⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1844 لسنة 52 قضائية

النقض المدني 1990-6-17 سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى: مسئولية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ الخطأ الموجب للتعويض
⚖️ المسئولية التقصيرية - عناصر المسئولية - الخطأ

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة جرجس اسحق نائب رئس المحكمة وعضوية محمد فتحى الجمهودى و عبد الحميد الشافعى نائبى رئيس المحكمة ومحمود رضا الخضيرى وابراهيم الطويلة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن اقيم علي سبب واحد ينعي به الطاعنان علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولان انهما اقاما طلباتهما في الدعوى علي ان قيام الصحيفة التي يمثلها المطعون عليه بنشر الخبر المتعلق بهما متضمنا اتهامهما باسميهما في جريمة كانت وقائعها لا تزال قيد البحث والتحقيق ودون انتظار البت نهائيا في تحقيقاتها او صدور حكم بادانتهما عنها ينطوى علي تسرع وعدم تريث بما يتوافر به وصف الخطأ الموجب للمسئولية الا ان الحكم المطعون فيه اقام قضاءه بانتفاء الخطأ علي قول منه ان سرية التحقيق وحظر افشائه تقتصر علي القائمين به ومن يتصلون به بحكم وظيفتهم او مهنتهم ولا يستطيل الي الصحف التي كفل لها القانون حرية النشر طالما لم يصدر قرار من الجهة المختصة بحظره وان الصحيفة تجردت من سوء النية اوقصد التشهير والانتقام في حين انه لا يلزم لقيام المسئولية في هذه الحالة توافر سوء القصد ويكفي لقيامها الرعونة والتسرع وعدم التريث وهو ما لم يعن الحكم المطعون فيه ببحثه وتمحيصه في حين ان الاصل هو سرية التحقيقات الاولية وان حرية الصحيفة في نشر الخبر مشروطة بالتزامها مباديء الدستور ونصوص القانون وما توجبه من قيود تكفل عدم المساس بسمعة واعتبار من يتناولهم التحقيق وهو ما لم يلتزمه الحكم المطعون فيه بما يعيبه ويستوجب نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
دل الشارع بما نص عليه فى المادتين 189 ، 190 من قانون العقوبات على أن حصانة النشر مقصورة على الإجراءات القضائية العلنية و الأحكام التى تصدر علناً و لا تمتد إلى التحقيق الإبتدائى و لا إلى التحقيقات الأولية أو الإدارية لأن هذه كلها ليست علنية إذ لا يشهدها غير الخصوم و وكلائهم ، فمن ينشر وقائع هذه التحقيقات أو ما يقال فيها أو ما يتخذ فى شأنها من ضبط و حبس و تفتيش و إتهام و إحالة إلى المحاكمة فإنما ينشر ذلك على مسئوليته إذ أن حرية الصحفى لا تعدو حرية الفرد العادى و لا يمكن أن تتجاوزها إلا بتشريع خاص و من ثم فإنه يلتزم فيما ينشره بالمقومات الأساسية المنصوص عليها فى الدستور ، و أنه و لئن جاز للصحف - و هى تمارس رسالتها بحرية فى خدمة المجتمع - تناول القضايا بالنشر فى مرحلة التحقيق الإبتدائى أو الأولى بإعتبارها من الأحداث العامة التى تهم الرأى العام إلا أن ذلك ليس بالفعل المباح على إطلاقه و إنما هو محدود بالضوابط المنظمة له و منها أن يكون النشر فى إطار المقومات الأساسية للمجتمع و الحفاظ على الحريات و الحقوق و الوجبات العامة و إحترام حرية الحياة الخاصة للمواطنين و عدم الإعتداء على شرفهم و سمعتهم و إعتبارهم أو إنتهاك محارم القانون . و لما كان الواقع الثابت فى الدعوى أن الصحيفة التى يمثلها المطعون عليه نشرت ما تناوله التحقيق الإبتدائى - فى مرحلة من مراحله - عن توجيه الإتهام إلى الطاعنين معرفين بإسميهما و الإفراج عنهما بضمان مالى - و ذلك قبل أن يتحدد موقفهما بصفة نهائية من هذه التحقيقات الجنائية و دون تريث إلى حين التصرف النهائى فيها و أن الطاعنين إستندا فى دعواهما على أن نشر هذا الخبر على هذه الصورة و بهذا التسرع تضمن مساساً بسمعتهما ، و كان لا مراء فى أن المساس بالشرف و السمعة على هذا النحو - متى ثبتت عناصره - هو ضرب من ضروب الخطأ الموجب للمسئولية لا يشترط فيه أن يكون المعتدى سئ النية بل يكفى أن يكون متسرعاً إذ فى التسرع إنحراف عن السلوك المألوف للشخص المعتاد و هو ما يتوافر به هذا الخطأ هذا إلى أن سوء النية ليس شرطاً فى المسئولية التقصيرية كما هو شرط فى المسئولية الجنائية ، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يلتزم هذا النظر و أقام قضاءه برفض الدعوى على ما ذهب إليه من أن سرية التحقيق الإبتدائى و حظر إفشائه تقتصر على القائمين عليه و المتصلين به بسبب وظيفتهم أو مهنتهم - و لا تستطيل إلى الصحف طالما لم يثبت صدور قرار من جهة مختصة بحظر النشر ، و أن الصحيفة التى يمثلها المطعون عليه إستعملت حقها المباح فى نشر الأخبار - مستهدفة خدمة المصلحة العامة دون سوء نية أو قصد مؤثم ، و بالتالى فلا خطأ يمكن نسبته إليها و لا مسئولية عليها ، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، و قد حجبه هذا الخطأ عن تناول موضوع الدعوى تناولاً صحيحاً و إستظهار قيام التسرع و عدم التريث فى نشر الخبر المتعلق بإتهام الطاعنين معرفين بإسميهما و أثر ذلك على قيام ركن الخطأ المستوجب للحكم بالتعويض أو إنتفائه و هو - ما يعيبه و يوجب نقضه .