⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 34 لسنة 18 قضائية

النقض المدني 1949-10-27 سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى: مسئولية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ شاهد
⚖️ مسئولية مدنية
⚖️ ما يقبل وما لا يقبل من الاسباب
⚖️ قرار حفظ من النيابة العامة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد المفتى الجزايرلى رئيس المحكمة وحضور أحمد حلمى وفهيم عوض وعبد العزيز محمد ومحمد على رشدى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث انه بنى على خمسة اسباب محصل الاول منها ان الحكم المطعون فيه اذ قضى بالزام الطاعنه بتعويض المطعون عليه عن الضرر الذى اصابه من انطلاق قذيفه المدفع من الخلف استنادا الى نبة ذلك الخطا الى احد الجنود المنوط بهم العمل على هذا المدفع والى ان الطاعنة مسؤولة عن هذا الخطا بحكم تبعيه هؤلاء الجنود لها - اذ قضى الحكم بذلك -- رغم ان النيابة العامة قد قررت ان الحادث وقع قضاءه وقدرا ، واصدرت امرا فيه بالحفظ القطعى فنفت بذلك وقوع خطا مهما كان نوعه تسبب عنه الحادث - يكون قد اخطا فى تطبيق القانون . ومن حيث ان هذا السبب مردود بان قرار الحفظ الذى تصدره النيابة العامة ايا كان سببه سواء لانها قدرت ان وقوع الحادث لا يرد الى خطا مهما كانت صورة او لان نسبة الخطا الى شخص بعينه غير صحيح او لم يقم عليه دليلا كاف - هذا القرار لا يحوز قوة الامر المقضى قبل المضرور بالحادث فلا يحول بينه وبين الدعوى المدنية يقيم فيها الدليل على الخطا ونسبته الى المدعى عليه فيها . ومن حيث ان محصل السبب الثانى ان الحكم المطعون فيه - اذ اقام قضاءه بمسئولية الطاعنه على وقوع خطا دون ان يعين هذا الخطا ومع ان المطعون عليه قد عجز عن اثباته - يكون مقاما على فروض اساسها الشك والتخمين ومن ثم يكون مخالفا للقانون . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه بدا ببيان الكيفية التى يتم بها اطلاق المدفع توصلا الى تحديد مسئولية كل من الجنود القائمين على ذلك فقال "_ عن كيفية تعمير المدفع وهى تستلزم حسب رواية الشاهد الذى كان جاويشا فى المطافئ تعاون ثلاثة من العساكر ، يبدا اولهم بتنظيف المدفع وهى العملية التى تسمى بالطومار ويعقبه ثان يضع الخرطوشة ويتقبها بمخراز ويقف الى يمين المدفع ويتقدم العسكرى الثالث بعدئذ من موقفه على يسار المدفع ويقفل الترباس ويلويه حتى تنطلق القذيفة من الخلف ويحضر الكبسولة ويضعها فى الفونية ويشدها بحبل طوله اربعون سنتيمترا القديفة وهذا الذى رواه الشاهد يتفق وما يستخلص من التحقيق الذى اجراه البوليس عقب الحادث ، فانه وان لم يذكر فيه صراحه عمل كل من العساكر على وجه التحديد الا انه يؤخذ مما قرره الاونباشى ......................فى محضر 6 مايو سنه 1942 انه كان موجودا بميدان ملعب الكرة ومعه ست عساكر ومدفعان لمناسبة عيد الجلوس الملكى ، ويستنتج من عدد العساكر والمدافع ان لكل مدفع ثلاثة من العساكر يباشرون الاعمال اللازمة لانطلاقه على النحو الذى ذكره الشاهد ...................... "- ثم قال الحكم : " وحيث انه بصرف النظر عما جاء فى هذا التقرير خاصا باستناد الخطا الى المصاب لان عمله ينحصر فى وضع الخرطوشة وثقبها بالمخراز وهو ما اسماه تعمير المدفع ، اما اطلاق المدفع فيتولاه عسكرى غيره بدليل ما قرره فى محضر التحقيق بتاريخ 13 مايو سنه 1942 من ان العملية يتناولها ثلاثة واحد للتنظيف وواحد للتعمير وثالث للضرب ، وقد سبق القول بان الاخير يتعين عليه اغلاق الترباس واحكامه ثم وضع الكبسولة وشدها لتنطلق القذيفة " ثم انتهى الحكم الى قوله - " بصرف النظر عما قرره الخبير فى خصوص عمل المصاب ، فانه علل انطلاق القذيفة من الخلف باحد السببين اللذين تقدم ذكرهما ، فاذا اضيف اليهما سبب ثالث وهو احتمال ان يكون غطاء القذيفة قديما او متهتكا وهو احتمال جائز ومعقول توافرت الاسباب التى يعزى الحادث الى واحد منها وقد لا يعزى الى غيرها وهى فى مجموعها تلقى المسئوولية على الوزارة لان اهمال التنظيف او عدم احكام رتاج فتحة المدفع الخلفية يرجع الى خطا العسكرى المنوب بهذا العمل - وخطؤه يترتب عليه مساءلة الوزارة التى استخدمته وهى مسئولية مفترضه قانونا لا تملك الوزارة دفعها ما دامت صله التبعية قائمة ووقوع الخطا اثناء العمل او بسببه حاصلا ومقررا وكذلك الحال اذا كان الحادث مرجعه الى عيب فى القذف ، اذ يجب ان يراعى فى استعمال الاشياء القابلة للانفجار منتهى الدقه والحذر للتاكد من سلامتها وصلاحيتها منعا للاخطار وصونا للارواح ". ومن حيث انه من ذلك يبين ان الحكم المطعون فيه لم يجهل الخطا الذى اقام عليه مسئولية الطاعنة فقد تقضى الاحوال التى يقع فيها الحادث وقال فيها جميعا بمسئولية الطاعنه لخطا تابعيها اما فى تطمير المدفع واما فى الاغلاق ترباسه واما فى التاكد من سلامة القذيفة المستعمله ، ولم تدع الطاعنه عيبا فى هذا الحصر - ولا جدوى من النعى على الحكم انه لم يقطع براى فى الحالة التى وقع بها الخطا من بين تلك الحالات الثلاث متى كانت الطاعنه مسئولة عن الحادث كيفما كان وقوعه . ومن حيث انه لذلك يكون هذا السبب مردودا متعين الرفض . ومن حيث ان محصل السبب الثالث ان الحكم المطعون فيه - اذ قال بعجز المطعون عليه عن تنفيذ الحكم التمهيدى وان الشاهد الذى اشهده فيه لا علاقة له بظروف الحادث ثم اعتمد على شهادته وجعلها اساسا لقضائه - يكون قد خالف القانون . ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه لا يخالف القانون فى شئ ان تاخذ المحكمة بشهادة الشاهد فيما بينه من طريقه العمل المقررة لاطلاق المدفع الذى نشا عنه الحادث وواجب كل جندى فى ذلك ولو لم تكن للشاهد علاقة بوقوع الحادث . ومن حيث ان محصل السبب الرابع ان الحكم المطعون فيه قد شابه قصور فى التسبيب . ذلك لان المحكمة سلمت بشيوع المسئولية بين الطاعنه والمطعون عليه الا انها رجحت مسئولية الطاعنه دون ان تبدى لذلك اسبابا مع ان الثابت من اعتراف المطعون عليه فى التحقيق الذى اجراه البوليس انه عمر المدفع بيده اليسرى ثم وقف خلفه مع انه - وفقا للتقرير الفنى المقدم فى ملف الدعوى - كان عليه ان يعمر المدفع بيده اليمنى ثم يحكم الترباس ويقف بعد ذلك الى يسار الدفع . ومن حيث ان هذا السبب مردود بما اثبته الحكم المطعون فيه من انه ليس الا ثلاث صور لوقوع الحادث وان الطاعنه مسؤولة فيها جميعا وبانه قد رد على ما تضمنه تقرير قائد المدفعية المحافظة الملكية من نسبة الخطا الى المطعون عليه استنادا الى ما تبين للمحكمة من ان عمل المطعون عليه كان قاصرا على تعمير المدفع ، اما اطلاقه واحكام اغلاق الترباس فيتولاها جنديان اخران . ومن حيث ان محصل السبب الخامس ان الحكم المطعون فيه جاء خاطئا من وجهين الاول انه قال ان المكافاة الاستثنائية التى حصل عليها المطعون عليه كانت بمقتضى المادة 33 من قانون المعاشات رقم 5 لسنه 1909 مع انها منحت له وفقا للمادة 39 منه - والثانى انه قضى للمطعون عليه بالمبلغ المحكوم به دون ان يبين هل يخصم منه مبلغ المكافاة ام لا يخصم . ومن حيث ان الوجه الاول فى هذا السبب مردود بان استناد الحكم المطعون فيه الى المادة 33 من قانون المعاشات رقم 5 لسنه 1909 دون المادة 39 منه لا يؤثر على سلامة النظر الذى ذهب اليه اعتباره ان المكافة التى منحتها الطاعنه المطعون عليه هى مكافاة استثنائية بقدر معلوم استحقها وفقا لهذا القانون كتعويض على مجرد الاصابة التى لحقته واقعدته عن مواصلة العمل فى خدمة الحكومة ، وان حقه فى التعويض الكامل الجابر للضرر الذى لحقه يظل مع ذلك قائما وفقا لاحكام القانون المدنى اذا كانت هذه الاصابة قد نشات من خطا تسال عنه الطاعنه . ومن حيث انه عن الوجه الثانى من هذا السبب فان النيابة العامة دفعت بعدم قبوله لان الطاعنه لم تثبت انها تمسكت بهذا النعى لدى محكمة الموضوع فلا يجوز لها ان تثيره امام هذه المحكمة لاول مرة هذا الدفع مردود بان الطاعنه قد طلبت رفض الدعوى باكملها ، وهو طلب يشمل الاقل منه وهو استنزال قيمة المكافاة من التعويض الذى يدعية المطعون عليه . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه - اذ قضى بالزام الطاعنه بالملبغ الذى قدره تعويضا للمطعون عليه دون ان يبين هل المبلغ المقدر للمطعون عليه كمكافاة استثنائية زيادة على ما استحقه من مكافاة عادية يخصم من هذا المبلغ ام لا - يكون مشوبا بالقصور . ذلك لان المكافاة الاستثنائية هى فى حقيقتها تعويض تلتزم به الحكومة بمجرد وقوع الحادث على اساس ونسب عينها قانون المعاشات . فان التزمت الحكومة ايضا طبقا للقانون المدنى بتعويض المطعون عليه باعتبارها مسؤولة عن الخطا الذى ادى الى وقوع الحادث لم يكن للمطعون عليه ان يجمع بين التعويضين كليهما معا لان هذين الالتزامين متحدان فى الغاية وهى جبر الضرر جبرا مكافئا له ولا يجوز ان يزيد عليه . ومن ثم يتعين نقض الحكم فى خصوص هذا الوجه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
قرار الحفظ الذي تصدره النيابة العامة أياً كان سببه سواء لأنها قدرت أن وقوع الحادث لا يرجع إلى خطأ مهما كانت صوره أو لأن نسبة الخطأ إلى شخص بعينه غير صحيحة أو لم يقم عليها دليل كاف، لا يحوز قوة الأمر المقضي قبل المضرور بالحادث فلا يحول بينه وبين الدعوى المدنية يقيم فيها الدليل على الخطأ ونسبته إلى المدعى عليه فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الحكم لم يجهل الخطأ الذي أقام عليه مسؤولية وزارة الداخلية عن انطلاق قذيفة من مدفع من الخلف على المحكوم له بالتعويض " عامل عندها " إذ تقصى الأحوال التي يقع فيها مثل هذا الحادث وقال بمسئوليتها فيها جميعاً لخطأ تابعيها إما في تطمير المدفع وإما في إغلاق ترباسه وإما في التأكد من سلامة القذيفة المستعملة، و لم تدع الوزارة أن ثمة عيباً في هذا الحصر، فإنه لا يجديها نعيها على الحكم أنه لم يقطع برأي في الحالة التي وقع بها الخطأ من بين تلك الحالات التي عددها، إذ هي مسئولة عن الحادث كيفما كان وقوعه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا مخالفة للقانون في أن تأخذ المحكمة بشهادة شاهد من جهة ما بينه من طريقة العمل المقررة لإطلاق المدفع الذي نشأ عنه الحادث وواجب كل جندي في ذلك ولو لم تكن للشاهد علاقة بوقوع الحادث.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان الحكم فيما قضى به من تعويض للمدعى على وزارة الداخلية قد قال إن المكافأة الاستثنائية التي حصل عليها المحكوم له كانت بمقتضى المادة 33 من قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909 في حين أنها منحت له وفقاً للمادة 39 منه فهذا لا يؤثر في سلامة النظر الذي انتهى إليه باعتباره أن المكافأة التي منحتها وزارة الداخلية للمضرور هي مكافأة استثنائية بقدر معلوم استحقها وفقاً لهذا القانون كتعويض له عن مجرد الإصابة التي لحقته وأقعدته عن مواصلة العمل في خدمة الحكومة وأن حقه في التعويض الكامل الجابر للضرر الذي لحقه يظل مع ذلك قائماً وفقاً لأحكام القانون المدني متى كانت هذه الإصابة قد نشأت من خطأ تسأل عنه الوزارة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذا كانت الوزارة قد طلبت رفض دعوى التعويض بأكملها، فهذا الطلب يشمل الأقل منه وهو استنزال قيمة المكافأة التي منحها المصاب من التعويض الذي يدعيه. وإذن فالتمسك أمام محكمة النقض بأن الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون بالمبلغ المحكوم به كتعويض دون أن يبين ما إذا كان مبلغ المكافأة التي منحها يخصم منه أو لا يخصم - من ذلك لا يعتبر تمسكاً بسبب لم يسبق إبداؤه أمام محكمة الموضوع.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذا كان الحكم حين قضى بإلزام الوزارة بالمبلغ الذي قدره تعويضاً للمدعي لم يبين هل المبلغ الذي قدر للمدعي كمكافأة استثنائية زيادة على ما استحقه من مكافأة عادية يخصم من هذا المبلغ أم لا فإنه يكون مشوباً بالقصور. ذلك لأن المكافأة الاستثنائية هي في حقيقتها تعويض تلتزم به الحكومة بمجرد وقوع الحادث على أسس ونسب عينها قانون المعاشات، فإن التزمت الحكومة أيضاً وفقاً للقانون المدني بتعويض المضرور باعتبارها مسئولة عن الخطأ الذي أدى إلى وقوع الحادث لم يكن للمضرور أن يجمع بين التعويضين كليهما معاً لأن هذين الالتزامين متحدان في الغاية وهي جبر الضرر جبراً مكافئاً له ولا يجوز أن يزيد عليه.