الطعن رقم 100 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1955-2-17
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
استئناف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ميعاد الاستئناف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد ومحمد أمين زكى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة محاميى الطاعن والمطعون عليها الثانية والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 998 سنة 1949 اشترى من المطعون عليها الأولى 50 طنا من عجينة تعادل زيت الزيتون تحتوى لى 64% مواد دهنية مصدرها اليونان بسعر الطن 205 جنيها يكون جملة المن 674 جنيها و205 مليما دفع منه 1050 جنيها وحرر بالباقى سندات أذنية تستحق خلال الفترة من 20 يونيو إلى 20 أكتوبر سنة 1949 وأنه عند وصول البضاعة إلى جمرك الإسكندرية أخذت منها عينتان احتظت الشركة بأحدهما وأرسلت الأخرى بمعرفة الطاعن إلى معمل التحليل الكيميائى الحكومى بالقاهرة الذى أرسل خطابا فى 24 من مايو سنة 1949 يخطره فيه أنه وجد بالعينة المرسلة زت سلفور، وهو ما يخالف العينة التى اتخذا اساسا للاتفاق والمكونة من زيت الزيتون النقى وطلب الطاعن الحكم له. أولاً: بفسخ العقد المؤرخ فى 14 من فبراير سنة 1949 وإلزام الشركة المطعون عليها الأولى بأن ترد له الألف وخمسين جنيها المدفوعة مقدما مع الفوائد القانونية. وثانيا: بأن ترد له الخمسة السندات الأذنية. وثالثا: أن تدفع له تعويضا مقداره 675 جنيها و420 مليما وفوائده وأقام الطاعن فى نفس الوقت دعوى مستعجلة أمام محكمة اسكندرية المختلطة طلب فيها تكليف الشركة سحب السندات الخمسة السالف ذكرها من التعامل وعدم المطالبة بها وندب معمل التحليل الحكومى لأخذ ست عينات من العجينة تحت تصرف الطرفين وتحليل الثلاث الباقية، لبيان ما إذا كانت تحتوى على زيت الزيتون أو زيت السلفور أو خليط من النوعين ونسب كل منهما، وطل احتياطيا ندب خبير من خبراء الجدول لأداء المأمورية المذكورة على أن ينضم إليه المعمل الكيماوى بمصاريف من قبله - وكذلك تعيين سمسار يقوم بعد التحليل ببيع السلعة موضوع التعاقد بالمزاد العلنى .... إلخ. وفى 20 من يونيه سنة 1949 قضت محكمة الأمور المستعجلة بندب خبير لأداء المأمورية المبينة باسباب حكمها ومنها بيع السلعة وخصم ثمنها مؤقتا من السندات الأذنية وبعد أن قدم الخبير تقريره قال فيه أن العجينة صالحة للاستعمال طعن الطاعن فى التقرير وقال أنه أبلغ إدارة الغش التجارى بوجود غش فى البضاعة فأوقعت هذه الإدارة حجزا عليها فى الجمرك وأخذت عينات وظهر من تحليلها أن بها زت السلفور فحررت إدارة الغش التجارى محضرا بهذا الغش ورفعت النيابة العمومة الدعوى العمومية على البائعة أمام محكمة الجنح وأن المعول عليه هو التقريران المقدمان من المعمل الكيماوى الحكومى ورفعت المطعون عليها الأولى دعوى فرعية على الطاعن طلبت فيها إلزامه بأن يدفع لها 2037 جنها و413 مليما وفوائده حتى تمام الوفاء - فى 11 من نوفمبر سنة 1950 أقام الطاعن دعوى ضمان على مدير إدارة مكافحة الغش التجارى وطلب فيها الحكم عليه بصفته بأن يدفع له ما عساه أن يحكم به عليه شخصيا وذلك فى حالة قيامه بالدفاع عن التقرير الذى قدمته إدارة مكافحة الغش التجارى بالإسكندرية بخصوص العجنة موضوع الدعوى وقد طلبت هذه الأخيرة إخراجها من الدعوى بلا مصاريف تاسيسا على أنه لا تربطها بطرفى الخصومة اية رابطة سواء تعاقدية أو تقصيريه حتى يمكن أن تكون مسئولة وأن الخلاف حول مسائل فنية بحتة يختلف فيها الرأى لا يمكن أن تترتب عليه أيه مسئولية وأن الحكومة ما زالت عند التقرير الذى أبداه خبراؤها الفنيون - وفى 28 من أبريل سنة 1951 قضت المحكمة برفض دعوى الطاعن الأصلية وبرفض دعوى الضمان المرفوعة منه على مدير إدارة مكافحة الغش - وفى الدعوى الفرعية بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليها الأولى المبلغ المطالب به وفوائده - استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية وقيد بجدولها برقم 351 تجارى سنة 7 قضائية وطلب للأسباب المبينة بصحيفته إلغاء الحكم المستأنف بكامل أجزائه والقضاء فى الدعوى الأصلية بفسخ عقدا البيع المبرم بينه وبين المطعون عليها الأولى والقضاء عليها برد مبلغ 1050 جنيها الذى قبضته والفوائد وبرد السندات الأذنية المسلمة إلى المطعون عليها الأولى بالمصروفات والأتعاب عن الدعويين الأصلية والفرعية عن الدرجتين وقد دفعت الشركة المطعون عليها الأولى بعدم قبول الاستئناف شكلا لرفعه بعد الميعاد وفى 22 من يناير سنة 1952 قضت المحكمة بصحة الدفع وبعدم قبول الاستئناف شكلا لرفعه بعد الميعاد وألزمت الطاعن بالمصروفات فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن مقام على ثلاث اسباب: يتحصل الأول والثانى منها فى أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم قبول الاستئناف شكلا خالف القانون من وجهين (الأول) ذلك أن الثابت من أوراق الدعوى أن الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى - القاضى برفض دعوى الطاعن الأصلية - قبل المطعون عليها الأولى وبرفض دعوى الضمان قبل المطعون عليه الثانى - أعلنته المطعون عليها الأولى إلى الطاعن فى 22 من مايو سنة 1951 - وأعلن الطاعن صحيفة الاستئناف غلى المطعون عليها الأولى والثانى فى 27 من يونيه سنة 1951 ولما لم يتمكن المحضر من إتمام الإعلان لعدم إقامة المطعون عليها عليها الأولى فى الموطن المبين بصحيفة دعواها الإبتدائية قد أعلنت فى مواجهة النيابة فى 11 من يوليه سنة 1951 وإذن يكون الاستئناف قد أعلن فى الميعاد النسبة للمطعون عليه الثانى - وإذ قضى الحكم بعدم قبول الاستئناف برمته شكلا مع أن قبول الدفع الذى تمسكت به الشركة بعدم قبول الاستئناف شكلا بالنسبة لها لإعلانها بعد الميعاد لا يستتبع بالضرورة أن يصبح الاستئناف غير مقبول أيضاً بالنسبة لمن أعلن إليه فى الميعاد وإذ قضى الحكم بذلك فإنه يكون قد أهدر حق الطاعن فى طرح دعوى الضمان على محكمة الدرجة الثانية (والثانى) ذلك - أن الحكم المطعون فيه - لو لم يقع فى الخطأ المشار إليه فى الوجه الأول - لأفاد الطاعن من حكم المادة 384 من قانون المرافعات بمعنى أن يكون استئنافه مقبولا شكلا بالنسبة إلى المطعون عليها الأولى وإذ غاب عن المحكمة الاستئنافية أن الاستئناف كان مقبولا شكلاً النسبة لأحد المستأنف عليهما على الأقل فإنها بذلك تكون قد خالفت مقتضى المادة 384 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن هذا السبب مردود فى وجهه الأول بأنه بفرض أن استئناف الطاعن كان يشمل دعوى الضمان وأن طلباته فيها التى طلبها أمام محكمة أول درجة كانت مطروحة أمامها فإنه لا يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد عرض إليها بل كل ما فصل فيه هو الدفع المقدم من المطعون عليها الأولى بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد فيكون بذلك قد فصل بين الدعوى الأصلية (الفرعية) ودعوى الضمان عملا بنص المادة 147 من قانون المرافعات ومردود كذلك فى وجهه الثانى بأن المادة 384 مرافعات إذ قررت فى فقرتيها الثانية والثالثة "أنه إذا كان الحكم صادرا فى موضوع غير قابل للتجزئة أو فى التزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين جاز لمن فوت ميعاد الطعن من المحكوم عليهم أو قبل الحكم ، أن يطعن فيه أثناء نظر الطعن المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضما إليه فى طلباته. وإذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم فى الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فاته بالنسبة لهم. وكذلك يفيد الضامن وطلب الضمان من الطعن المرفوع من ايهما فى الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية إذا اتحد دفاعهما فيها. وإذا رفع طعن على أيهما جاز اختصام الآخر فيه". فإن مفاد هذا النص أن الشارع بعد أن أورد فى صدر المادة 384 مرافعات القاعدة الأساسية من قواعد الطعن فى الأحكام بتقريره بأنه "لا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه" رأى منعا لتناقض الأحكام وتضار ها فى الدعاوى التى يتعدد أطرافها تجويز الطعن استثناء - بعد فوات مواعيد الطعن أو قبول الحكم المطعون فيه - وذلك فى حالات منها حالة الحكم فى موضوع لا يقبل التجزئة أو فى التزام بالتضامن أو فى دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين وتلك حالات لا تنطبق على واقعة الدعوى أما الحالات الأخرى فإنه على ما يبين من صريح النص - أنه إذا ما رفع طالب الضمان أو الضامن طعنا فى الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية فى الميعاد بالنسبة له جاز لمن فوت منهما ميعاد الطعن أن يرفع طعنا عن نفس الحكم وكذلك إذا رفع طعن فى الحكم الصادر لمصلحة طالب الضمان فى الميعاد، فإنه يجوز اختصام الضامن ولو كان ميعاد الطعن قد انقضى بالنسبة له وكذلك إذا رفع طعن فى الحكم فى الدعوى الأصلية الصادر لمصلحة الضامن جاز اختصام طالب الضمان فى هذا الطعن، ولو كان الحق فى الطعن قد سقط بالنسبة له - فالمناط فى كل هذه الصور للإفادة من الطعن أن يكون الطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية قد رفع بعد الميعاد على ما أثبته الحكم المطعون فيه فإن الطعن على الحكم بما ورد فى هذا السبب يكون على غير أساس.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بالإعلان الذى وجهه إليه المطعون عليها الأولى فى 27/6/1951 وإذ لم يعتد إلا بالإعلان الذى أعلنت به فى 11/7/1951 فى النيابة استنادا إلى أن تغيير الموطن لا يعتبر فى حكم القوة القاهرة ومن ثم لا يترتب عليه امتداد ميعاد الطعن إذ قرر الحكم ذلك جانب قواعد العدالة وخالف القانون نصا وروحا ذلك أن المادة 380 من قانون المرافعات نصت على أن الأصل فى الإعلان أن يكون لنفس الخصم أو فى موطنه الأصلى - كما جاءت المادة 405 فأحالت فى صدد الأوضاع الواجب مراعاتها إلى الأحكام المقررة بصحفية افتتح الدعوى - وهذه الأوضاع توجب إعلان الخصم فى موطنه الأصلى - وقد أوجبت احكام قانون المرافعات على الخصم فى حالة تغيير موطنه المختار أن يخطر خصمه وإلا صح إعلانه فيه (مادة 13 فقرة ثاني) وإنه لما كان الثابت أن صحيفة الاستئناف قد وجهت إلى الشركة فى محلها الأصلى ومركزه الرئيسى الثابت لها غير نزع ولم تخطر الشركة الطاعن بمحلها الجديد، لما كان ذلك فإن الطاعن يكون قد قام بما أوجبه عليه القانون من القيام بالإجراء فى حدود الميعاد المقرر. وأنه وإن كان قانون المرافعات قد نص فى المادة السادسة منه على أنه "إذا نص القانون على ميعاد حتمى لرفع دعوى أو طعن أو أى إجراء آخر حصل بالإعلان، فلا يعتبر الميعاد مرعيا إلا إذا تم إعلان الخصم خلاله" فإنه لا يمكن أن يستفاد من هذا النص أن الشارع أراد به إهدار حق الاستئناف واسقاطه على وجه تحكمى، وإنما أراد به أن يعارض النظرية القائلة بأن مجرد تقديم الورقة لقلم المحضرين فى خلال الميعاد يكفى لاعتبار الإجراء تام ومن ثم لا يمكن القول بأن الطاعن قد قصر فى القيام بما فرضه عليه القانون، قد قام بإجراء إعلان الشركة فى محلها الأصلى وعنوانها الثابت فى أوراق الدعوى فتبين له عدم وجودها فيه فأعلنها للنيابة فى 11 من يوليه سنة 1951 - من قبيل استيفاء إجراء تكميلى تتم به إجراءات الإعلان الحكمى المفترض وهو توجيه الإعلان إلى المطعون عليها الأولى فى محلها الأصلى فى 27 من يونيه سنة 1951.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قال فى خصوص هذا السبب "وحيث إن مدار البحث ينحصر فيما إذا كان يجوز قانونا اعتبار تغيير محل إقامة طرف من طرفى النزع أثناء دعوى قائمة قوة قاهرة تدعو إلى إيقاف أو إطالة الميعاد المقرر قانونا لرفع الاستئناف إذ أنه من المسلم به أن القوة القاهرة هى وحدها التى تؤثر على المواعيد القانونية.
ومن حيث إن الفقه والقضاء استقرا على تفسير القوة القاهرة فى هذه الحالة وقالا أنها هى التى تمنع المحضر المختص قطعيا من القيام باتمام مهمته وذلك بدون تدخل من جانب الطرفين كحالة حرب مثلا أو ثورة داخلية أو اسباب صحية تحتم على المحضر عدم الانتقال من الجهة التى يقيم فيها غلى الجهة التى يجب أن يتم فيها مأموريته (راجع Chauveavet Carrt. C.1598).
ومن حيث إنه وفقا لما تقدم، ولما قضت به محكمة استئناف الاسكندرية المختلطة بحكمها الصادر فى 28/4/1936 المنشور فى المجموعة رقم 48 ص 245 فهذه المحكمة لا تعتبر تغيير موطن الخصم قبل القيام بإعلانه قوة قاهرة تدعو إلى إيقاف أو امتداد ميعاد الاستئناف المقرر وذلك لأن الشارع حدد للمستأنف ميعادا طويلا كافيا للتفكير فى تحضير دعواه والتحرى عن عنوان خصمه ليتمكن من اتخاذ كل إجراء قانونى ضده فى الميعاد المحدد، كما أنه أدرك حالة عدم التويق فى التحريات المذكورة وأذن له بإعلان خصمه فى النيابة لكى لا يضيع عليه الميعاد وكان إذن لزاما على المستأنف (الطعن) أما أن يستوفى تحرياته فى المدة المقررة ويقوم بإعلان المستأنف عليها (المطعون عليها الأولى) فى موطنها وأما أن يعلنها فى النيابة قبل انقضاء الميعاد القانونى - وهذا الذى قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون. ذلك - أن القانون إذ نص فى المادة 380 من قانون المرافعات على أن إعلان الطعن يكون لنفس الخصم أو فى موطنه الأصلى أو المختار المبين فى ورقة إعلان الحكم - وإذ نص فى المادة 381 على أن يترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن فى الأحكم سقوط الحق فى الطعن وتقضى المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها وكان الطعن لا يعتبر مرفوعا فى ميعاده إلا إذا أعلنت صحيفته للمطعون عليه فى خلال الميعاد عملا بالقاعدة الواردة فى المادة السادسة من قانون المرافعات، فلا يعتد بتاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم المحضرين لإعلانها، ولا يتسلم المحضر إياها وإعادتها دون تسليمها وفقا للإجراءات المرسومة فى المادتين 11، 12 من قانون المرافعات. وإذ أورد القانون كل هذه القواعد - وهى جميعا متعلقة بالنظام العام - ورت على مخالفتها سقوط الحق فى الطعن لفوات ميعاده - لما كان ذلك - فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون إذ لم يعتد إعلان صحيفة الاستئناف الذى وجهه الطاعن إلى المطعون عليها الأولى فى 27/6/1951 إذ هو لم يسلم إلا تسليما فعليا ولا حكميا لأحد ممن يجوز القانون تسلمه أياه - حتى يعد منتجا لاثاره - ولا يغير من هذا النظر أن يكون الطاعن قد أعلن المطعون عليها الأولى فى النيابة بإعلان جديد فى 11/7/1951 فإنه بفرض صحته كإعلان - فإنه قد تم بعد انقضاء ميعاد الاستئناف ولا يمكن أن يعتبر مكملا للإعلان الحاصل فى 27/6/1951 إذ القول بذلك يقتضى أن يكون هذا الإعلان قد تم صحيحا مع أنه على ما سبق بيانه معدوم الإثر لا يقبل تكملة ولا تصحيحا - أما ما ذهب إليه الطاعن من تغيير محل إقامة المطعون عليها الأولى يعتبر فى حكم القوة القاهرة - وتبعا لذلك يمتد ميعاد الطعن - فهو دفاع مردود بأنه لم يكن هناك استحالة مطلقة على ما أثبته الحكم إذ كان فى مكنة الطاعن أن يتحرى عن موطن المطعون عليها الأولى الجديد قبل انقضاء الميعاد القانونى أو أن يعلنها بصحيفة الاستئناف فى المحل المختار المبين بالحكم الإبتدائى الذى أعلنته إليه فى 23 من مايو سنة 1951 عملا بنص المادة 380 من قانون المرافعات.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعين الرفض.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مفاد نص المادة 384 من قانون المرافعات أن الشارع بعد أن أورد في صدر المادة القاعدة الأساسية من قواعد الطعن في الأحكام بتقريره بأنه لا يفيد من الطعن إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رفع عليه رأى منعا لتناقض الأحكام وتضاربها في الدعاوى التي يتعدد أطرافها تجويز الطعن استثناء بعد فوات مواعيده أو قبول الحكم المطعون فيه ـ وذلك في حالات منها حالة الحكم في موضوع لا يقبل التجزئة أو في التزام بالتضامن أو في دعوى يوجب القانون اختصام أشخاص معينين فيها. أما الحالات الأخرى فإنه على ما يبين من صريح النص أنه إذا ما رفع طالب الضمان أو الضامن طعنا في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية في الميعاد بالنسبة له، جاز لمن فوت منهما ميعاد الطعن أن يرفع طعنا عن نفس الحكم. وكذلك إذا رفع طعن في الحكم الصادر لمصلحة طالب الضمان في الميعاد، فإنه يجوز اختصام الضامن ولو كان ميعاد الطعن قد انقضى بالنسبة له. وإذا رفع طعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية لمصلحة الضامن جاز اختصام طالب الضمان في هذا الطعن، ولو كان الحق في الطعن قد سقط بالنسبة له. فالمناط في كل هذه الصور للإفادة من الطعن أن يكون الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية قد رفع في الميعاد من أي من الخصوم فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن قانون المرافعات إذ نص في المادة 380 على أن إعلان الطعن يكون لنفس الخصم أو في موطنه الأصلي أو المختار المبين في ورقه إعلان الحكم. وإذ نص في المادة 381 على أنه يترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام سقوط الحق في الطعن وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها، وكان الطعن لا يعتبر مرفوعا في ميعاده إلا إذا أعلنت صحيفته للمعلن إليه في الميعاد عملا بالقاعدة الواردة في المادة السادسة من قانون المرافعات، فلا يعتد بتاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم المحضرين لإعلانها ولا بتسلم المحضر إياها وإعادتها دون تسليمها وفقا للإجراءات المرسومة في المادتين 11 و12 مرافعات. وإذ أورد القانون كل هذه القواعد ـ وهي جميعا متعلقة بالنظام العام ورتبت على مخالفتها سقوط الحق في الطعن لفوات ميعاده فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون إذ لم يعتد بإعلان صحيفة استئناف وجهت إلى المستأنف عليه في الميعاد ولم تسلم تسليما فعليا ولا حكميا إلى أحد ممن يجيز القانون تسلمه إياها حتى يعد منتجا لآثاره ولا يغير من هذا النظر أن يكون المستأنف قد أعلن المستأنف عليه في النيابة بإعلان جديد بعد فوات ميعاد الاستئناف ولا يمكن أن يعتبر مكملا للإعلان السابق إذ القول بذلك يقتضي أن يكون الإعلان الأول قد تم صحيحا مع أنه منعدم الأثر لا يقبل تكملة ولا تصحيحا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا أثبت الحكم أنه كان في مكنة المستأنف أن يتحرى في خلال ميعاد الاستئناف عن المكان الجديد الذي انتقل إليه المستأنف عليه ويعلنه فيه أو يعلنه في المحل المختار المبين بورقة إعلان الحكم الابتدائي، فإنه يكون في غير محله القول بأن تغيير المستأنف عليه محله يعتبر من قبيل القوة القاهرة وتبعا لذلك يمتد ميعاد الاستئناف.