الطعن رقم 49 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1955-1-27
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
حجز
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ رسوم بلدية - ضرائب - حجوز ادارية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور سليمان ثابت وكيل المحكمة وأحمد العروسى ومحمد فؤاد جابر ومحمد عبد الواحد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل فى أنه فى 10 من مارس سنة 1947 صدر قرار من وزير الصحة بفرض رسوم على المحال التجارية والصناعية بدكرنس نشر فى الجريدة الرسمية فى أول ابريل سنة 1947 على أن تسرى اعتبارا من أول مايو سنة 1947 وكان من المحال التى ورد ذكرها فى هذا القرار مكاتب شركات الأمنييبوس إذ اعتبرت من الدرحة الثانية ورسمها السنوى 20ج، وقد أنذر المجلس البلدى الشركة الطاعنة لدفع هذا الرسم عن سنتى 46/1947، 47/1948 ولما لم تقم بالوفاء لبيعها 10 من مارس سنة 1948 فأقامت الشركة الطاعنة الدعوى رقم 389 سنة 1948 دكرنس الجزئية على المطعون عليه، ثم أحيلت إلى محكمة بندر المنصورة وقيدت فى جدولها برقم 607 سنة 1948 وقالت فى صحيفتها أن المجلس أوقع الحجز الإدارى على سيارة قيمتها 500ج وفاء لمبلغ 40ج على ما زعمه من وجود مكتب للسيارات تابع للشركة فى السنتين المشار إليهما وحدد للبيع 10 من مارس سنة 1948 وهذا الحجز لا يقوم على أساس من القانون، لأن القانون الذى استند إليه المجلس فى فرض الرسم المحجوز على السيارة من أجله لا يبيح فرضها على السيارات ولأن الشركة ليس لها فى الواقع مكتب للسيارات فى بندر دكرنس يصح أن يكون محلا لفرض الرسم عليه. ومن ثم تكون مطالبة الشركة بهذا الرسم وتوقيع الحجز وفاء له هو إجراء باطل. وطلبت الحكم بصفة مستعجلة بوقف بيع السيارة حتى يفصل فى النزاع الموضوعى باستحقاق الرسم، وبصفة عادية إلغاء الحجز واعتباره كأن لم يكن، ثم أضافت إلى طلباتها طلبا آخر هو إلزام المطعون عليه بأن يدفع لها تعويضا مقداره 50ج فدفع المطعون عليه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى استنادا إلى نص المادتين 15، 16 من لائحة ترتيب المحاكم إذ ليس للمحاكم الوطنية أن تلغى أو تفسر أو توقف تنفيذ أى أمر دارى، كما أنه ليس لها أن تفصل فى النزاع المتعلق بأساس الضريبة، وطلب فى الموضوع برفض الدعوى لأن القانون رقم 145 سنة 1944 نص فى المادة 23 منه على حق المجالس البلدية فى فرض رسوم على المحال العمومية والأندية والمحال الصناعية والتجارية فى دائرة اختصاصها، وفقا لنص المادة المذكورة صدر مرسوم فى 5 من نوفمبر سنة 1945 نصت المادة المذكورة صدر مرسوم فى 5 من نوفمبر سنة 1945 نصت المادة 25 منه على أن لا يكون قرار المجلس فيما يفرضه من رسوم التطبيق لأحكام المادتين 21، 23 من القانون المشار إليه نافذ المفعول إلا بعد مصادقة وزير الصحة بفرض هذه الرسوم على أن تسرى من أول مايو سنة 1947 ومن المحال التى ورد ذكرها صراحة فى هذا القرر مكاتب شركات الأمنيبوس. وفى 20 من يونيه سنة 1948 قضت المحكمة أولا بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما يتعلق بطلب وقف البيع وإلغاء الحجز الإدارى وثانيا بوقف الفصل فى طلب التعويض. فأستأنفت الشركة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 557 سنة 1948 المنصورة الإبتدائية. وفى 27 من أبريل سنة 1950 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وقبل الفصل فى الموضوع بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون عليه أن للشركة مكتبا للسيارات فى دكرنس تباشر فيها نشاطها وبعد أن تم التحقيق قضت فى 17 من ديسمبر سنة 1951 بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به فى الطلب الأول وهو وقف البيع، والثالث هو طلب التعويض، وتعديله بالنسبة إلى الطلب الثانى وهو إلغاء الحجز ووقف الدعوى بالنسبة له. فقررت الطاعنة الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أولاً إذ قضى بتأييد الحكم الإبتدائى فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة بالفصل فى طلب وقف البيع خالف القانون، ذلك أن المحكمة سلمت باختصاص القضاء المستعجل بنظر الإشكالات التى تعترض الحجوزات الإداية الموقعة من الحكومة، إلا أنها قررت أن ذلك مقصور على حالات محددة، بأن يكون الطلب مبنيا على بطلان الإجراءات أو التخالص أو براءة الذمة وأما الأساس الذى بنى عليه هذا الطلب فهو عدم وجوب دفع الضريبة أو الرسوم المحجوز على السيارة من أجلها، وأن ذلك يستلزم التعرض لتفسير القانون رقم 145 سنة 1944 والقرار الإدارى الصادر بفرض الضريبة على الشركة الأمر الذى يخرج عن اختصاص المحاكم العادية، والذى أصبح الفصل فيه من اختصاص محكمة القضاء الإدارى وحدها فى حين أن تفسير القوانين وتطبيقها غير ممتنع على المحاكم، بل هو واجبها كلما استلزم ذلك الفصل فى أى نزاع يعرض عليها، كما أنه ليس من بين الطلبات المطروحة على المحكمة إلغاء أى قرار أدارى أو وقف تنفيذه، والحجز الإدارى ليس بذاته قرار إداريا. ولا يعدو الأمر تحقيق المديونية بصدد الرسوم المتنازع عليها على ضوء القانون رقم 145 سنة 1944، والتى تقول الشركة إنه بمقتضاه لا تلزمها الرسوم المفروضة عليها لخلوه من النص على السكك الحديدة أو سيارات الأمنييبوس أو مكاتبها، وأن الشركة لا تدخل فى عداد المحال التجارية التى أوردتها المادة 23 من هذا القانون. وثانيا أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإيقاف الدعوى بالنسبة إلى طلب إلغاء الحجز والتعويض تأسيسا على أنه ليس للمحكمة أن تتصدى لبحثهما إلا إذا صدر حكم من محكمة القضاء الإدارى بأن القرار المتوقع بموجبه الحجز الإدارى قد خالف القانون، قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أنه من حق المحاكم العادية إلغاء الحجز الإدارى لأنه ليس قرارا إداريا وأنه لا نزاع فى أنها مختصة أيضاً بالقضاء بالتعويضات عن الأضرار التى تنشأ عن القرارات الإدارية المخالفة للقوانين واللوائح وقد أبقى قانون مجالس الدولة لهذه المحاكم اختصاصها إلى جانب اختصاصه بالفصل فيها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الإبتدائى فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بالنسبة إلى طلب وقف البيع وإذ قضى بوقف الدعوى بالنسبة إلى طلبى إلغاء الحجز والتعويض استند إلى أن القضاء المستعجل يختص بنظر الإشكالات التى تعترض الحجوزات الإدارية التى توقعها الحكومة إذا بنيت على بطلان الإجراءات أو التخالص أو براءة الذمة أما إذا أسس الطلب على وجوب أو عدم وجوب دفع الضريبة أو المنازعة فى مقدار ما يجب دفعه فلا يدخل ذلك فى وظيفته ولما كان دفاع الطاعن يهدف فى حقيقته إلى بطلان الأساس الذى بنى عليه وليس هناك محل للخوض فى موضوع الحجز الإدارى وأن الفصل فيه فى طعون الأفراد فى القرارات الإدارية المخالفة للقانون أو اللوائح هو من اختصاص محكمة القضاء الإدارى وفقا للمادة 3 من القانون رقم 9 لسنة 1949 وفضلا عن ذلك فإن اللجنة المنصوص عليها فى المرسوم الصادر فى 30 من أكتور سنة 1945 والمعهود إليها بمقتضاه فحص تظلمات الممولين إنما هى جهة إدارية تباشر أختصاصات إدارية فقرارتها تأخذ الصبغة الإدارية، وغير واضح أن الطاعن سلك هذا السبيل أما قوله إنه تظلم كثيرا وأغفل الرد عليه فهو غير معقول، كما استند إلى أن القرار المطعون فيه حسب الظاهر هو قرار سليم واجب النفاذ إلى أن يقضى فيه بالبطلان أو الصحة.
أما بالنسبة إلى طلب إلغاء الحجز فليس للمحكمة على الأساس المتقدم أن تتصدى لبحثه إلا إذا ثبت من الجهة المختصة أن القرار المتوقع بموجبه الحجز هو قرار مخالف للقانون فيتعين وقف الدعوى بالنسبة له اسوة بطلب التعويض إذ أن التصدى إلى أى طلب موضوعى لا يكون إلا بعد الفصل فى الأساس القانونى للضريبة المفروضة.
ومن حيث إن الدعوى رفعت من الطاعن وطلب فيها أولا بصفة مستعجلة وقف إجراءات بيع السيارة المحجوز عليها حتى يفصل فيما إذا كان للمجلس البلدى الحق فى فرض الرسم المحجوز عليها من أجله. وثانيا: بصفة عادية إلغاء الحجز الموقع على السيارة المذكورة واعتباره كأن لم يكن. وثالثا: بطلب مبلغ خمسين جنيها تعويضا عن توقيع الحجز، وهى طلبات الفصل فيها يدخل فى ولاية المحاكم المدنية وفقا لعموم نص المادة 12 من القانون رقم 147 سنة 1949 الخاص بنظام القضاء ولا يحول دون اختصاص المحاكم المدنية - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن يكون أساس الدعوى أن الحجز الإدارى المطلوب وقف إجراءاته أو إلغاؤه أو التعويض عن توقيعه قد وقع بغير سند لأنه توقع بناء على قرار صدر من المجلس البلدى بفرض رسم يزعم الطاعن أن المجلس لا يملك فرضه وأنه لذلك يجب عدم الاعتداد بهذا القرار لعدم مشروعيته لأن المادة 18 من قانون نظام القضاء والتى كانت تقابل المادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعيةالإبتدائية التى تخرج من ولاية المحاكم وقف الأمر الإدارى أو تأويله إنما تشير إلى الأمر الإدارى الفردى دون الأمر الإدارى العام أى اللوائح كقرارت المجلس البلدى بفرض الرسم. وعلى ذلك فإن المحاكم المدنية أن تستوثق من مشروعية اللائحة المراد تطبيقها على النزاع المطروح ومطابقتها للقانون. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب وقف البيع، وبوقف الفصل فى طلبى إلغاء الحجز والتعويض حتى يفصل من جهة القضاء الإدارى فى النزاع القائم على مشروعية اللائحة التى يستند إليها المطعون عليه فى توقيع الحجز، إذ قضى الحكم بذلك يكون قد خالف القانون مما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقى أسباب الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
جرى قضاء هذه المحكمة على أنه لا يحول دون اختصاص المحاكم المدنية أن يكون أساس الدعوى بطلب إلغاء الحجز الإداري أو وقف إجراءاته أو التعويض عنه الطعن في مشروعية القرار الصادر من المجلس البلدي بفرض الرسم الذي توقع الحجز تنفيذا له، ذلك أن المادة 18 من قانون نظام القضاء المقابلة للمادة 15 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية التي تخرج من ولاية المحاكم وقف الأمر الإداري أو تأويله إنما تشير إلى الأمر الإداري الفردي دون الأمر الإداري العام أي اللوائح كقرار المجلس البلدي بفرض الرسم، و لهذا فإن على المحاكم المدنية أن تستوثق من مشروعية اللائحة المراد تطبيقها على النزاع المطروح ومطابقتها للقانون.