الطعن رقم 574 لسنة 57 قضائية
النقض المدني
1990-6-21
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
التزام
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ نطاق الاستئناف - الاسباب والطلبات الجديدة
⚖️ اثار الالتزام - تنفيذ الالتزام - الحق فى الحبس والدفع بعدم التنفيذ
⚖️ انقضاء الالتزام - المقاصة القضائية
⚖️ انقضاء الالتزام - انقضاء الالتزام بغير الوفاء - استحالة التنفيذ
⚖️ انقضاء الالتزام - انقضاء الالتزام بما يعادل الوفاء - المقاصة القضائية
⚖️ اثار البيع - التزامات البائع - الالتزام بالضمان - ضمان الاستحقاق
⚖️ اثار البيع - التزامات البائع - نقل ملكية المبيع
⚖️ فسخ البيع وانفساخه
⚖️ تسبيب الاحكام - ضوابط التسبيب - التقريرات القانونية الخاطئة
⚖️ نظر الدعوى امام المحكمة - المسائل التى تعترض سير الخصومة - وقف الدعوى
⚖️ اسباب الشفعة - البيع موضوع الشفعة
⚖️ الحكم بالشفعة - اثره
⚖️ زوال العقد - انفساخ العقد
⚖️ زوال العقد - فسخ العقد
⚖️ فوائد ثمن البيع - خصم فوائد القروض من وعاء الضريبة - رد الفوائد
⚖️ اسباب كسب الملكية - الشفعة
⚖️ اسباب كسب الملكية - انتقال الملكية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة ومحمد خيرى الجندى وعبد العال السمان و محمد شهاوى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن اقيم علي ثلاث اسباب ينعي الطاعن باولها علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول انه تمسك في صحيفة الاستئناف بطلب وقف الدعوى لحين الفصل في الدعوى رقم 1812 لسنة 1979 مدني الفيوم الابتدائية التي رفعها المطعون ضدهما بطلب فسخ عقد بيع عقار النزواع فسخا جزئيا اذ لا يسوغ القضاء بفسخ العقد في الدعوى الحالية قبل الفصل في موضوع تلك الدعوى ومع ذلك فقد اغفل الحكم المطعون فيه الرد علي هذا الدفاع واما قوله بان المحكمة لا تري موجبا لضم الدعوى انفة الذكر قفلا يصح ردا مما يعيبه .
وحيث ان الطاعن ينعي بالوجه الثاني من السبب الثاني علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول ان الحكم النهائي الصادر في دعوى الشفعة رقم 1171 لسنة 1978 مدني الفيوم الابتدائية هو حكم منشيء لحق ملكية الشفيعين لعقار النزاع وانه يترتب عليه حلول الاخيرين محل المشتري في الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقد البيع ومنها التزامهما برد ثمن العقار المشفوع فيه الي المطعون ضدهما باعتبارهما مشترين لهذا العقار واذ كان الثابت ان الشفيعين قاما بايداع ثمن لعقار النزاع خزانة المحكمة في دعوى الشفعة انفة البيان فلا يجوز للمطعون ضدهما رفع الدعوى بطلب فسخ عقد البيع واسترداد الثمن من الطاعن خلافا لما ذهب اليه الحكم المطعون فيه مما يعيبه .
وحيث ان الطاعنينعي بالوجه الاومل لكل من السببين الثاني والثالث علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيسب وفي بيان ذلك يقول انه تمسك امام محكمة الاستئناف بالدفع بعدم التنفيذ وبطل باجراء مقاصة عيلف اساس ان الممطعون ضدهما كانا قد تسلما منه العقار المبيع وحصلا علي القيمة الايجارية من المستاجرين له كما استصدر ترخيصا من الجهة الادارية بازالة طابقين منه وقاما بازالتهما بالفعل وبيع الانقاض لذا فانهما يكونان مدينين له بجملة هذه المبالغ التي حصلا عليها مما يسوغ له الدفع بعدم تنفيذ التزاماته الناشئة عن فسخ العقد وطلب اجراء المقاصة ومع ذلك فان الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد علي هذا الدفاع واكتفي بقوله بان ربع عقار النزاع في الفترة السابقة علي صدور الحكم النهائي في دعوى الشفعة هو من حق المطعون ضدهما المشترين باعتبارهما مالكين له ثم يزول الريع بعد ذلك الي الشفيع في الفترة اللاحقة اعمالا لاثر هذا الحكم فيكون له وحده دون الطاعن مطالبة المطعون ضدهما بما استوفياه من الريع في هذه الفترة وهذا القول من الحكم لا يصلح ردا ولا يستقيم مع ما يوجبه التزامه بتسليم عقار النزاع الي المحكوم لهما في دعوى الشفعة بالحالة التي كان عليها وقت البيع مما يستتبع قيام حقه في مطالبة المطعون ضدهما بقيمة ما نقص منه بسبب ما احدثاه فيه من الهدم والازالة خلافا لما ذهب اليه الحكم المطعون فيه مما يعيبه .
وحيث ان الطاعن ينعي بالوجه الاول من السبب الثالث علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول انه قضي بالزامه باداء مبلغ الف جنيه تعويضا للمطعون ضدهما لوقوع تعرض لهما في الانتفاع بالعقار المبيع بسبب استحقاقه للغير بالشفعة بالحكم النهائي الصادر في دعوى الشفعة رقم 1171 لسنة 1978 مدني الفيوم الابتدائية في حين ان طلب الشفيع اخذ العقار بالشفعة هو حق مقرر بنص القانون فاذا ما استحق العقار للشفيع بسبب استعماله هذا الحق فان ذلك لا يعد تعرضا يضمنه البائع وليس من شانه ان يرتب ثمة مسئولية قبله تجاه المشتري .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
وقف الدعوى طبقاً للمادة 129 من قانون المرافعات هو أمر جوازى للمحكمة حسبما تستبينه من جدية المنازعة فى المسألة الأولية الخارجة عن إختصاصها أو عدم جديتها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان الثابت أن طلب الشقيقين أخذ عقار النزاع بالشفعة فى الدعوى رقم ......... لسنة 1978 مدنى الفيوم قد تحدد بعقد البيع الصادر من المالكة الأصلية للعقار إلى الطاعن و ليس بعقد البيع الثانى المؤرخ 1978/11/17 الصادر من الأخير إلى المطعون ضدهما فإنهما يكونان خارجين عن الخصومة فى دعوى الشفعة و لا يعتبران طرفاً فيها فلا تنصرف إليهما آثار الحكم النهائى الصادر فيها بثبوت الشفعة فيما ترتبه من حلول الشفيع قبل البائع محل المشترى فى جميع حقوقه و إلتزاماته بما فيها إلتزامه بدفع ثمن العقار المشفوع فيه إلى البائع إذا لم يكن قد قبضه أو إلى المشترى إذا كان قد أداه ، إذ المقصود بهذه الآثار هو عقد البيع الأول الذى باعت بموجبه المالكة العقار إلى الطاعن و إستند إليه الشفيعان فى حق الشفعة و صدر الحكم النهائى لهما بذلك فى دعوى الشفعة على أساسه . لذا فغير صحيح فى القانون قول الطاعن بحلول المطعون ضدهما محله فى إقتضاء الثمن الذى أودعه الشفيعان خزانة المحكمة على ذمة دعوى الشفعة ، لما كان ذلك ، و كان يترتب على الحكم النهائى الصارد فى دعوى الشفعة و الذى يعتبر سنداً لملكية الشفيع تعلق حق ملكية المحكوم لهما بالشفعة بعقار النزاع و إستئثارهما به مما يحول بين الطاعن و بين تنفيذ إلتزامه بنقل ملكية هذا العقار الناشئ عن عقد البيع الصادر منه إلى المطعون ضدهما بتاريخ 1987/11/17 فيصير هذا الإلتزام مستحيلاً بإستحقاق الشفيعين العقار المبيع بالشفعة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن عقد البيع ينفسخ حتماً من تلقاء نفسه طبقاً للمادة 159 من القانون المدني بسبب استحالة تنفيذ أحد المتعاقدين بسبب أجنبي، و يترتب على الإنفساخ ما يترتب على الفسخ من عودة المتعاقدين إلى الحالة التي كان عليها قبل العقد، ويتحمل تبعة الإستحالة في هذه الحالة المدين بالإلتزام الذي استحال تنفيذه عملاً بمبدأ تحمل التبعة في العقد الملزم للجانبين. إذ كان ذلك وكان الحكم الإبتدائى الذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه قد انتهى إلى هذه النتيجة حين ذهب إلى استحقاق الغير لعقار النزاع بالشفعة يقتضى عقد البيع الصادر بشأنه من الطاعن وبالتالي فإنه يلزم برد الثمن إلى المطعون ضدهما بالتطبيق للمادة 160 من القانون المدني، وكان ما استخلصه سائغاً له أصله الثابت من الأوراق ومؤدياً إلى ما انتهى إليه ولا مخالفة فيه للقانون، فإن النعي على الحكم المطعون فيه يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذ كانت حقيقة ما يقصده الطاعن من الدفع بعدم تنفيذ إلتزاماته المترتبة على فسخ البيع محل النزاع هو التمسك بحق الحبس المنصوص عليه في المادة 246 من القانون المدني وإن عبر عنه خطأ بالدفع بعدم التنفيذ إذ أن مجال إثارة هذا الدفع الأخير طبقاً لنص المادة 161 من القانون المدني مقصور على الإلتزامات المتقابلة في العقود الملزمة للجانبين دون تلك الإلتزامات المترتبة على زوال العقود، بخلاف الحق في الحبس الذي نصت عليه المادة 246 من هذا القانون والتي وضعت قاعدة عامة تنطبق في أحوال لا تتناهى تخول المدين أن يمتنع عن الوفاء بإلتزامه استناداً لحقه في الحبس بوصفه وسيلة من وسائل الضمان ما دام الدائن لم يعرض الوفاء بإلتزام نشأ بسبب التزام هذا المدين وكان مرتبطاً به. فيشترط في حق الحبس طبقاً لهذا النص توافر الإرتباط بين دينين، ولا يكتفي في تقرير هذا الحق وجود دينين متقابلين. إذ كان ذلك وكان فسخ عقد البيع يترتب عليه التزام المشترى برد المبيع إلى البائع ويقابله التزام البائع برد ما قبضه من الثمن إلى المشترى، والتزام المشترى برد ثمرات المبيع إلى البائع ويقابله التزام هذا الأخير برد فوائد الثمن إلى الأول، فإن مؤدى ذلك أن حق الطاعن - البائع - في الحبس ضماناً لما يستحقه من ثمرات العقار المبيع نتيجة لفسخ عقد البيع ينحصر فيما يقابل هذه الثمرات ويرتبط بها من فوائد الثمن المستحقة للمطعون ضدهما - المشترين - في ذمته.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
طلب الطاعن إجراء المقاصة فيما يدعيه من دين بما إشتمل عليه من ثمن أنقاض العقار محل النزاع دون تعيين مقدار هذا الدين و خلوه من النزاع إنما ينطوى فى حقيقته على مقاصة قضائية ، و لما كان يتعين على الطاعن أن يسلك فى هذا الطلب سبيل الدعوى العادية أو أن يبديه فى صورة طلب عارض أمام محكمة أول درجة إلا أنه تنكبه هذا الطريق الصحيح بإبداء طلب المقاصة القضائية لأول مرة أمام محكمة الإستئناف فإن هذا الطلب يكون غير مقبول بإعتباره من الطلبات الجديدة التى لا يجوز إبداؤها لأول مرة أمام محكمة الإستئناف و تقضى المحكمة بعدم قبوله من تلقاء نفسها طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 235 من قانون المرافعات ، لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يستجب لدفع الطاعن بالحبس و لطلبه إجراء المقاصة فإنه يكون صحيح النتيجة قانوناً . و من ثم فلا يجدى الطاعن تعييب الأسباب القانونية للحكم فى هذا الخصوص ، ذلك بأنه متى كان الحكم المطعون فيه سليماً فى نتيجته التى إنتهى إليها فإنه لا يبطله ما يكون قد إشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأخطاء بغير أن تنقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذ كان الشارع قد استن أحكام الشفعة استمداداً من مبادئ الشريعة الإسلامية لاعتبارات اجتماعية واقتصادية تقوم عليها مصلحة الجماعة، فجعل البيع سبباً للشفعة، وجعل حق الشفيع فيها متولداً من العقد ذاته بمجرد تمام انعقاد البيع على العين المشفوعة، وكفل قيام هذا الحق دائماً للشفيع في مواجهة البائع و المشترى على السواء، ما لم يتم إنذاره رسمياً أو يسجل عقد البيع و يسقط الشفيع حقه في الشفعة فإذا ما تمسك الأخير بهذا الحق وسلك في سبيله طريق الدعوى التي يرفعها على كل من البائع و المشترى توصلاً إلى ثبوته حتى إذا ما صدر له حكم نهائي بذلك يعتبر سنداً لملكيته العقار المشفوع فيه فإنه يحل بموجبه محل المشترى في جميع الحقوق والالتزامات الناشئة عن البيع فتخلص له ملكية العقار المبيع في مقابل الثمن الحقيقي الذي أوجب عليه المشرع إيداعه خزانة المحكمة طبقاً للمادة 942 من القانون المدني ضماناً لحق المشترى فيسترده الأخير إذا كان قد وفاه. لما كان ذلك، وكان حق الشفعة بهذه المثابة لا يعد تعرضاً موجباً لضمان الاستحقاق، فمن ثم فإن استعمال الشفيع حقه في الشفعة وصدور حكم نهائي بأحقيته للعقار المبيع لا يرتب مسئولية البائع قبل المشترى لتعويضه عما حاق به من ضرر بسبب استحقاق العقار للشفيع.