحراف بها ولا يحول دون تطبيقها أن يسلك بها مجلس القضاء الأعلى مسلكاً مخالفاً لما سبق إتباعه من قواعد متى إستقامت لديه قاعدة صحيحة يتحقق بها تكافؤ الفرص بين الزملاء فى موضع واحد ولا تنهى نصوص القانون.