الطعن رقم 31 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1950-1-12
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
شفعة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ العقار المشفوع به
⚖️ دفاع موضوعى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وحضور عبد العزيز محمد ومحمد على رشدى وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان واقعة الدعوى فيما يتعلق بالطعن تتحصل فى ان المطعون عليهما الاوليين ابتاعتا من مطران القدس فى 21 من يونية سنه 1936 خربة بما عليها من مبان واخشاب بعقد غير مسجل ثم شيدتا عليها عمارة . وفى 25 من يونية سنه 1943 اشترت الطاعنه من المطعون عليهم من الثالث للاخيرة منزلا ملاصقا لعمارة المطعون عليهما الاوليين . فطلبت الاخيرتان اخذه بالشفعة . فدفعت الطاعنه دعواهما بان ملكيتهما للعقار الذى يشفعان به غير ثابته وقت شرائها العقار المشفوع فيه اذ البناء الذى اقامتاه لا يخولهما هذا الحق لان عقد شرائهما الارض لم يسجل وبناءهما على هذه الارض يعتبر فى ملك الغير ولا يعتبر صاحبة مالكا له الا اذا اصبح مالكا للارض كما دفعت بان البناء غير مملوك للشفيعتين لانه مكلف باسم شخص اخر هو الخواجه ............... . وفى 3 من يناير سنه 1944 قضت المحكمة الابتدائية حضوريا برفض دعوى المطعون عليهما الاوليين فاستانفتا هذا الحكم - وقضت محكمة الاستئناف فى 28 من ديسمبر سنه 1947 بالغاء الحكم المستانف وباحقية المستانفتين ( المطعون عليهما الاوليين ) فى ان تاخذا بطريق الشفعة المنزل موضوع الدعوى . فطعنت الطاعنه فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب حاصل اولها ان الحكم المطعون فيه اذ قضى بالشفعة للمطعون عليهما الاوليين على اساس ملكيتهما للبناء وحدة دون الارض المقام عليها هذا البناء مع ان عقد شرائهما لهذه الارض لم يكن قد سجل وقت رفع الدعوى - اذ قضى الحكم بذلك يكون قد اخطا فى تطبيق المادة الاولى من قانون الشفعة كما خالف احكام التملك بالالتصاق .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان عقد البيع غير المسجل يولد فى ذمة البائع التزاما بتسليم المبيع وبالوفاء به يصبح المبيع فى حيازة المشترى له ان ينتفع به بكافه وجوه الانتفاع ومنها البناء على سبيل البقاء والقرار . ومتى احدث المشترى بناء على الارض المبيعة له يصبح هذا البناء عقارا ملكا له ملكية مصدرها واقعة البناء بماله على سبيل البقاء والقرار . ومن ثم يقوم به سبب الشفعة بوصفة جارا مالكا للبناء .
ومن حيث ان ما ذهبت اليه الطاعنه من مخالفة الحكم قانون التسجيل هو فى غير محله . ذلك ان الشفيع مشترى الارض بعقد غير مسجل لا يؤسس حقه فى طلب الشفعة على عقد شرائه وانما يقيمة على ملكية البناء استقلالا عن الارض .
ومن حيث ان القول بمخالفة الحكم لاحكام الملكية بالالتصاق بحجة ان بائع الارض يعتبر فى حكم القانون وبالنسبة الى الكافة هو وحدة مالك البناء الذى اقامه المشترى الذى لم يسجل عقد شرائه - هذا القول مردود بان القانون اذ يعتبر مالك الارض مالكا للبناء بفعل الالتصاق انما يقرر فى صالح مالك الارض قرينه غير قاطعة قابله لاثبات العكس كما اذا خول مالك الارض لمستاجرها الحق فى اقامة المنشات وتملكها فانه فى هذه الحالة يعتبر مالكا لما يقيمة عليها من بناء على اعتبار انه عقار . فمناط تطبيق قواعد الالتصاق ان لا يكون ثمة اذن صريح او ضمنى من مالك الارض للغير باحداث هذا البناء . وحيثما وجد اتفاق او اذن امتنع التحدى بقواعد الالتصاق وفقا لاحكام المادة 65 من القانون المدنى ( القديم ) ووجب اعتبار البناء عقارا مستقلا عن الارض وملكا خالصا لمن اقامه . ولا نزاع فى ان البائع وهو ملتزم بتسليم المبيع للمشترى وعدم التعرض له اذا ما اوفى بهذا الالتزام فقد نقل الى المشترى حيازة المبيع وكان لهذا الاخير ان ينتفع به بكافه وجوه الانتفاع ومنها البناء على سبيل البقاء والقرار .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان محكمة الاستئناف قد اخلت بحق الطاعنه فى الدفاع . ذلك انها اذ حجزت القضية للحكم لجلسة 28 من ديسمبر سنه 1947 مع الترخيص فى تقديم مذكرات رفضت حافظة مستنداتها المرافقة لها مع انها موقعه من محامى المطعون عليهما الاوليين بما يفيد الاطلاع عليها .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان المستندات المشار اليها فى سبب الطعن انما اريد تقديمها بعد حجز القضية للحكم مع الاذن بتقديم مذكرات ولم تكن المحكمة قد اذنت بتقديم مستندات وان الطاعنه لم تطلب الى المحكمة فتح باب المرافعة لايداع هذه المستندات . وكل ما طلبته فى مذكرتها التى اوردت فيها صور هذه المستندات هو ان تقرر المحكمة اما الانتقال الى مصلحة التنظيم للاطلاع على رخصة البناء والطلب الخاص بها او الاذن للطاعنه باستخراج صوريتهما - ولما كانت المحكمة قد اقامت قضاءها بملكية المطعون عليهما الاوليين للبناء على ادلة سائغة تكفى لحمله وكانت هذه الادلة تفيد بذاتها ان المحكمة لم تر فى المستندات المشار اليها والتى كانت صورها المنسوخة فى المذكرة تحت بصرها ما يغير وجه الحكم فى الدعوى ولهذا لم يستجب الى طلب الطاعنه - لما كان ذلك كان النعى عليها بالاخلال بحق الطاعنه فى الدفاع لا مبرر له .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم قد عاره بطلان جوهرى من الوجوه الاتية : " الاول " فى قوله بان تكليف البناء باسم ............... ليس دليلا على ملكيته له لان هذا التكليف لا يصلح للاثبات لعدم صدوره من المطعونه عليهما الاوليين ولانه لا دخل لارادتهما فيه وبهذا يكون الحكم قد اهدر بغير حق القرينه المستفادة منه ." والثانى " فى استخلاصة خطا اقامة المطعون عليهما الاوليين البناء من ان المطعون عليها الاولى هى التى طلبت فى سنه 1926 من مصلحة التنظيم الترخيص لها فى اقامته مع ان الطاعنه نفت صدور ترخيص باسم هذه السيدة وتمسكت بان الترخيص الذى اقيم البناء بموجبه صدر باسم ماماس اجابة لطلبة المقدمى الى مصلحة التنظيم فى سنه 1938 . " والثالث " فى اعتماده على تحقيق لم تجره المحكمة بل باشرته مصلحة التنظيم لغاية خاصة هى تعديل التكليف بناء على اقرار ماماس ولم يبحث الحكم فى تكييف هذا الاقرار هل هو انشائى اريد به التاثير فى مجرى قضية الشفعة او اخبارى . " والرابع " فساد استدلاله فى اسناده صفة الوكالة الى ماماس عن اختيه المطعون عليهما الاوليين للقول بان تكليف البناء باسمه لم يكن الا من طريق الخطا المادى مع خلو الحكم من اى دليل على هذه الصفة .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قال فى هذا الخصوص " حيث ام محكمة اول درجة قد اخطات فى اعتبارها البناء مملوكا لغير المستانفين ( المطعون عليهما الاوليين ) وهو هارون ماماس صاحب التكليف لان هذا التكليف ليس دليلا على الملكية ولم يتم بناء على طلب المستانفتين او رضائهما والثابت من الاوراق المقدمة فى القضية ان البناء القديم المبيع من البطركخانه والذى اقيم البناء الجديد فى مكانه ذلك البناء قد بيع الى المستانفتين بدليل صدور العقدين الابتدائى والنهائى لهما وبدليل ان طلب الترخيص بالنباء قدم من احداهما الى مصلحة التنظيم وبدليل تصحيح الخطا الحاصل فى تكليف المنزل باسم ............... شقيق المستانفتين ووكيلهما بعد اجراء تحقيق ادارى 0 واذا كان الخواجه............... هو المقصود ان يكون صاحب البناء فلم يحرر عقد البيع النهائى باسمه هو دون المستانفتين , ولم يقدم طلب الرخصة باسمه هو دونهما - فهذه الدلائل كلها قاطعة ان المستانفتين هما وحدهما المالكتان دون اخيهما الخواجه ............... . لم يكلف البناء باسم هذا الاخير الا عن طريق الخطا المادى الذى اجرت مصلحة التنظيم تصحيحه اخيرا بعد التحقيق الذى قامت به " . ولما كان ما تعيبه الطاعنه على الحكم فى هذا الخصوص ينصب فى جوهره على مناقشة تقدير الادلة التى استند اليها الحكم - وهو تقدير يستقل به قاضى الدعوى وبحسبه ان يقيم قضاءه على اسباب سائغه - كما هو الحال فى الدعوى - لما كان ذلك كان هذا السبب بجميع وجوهه غير مقبول .
ومن حيث انه يبين مما تقدم ان الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن عقد البيع غير المسجل يولد في ذمة البائع التزاماً بتسليم المبيع، وبالوفاء به يصبح المبيع في حيازة المشتري له أن ينتفع به بجميع وجوه الانتفاع ومنها البناء على سبيل البقاء والقرار. ومتى أحدث المشتري بناء على الأرض المبيعة له يصبح هذا البناء عقاراً ملكاً له ملكية مصدرها واقعة البناء بماله على سبيل البقاء والقرار، ومن ثم يقوم به سبب الشفعة بوصفة جاراً مالكاً للبناء. ولا مخالفة في ذلك لقانون التسجيل. ذلك أن الشفيع مشتري الأرض بعقد غير مسجل لا يؤسس حقه في طلب الشفعة على عقد شرائه وإنما يقيمه على ملكية البناء استقلالاً عن الأرض. كما لا مخالفة لأحكام الملكية بالالتصاق قولاً بأن بائع الأرض يعتبر في حكم القانون وبالنسبة إلى الكافة هو وحده مالك البناء الذي أقامه المشتري الذي لم يسجل عقد شرائه، ذلك بأن القانون إذ يعتبر مالك الأرض مالكاً للبناء بفعل الالتصاق إنما يقرر في صالح مالك الأرض قرينة غير قاطعة قابلة لإثبات العكس، كما إذا خول مالك الأرض لمستأجرها الحق في إقامة المنشآت وتملكها، فإنه في هذه الحالة يعتبر مالكاً لما يقيمه عليها من بناء على اعتبار أنه عقار. فمناط تطبيق قواعد الالتصاق ألا يكون ثمة إذن صريح أو ضمني من مالك الأرض للغير بإحداث هذا البناء، فحيثما وجد اتفاق أو إذن امتنع التحدي بقواعد الالتصاق وفقاً لأحكام المادة 65 من القانون المدني القديم، ووجب اعتبار البناء عقاراً مستقلاً عن الأرض وملكاً خالصاً لمن أقامه. ولا نزاع في أن البائع، وهو ملتزم بتسليم المبيع للمشتري وعدم التعرض له، إذا ما أوفى بهذا الالتزام فقد نقل إلى المشتري حيازة المبيع، وكان لهذا الأخير أن ينتفع به بكافة وجوه الانتفاع ومنها البناء على سبيل البقاء والقرار.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ما دامت المحكمة قد حجزت القضية للحكم مع الإذن في تقديم مذكرات دون أن تأذن في تقديم مستندات، ولم يكن الخصم قد طلب إلى المحكمة فتح باب المرافعة لإيداع مستندات بل كل ما طلبه في مذكرته التي أورد فيها صور هذه المستندات هو أن تقرر المحكمة إما الانتقال إلى مصلحة التنظيم للإطلاع على رخصة البناء والطلب الخاص بها وإما الإذن له في استخراج صورتها، فلا يقبل النعي عليها بأنها إذ رفضت قبول هذه المستندات قد أخلت بحقه في الدفاع، وخصوصاً إذا كانت المحكمة قد أقامت حكمها على أسباب كافية لحمله وكانت الأدلة التي اعتمدت عليها تفيد بذاتها أنها لم تر في تلك المستندات المنسوخة صورها في المذكرة ما يغير وجه الحكم في الدعوى.