الطعن رقم 13 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1955-2-10
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ احالة
⚖️ استئناف
⚖️ دعوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة سليمان ثابت وكيل المحكمة وحضور محمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد ومحمد أمين زكى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطاعنة والمطعون عليها الأولى والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1542 سنة 70 قضائية لدى محكمة مصر المختلطة طلب فيها الحكم بأحقيته فى أن يأخذ بالشفعة قطعة الأرض الفضاء المبيعة من المطعون عليه الثانى إلى المطعون عليها الأولى مقابل الثمن ومقداره 188 جنيها و760 مليما والملحقات - وقد دفعت المطعون عليها الأولى الدعوى بسقوط حق الطاعن فى الشفعة لمضى المدة القانونية على علمه بالبيع دون أن يبدى رغبته فى الأخذ بالشفعة - وفى 28 من ابريل سنة 1948 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى واقعة العلم بالبيع بالبينة ولم ينفذ هذا الحكم - وبمناسبة إلغاء المحاكم المختلطة أحيلت الدعوى إلى محكمة مصر الإبتدائية - التى قضت فى 19 من مارس سنة 1950 بطلبات الطاعن تأسيسا على أن المطعون عليها الأولى لم تشهد أحدا على ما ادعته من علم الطاعن بالبيع وعدم كفاية ما قدمته من أوراق لإثباته. استأنفت المطعون عليها الأولى الحكم لدى محكمة استئناف مصر وقيد بجدولها برقم 408 سنة 67 قضائية. وفى 21 من يناير سنة 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وقبل الفصل فى الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المستأنفة (المطعون عليها الأولى) بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة أن المستأنف عليه (الطاعن) لم يطالب بالشفعة إلا بعد مضى المدة القانونية على علمه بالبيع وللمستأنف عليه نفى ذلك بالطرق عينها وبعد ألأن تم التحقيق - قضت فى 2 من ديسمبر سنة 1951 فى موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف عليه الأول (الطاعن) فقرر الطعن فيه بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون. وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم الإبتدائى صدر فى نصاب الاختصاص النهائى للمحكمة الإبتدائية وما كان هناك محل لاستئنافه. ذلك أن الدعوى الأصلية أمام محكمة أول درجة (القضاء المختلط) قدرت بمبلغ 189 جنيها ودفع رسمها على هذا الأساس وكان ذلك فى عهد قانون المرافعات القديم فلما ألغى نظام القضاء المختلط وأحيلت القضايا المنظورة أمامه إلى المحاكم الوطنية وكان ذلك فى بدء صدور قانون المرافعات الجديد الذى رفع اختصاص القاضى الجزئى إلى 250 جنيها وكان من الواجب أن تحال هذه القضية إلى القضاء الجزئى حيث إن قيمتها لا تزيد عن 189 جنيها ولكنها أحيلت إلى محكمة مصر الإبتدائية ولم يلتفت محاميا الدفاع عن الطرفين ولا المحكمة إلى أن هذه القضية من اختصاص القاضى الجزئى حتى يمكن إحالتها إليه إذ هو المختص بنظرها وعلى ذلك سارت القضية أمام المحكمة الإبتدائية واصدرت فيها حكما لمصلحة الطاعن فاستأنفته المطعون عليها الأولى وتكرر الخطأ أمام محكمة الاستئناف فلم يلتفت أحد إلى أن هذا الحكم وإن كان قد صدر من محكمة ابتدائية إلا أنه صدر فى حدود اختصاصها الانتهائى عملا بنص المادة 51 من قانون المرافعات وأنه لما كان سكوت الأخصام عن التمسك بهذا الدفع لا يعتبر تنازلا عنه لأنه دفع متعلق بالنظام العام سواء تكلم عنه الخصوم أم سكتوا - وكانت محكمة الاستئناف قد اصدرت حكمها بإلغاء الحكم المستأنف مع أنه ما كان يجوز لها أن تقضى فى موضوعه بل كان واجبا عليها وإن لم يتمسك ذو الشأن أمامها بالدفع أن تقضى من تلقاء نفسها بعدم جواز الاستئناف - لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الاستئناف شكلا - وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف - إذ قضى الحكم بذلك فإنه يكون باطلا لبطلان الإجراءات التى بنى عليها ولمخالفته المادة 51 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن المادة 2 من القانون رقم 115 لسنة 1948 إذ نصت على أن "تحال الدعاوى المنظورة أمام المحاكم المختلطة لغاية يوم 14 من أكتوبر سنة 1949 بالحالة التى تكون عليها إلى المحاكم الوطنية بدون مصروفات لاستمرار النظر فيها وذلك وفقا لأحكام قانونى المرافعات وتحقيق الجنايات المعمول بهما أمام المحاكم الوطنية مع مراعاة القواعد المبينة فى المواد 4، 5، 6. وإذ قضت المادة 5 من القانون المشار إليه على أن "تحال الدعاوى التى تكون منظورة أمام محكمة مصر الإبتدائية المختلطة إلى محكمة مصر الإبتدائية الوطنية" وكان مفاد هذين النصين أن الدعاوى المدنية التى كانت منظورة أمام المحاكم المختلطة - وهى التى لم يفصل فيها فصلا نهائيا - تحال إلى المحاكم الوطنية - لاستمرار النظر فيها بالحالة التى كانت عليها وفقا لأحكام قانون المرافعات الجديد المعمول به ابتداء من 15 من أكتوبر سنة 1949 وكانت المادة الرابعة من القانون رقم 77 لسنة 1949 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية قد أوردت حكما وقتيا فى خصوص القوانين التى عدلت الاختصاص النوعى أو المحلى فقالت: "على المحاكم الإبتدائية أن تحيل بدون رسوم ومن تلقاء نفسها ما يوجد لديها من دعاوى أصبحت من اختصاص محكمة المواد الجزئية بمقتضى أحكام هذا القانون، وذلك بالحالة التى تكون عليها - وفى حالة غياب أحد الخصوم يعلن أمر الإحالة إليه مع تكليفه بالحضور فى المواعيد العادية أمام محكمة المواد الجزئية التى أحيلت إليها الدعوى. ولا تسرى أحكام الفقرة السابقة على الدعاوى المحكوم فيها حضوريا أو غيابيا أو الدعاوى المؤجلة للنطق بالحكم بل تبقى خاضعة لأحكام النصوص القديمة". والحكم الذى أورده النص المذكور يتضمن استثناء من حكم المادة الأولى من قانون المرافعات التى تقرر سريان قوانين المرافعات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها - ولما كانت دعوى المطعون عليها الأولى - على ما سبق بيانه فى الوقائع - لا تتجاوز قيمتها مائتين وخمسين جنيها - فهى وفقا لأحكام المادة 45 من قانون المرافعات - تدخل فى اختصاص محكمة المواد الجزئية - اختصاصا نوعيا - مما كان يتعين معه على المحكمة الإبتدائية - بعد أن أحيلت إليها القضية من المحكمة المختلطة - أن تحيلها من تلقاء نفسها بدون رسوم إلى المحكمة الجزئية المختصة - إعمالا لأحكام المواد 4 من القانون رقم 77 لسنة 1949 بإصدار قانون المرافعات و45 و134 من قانون المرافعات التى تنص أولاهما على أن "تختص محكمة المواد الجزئية بالحكم ابتدائيا فى الدعاوى المدنية والتجارية المنقولة أو العقارية التى لا تتجاوز قيمتها مائتين وخمسين جنيها" وتنص ثانتيهما على أن "عدم اختصاص المحكمة بسبب عدم ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو فى الاستئناف" - ولا يرد على ذلك بأن أحدا من الخصوم لم يطلب الإحالة على المحكمة الجزئية ذلك أن سكوت الخصوم عن إبداء هذا الدفع لا يضفى على المحكمة الإبتدائية الاختصاص بنظرها. إذ الاختصاص بحسب نوع الدعوى أو قيمتها - أصبح وفقا لأحكام القانون الجديد (م 134 مرافعات) متعلقا بالنظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به فى أية حالة كانت عليها الدعوى ولو فى الاستئناف ولا يجوز اتفاق الخصوم على رفع النزاع إلى محكمة غير مختصة به اختصاصا نوعيا. ومن ثم تكون المحكمة الإبتدائية إذ لم تحل الدعوى إلى المحكمة الجزئية المختصة - وهى محكمة حلوان - قد قضت ضمنيا باختصاصها - وهو قضاء مخالف للقانون. وإذ قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلا وبإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المستأنف عليه الأول (الطاعن) دون أن تتنبه إلى أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة قد صدر من محكمة لا اختصاص لها بحسب قيمة الدعوى ودون أن يثير أحد من الخصوم الدفع بعدم الاختصاص لها بحسب قيمة الدعوى ودون أن تكون قد وقعت فى نفس الخطأ الذى شاب حكم محكمة أول درجة - وقد كان متعينا عليها طبقا لصحيح أحكام القانون أن تقضى فى موضوع الاستئناف - بإلغاء الحكم المستأنف وبإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية المختصة بنظرها - أما ما يذهب إليه الطاعن من أن الحكم الإبتدائى كان غير قابل للاستئناف لأنه صدر فى حدود النصاب النهائى للمحكمة الإبتدائية. وذلك عملا بنص المادة 51 من قانون المرافعات التى تصن على أن المحكمة الإبتدائية تختص بالحكم ابتدائيا فى جميع الدعاوى المدنية والتجارية التى ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية ويكون حكمها انتهائيا إذا كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز مائتين وخمسين جنيها - هذا الدفاع مردود بأن مناط تطبيق القاعدة الورادة فى هذا النص أن تكون المحكمة الإبتدائية قد التزمت قواعد الاختصاص التى رسمها القانون بأن لا تخرج صراحة أو ضمنا على القواعد المتعلقة بالنظام العام فإذا هى خالفت هذا النص - كما هو الحال فى الدعوى - وفصلت فى دعوى ليست من اختصاصها دون أن تحيلها إلى المحكمة المختصة بنظرها فإنها بذلك تكون قد خالفت قاعدة من قواعد النظام العام الآمر الذى يجوز استئناف حكمها فى هذه الحالة عملا بنص الفقرة الثانية من المادة 401 من قانون المرافعات التى تجيز استئناف الأحكام الصادرة فى مسائل الاختصاص والإحالة إلى محكمة أخرى مهما تكن قيمة الدعوى. أما ما تذهب إليه المطعون عليها الأولى من أن المحكمة الإبتدائية ما كانت ملزمة بإحالة القضية غلى المحكمة الجزئية تأسيسا على أن أحكام الفقرة الأولى من المادة 4 من القانون رقم 77 لسنة 1949 لا تسرى عليها بل تبقى خاضعة لنصوص قانون المرافعات القديم عملا بالفقرة الثانية من المادة المذكورة التى تقرر بأنه: "لا تسرى أحكام الفقرة السابقة على الدعاوى المحكوم فيها حضوريا أو غيابيا أو الدعاوى المؤجلة للنطق بالحكم بل تبقى خاضعة لأحكام النصوص القديمة" - وذلك لسبق صدور حكم تمهيدى فيها فى 28 من أبريل سنة 1948 قضى بإحالة الدعوى إلى التحقيق مما يمتنع معه إحالة الدعوى - هذا الدفاع مردود- بأن الشارع إذ أورد قواعد لتنظيم الانتقال من ولاية القانون القديم إلى ولاية القانون الجديد بالمادة 4 من قانون إصدار قانون المرافعات بأن أخرج من عموم سريان قوانين المرافعات على الدعاوى القائمة بعض مستثنيات رعاية لحقوق تثبت أو مصالح رآها جديرة بالاستثناء جعل المناط فى ذلك أى سريان أحكام القانون القديم أن تكون الدعوى قد حكم فيها حضوريا أو غيابيا أو كانت مؤجلة للنطق بالحكم فيها قبل تاريخ العمل بالقانون الجديد لحكمة قدرها هى أنه يكون من الأقرب إلى السداد والقصد ألا تنزع الدعاوى التى حجزت للحكم من المحكمة التى أتمت تحقيقها وسمعت المرافعة فيها - ومن ثم لا يمنع من الإحالة إلى المحكمة الجزئية المختصة أن تكون المحكمة الإبتدائية التى تعدل اختصاصها قد أصدرت حكما - كما هو الحال فى الدعوى - قبل الفصل فى موضوعها غير منه للخصومة كلها أو بعضها إذ مثل هذا الحكم لا يندرج تحت الاستثناءات التى قدر الشارع أن فى صدورها ما يمنع من أن تمتد إليها طائلة القانون الجديد.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون ويتعين نقضه.
ومن حيث إن الدعوى صالحة للحكم فيها.
ومن حيث إنه للأسباب السالفة يتعين إلغاء الحكم المستأنف وإحالة القضية إلى محكمة حلوان الجزئية وهى المختصة بنظر النزاع للفصل فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كانت الدعوى المنظورة أمام المحاكم المختلطة وأحيلت منها إلى المحكمة الابتدائية الوطنية عملا بالمادة 2 من القانون رقم 115 لسنة 1948 لا تتجاوز قيمتها مائتين وخمسين جنيها فإنه يجب عليها أن تحيلها إلى محكمة المواد الجزئية عملا بالمادة 4 من القانون رقم 77 لسنة 1949 والمادتين 45 و134 من قانون المرافعات فإذا لم تقرر إحالتها وفصلت فيها فإن قضاءها يكون مخالفا لقواعد الاختصاص النوعي، ولا يغير من ذلك أن أحدا من الخصوم لم يطلب الإحالة لأن عدم إبداء هذا الدفع لا يضفي على المحكمة الابتدائية الاختصاص بنظرها إذ الاختصاص بحسب نوع القضية أو قيمتها أصبح وفقا لأحكام المادة 134 من قانون المرافعات الجديد متعلقا بالنظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو في الاستئناف ولا يجوز اتفاق الخصوم على مخالفته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كانت المحكمة الابتدائية قد خالفت قواعد الاختصاص النوعي وحكمت في دعوى من اختصاص محكمة المواد الجزئية ولم تقرر إحالتها إليها فإنها تكون قد خالفت قاعدة من قواعد النظام العام ويكون حكمها قابلا للطعن فيه بطريق الاستئناف عملا بالمادة 401/2 مرافعات التي تجيز استئناف الأحكام الصادرة في مسائل الاختصاص والإحالة إلى محكمة أخرى مهما تكن قيمة الدعوى، ولا يرد على ذلك بأن المادة 51 من قانون المرافعات قد نصت على أن تختص المحكمة الابتدائية بجميع الدعاوى المدنية والتجارية التي ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية وأن يكون حكمها انتهائياً إذا كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز مائتين وخمسين جنيها؛ إذ مناط تطبيق هذا النص أن تكون المحكمة الابتدائية قد التزمت قواعد الاختصاص التي رسمها القانون بأن لا تخرج صراحة أو ضمنا على القواعد المتعلقة بالنظام العام.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الشارع إذ أورد قواعد لتنظيم الانتقال من ولاية قانون المرافعات القديم إلى ولاية القانون الجديد بالمادة 4 من القانون رقم 77 لسنة 1949 بأن أخرج من عموم قاعدة سريان قوانين المرافعات على الدعاوى القائمة بعض مستثنيات رعاية لحقوق ثبتت أو مصالح قدر أنها جديرة بالاستثناء جعل المناط في ذلك أن تكون الدعوى قد حكم فيها حضورياً أو غيابيا، أو كانت مؤجلة للنطق بالحكم فيها قبل تاريخ العمل بالقانون الجديد لحكمة رأى فيها أن يكون من الأقرب إلى السداد والقصد ألا تنتزع من المحكمة الدعوى بعد أن أصبحت مهيأة للحكم، ومن ثم لا يمنع من إحالتها إلى المحكمة الجزئية المختصة أن تكون المحكمة الابتدائية التي تعدل اختصاصها قد أصدرت حكما تمهيديا قبل الفصل في موضوعها بإحالتها على التحقيق إذ مثل هذا الحكم لا يعتبر مانعا من الإحالة وفقا للقانون.