الطعن رقم 2111 لسنة 55 قضائية
النقض المدني
1990-4-22
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ بعض أنواع البيوع - بيع الاراضى الصحراوية
⚖️ تسبيب الاحكام - ضوابط التسبيب - التسبيب الكافى
⚖️ أركان العقد وشروط انعقاده - التراضى - الايجاب والقبول - توافق الارادتين
⚖️ التراضى - الايجاب والقبول - توافق الارادتين
⚖️ اسباب الطعن - السبب غير المنتج
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة جرجس اسحق نائب رئس المحكمة وعضوية محمد فتحى الجمهودى وعبد الحميد الشافعى نائبى رئيس المحكمة ومحمود رضا الخضيرى وابراهيم الطويلة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن اقيم علي ثلاث اسباب تنعي الطاعنة بالاول منها - علي الحكم المطعون فيه - مخالفة الثابت بالاوراق والخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول ان الثابت من مستنداتها المقدمة في الدعوى ان اللجنة العليا لاملاك الدولة - بالهيئة المطعون عليها الاولي - خصصت لها المساحة التي طلبت شراءها وحددت ثمنها وطريقة سداده واخطرتها بالموافقة علي بيعها لها وفقا لهذه الشروط وبالسير في باقي اجراءات التعاقد وانها دفعت مقدم الثمن وتسلمت المساحة المبيعة في 8/8/1979 ثم سددت القسط الاول من اقساط الثمن المؤجل سدادها وذلك كله - قاطع الدلالة علي ان طلب شرائها ارض التداعي استوفي كافة الشروط واستكمل جميع الاجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 100 لسنة 1964 ولائحته التنفيذية - الذي تم البيع في ظله - ومنها عرضه علي وزير الاصلاح الزراعي وموافقته علي البيع وان هذا البيع تم اعتماده وانعقد صحيحا مستوفيا شرائطه واركانه فان الحكم المطعون فيه اذ اقام قضاءه برفض الدعوى علي ما ذهب اليه من ان طلب الشراء لم يعرض علي وزير الاصلاح الزراعي للنظر في التراخيص بالبيع وان الايجاب الصادر منها لم يصادفه قبول من الجهة الادارية المختصة فلم ينعقد البيع وفي حين ان اجراءات تحديد الثمن لا تتخذ الا بعد صدور ترخيص الوزير بالبيع - يكون معيبا بما يستوجب منقضه .
وحيث ان الطاعنة تنعي بباقي اسباب الطعن - علي الحكم المطعون فيه - الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول ان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه اخضع موضوع التداعي لاحكام القانونين رقمي 59 لسنة 1979 و 143 لسنة 1981 ورتب علي ذلك قضاءه برفض الدعوى تاسيسا علي ما ذهب اليه ان الطاعنة لم تتحصل علي موافقة الهيئة المطعون عليها الثانية ولم تتقدم بطلب للاعتداد بالتصرف خلال الميعاد الذي حدده القانون الاخير وان الوزير المختص لم يصدر قرار بالاعتداد بالبيع طبقا للمادة 18 من هذا القانون في حين ان لكل من القانونين سالفي الذكر مجال تطبيقه المستقل عن الاخر بحيث لا يمكن الجمع بينهما وتطبيق احكامهما معا فضلا علي واقعة واحدة ولم يحدد ذلك الحكم ايا منهما بحكم واقعة الدعوى فضلا عن تناقضه في بيان الجهة التي تملك اقرار البيع والتصديق عليه وما اذا كانت هي الهيئة المطعون عليها الثانية او الوزير المختص وهو ما يعيبه ويستوجب نقصه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن الإيجاب هو العرض الذى يعبر به الشخص الصادر فيه - على وجه جازم - عن إرادته فى إبرام عقد معين بحيث إذا ما إقترن به قبول مطابق له إنعقد العقد و لا يعتبر التعاقد تاماً و ملزماً إلا بتوافر الدليل على تلاقى إرادة المتعاقدين على قيام هذا الإلتزام و نفاذه ، و أن التعاقد بشأن بيع أملاك الدولة الخاصة لا يتم - بين الجهة البائعة و بين طالبى الشراء - إلا بالتصديق عليه ممن يملكه ، لما كان ذلك
و كان الباب الثالث من القانون رقم 100 لسنة 1964 و لائحته التنفيذية - اللذان يحكمان واقعة التداعى - و قبل إلغائه بالقانون رقم 143 - لسنة 1981 إعتباراً من 1981/9/1 قد أورد القواعد الخاصة بالتصرف فى الأراضى الصحراوية بقصد إستصلاحها و زراعتها
و منها ما نصت عليه المواد 49 ، 62 ، 63 من اللائحة التنفيذية من أنه يجب على راغبى الشراء إستصلاح الأرض المبيعة خلال عشر سنوات من تاريخ تسليمها إليهم و عدم شهر عقد فيها إلا بعد التحقيق من إستصلاحها و إستثناء من ذلك أجاز نص المادة 51 من القانون سالف الذكر لوزير الإصلاح الزراعى و إستصلاح الأراضى أن يرخص فى التصرف فى بعض العقارات التى تسرى عليها أحكام هذا القانون دون التقيد بهذه الأحكام تحقيقاً لأغراض التنمية الإقتصادية أو النفع العام و أورد الفصل الثانى من الباب الخامس من اللائحة النفيذية قواعد و شروط البيع لهذه الأغراض مدينون المادة 263 من هذه اللائحة أن طلبات شراء الأراضى الصحراوية تقدم إلى الإدارة - العامة للتمليك بالمؤسسة العامة لتعمير الصحارى متضمنة بيانات معينة ، و مرفقاً بها مستندات خاصة على نحو ما حددته المادتان 264 ، 265 و أوجبت المادة 268 عرض طلبات الشراء المستوفاة على وزير الإصلاح الزراعى و إستصلاح الأراضى للترخيص فى البيع بعد التحقيق من أن الأراضى محلها ليست من التى تحتاجها الوزارات و المصالح الحكومية و وحدات الإدارة المحلية لتنفيذ مشروعات أو تحقيق أغراض عامة و أنها لا تدخل ضمن برامج الإستصلاح العامة و لا تقع فى مناطق صحراوية تحظر الملكية فيها وفقاً للقانون ، و أوضحت المادتان 269 ، 270 كيفية تقدير ثمن الأراضى محل هذه الطلبات بمعرفة اللجان المختصة و وجوب عرض هذه التقديرات على اللجنة العليا لتقدير إثنان أراضى الدولة لمراجعتها ثم عرضها على مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة لتعمير الصحارى للنظر فى التصديق عليها و من بعده على وزير الإصلاح الزراعى و إستصلاح الأراضى للتصديق عليها ، و نصت المادة 271 من اللائحة التنفيذية على أن يتم إعتماد البيع إلى طالب شراء الأراضى الصحراوية من مدير المؤسسة المصرية العامة لتعمير الصحارى بعد التحقق من صحة إجراءات البيع و قواعده و مطابقتها لأحكام القانون و اللائحة المذكورة و يبلغ هؤلاء بإعتماد البيع إليهم و بأركانه الأساسية مع تحديد الجهة التى تتقدمون إليها للتوقيع على عقود البيع الإبتدائية و مؤدى هذه النصوص مجتمعة أن بيع الأراضى الصحراوية لغير غرض إستصلاحها - و زراعتها يجب أن يصدر الترخيص فيه و التصديق على الثمن المحدد له من وزير الإصلاح الزراعى و إستصلاح الأراضى - وقتذاك - وجده دون سواه ، و أن إعتماد هذا البيع يتعرض مدير المؤسسة المصرية العامة لتعمير الصحارى فى ذلك الحين و الذى حل محله رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لتعمير الصحارى إعتباراً من 1969/4/17 تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 453 لسنة 1969 بشأن تحويل المؤسسة المصرية العامة لتعمير الصحارى إلى هيئة عامة حلت محلها بعد ذلك الهيئة العامة لمشروعات التعمير و التنمية الزراعية [ المطعون عليها الأولى ] إعتباراً من 1975/4/10 تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 269 لسنة 1975 فى شأن إنشاء هذه الهيئة الأخيرة التى يمثلها رئيس مجلس إدارتها ، و مفاد ذلك - أن الترخيص بالبيع و إعتماده من صاحب الصفة فيه على هذا النحو يتم به ركن القبول بالبيع و لا يعتبر إعلان الجهة الإدارية عن رغبتها فى البيع و الإجراءات التى تقوم بهذا لهذا الغرض - من مفاوضات مع راغبى الشراء و ممارسة على الثمن إيجاباً من جانبها ، ذلك أن الإيجاب فى هذه الحالة إنما يكون من قبل راغب الشراء بتقدمه للشراء على أساس سعر معين و لا يتم التعاقد إلا بالترخيص فى البيع و التصديق عليه ، و إذ لم يثبت حصول ذلك من صاحب الصفة فيه فإنه لا يكون باتاً - لما كان ما تقدم و كانت الطاعنة لم تقدم ما يفيد موافقة وزير الإصلاح الزراعى و إستصلاح الأراضى على الترخيص فى البيع ثم إعتماده من صاحب الصفة فيه و لا محل للقول بإفتراض حصول ذلك أزاء موافقة الجهات الإدارية الأخرى على البيع أو قيامها بإتخاذ إجراءات تحديد الثمن و إخطار الطاعنة به و سداده و بتسليم العقار فإن ذلك كله لا يغنى من ضرورة الترخيص فى البيع من يملكه قانوناً . و التصديق عليه من صاحب الصفة فيه نحو ما سلف بيانه .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بتأييد الحكم الإبتدائى فى قضائه برفض الدعوى على أن البيع الذى تدعى الطاعنة صدوره لها من المطعون عليها الأولى عن أرض التداعى لم يتم و لم تكتمل أركانه لعدم الترخيص به من وزير الإصلاح الزراعى و إستصلاح الأراضى و التصديق عليه من صاحب الصفة فى ذلك و كان هذا الذى أقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه صحيحاً فى القانون و يكفى لحمله و لا يتناقض مع الثابت بأوراق الدعوى على نحو ما سلف بيانه فى الرد على سبب النعى الأول - و من ثم فإن تعييبه بما جاء بهذا السبب - و أياً كان وجه الرأى فيه يكون غير منتج .