الطعن رقم 9 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1955-3-10
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
قاضى الامور المستعجلة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اشكالات التنفيذ
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة سليمان ثابت وكيل المحكمة وحضور محمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمد أمين زكى ومحمد فؤاد جابر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون عليه الأول الدعوى رقم 602 لسنة 1950 مدنى كلى المنصورة وطلب فيها الحكم ببطلان عقد الاتفاق المؤرخ فى 16/11/1949 باعتباره متضمنا مشارطة تحكيم، وببطلان كل ما يترت على الحكم الصادر من الحكم بتاريخ 27/7/1950 والمعلن إلى الطاعن فى 14/8/1950 وباعتبار مشارطة التحكيم وحكم المحكم كأن لم يكونا، تأسيسا على أنه لو صح فى أن الأمر تحكيما، فقد صدر حكم المحكم فى 27/7/1950 خلافا لما يقضى به القانون فى المادة 833 مرافعات، من وجوب صدور حكم المحكطم فى ظرف ثلاثة شهور من تاريخ قبول التحكيم، وهذا التاريخ بالقبول لم يكن هو تاريخ الاتفاق المقول إنه تحكيم، فهو على الأكثر فى يوم 25/2/1950. هذا فضلا عن أن موضوع النزاع لم يحدد فى مشارطة التحكيم أو أثناء المرافعة. الأمر الذى يترتب عليه بطلان تلك المشارطة عملا بالمادة 822 مرافعات. كما أن حكم المحكم يحمل فى ثناياه دليل بطلانه، إذ خلا من بيان أوجه النزاع الذى فصل فيه وإذ لم يبين الأسباب التى بنى عليها، وفى 23 و29 من أغسطس سنة 1950 و4 من سبتمبر سنة 1950 أقام الطاعن على المطعون عليهم الدعوى رقم 1245 المشار إليه والمقيد برقم 1 لسنة 1950 محكمة المنصورة الإبتدائية ثم حولت الدعوى إلى محكمة مواد الأمور المستعجلة بمحكمة المنصور الإبتدائية حيث قيدت برقم 101 لسنة 1950 وأقام المطعون عليه الأول على الطاعن الدعوى رقم 129 لسنة 1950 مدنى مستعجل المنصورة وطلب فيها بصفة مستعجلة استمرار تنفيذ حكم المحكم. وقررت المحكمة ضم القضيتين. وأسس الطاعن دعواه بوقف تنفيذ حكم المحكم على أنها إشكال فى تنفيذ هذا الحكم المرفوع بشأنه دعوى بالبطلان أمام المحكمة الموضوعية لصدوره بعد الميعاد، ولعدم بيان نقط النزاع فيه وفى مشارطة التحكيم ولعدم تسبيبه تسبيبا قانونيا - ودفع المطعون عليه الأول بعدم اختصاص قاضى الأمور المستعجلة بنظر الإشكال، استنادا إلى أنه لا يجوز الاعتراض على تنفيذ حكم انتهائى، بدعوى أنه صدر من جهة غير مختصة أو أنه باطل أو أن المحكمة قد أخطأت القضاء فيه، وفى 13 من فبراير سنة 1951 قضت المحكمة بقبول الإشكال شكلا وبرفض الدفع بعدم الإختصاص وبوقف تنفيذ حكم المحكم مؤسسة حكمها برفض الدفع على أنه وإن كان من المسلم به أن الاستشكال إلى قاضى الاستعجال لا يجدى إذا كان الاعتراض على التنفيذ مبنيا على تجريح حكم واجب النفاذ، لما يكون فى ذلك من الإخلال بحجية الشئ المحكوم فيه، إلا أنه يستثنى من ذلك أن يكون الاشكال فى التنفيذ مبنيا على الإدعاء ببطلان الحكم بطلانا جوهريا بعدم وجوده، وعلى أنه وإن كان الفصل فى بطلان حكم المحكمين خارجا عن اختصاص القضاء المستعجل إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من الحكم بوقف تنفيذ الحكم مؤقتا حتى يفصل فى دعوى بطلانه متى رأى الإدعاء ظاهر الصحة. أما بالنسبة لطلب وقف التنفيذ فبعد أن أوردت المحكمة بالتفصيل أوجه البطلان قالت إنه تبين لها من الإطلاع على مستندات المستشكل وبحثها بحثا عرضيا أن ادعاءه ببطلان حكم المحكم ظاهر الجدية، ومن ثم ترى أنه أولى بالرعاية المؤقتة حتى يفصل فى النزاع الموضوعى. استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم وفيد استئنافه برقم 97 لسنة 1951 استئناف مدنى مستعجل محكمة المنصورة الإبتدائية، فقضت فى 10 من ديسمبر سنة 1951 بقبول الاستئناف شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص قاضى الأمور المستعجلة بنظر النزاع، تأسيسا على أنها تقر المستأنف على أنه لا يجوز الاعتراض أمام قاضى الأمور المستعجلة على تنفيذ حكم نهائى بدعوى أن المحكمة أخطأت القضاء فى حكمها، إذ أن الحكم متى صدر نهائيا كان وادجب التنفيذ وقائما إلى أن يقضى ببطلانه ممن يملك الحكم به. أما القضاء المستعجل فلا اختصاص له فى بحث ما قد يعيب حكما نهائيا واجب التنفيذ، لخروج ها البحث عن ولايته فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن فى السبب الأول من سببى الطعن على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك أنه وإن كان القضاء المستعجل ممنوعا من التعرض لتفسير الأحكام والسندات الواجبة النفاذ أو المساس بموضوعها أو أصل الحق فيها - إذ لا يطلب منه سوى إيقاف التنفيذ أو استمراره، باعتباره إجراء وقتيا. إلا أن البطلان إذا كان مطلقا وجوهريا ويؤثر على قوة السند المطلوب التنفيذ به، فإنه يتعين عليه وقف التنفيذ عند الدفع بالبطلان وأن هذا بذاته هو الذى قام عليه الحكم المستأنف وأن القضاء المستعجل يختص بالحكم فى الصعوبات التى تعترض تنفيذ أحكام المحكمين مهما كانت أسباب الإشكالات سواء أتعلقت بالموضوع أم بنفس الأحكام والإجراءات الشكلية وغيرها، بشرط أن يطلب منه وقف التنفيذ أو استمراره فقط، لا الحكم فى موضوعها بالبطلان أو بغيره - وأن حكم المحكم الذى طلب الطاعن وقف تنفذه باطل بطلانا جوهريا لعدم تحديد النزاع لا فى مشارطة التحكم ولا أثناء المرافعة ولعدم قبول المحكم التحكيم كتابة، ولعدم شمول حكمه على صورة من مشارطة التحكيم وملخص أقوال الخصوم ومستنداتهم، ولصدور هذا الحكم بعد الميعاد المنصوص عليه فى المادة 832، 833 مرافعات وأنه كان من اختصاص القضاء المستعجل إزاء هذا البطلان الجوهرى أن يمنح حمايته للمحكوم عليه فيقضى بوقف التنفيذ مؤقتا حتى تفصل محكمة الموضوع ببطلان حكم المحكم.
ومن حيث إن هذا النعى فى محله: ذلك أنه كان القانون قد أجاز رفع الدعوى ببطلان حكم المحكم فى الأحوال المبينة قانونا، وكان الطاعن قد رفع الدعوى الموضوعية ببطلان هذا الحكم المطلوب وقف تنفيذه، مما يجوز معه للقضاء المستعجل أن يفصل فى الصعوبات التى تعترض تنفيذ أحكام المحكمين الصادرة فى غير الأحوال المبينة بالقانون، وكان له بهذه المثابة أن يقدر وجه الجد فى النزاع فى إحدى هذه الأحوال ليحكم بوقف تنفيذ حكم المحكم الذى يجب أن يبقى سليما ليقول قضاء الموضوع كلمته فيه وكان فصل قاضى الأمور المستعجلة فى هذه الحالة لا يعدو كونه تقديرا وقتيا يتحسس به للنظرة الأولى ما يبدو أنه وجه الصواب فى الإجراء المطلوب، وكان الطاعن قد قصر إشكاله على طلب وقف تنفيذ حكم المحكم موضوع الدعوى لابتنائه على اساس مخالف لما يقضى به قانون المرافعات - لما كان ذلك يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بعدم اختصاص القضاء المستعجل إطلاقا، ولم يقل كلمته فى المنازعات التى انتهت، يكون قد خالف القانون مخالفة تستوجب نقضه دون حاجة للتعرض للسبب الثانى من سببى الطعن.
وحيث إن الدعوى صالحة للحكم فى خصوص الدفع بعدم اختصاص القضاء المستعجل.
وحيث إنه لما سبق بيانه يكون للحكم الإبتدائى فى محله فيما قضى به من رفض الدفع بعدم اختصاص القضاء المستعجل واختصاصه بنظر الإشكال.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان القانون قد أجاز رفع الدعوى ببطلان حكم المحكم في أحوال معينة فإنه يكون من اختصاص قاضي الأمور المستعجلة أن يفصل في الصعوبات التي تعترض تنفيذ أحكام المحكمين الصادرة في غير الأحوال المبينة في القانون، وله بهذه المثابة أن يقدر وجه الجد في النزاع في إحدى هذه الأحوال تقديرا وقتيا يتحسس به للنظرة الأولى ما يبدو أنه وجه الصواب في الإجراء المطلوب ليحكم بوقف تنفيذ الحكم مؤقتا، أما أصل الحق وهو صحة حكم المحكم أو بطلانه فيبقى سليما ليقول قضاء الموضوع كلمته فيه.